مقالات الأهرام اليومى

مبارك في قمة الأغنياء مصـر صـوت الحـكمة

المسار الذى الذى رسمه الرئيس حسنى مبارك امام الدول الكبرى فى عام 2009 هو الطريق لاقامة نظام اقتصادى عالمى جديد يتسم بالعدل ويكون قابلا للاستدامة أسامة سرايا
المسار الذى الذى رسمه الرئيس حسنى مبارك امام الدول الكبرى فى عام 2009 هو الطريق لاقامة نظام اقتصادى عالمى جديد يتسم بالعدل ويكون قابلا للاستدامة

بالأمس سجلت مصر ورئيسها حسني مبارك إضافة بارزة إلي مكانتهما وقوتهما ودورهما التاريخي في عالمنا‏..‏ ليس عبر تمثيل إفريقيا والعرب والشرق الأوسط في قمة الدول الثماني الكبري بمدينة لاكويلا الإيطالية فقط‏,‏ بل أيضا عبر التمثيل القوي والمشرف والنوعي في التعبير عن قضايا عالمنا‏,‏ وخاصة الرؤية المختلفة لمصر التي تضع دول العالم النامي وفقراءه في صلب الاهتمام‏,‏ وعلي أجندة القوي الكبري فيما يتعلق بقضايا العالم السياسية والاقتصادية‏.‏

فهناك نقاط جوهرية حددها الرئيس مبارك في مداخلتين خلال القمة‏..‏ الأولي حول الأزمة الاقتصادية ومستقبل النمو والتنمية‏,‏ والثانية حول تغير المناخ في العالم‏,‏ وذلك في ضوء حقائق ومؤشرات استعادة الأسواق عافيتها بحلول الربع الأخير من العام الحالي‏,‏ وبداية العام المقبل‏,‏ لتجعل بلادنا ومنطقتنا تنضم إلي مسيرة الخروج من الركود وملاحقة الانعاش المنتظر برغم ظروفها الخاصة والأعباء التي تتحملها من المديونيات الكبيرة والعجز في موازناتها ومدفوعاتها‏.‏

وبالنسبة للقضية الأولي فقد كشفت هذه النقاط المخاطر الاقتصادية التي تواجهنا‏,‏ ووضعت منطقتنا ومصالحها أمام الأغنياء بقوة‏.‏ وطالبت القوي الكبري بالوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها في العالم النامي والفقير‏,‏ فالاستقرار والانتعاش والنمو أهداف لن تتحقق في عالمنا إذا اجتازت الدول الصناعية الكبري الأزمة العالمية وحدها نتيجة التدفقات المالية التي دفعتها‏,‏ وحركت المصارف في بلادها‏,‏ في الوقت الذي تلقي فيه الآثار غير المباشرة للأزمة بظلالها الكئيبة علي الدول النامية نتيجة تراجع التدفقات والاستثمارات المباشرة التي تجعل استعادة الدول النامية‏,‏ والفقيرة معدلات النمو ومواجهة الفقر صعبة وغير متكافئة مع الدول المتقدمة‏.‏

ولذلك كان الصوت المصري القوي الذي انطلق في لاكويلا أمس مطالبا الأغنياء بدفع مصارفهم للعودة إلي الإقراض‏,‏ ومنح الائتمان العابر للحدود‏,‏ رسالة قوية جاءت في وقتها تماما لمساعدة شعوب العالم الثالث‏,‏ والعمل علي انضمامهم إلي مسيرة البلاد التي تتعافي اقتصاديا وتخرج من الأزمة العالمية بكل تداعياتها‏.‏

قضايا القمة فى حوار بين مبارك واوباما أسامة سرايا
قضايا القمة فى حوار بين مبارك واوباما

كما أن المطالبة بزيادة موارد صندوق النقد‏,‏ ودفع الثلث المتبقي لمساعدة اقتصادات الدول النامية لمواجهة العجز المترتب علي الأزمة العالمية في موازناتها‏,‏ سيكون له تأثيره البالغ علي اقتصاداتها‏.‏

وجاءت النقطة الثالثة بالمطالبة بحشد طاقات مؤسسات التمويل المالية المختلفة وجهودها‏,‏ لمراعاة احتياجات الدول الأقل نموا‏,‏ مؤثرة في المسار نفسه للمعالجة الجادة‏,‏ كما أن المطالبة بوجود الدول الأقل نموا في مجلس الاستقرار المالي‏,‏ وفقا لما اتفقت عليه مجموعة العشرين في اجتماعها الأخير بلندن‏,‏ سيضمن الاستمرارية للاستقرار العالمي والنمو المستديم عبر التوازن الذي تنشده مصر لتحقيق العدالة بين الدول الكبري والاقتصادات البازغة والدول الأقل نموا‏.‏

ولم تغفل مداخلة الرئيس مبارك الاقتصادية أهمية التجارة العالمية للدول النامية لسرعة تحرير التجارة دون التمسك بالإجراءات الحمائية‏,‏ وهو ما تعمل عليه السياسة الاقتصادية المصرية من خلال دورها كمنسق للمجموعة الإفريقية بمنظمة التجارة العالمية‏.‏

…………………………………………………………..‏

أما إسهام مصر بشرح الأبعاد المختلفة في القضية الثانية‏,‏ وهي قضية المناخ‏,‏ وحتي تتضح الصورة أمام الدول الكبري‏,‏ فإنه جاء دقيقا وواضحا‏,‏ حيث ربط بين القضية العالمية وما يتصل بها من زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وزيادة النشاط الصناعي للدول الكبري‏,‏ بما يعني مسئوليتها الرئيسية عن تلك الظاهرة السلبية في حين تدفع الثمن الدول الفقيرة‏,‏ وخصوصا دول القارة الإفريقية‏,‏ وفي مقدمتها بلادنا بالشرق الأوسط باعتبارها من أكثر البلاد تأثرا بندرة المياه والجفاف وتصحر الأراضي‏,‏ فضلا عن أن مصر أكثر تضررا في هذا المجال‏,‏ وبالذات في سواحلها الشمالية المطلة علي البحر المتوسط‏..‏ وقد ربطت مصر هذا التشخيص الدقيق المؤثر علي معدلات النمو المرتفعة التي تحتاجها في المرحلة المقبلة بإمدادات الطاقة بمختلف أنواعها التي تشكل العنصر الأكثر تأثيرا علي هذه الانبعاثات‏.‏

وطالبت مصر بصفقة عادلة ومتوازنة تلبي مصالح الجميع‏,‏ بحيث تتحقق في مؤتمر الطاقة المقبل بكوبنهاجن‏,‏ وتصبح سارية المفعول فيما بعد عام‏2012.‏

إن المسار الذي رسمه الرئيس حسني مبارك أمام الدول الكبري في إيطاليا عام‏2009‏ هو الطريق لإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد يتسم بالعدل ويكون قابلا للاستمرار‏.‏

وسوف يرصد المؤرخون والمتخصصون أن حضور مصر قمة الثماني الكبري مع دول الحوار الموسع كان مؤثرا وضروريا‏,‏ وأنه جاء تعبيرا وتمثيلا صحيحا للقوة العاملة والقادرة في عالمنا المعاصر‏,‏ وأنه مثل إضافة حقيقية للرؤية المستقبلية للعالم‏,‏ ولم يكن عرفانا فقط بدور تاريخي سابق لمصــر بوصفها الدولة المحورية في منطقتها والتي حافظت علي السلام ووقفت ضد السياسات العدوانية والحروب التي اعتبرها البعض حلا لمواجهة الإرهاب والتطرف‏.‏

فمصر هي التي حافظت علي عملية السلام بالشرق الأوسط في مواجهة قوي عديدة خطفت المنطقة للحروب والصراعات‏,‏ مثل إسرائيل وإيران والمحافظين الجدد في أمريكا الذين اندفعوا إلي حروب في أفغانستان والعراق دون اهتمام بحل المشكلات والصراعات القديمة مثل القضية الفلسطينية‏,‏ حيث كانت مصر دائما هي بنك الحكمة في الشرق الأوسط وإفريقيا‏,‏ ولم يجد العالم الغني أو القوي صوتا أفضل منها ومن رئيسها مبارك للتعبير الصادق عن عالمها ومنطقتها‏,‏ في لحظة فارقة وحساسة من تاريخ الإنسانية والبشرية والعلاقات بين العوالم المختلفة والحضارات الإنسانية المتنازعة‏.‏

لقد قامت مصر بدورها بكل احترام وإجلال وقدمت رؤية علمية صادقة تضعها ـ كما هي دائماـ في سجل الخالدين القادرين‏.‏

osaraya@ahram.org.eg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى