حوارات

مفيد شهاب فى حوار مع “أسامة سرايا” : مياه نهر النيل قضية حياة أو موت ودفاعى عن الحكومة فى البرلمان لا يمنع أخذى بإقتراحات النواب

الأهرام في حوار شامل وجريء مع محامي الحكومة أمام البرلمان‏:‏ مفيد شهاب يؤكد‏:‏ إذا كانت مهمتي هي الدفاع عن الحكومة أمام البرلمان فإن هذا لا يمنع قبول الآراء والاقتراحات من المعارضة مصر لن تفرط في حقها التاريخي والقانوني في مياه النيل لأنها قضية حياة أو موت.

أجري الحوار‏:‏ أســامة ســرايا و شارك في الحوار‏:‏ عبدالجواد علي ـ أحمد الغمري و مصطفي شعبان ـ أحمد سامي متولي وأحمد جلال عيسي
أسامة سرايا في حوار صريح استغرق ثلاث ساعات تناول فيه قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية علي درجة كبيرة من الأهمية‏,‏ أكد الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية أن مصلحة الشعب توجه كل القضايا الداخلية والخارجية‏,‏ باعتبارها الركيزة الأساسية لعمل الحكومة من خلال التفاعل مع نواب الشعب في البرلمان‏.‏ وقال إن الحكومة تبذل جهدا كبيرا في تنفيذ واجباتها الدستورية‏,‏ وتوسيع المشاركة السياسية للوصول إلي الديمقراطية الحقيقية من خلال مشاركة حزبية في نشر التوعية السياسية في الشارع السياسي واثناء الحملات الانتخابية‏.‏ وأكد الدكتور شهاب أن التأثيرات السلبية للأزمة العالمية كانت أقل علي مصر بفضل الإصلاحات المصرفية والاقتصادية الواعية التي تمت خلال الفترة الماضية‏.‏وقال إن الحكومة مسئولة عن تسويق سياستها حتي يحدث التفاعل الإيجابي وتدعم الثقة بينها وبين الرأي العام وحتي يشعر الناس من خلال تبادل الحوار بالانجازات التي تتم كل يوم علي أرض مصر‏,‏ فلا يكفي الحكومة أن تنجز ولكن لابد أن يشعر الناس بهذا الانجاز حتي يتحقق التفاعل في اتجاه التقدم والتطور الذي هدفه مصلحة الشباب وزيادة ارتباطه بالوطن وعدم هجرته إلي الخارج‏.‏وأكد الدكتور مفيد أن التواصل بين الأجيال أمر مهم لأن الشباب يحتاج إلي خبرة الكبار‏,‏ والكبار في حاجة إلي حماس الشباب للاستفادة من هذا وذاك في دفع عجلة التطور والتقدم‏,‏ وهذا ما تلتزم به جميع مؤسسات الدولة ونفي وجود صراع في الحزب الوطني الديمقراطي بين ما يسمي بالحرس الجديد والحرس القديم‏,‏ وأن هذه المسميات ما هي إلا ترويج لفكرة الصراع وتناحر الأجيال‏,‏ وأنه لا يوجد في المجتمع المصري أي اتجاه لمحاربة الشباب بدليل أن وجود الشباب في جميع مواقع المسئولية يسير بشكل منسجم تماما مع حركة المجتمع وتطوره وأن العملية كلها تدور في إطار تواصل الأجيال لصالح الوطن‏.‏

وأشار إلي أن الأجندة التشريعية للحكومة حاشدة بعدد من التشريعات الجديدة سيتم احالتها للبرلمان في الدورة الجديدة وأن الحكومة قد أحالت بالفعل تشريعات الأنشطة النووية والإشعاعية‏,‏ وحماية الآثار‏,‏ وزراعة الأعضاء البشرية وتجري مناقشتها حاليا في اللجان البرلمانية لاعداد تقارير عنها لتكون باكورة العمل في الدورة البرلمانية المقبلة‏,‏ وهناك عدة تشريعات أخري تقوم الحكومة حاليا بدراستها منها مشروعات قوانين التأمين الصحي‏,‏ وتعديلات قانون الاحوال الشخصية‏,‏ والنقابات المهنية‏,‏ ومكافحة الإرهاب‏.‏

وأكد أن الحكومة تعمل بمنظور وطني شامل في خدمة الشعب المصري كله بصرف النظر عن الانتماءات السياسية أو الحزبية‏,‏ بدليل أنها تطبق البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك والذي جاء تعبيرا عن مصالح الوطن العليا وليس تعبيرا عن مصالح حزبية ضيقة‏,‏ أي أن الحكومة هي حكومة كل الشعب تعمل من أجل تحقيق الإصلاح الشامل وتقدم المجتمع بأكمله‏,‏ وعندما تقوم الحكومة بتخصيص مبالغ لتنفيذ مشروعات تنموية بالمحافظات فإنما من منطلق وطني عام وليس من منطلق حزبي بدليل أن كل المواطنين علي مختلف توجهاتهم السياسية أو الحزبية يستفيدون من عائد هذه المشروعات فمثلا محطات مياه الشرب أو الصرف الصحي لاتقام لخدمة أنصار حزب دون آخر بل هي تخدم كل طبقات الشعب دون تفرقة‏.‏ وأكد الدكتور مفيد شهاب أنه إذا كان يمثل الحكومة ويدافع عنها في البرلمان فلا يعني هذا انه ليس مع الشعب فالحكومة تعمل باسم الشعب ومن أجله‏,‏ وهي تجتهد في كل ما تقوم به لصالح الشعب‏,‏ وقال‏:‏ إذا كانت مهمتي أن أكون مدافعا عن الحكومة فلا يمنع ذلك أن تقبل الحكومة أي اقتراحات أو آراء يقدمها النواب علي اختلاف انتماءاتهم‏,‏

وأكد ان نسبة الـ‏50%‏ للعمال والفلاحين في الدستور لم يعد لها فائدة أو مبرر الآن خاصة في ظل التعريفات الواسعة التي وصلنا اليها الآن للعمل والفلاح‏.‏

وحول عدم مشاركة الرئيس مبارك في بعض المؤتمرات التي يكون التمثيل فيها علي مستوي قادة الدول‏,‏ أشار الدكتور مفيد شهاب إلي ان عدم مشاركة الرئيس مبارك أحيانا لايعني عدم الاهتمام انما قد يكون الأمر متعلقا بانشغاله بارتباطات أخري ذات أهمية خاصة أو لأنه يري أن يريد عن موقف بعدم الرضا أو غيره كما ظهر ذلك بشكل واضح في مؤتمر الدوحة الأخير بدولة قطر‏.‏ وحول قضية مياه النيل‏,‏ والخلافات التي تثيرها من حين لآخر بعض دول المنبع أكد الدكتور مفيد شهاب أن قضية مياه النيل قضية أمن قومي لأنها قضية حياة أو موت ولايمكن التفريط في حق مصر التاريخي في مياه النيل والذي تنظمه الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات بين الدول المعنية سواء تم هذا في عهد الاستعمار أو بعد الاستقلال‏.‏

وهكذا بدأ الحوار‏:‏
س‏:‏ لقد أصبح صوت الدكتور مفيد صوت مصر في المؤتمرات والقمم التي يحضرها نيابة عن رئيس الجمهورية حتي تصور البعض أن عدم حضور الرئيس يعني عدم الاهتمام بمثل هذه المحافل الدولية‏,‏ فكيف تتلافي الأزمات التي قد تنشأ عن هذا؟
ج‏:‏ يفهم البعض خطأ أن عدم حضور الرئيس مبارك لمؤتمر أو قمة معينة أن مصر تقاطع اللقاء‏.‏ والحقيقة أن رئيس الجمهورية قد تحول ارتباطاته دون الحضور أحيانا‏,‏ أو أنه يريد التعبير عن عدم الرضا عن مواقف الدولة المضيفة مثلما حدث في مؤتمري الدوحة وسوريا‏,‏ ولايعني عدم حضور الرئيس انه لا يهتم بنجاح أي مؤتمر لايشارك فيه‏,‏ بل إنه يركز علي ما يصدر عن هذه الاجتماعات من قرارات‏,.‏ فالرئيس مبارك رفض مثلا أن تنتقل القمة العربية الأخيرة من دمشق إلي مكان آخر لسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقادها‏,‏ وعندما اقترحوا التأجيل رفضته مصر‏.‏ وكان الرئيس مبارك أول من دعا إلي الانعقاد الدوري السنوي للقمة العربية‏,‏ بحيث لا يظل الأمر رهنا بمسألة النصاب‏.‏ وقد كانت تعليمات الرئيس مبارك لي في هذا المؤتمر صريحة بأن يكون الاهتمام بدراسة القضايا الجوهرية وعدم الانسياق وراء الأمور الفرعية أو الجانبية وأن يشارك الوفد المصري في كل المناقشات بعلمية وموضوعية‏,‏ وكذلك شارك الوفد المصري في مؤتمر الدوحة في جميع المناقشات‏,‏

وكل الموضوعات دون حرج‏,‏ وقد شهد الجميع بأن الوفد المصري كان من أكثر الوفود العربية المشاركة بفعالية في تقديم الدراسات ومناشة قضايا مؤتمر القمة العربية سواء في سوريا أو في قطر‏,‏ وقد قمت في مؤتمر سوريا بشرح أسباب عدم حضور الرئيس مبارك‏,‏ حيث لم يكن قد تم تشكيل الحكومة اللبنانية قبل المؤتمر‏,‏ في حين أن المسألة اللبنانية كانت مطروحة علي جدول الاعمال وكذلك فإن التصريحات القطرية التي تسببت في إحداث فرقة وشرخ في الموقف العربي‏,‏ وعدم الالتزام بالمصارحة قبل المصالحة‏,‏ بجانب تدخلها في الشئون الداخلية‏,‏ لبعض البلاد العربية‏,‏ فأراد الرئيس مبارك أن يبلغ رسالة بعدم حضوره تعبيرا عن عدم رضائه عن الموقف القطري‏,‏ وبالرغم من ذلك كان الرئيس مبارك يتابع أعمال المؤتمر وكان يعمل من أجل عودة الصف العربي إلي قوته وتماسكه‏.‏

س‏:‏ صوتك في البرلمان هو صوت الحكومة وأنت تدافع عنها دائما أمام النواب‏,‏ ألم يجعلك هذا تشعر بأنك ضد تطلعات الشعب بالرغم من موقفك السابق‏,‏ حيث كنت تدافع عن حق الشعب المصري في قضية طابا‏,‏ وهل سبب لك هذا الازدواج موقفا تأزمت فيه نفسيا؟‏.‏
ج‏:‏ نعم‏..‏ أنا ممثل الحكومة في البرلمان وأدافع عنها‏,‏ ولكن هذا لايعني انني ضد رغبات الشعب‏,‏ فالحكومة هي تعبير عن طموحات الشعب‏,‏ وهي تعمل من أجل الشعب‏,‏ ولمصلحته‏,‏ كما أن البرلمان أيضا وبقية السلطات الأخري تعمل كلها لصالح الشعب‏,‏ وأنا أدرك تماما أنه يحتم علينا جميعا أن نعمل من أجل الشعب والمصالح العليا للوطن في كل ما نقوم به من أعمال تنموية ورقابية وتشريعية لتحقيق الخير للوطن‏,‏ وإذا كان البرلمان يشهد مواقف خلافية بين النواب والحكومة فهذا أمر وارد والخلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية‏,‏ ونحن نقبل بالخلاف لأن ليس بالضرورة أن يكون كل ما يقوله البرلمان علي صواب أو أن كل ما تقوم به الحكومة خطأ‏.‏

إنني لم أشعر لحظة بأي حرج وأنا أدافع عن الحكومة لأني أؤدي دوري في هذا الشأن وواجبي أن أكون محامي الحكومة‏,‏ لأن تلك مهمتي‏,‏ والمشكلة أن لدينا في مصر موروثا تاريخيا من قديم الزمان يتمثل في نظرة عدم الرضا وقلق الافراد من اداء الحكومة ويتحينون الفرص لتضخيم أخطائها‏,‏ الأمر الذي يحتم علي الحكومة التحرك وبذل أقصي جهد لتوضيح وشرح الأهداف التي تتوخاها من قراراتها‏,‏ لأن التقصير في هذا الشأن يدعم المظنة غير الحقيقية لدي الناس تجاه الحكومة‏,‏ وعلي الحكومة أن تتفاعل مع مطالب الناس واستطلاع آرائهم قبل الوصول لقرارات نهائية‏,‏ وعندما تفعل ذلك فإنها تنجح في تسويق نفسها وتطمئن الناس علي أنها تسهر علي راحة المواطن وهي تؤدي عملها بأمانة وإخلاص‏,‏ وذلك من خلال إعلام موضوعي غير مبالغ فيه‏.‏

وإذا كان واجبي الدفاع عن الحكومة أمام البرلمان‏,‏ فإن هذا لا يمنع من قبول الرأي الذي يفيد في تصحيح المسار أو إخراج تشريع في صورة أكمل يحقق المصلحة العامة‏,‏ ولذلك فإنني أرحب دائما بأي تعديلات يقترحها النواب سواء تحت قبة مجلس الشوري أو تحت قبة مجلس الشعب‏,‏ والاستجابة الفورية لأي اقتراحات موضوعية سواء عند مناقشة الاستجوابات أو طلبات الإحاطة والأسئلة أو البيانات العاجلة‏,‏ والحكومة تعترف بأي خطأ‏,‏ وقد أبلغنا النيابة العامة عن الانحرافات التي كشفها البرلمان مثل صفقة القمح الفاسد‏,‏ فأنا لست مدافعا عن الحكومة عمال علي بطال بل أدافع عنها عندما يقتضي الأمر دفاعا‏.‏

س‏:‏ كأستاذ جامعي‏,‏ كيف تقيم الأداء السياسي للحكومة في العام الماضي‏,‏ وكيف ترصد أخطاءها بعيدا عن حساسيات الموقع الحكومي؟
ج‏:‏ لا أستطيع أن أنسلخ عن صفتي الحكومية‏,‏ لكن لا بأس من أن يكون هناك نقد ذاتي‏,‏ وإنا أعتقد أن الحكومة تبذل جهدا كبيرا في تنفيذ واجباتها‏,‏ فهي حريصة علي تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك طبقا لتوقيتات زمنية محددة‏,‏ خصوصا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي‏,‏ وإن كان المجال السياسي لايزال في حاجة إلي مزيد من الجهد من جانب الحكومة‏,‏ برغم أن هذا ليس مقصورا عليها وحدها‏,‏ بل يوجد هناك واجب أكبر علي الأحزاب في هذا المجال من حيث نشر التوعية السياسية وزيادة المشاركة السياسية للمواطنين في عمليات الترشيح‏,‏ والانتخاب‏,‏ وتشجيع المرأة ودعمها علي المشاركة حتي تتحقق صورة أمثل عن الأداء الديمقراطي في مصر‏,‏ وأعترف أننا قطعنا مرحلة علي طريق الإصلاح السياسي‏,‏ ولكن أقل من الخطي التي قطعناها علي درب التنمية الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ ونحن نحتاج إلي مزيد من مساهمة المجتمع المدني بنشر الوعي الثقافي ودعم دور الأحزاب‏,‏ فهذه مسئولية الشعب بأكمله‏,‏ كما هي مسئولية الحكومة في توفير التسهيلات اللازمة للعملية الانتخابية وضمان نزاهتها‏.‏

لقد أنجزت الحكومة كثيرا علي طريق الإصلاح الاقتصادي برغم الأزمة العالمية‏,‏ وتلافينا الآثار السلبية لهذه الأزمة بسبب سياسة الإصلاح الاقتصادي التي تمت علي مدي السنوات الماضية‏,‏ وأنه برغم انخفاض الموارد من السياحة‏,‏ وقناة السويس‏,‏ والبترول‏,‏ فإن الحكومة حرصت علي حماية محدودي الدخل‏,‏ والفقراء‏,‏ وهذه نقطة تحسب لصالح الحكومة لأنها أبقت علي الدعم وترعي الجانب الاجتماعي بصورة كاملة‏,‏ وكثير من الإنجازات التنموية والاجتماعية قامت بها الحكومة‏,‏ ولكن للأسف لم يشعر بها الناس لأن الحكومة لم تقم بتسويق عملها بالشكل المناسب حتي يشعر المواطن بما تفعله من أجله‏.‏

س‏:‏ هل طموح الناس‏,‏ أكبر أم أن هناك خللا ما؟
ج‏:‏ الناس تقول إن هناك مشروعات قومية يجب القيام بها لكي يشعر الناس بها‏,‏ ويلتفوا حولها علي غرار مشروع السد العالي لإعلاء روح الانتماء والوعي الوطني عند الناس‏,‏ والحقيقة أنه لدينا إنجازات لا تقل في أهميتها عن السد العالي‏..‏ مترو الأنفاق بمراحله الثلاث حتي الآن‏,‏ حيث تفوق الاستثمارات فيه أضعاف أضعاف ما أنفق علي مشروع السد العالي‏,‏ كما تم تنفيذ مشروعات عملاقة لمياه الشرب والصرف الصحي‏,‏ والكهرباء‏,‏ باستثمارات عملاقة ومع ذلك يتساءل الناس عن المشروعات القومية‏.‏ وإذا كان الناس لا يشعرون بذلك كله فلأن أحوالهم وتطلعاتهم قد تبدلت‏,‏ فالناس لا تعرف الآن إلا ما يعود عليها بالنفع مباشرة فهل الزيادة في المرتب والعلاوة‏,‏ وعدم ارتفاع الاسعار‏.‏ هو ما يجعل الاحساس بإنجازات الدولة أقل من المستوي المطلوب‏,‏

الأمر الذي في ظله يضعف الشعور بالولاء والانتماء بدليل أن الشباب لا يفكر إلا في الهجرة إلي الخارج بدلا من التضحية والمساهمة في بناء المشروعات الوطنية أو العمل لزيادة الإنتاج‏,‏ وأعتقد أن علي الحكومة أن تقوم بدور إعلامي أكثر فعالية لتوعية الناس بأهمية المشاركة ونشر ثقافة الإنجاز الوطني للمشروعات التنموية حتي يشعر الناس بما تقوم به الحكومة‏..

س‏:‏ الحقيقة أن هناك تنافسا وسباقا حادا اليوم بين الشباب علي الهجرة إلي الخارج لكسب المال وتحقيق الأحلام‏..‏ فما تعليقكم علي هذا في ظل وجود شباب غير قادر علي الهجرة؟
ج‏:‏ الهجرة ظاهرة طبيعية‏,‏ ونراها في كثير من دول العالم‏,‏ ولكن أشد ما يؤلمني هو أن نسبة كبيرة تريد الهجرة لعدم وجود فرصة عمل مربحة تحقق الثراء السريع‏,‏ أي أنه ليست هناك قناعة بالقليل‏,‏ ولا أحد يريد أن يعطي بل الكل يريد أن يأخذ لنفسه فقط ولو علي حساب غيره‏.‏ بعكس الأجيال السابقة التي كانت تعيش في ظروف أصعب من الظروف الحالية ومع ذلك لم يكن أحد يفكر في الهجرة وترك الوطن‏,.‏ إنه يعز علي أن أري أكثرية الناس تسعي للهجرة إلي الخارج تحت دعوي عدم الاطمئنان علي المستقبل في مصر‏,‏ إنه من الأهمية بمكان أن يكون لدي الإنسان أمل في التغيير والإصلاح ولا يتحقق هذا إلا بجهد أبناء الوطن الذين لديهم الرغبة في العطاء والتضحية‏.‏

س‏:‏ هل ناقشتم هذه القضية في مجلس الوزراء؟
ج‏:‏ نعم ناقشناها في أكثر من جلسة‏,‏ من حيث تنمية الوعي الثقافي والسياسي بخطورة الهجرة غير المشروعة للشباب وأثرها السلبي علي مستقبل الوطن‏,‏ لأن الشباب هم عماد مستقبل هذا الوطن ولن يبني المستقبل الواعد إلا الشباب المفعم بروح الأمل والتفاؤل والتضحية والعطاء‏,‏ وفي سبيل هذا أصدرت الحكومة قرارات وتعد تشريعات للحد من الهجرة غير المشروعة‏,‏ كما تقوم بتدريب تحويلي للشباب لتوفير الأيدي العاملة المدربة وفقا لحاجة سوق العمل‏,‏ بالإضافة إلي زيادة حملات التثقيف السياسي لنشر ثقافة احترام العمل وضرورة اتقانه‏,‏ بالاضافة إلي نشر الوعي بخطورة الهجرة غير المشروعة‏.‏

وذلك كله برغم الواقع الذي يعيشه المجتمع من الآثار السلبية للزيادة السكانية علي توفير فرص العمل والإحساس بمعدل الإنجاز خاصة ونحن دولة نامية مواردها محدودة‏,‏ ومع ذلك فأنا أؤكد أن مشكلتنا ليست في الزيادة السكانية فقط ولكن في كيفية إعادة تأهيل المواطن لسوق العمل ليكون علي نفس مستوي الكفاءة الإنتاجية للعامل في الدول التي انطلقت من الفقر إلي الغني بالعمل والإنتاج الجاد‏.‏

س‏:‏ لدينا مناطق عمل ناجحة مثل القرية الذكية وشرم الشيخ‏,‏ فأين قانون الإدارة المحلية الجديد للتخلص من المركزية وإطلاق التنمية بالمحافظات؟
ج‏:‏ هناك جهود كبيرة في التنمية الشاملة بالمحافظات تتجلي في المجتمعات العمرانية الجديدة‏,‏ وتحسين المرافق والخدمات‏,‏ ومانراه من انجازات بمدن وقري الصعيد مثلا من تطور ونهضة يفوق كل تصور‏.‏ وعندما نفكر في تعديل قانون الإدارة المحلية للأخذ بنظام اللامركزية في المحافظات فإن الأمر ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض‏,‏ لأن مصر لها طبيعة خاصة في إدارة الشئون المحلية ترسخت علي مدي طويل من أيام الفراعنة وهو العمل بنظام المركزية الشديد‏,‏ وعندما نفكر في التحول لابد أن يكون ذلك بشكل تدريجي بحيث تكون السلطة التنفيذية بالمحافظة تحت رقابة شعبية قوية تمارس حق المساءلة الكاملة من حيث الاستجواب والسؤال وطلب الإحاطة وغيرها من وسائل الرقابة علي أعمال السلطة التنفيذية التي تعمل بنظام اللامركزية خاصة فيما يتعلق بالشئون المالية‏,‏ فإن أردنا نقل سلطات أوسع للمحافظات‏,‏ فلابد من رقابة شعبية أقوي عليها‏,‏ فالمسألة نظريا سهلة ولكن تحقيقها علي أرض الواقع ليس سهلا‏,‏ فأي وزير مالية يتردد في توزيع الموازنات علي المحافظات دون أن تكون له سلطة الولاية علي هذه الأموال‏.‏

س‏:‏ وهل يريد وزير المالية التحكم في مصائر البشر؟
ج‏:‏ لا يا أخي ولكن لابد أن نفرق بين الحماس لنظام اللامركزية وبين التطبيق علي أرض الواقع‏,‏ فالأمر يحتاج إلي تدرج‏.‏

س‏:‏ طبقنا السياسة الاصلاحية في الاقتصاد بالتدرج ونجحت فلماذا أنتم خائفون من تطبيق اللامركزية الإدارية علي المحافظات؟
ج‏:‏ لقد لعبت السياسة المصرية علي المستوي الدولي دورا مهما في انجاز الاصلاح الاقتصادي وعلينا أن نتعامل مع اللامركزية بنفس الأسلوب حتي نضمن لها النجاح وهذا يتطلب تغيير ثقافة الناس‏,‏ والأمر يحتاج إلي وقت أطول‏,‏ يتيح التدرة والتقييم المستمر‏.‏

س‏:‏ ولكن قد تتصادم الأفكار بسبب التعارض أحيانا بين أصحاب الفكر المحافظ والفكر الجديد‏,‏ فهل لدينا سياسة ثقافية جديدة تتماشي مع روح العصر؟
ج‏:‏ نخطئ لو تصورنا أن حماس الشباب وحده كاف لإحداث التطور والتقدم‏,‏ بل إن هذا الحماس يحتاج إلي الخبرة والحكمة التي لدي كبار السن‏,‏ فكلاهما يكمل الآخر‏,‏ وتواصل الأجيال أمر مهم جدا لمجتمعنا لأن هذا يحقق التوازن علي طريق التقدم‏,‏ واعتقد أن هذا المفهوم قائم فعل في الحزب الوطني الديمقراطي خاصة بين قياداته التي تجمع بين أصحاب الفكر المحافظ وأصحاب الفكر الجديد‏,‏ والأولوية للقيادات الشابة في جميع المواقع‏,‏ كما أن القطاع الخاص يستعين دائما بالشباب في جميع أعماله مع الاستعانة بالخبرات‏,‏ وكل هذا من منطلق الإيمان العميق بأهمية التواصل والانسجام بين الشباب والكبار‏,‏ والحكومة من جانبها تولي أهمية للشباب‏,‏ ولا تمد الخدمة لمن يزيد علي‏60‏ عاما إلا في أضيق الحدود وفي المواقع التي تحتاج إلي خبرتهم‏.‏

س‏:‏ عادت إلي الظهور من جديد نغمة التخلص من الحرس القديم بالحزب الوطني الديمقراطي خاصة مع شائعة حل مجلس الشعب وتردد احتمال بإزاحة عدد من الرموز السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة‏..‏ فما تعليقكم؟
ج‏:‏ بلدنا فيها شائعات كثيرة‏..‏ وهذه واحدة منها‏,‏ وأنا معترض علي مقولة الحرس القديم والحرس الجديد ولماذا علي الحزب الوطني بالذات‏,‏ فالعملية كلها تواصل أجيال وهذه سنة الحياة والشباب هو شباب العقل‏,‏ فهناك كبار في السن يحملون عقولا أكثر حيوية وإبداعا من شباب في الجسم والعمر‏,‏ وإن أي أمة تعاني من الصراع بين الأجيال تصبح في خطر‏,‏ وغير صحيح أن هناك تناقضا أو صراعا في الحزب الوطني بين الشباب وكبار السن‏,‏ ولا يوجد أي تفكير في الحزب للتخلص من القيادات القديمة‏,‏ إنما النية لدعم قيادة الشباب لأن هناك تطورا والحزب الذي لا يطور نفسه هو حزب محكوم عليه بالموت‏,‏ وما تثيره بعض الصحف أحيانا من أمور تتعلق بهذا الأمر الخاص بتغيير في قيادات الحزب الوطني لا تستند إلي دليل أو واقع بقدر ما تعتمد علي الشائعات‏.‏

س‏:‏ أعلنت في محافظة سوهاج أن مجلس الشعب أحيل له‏4‏ مشروعات قوانين ماعدا قانون مكافحة الإرهاب فلماذا تأخر هذا القانون؟
ج‏:‏ قانون الاشعاع النووي وصل للمجلس مؤخرا كما بدأت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب مناقشة قانون حماية الآثار وهو من المشروعات المهمة‏,‏ أما قانون نقل وزراعة الأعضاء فقد وافقت عليه لجنتا الصحة والتشريعية بمجلسي الشعب الشوري وستبدأ مناقشته علي مستوي المجلسين مع بداية الدورة المقبلة تمهيدا لاقراره وكنت أتمني أن ينتهي في الدورة الماضية لايقاف تجارة نقل وزراعة الأعضاء البشرية‏.‏ وتتضمن الخطة التشريعية الجديدة للحكومة مشروع التأمين الصحي‏,‏ فضلا عن موسوعة قانون الأسرة الذي سيتضمن مجموعة تعديلات في قانون الأحوال الشخصية‏,‏ لافتا إلي قانون النقابات المهنية المعروف بقانون‏100‏ لسنة‏1993‏ كان مدرجا في الأجندة السابقة ولم نتمكن من ازساله الي البرلمان لنضيف بعض التعديلات الخاصة لاجراء الانتخابات لتكون أكثر ديمقراطية ـ أما مشروع قانون مكافحة الإرهاب فلم ينته اعداده بعد ومازالت هناك بعض التعديلات تحتاج إلي دراسات أعمق لافتا إلي أن هناك عدة دول مضطرة حاليا لادخال تعديلات سريعة ظهرت عند ممارسة تطبيق القانون لمراعاة حقوق الإنسان‏,

مفيد شهاب مع صحفيى الاهرام أسامة سرايا
مفيد شهاب مع صحفيى الاهرام

‏ مشيرا إلي أننا لا نتوسع في الاستثناءات ونعمل علي توفير الضمانات في التظلم أمام القضاء وتلافيأي عيوب في المشروع واضاف ان الحكومة ستستمر في اعداد مشروع القانون ومعالجة نقاط الاختلاف حتي نتمكن من ادراجه قبل نهاية اعمال الدورة البرلمانية المقبلة‏.‏

س‏:‏ هل آن الأوان لإعادة صياغة دستور جديد للبلاد لتلافي عمليات الترقيع وإلغاء نسبة الـ‏50%‏ عمال وفلاحين؟
ج‏:‏ أعترض علي كلمة الترقيع وأي دستور يستمر لمدة طويلة ويتمتع بالاستقرار وعندما يحدث تغيير جوهري في نظام الحكم من نظام ملكي إلي نظام جمهوري مثلا يحدث وضع دستور جديد‏,‏ مشيرا إلي ان دستور‏1971‏ مازال صالحا‏,‏ ومازالت الأسس المتعلقة بالحقوق والحريات لم تتغيير ونظام الحكم في مصر رئاسي وبه بعض السمات البرلمانية تجعله شبه رئاسي أو رئاسي برلماني‏.‏ والنظام السياسي لم يحدث به تغيير جوهري يستلزم تغيير الدستور‏.‏ وقال إن هناك تعديلات جوهرية خاصة بالانتخابات رئاسة الجمهورية بديلا عن الاستفتاء‏.‏

وأشار شهاب إلي تعديلات‏34‏ مادة في الدستور بعضها شكلية متعلقة بإلغاء النظام الاشتراكي بالاضافة إلي منح صلاحيات تشريعية أكثر لمجلس الشوري‏,‏ مشيرا إلي أن هذه التعديلات اوجدت توازنا افضل بين السلطات الثلاث وداخل السلطة التنفيذية وهي خطوة ايجابية علي بداية الاصلاح السياسي ومن هنا فالامر لا يحتاج إلي اعداد دستور جديد‏,‏ أما بالنسبة للـ‏50%‏ عمال وفلاحين‏,‏

فقد كانت مطروحة للإلغاء‏,‏ في أثناء إعداد التعديلات الدستورية الأخيرة ولكن رئي العدول عنه بعد ظهور بعض التخوفات من هذا الالغاء‏,‏ وأكد شهاب أنه لم يعد يؤيد هذا التمييز بعد ما وصلنا اليه الآن من تعريفات واسعة جدا للعمال والفلاحين فضلا عن انتفاء الغرض الذي دعا الي اقراره ابان حقبة الثورة‏,‏ وبعد ان ذابت طبقات الشعب المصري في بعضها ولم تعد هناك فئة الاقطاع‏.‏ ولكن اعتبارات المواءمة السياسية استلزمت الابقاء علي نسبة العمال والفلاحين خشية تصور البعض بأننا مقبلون علي مجتمع حر لا رعاية فيه لمحدودي الدخل والبعد الاجتماعي‏,‏ ومما يترك أثرا نفسيا خطيرا لدي الفقراء‏.‏

س‏:‏ فيما يتعلق بمياه النيل والتخوف من إثارة بعض دول حوض النيل لتعديل الاتفاقيات بشأن الحصص المقررة حاليا للدول المعنية‏,‏ ما هي الأبعاد القانونية التي تدعم موقف مصر لحماية حقها التاريخي من مياه النيل؟
ج‏:‏ بداية أود أن أشدد علي أن قضية المياه بالنسبة لمصر هي قضية حياة أو موت‏,‏ وهو ما نؤكده لجميع دول حوض النيل‏,‏ بل هي قضية أمن قومي لا يمكن التفريط فيها بأي حال من الأحوال‏..‏ ومن الناحية القانونية لا يحق لدول المنبع اتخاذ أي إجراءات تؤثر علي تدفق المياه إلي دول المصب والتي تمثلها مصر والسودان‏,‏ فضلا عن أن مصر أكدت لدول المنبع تمسكها بحقها التاريخي المشروع من إيرادات النهر‏,‏ وضرورة مشاركتها في جميع المشروعات التي تقام عليه للاستفادة من زيادة إيراداتها من المياه أسوة بما يحدث في مشروع قناة جونجلي بالتعاون مع السودان‏.‏

س‏:‏ وماذا عن حجة بعض دول المنبع من أن الاتفاقيات التي تنظم حصص الدول من النهر لم يعد لها أساس قانوني لأنها وقعت في عهد استعمار القارة السمراء؟
ج‏:‏ جميع الاتفاقيات التي أبرمتها مصر أو الدول الإفريقية‏,‏ سواء كانت مستقلة أو غير مستقلة ملزمة للجميع‏,‏ لأنه وقتها كان هناك شخص قانوني يمثل هذه الدول‏,‏ فمصر كانت تمثلها الدولة الحامية لبريطانيا‏.‏ ولا يمكن بأي حال التنصل من أي معاهدة لأن ذلك يخالف اتفاقية فيينا للمعاهدات لسنة‏1878,‏ فضلا عن أن القانون الدولي يؤكد ما يسمي بعملية التوارث الدولي للمعاهدات‏,‏ وكذلك هناك قواعد معروفة في القانون الدولي حول حق جميع الدول المطلة من الاستفادة من مياه الأنهار الدولية‏.‏ وقواعد القانون الدولي للأنهار الدولية بعدم إقامة أي مشروعات إلا بعد رضاء واستفادة كل الدول المطلة علي النهر‏.‏

س‏:‏ ولكن لماذا تصر بعض دول المنبع علي التنصل من كل هذه الاتفاقيات والقواعد الدولية‏..‏ وما الموقف القانوني لمصر حاليا في مواجهة هذه المواقف؟
ج‏:‏ مصر لديها غطاء قانوني دولي قوي يحميها من أي تدخل في مقدرات المياه‏,‏ بل ولديها غطاء عرفي وتنظيمي مع دول الحوض التي وقعت مبادرة دول حوض النيل التي تمثل الآلية الحالية الجامعة لدول الحوض في مظلة واحدة تقوم علي مبدأي تحقيق المنفعة للجميع وعدم إلحاق الضرر بالآخر‏,‏ ولكن بعض الدول طلبت عمل اتفاقية إطار مؤسسي ينظم كل مايتعلق بمياه النيل من مبادئ عامة وحقوق وواجبات وكيفية تسوية المنازعات وهناك اقتراح لأن تتضمن الاتفاقية‏39‏ مادة واستمرت المفاوضات لعدة سنوات حولها إلا أن مصر تتحفظ بشدة علي مادتين في هذه الاتفاقية‏.‏

س‏:..‏ وما تحفظات مصر الجوهرية حول هذه الاتفاقية؟
ج‏:‏ ضرورة الحفاظ علي الأمن المائي في مصر والاعتراف بحصتها وعدم المساس بحقوقها التاريخية كان التحفظ الرئيسي ثم جاء التحفظ الثاني بشأن ضرورة الإخطار المسبق للمشروعات التي تقيمها الدول وقد تؤثر علي حصة الدول الأخري‏.‏

ولعل الخلاف هنا قد نشأ عندما طالب أعضاء بدول المنبع بضرورة أخذ الرأي بالأغلبية عند اقرار المشروعات الجديدة وهو مارفضته مصر والسودان بصفتيهما دولتي المصب وتعدان في الموقف الأضعف وينبغي لهما تأمين احتياجاتهما من النهر‏,‏ خاصة أن دول المنبع لديها مياه أكثر من حاجتها وربما يتم فقدها‏.‏

س‏:..‏ وهل تم التوصل إلي اتفاق بشأن هذه المشروعات بعد الاعتراض المصري ـ السوداني؟
ج‏:‏ مصر رفضت التوقيع علي الاتفاقية وطالبت بأن تكون الأغلبية مشروطة بموافقة مصر والسودان قبل إقامة أي مشروعات في دول حوض النيل‏,‏ وطلبت مصر بعد أن فوجئت بموقف دول المنبع السبع في مؤتمر كينشاسا الأخير بضرورة استيفاء‏3‏ شروط قبل التوقيع وهي ألا يتم المساس بحصة مصر فضلا عن ضرورة الاخطار المسبقة قبل إقامة المشروعات في أعالي النيل وهي اشتراطات يقرها البنك الدولي‏,‏ والدول المانحة‏,‏ وأخيرا أن تصدر كل القرارات المتعلقة بالمشروعات إما بالإجماع أو بموافقة مصر والسودان ضمن الأغلبية‏,‏ وقد أعطي وزير الموارد المائية والري مهلة لهذه الدول للتفكير في وجهة نظر مصر بعد رفضه التوقيع‏.‏

س‏:‏ وما تخوفات مصر من هذه المشروعات؟
ج‏:‏ مصر لن تقبل بأن تقوم أي دولة من دول المنبع باستقدام الشركات الأجنبية لإقامة مشروعات قد تؤثر علي حصة مصر التي لم تعد كافية للشعب المصري‏,‏ فمصر لن تنتظر حتي يقع الضرر في حالة عدم تدفق الكميات اللازمة من المياه وكما قلت في البداية فإن القضية أصبحت قضية حياة أو موت‏.‏

س‏:‏ هل يعني ذلك أن العلاقات المصرية بدول حوض النيل تشهد أزمة حقيقية في الفترة الأخيرة؟
ج‏:‏ بالطبع لا‏..‏ فمصر تواصل جهودها مع هذه الدول وآخرها استضافة مؤتمر برلمانات حوض النيل‏,‏ وكذلك هناك دور لمؤسسات المجتمع المدني لتقول لهذه الدول إننا شركاء في نيل واحد‏,‏ فضلا عن أننا نركز جهودنا حاليا في الحرص علي توطيد التعاون مع دول الحوض التسع لتنمية موارد النهر وعلي أن يكون لنا حق طبيعي في مزيد من إيرادات النهر من خلال تنفيذ حزمة مشروعات مائية يساندها البنك الدولي‏,‏ وبما يحقق الفوائد المشتركة لجميع دول الحوض‏.‏

س‏:‏ تشهد حركة عدم الانحياز تطورا ايجابيا بعد مؤتمرها الذي عقد في مصر‏..‏ ما تقويمك كأستاذ قانون دولي لعمليات بعث هذه الحركة من جديد؟
ج‏:‏ أشعر بتفاؤل كبير لتحريك الجمود الذي أصاب الحركة في الفترة الأخيرة‏,‏ وذلك بعد تولي مصر رئاستها لمدة‏3‏ سنوات مقبلة‏,‏ فمصر مؤهلة لقيادة الحركة بحكم علاقاتها الوثيقة بدول الحركة الـ‏118,‏ وبحكم موقعها الجغرافي‏,‏ والسياسة الحكيمة المعتدلة التي يقودها الرئيس حسني مبارك تجاه مختلف القضايا التي تهم دول الحركة وتؤثر في العالم بأسره‏,‏ ومنها القضية الفلسطينية واستقرار العراق‏,‏ ومنع حيازة السلاح النووي في دول العالم‏.‏ ومنها إسرائيل والتعاون بين الدول الغنية والدول النامية‏.‏

س‏:‏وما أبرز التحولات التي ستشهدها الحركة في الفترة المقبلة؟
ج‏:‏ أهم ما يحدث في حركة عدم الانحياز حاليا هو تحولها من الاهتمام بالقضايا السياسية فقط إلي اهتمامها بالقضايا الإنسانية لتلعب دورا إنسانيا عالميا يقوم علي مبدأ إقامة نظام دولي جديد أكثر عدلا وتوازنا لتحقيق مصالح الجميع ورعاية الدول النامية‏,‏ فضلا عن عدم ترك الدول الكبيرة تتحكم في الدول النامية‏,‏ وعدم الكيل بمكيالين في السياسات الدولية‏,‏ وكذلك مكافحة الإرهاب والسلاح النووي‏.‏

س‏:‏ وماذا عن أبرز القضايا التي ستتبناها الحركة بقيادة مصر؟
ج‏:‏ لعل إصلاح وتفعيل دور الأمم المتحدة هو من أهم القضايا التي ستطرحها الحركة قريبا‏,‏ وذلك بعد أن أصبح دورها ضعيفا للغاية‏,‏ وعدم قدرتها علي اتخاذ القرارات المصيرية بسبب وجود الفيتو الذي لم يعد مقبولا الآن‏,‏ بعد إساءة استخدامه ليصبح سيفا مصلتا بدلا من أن يمثل ضمانة للحقوق‏,‏ فضلا عن سياسة الكيل بمكيالين وتحكم الولايات المتحدة في مقاليد الأمور‏..‏ وفي هذا الصدد ستطلب الحركة تعديل ميثاق الأمم المتحدة لادخال ما يعرف بالاتحاد من أجل السلم ضمن ميثاق الأمم المتحدة‏,‏ وهو ما يعطي السلطة للجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرارات ملزمة في حالة فشل مجلس الأمن في تحقيق الاستقرار السلمي نتيجة استخدام المجلس للفيتو‏,‏ وكذلك سوف تطلب الحركة توسيع عضوية مجلس الأمن وزيادة عدد الدول المتمتعة بحق الفيتو‏.‏

س‏:‏ كيف ترون مستقبل العلاقات العربية ـ العربية في الفترة المقبلة؟
ج‏:‏ إن مصر جزء لا يتجزأ من الأمة العربة بحكم الدستور المصري‏,‏ والدور المصري رائد دائما في العالم العربي‏,‏ وتسعي مصر لحل مشكلات الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ والعراق‏,‏ والسودان‏,‏ والصومال‏,‏ ومنطقة الخليج‏,‏ وتعمل من أجل ايجاد صيغة مشتركة للأهداف العربية العليا من أجل دعم وحماية الأمن القومي العربي‏,‏ وحماية استقلالية وحرية القرار العربي‏,‏ بالاضافة إلي العمل العربي المشترك في إطار ميثاق الجامعة العربية‏,‏ واتفاقية الدفاع العربي المشترك‏,‏ وتسوية النزاعات بالطرق الودية والسلمية‏,‏ وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول‏,‏ كما تعمل مصر علي إنشاء مجلس السلم والأمن العربي وأؤكد أن مصر تكن تقديرا كبيرا لكل الدول العربية وتتعاون معها‏,‏ وفي نفس الوقت لا تقبل التجاوز في حقها‏.‏

س‏:‏ وما مجالات التعاون الاقتصادي بين البلاد العربية؟
ج‏:‏ نتعاون في دعم مشروعات التنمية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الاساسية والتنمية الاجتماعية‏.‏

س‏:‏ وماذا عن الصعيد السياسي؟
ج‏:‏ تعمل مصر لحماية الخليج من التدخل الإيراني‏,‏ ودعم جهود المصالحة الفلسطينية بالرغم من قرار تأجيلها حتي‏25‏ أغسطس المقبل‏,‏ وحث المجتمع الدولي علي نزع السلاح النووي الإسرائيلي لوقف سباق التسلح‏,‏ وتوجيه الجهود لدعم التعاون والتنمية الاقتصادية‏.‏

وإنني متفائل بمستقبل العلاقات العربية لأن الأيام المقبلة سوف تشهد خطوات أكبر نحو التضامن والتعاون بين أبناء الأمة العربية ولأن قوة العرب مرتبطة بالتعاون والتضامن ودفع العمل العربي المشترك‏.‏

س‏:‏ تشكك المعارضة في الشعار الذي ترفعه الحكومة من أنها حكومة الشعب كله‏,‏ وتؤكد أنها تدعم نواب الحزب الوطني ماديا‏..‏ ما تعليق سيادتكم؟
ج‏:‏ من حيث المبدأ‏,‏ فالحكومة هي حكومة الحزب الحاصل علي الأغلبية‏,‏ والتنسيق بينهما قد أصبح قويا في السنوات الأخيرة‏,‏ لكن عندما يتم تشكيل الحكومة تصبح علي الفور حكومة الشعب كله أغلبية ومعارضة ومستقلين‏,‏ وإن فعلت غير ذلك تكون مذنبة‏..‏ وقد أكدت مرارا وتكرارا أن الحكومة لم تخصص أموالا لنواب‏,‏ فهي لو صرفت لاي منهم مليما واحدا يعد جريمة‏,‏ وانما ما تقوم به هو تخصيص أموال لمشروعات البنية الأساسية في دوائر النواب إذا توافرت لها دراسات الجدوي السليمة‏,‏ وهي لم تخصص هذه الأموال للمشروعات التي يتقدم بها نواب الوطني فقط‏,‏ بدليل أن كثيرا من نواب المعارضة خصص له تمويل لأكثر من مشروع‏,‏ وكذلك بعض النواب المستقلين‏.‏

س‏:‏ لماذا تم تمييز المرأة بإعطائها كوتة في مجلس الشعب‏,‏ وهل هي قادرة علي المنافسة في انتخابات تتحكم فيها العصبيات والبلطجة وسطوة المال؟
ج‏:‏ إقرار المقاعد الإضافية للمرأة يعد انتصارا لها وللحياة النيابية علي حد سواء وتصويبا لأوضاع خاطئة‏,‏ لكن تبقي ضرورة دعم الأحزاب والمجتمع المدني لها لإنجاح التجربة‏,‏ وأقول إن لم تساند الأحزاب المرأة في خوض الانتخابات التي ستجري في دوائر واسعة علي مستوي المحافظة بأكملها‏,‏ ستصبح فرصتها في الفوز ضئيلة‏,‏ وكذلك أؤكد أن فرصة النجاح ستكون أقرب للمرأة من الشخصيات العامة التي لها خبرة وعلي استعداد لتحمل المشقة وعبء الحياة البرلمانية‏.‏

س‏:‏ هل تم تحديد الدوائر الانتخابية الجديدة علي ضوء كوتة المرأة والمحافظتين الجديدتين؟
ج‏:‏ وزارة الداخلية تقوم حاليا بإعداد مشروع قانون جديد للدوائر الانتخابية الجديدة‏,‏ وسوف تنتهي منه حتما قبل إجراء انتخابات مجلس الشعب المقبلة ليقر في البرلمان‏..‏ وسوف تدخل تعديلات علي الدوائر علي ضوء إضافة‏32‏ دائرة للمرأة‏,‏ وتقسيم دوائر محافظتي حلوان و‏6‏ أكتوبر‏,‏ وكذلك إدخال تعديلات علي عدد من الدوائر بالمحافظات المختلفة بعد أن تبين عدم تناسب حجمها علي ضوء الممارسة الفعلية‏,‏ وقد تقدم عدد من النواب والمواطنين باقتراحات مقبولة في هذا الصدد‏.‏

س‏:‏ عدم الدستورية كان سمة لبعض القوانين التي تقدمت بها الحكومة للبرلمان الدورة الأخيرة‏,‏ ومنها القانون الخاص بشركة مصر للمقاصة‏..‏ فهل تتقدم الحكومة بمشروعات قوانين لا تتوافق مع الدستور؟
ج‏:‏ لا أحد يستطيع أن يقطع بعدم دستورية القوانين‏,‏ قبل الحكم بها‏.‏ وكل ما يثار هو عن شبهة عدم الدستورية‏,‏ اي ان عدم الدستورية لاتتحقق الا عندما تقضي بها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها‏,‏ وما نسمعه هو التنبؤ او التوقع بعدم الدستورية‏..‏ وأؤكد أنه بالتدقيق في مشروعات قوانين الحكومة يتبين انها اعدت الاعداد الذي يضمن دستوريتها‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى