مقالات الأهرام اليومى

زيارة مبارك لميلانو وباريس بعد لاكويلا‏..‏ مكانـــة مصـــر اليوم في عالـــــم الكبـــــار

الدول الاوربية وعلى راسها فرنسا وايطاليا تعتبر مصر شريكا استراتيجيا لعالم الكبار بانضمامها لمجموعة ال 14 الموسعة لمجموعة الثمانى الكبار أسامة سرايا
الدول الاوربية وعلى راسها فرنسا وايطاليا تعتبر مصر شريكا استراتيجيا لعالم الكبار بانضمامها لمجموعة ال 14 الموسعة لمجموعة الثمانى الكبار

يجب أن يحظي اهتمام مصر ورئيسها حسني مبارك من أجل تنمية وتقوية العلاقات مع العالم الخارجي‏,‏ خاصة مع أوروبا وأمريكا‏,‏ برعاية واهتمام كل المصريين علي اختلاف انتماءاتهم وأفكارهم ورؤاهم‏,‏ لأن ذلك يعني لكل فرد وللوطن كله مزايا عديدة لاحصر لها‏.‏ كما أن تطوير أي علاقات وتنميتها لن يكتمل عبر القنوات السياسية أو الدبلوماسية وحدها‏,‏ برغم أهميتها‏,‏ فلقد أصبحنا نعيش في عالم تخلص فيه الجميع بالرغم من الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من فكرة أن الدولة هي صانعة السلع أو الخدمات أو هي المسئولة عن تجارتها‏.‏

وعلينا أن نعرف جميعا أن احتفاظ بعض الدول ببقايا نظام الإنتاج بشكله التقليدي الذي كان سائدا في حقبة المعسكر الاشتراكي قبل سقوطه‏,‏ أي إنتاج الدول السلع والخدمات وتجارتها لايعني الاشتراكية أو العدالة بين الأفراد كما كان سائدا قبل سقوط تلك الفكرة فلقد أصبحت المسئولية هنا علي كل المواطنين‏,‏ أي علي الشعب الذي تمثله طليعة مخلصة ومبدعة يطلق عليها لقب رجال صناع الأعمال‏.‏

وأقول إن استمرار الحكومة في الإنتاج المباشر أو التجارة بنفسها وليس عبر المواطنين وعبر الشركات الخاصة لايعني الاشتراكية‏,‏ بل يعني التخلف والعجز‏,‏ وعدم القدرة علي دمج مجتمعنا مع العالم واقتصاديات التطور والنمو بمعاييره الحديثة‏,‏ وليس بأفكار وأيديولوجيات أسقطها أصحابها‏,‏ وللعجب فإنها مازالت تعيش لدي البعض من أبنائنا الذين لم ينتجوا هذا الفكر‏,‏ فهي أفكار وآليات وأساليب عمل تم استيرادها من المعسكر الذي أسقط‏,‏ ويحاول البعض الآن إعادة توطينها في مجتمعاتنا‏,‏ لكن ولحسن الحظ فإن الأغلبية يدركون طبيعة العصر وآلياته ويحاولون الانطلاق لبناء اقتصاد جديد مرتبط بأساليب الإنتاج المعاصرة‏..‏ ومع ذلك فمن الملاحظ أن البعض يتشبثون بالقديم‏,‏ ويحاولون التعويق والتخويف من الغول القادم‏,‏ ألا وهو آليات الإنتاج الحديثة‏,‏ والتي يقودها الناس في الشارع مباشرة‏,‏ ونطلق علي طليعتهم اسم القطاع الخاص باعتباره إحدي أدواتها‏,‏ أو ـ لو شئنا الدقة ـ هو محركها ومبدعها الأساسي‏.‏

…………………………….‏
‏…………………………….‏

نعود لأوروبا وأهميتها للاقتصاد المصري فنقول إن الرئيس مبارك قام بتعميق علاقات مصر بأوروبا‏..‏ غربها وشرقها‏..‏ وشهدنا زياراته المتكررة للجانبين‏,‏ فالزيارة تشكل البنية الأساسية أو اللبنة الأولي التي تفتح الآفاق لكل مؤسسات الدولة وأفرادها لبناء علاقات تداول للأعمال والأفكار والمنتجات والعمالة‏,‏ وزيارات وتجارة وفكر وبحث علمي وتعليم إذا أحسنت هذه المؤسسات وتوابعها إدارتها علي كل الأوجه‏..‏

ولنأخذ‏,‏ علي سبيل المثال ـ زيارة الرئيس الأخيرة لميلانو إحدي المدن الاقتصادية المهمة في إيطاليا‏,‏ والتي جاءت بعد أيام قليلة من زيارته لمدينة لاكويلا لحضور قمة الدول الصناعية‏..‏ تلك القمة التي وضعت مصر في قائمة الدول الأربع عشرة الرئيسية أو الإطار الموسع لمجموعة الثماني الكبار في عالمنا في صناعة القرار الاقتصادي بعالمنا المعاصر‏..‏ أما في ميلانو فقد شارك الرئيس في المنتدي الاقتصادي المالي لدول البحر المتوسط‏..‏ وهو التجمع الذي ترأسه الآن مصر وفرنسا‏,‏ ويهدف إلي تفعيل مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط بعد مرور عام علي انطلاقها في باريس‏,‏ وهو أيضا التجمع الجديد أو المجال الحيوي الذي تنطلق فيه مصر مع العالم المتقدم‏,‏ فمصر العربية والإفريقية وصانعة حضارة الشرق الأوسط لم تنس امتداداتها الأوروبية أو المتوسطية‏,‏ وخلقت منها في عصرها الراهن سوقا حيوية لشعبها ومواطنيها‏.‏ حيث نشهد الآن إنشاء جامعات أوروبية في مصر‏,‏ وتبادلا تجاريا واسعا وتعاونا علي كل المستويات‏.‏

وهناك حراك وحيوية‏,‏ وهذه هي أدوات صناعة الاقتصاد الحديث‏.‏ ويبقي دور الأفراد والمؤسسات والشركات الحديثة صانعة الاقتصاد المعاصر التي يجب أن تبادر وتبني أسوا قها وحركتها في كل مكان بدول المتوسط شماله وجنوبه‏,‏ وليدرك كل مصري أن التقدم والنمو‏,‏ عملية مشتركة بين الشعب وحكومته فالمسئولية تقع علي حكومة كل دولة بحكم مسئولياتها عن فتح الآفاق والظروف المناسبة لشعبها للعمل والحركة‏,‏ والتطور والنمو‏,‏ وهذا ما تقوم به حكومة مصر في تعاملها مع العالم الخارجي‏,‏ ويجب أن يهيئ الإعلام والمجتمع المدني الظروف أمام هذه المؤسسات والأفراد للعمل والتطور‏,‏ وألا يتحولا إلي أدوات تعويق وإفشال للسياسات العامة التي يخططها الوطن وحكومته‏,‏ لأن التطور والنمو والتحول الاقتصادي عملية طردية تتناسب مع إمكانات المجتمع وقدرته علي العمل الحقيقي‏.‏ ومن الممكن أن تقع عمليات تعويق لتقدم الحكومة وإداراتها وتتقاعس مؤسسات التنفيذ فلا تتحقق الأهداف المرجوة‏,‏ كما أنه من الممكن في المجتمعات الحديثة أن يحدث في مؤسسات المجتمع المدني والإعلام قهر للمنتجين ومنعهم من العمل أو تخويفهم من التطور‏..‏

وهذا مايحدث بالفعل في المجتمعات المتخلفة فلا يستفيد الناسوالشعب من التطورات السياسية التي نعيشها‏,‏ ومناخات العمل المتطورة التي نصنعها مع المجتمعات المتقدمة‏,‏

فالمجتمعات اليقظة التي تملك أدوات النقد الحديث هي الي تستطيع الفرز وإظهار الحقائق أمام المواطنين من حيث التقاعس عن أداء مهمة الحكومة ويجب وضع أدوات الإنتاج أمام مهامها والتزاماتها بالنسبة للمؤسسات الوسيطة من مجتمع مدني وإعلام لإظهار الحقائق للناس حتي يستطيعوا محاسبة المقصر‏,‏ ودفعه للعمل‏,‏ والحد من تأثير أدوات التعويق في ممارسة دورها لتخويف المبدعين وأصحاب أدوات المبادرات الإنتاجية الخلاقة‏,‏ وتأسيس الشركات المنتجة والمبدعة في فتح الأسواق‏.‏

…………………………….‏
‏…………………………….‏

نعود إلي أوروبا‏,‏ وإيطاليا تحديدا لنقول بوضوح إن تجاوبنا مع الإيطاليين ومع رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني في الفترة الماضية هو تجاوب السياسات المصرية والعلاقات الوثيقة التي أقامها الرئيس مبارك مع إيطاليا‏,‏ ويستحق منا جميعا الانتباه لأهميته المستقبلية‏,‏ فعلي الصعيد السياسي‏,‏ كان بيرلسكوني محترما لمصر ودورها‏,‏ فحضر إلي شرم الشيخ مرتين متتاليتين لوقف الحرب علي غزة ثم لتعميرها‏,‏ وكذلك جاء دور فرنسا ورئيسها ساركوزي علي المستوي نفسه‏,‏ وأيضا كل دول أوروبا‏,‏ وكانت زيارات الرئيس مبارك للبلدين متكررة وباستمرار معلنة حقبة جديدة من التعاون والعمل المشترك مع أوروبا‏,‏ خاصة مع شركاء المتوسط والفاعلين فيه‏.‏

…………………………….‏
‏…………………………….‏

إن لقاء مبارك مع بيرلسكوني في لاكويلا ثم ميلانو حول قضايا السياسة والاقتصاد‏,‏ ولقاءه مع الرئيس الفرنسي ساركوزي في باريس علي المستوي نفسه‏,‏ من القوة والأهمية‏.‏ فلقد ارتفع ثقل علاقات مصر مع أوروبا إلي مستوي لم يحدث في كل تاريخ مصر القديم والحديث حيث أصبح الأوروبيون بالنسبة لمصر جزءا من محيطها وعالمها فهم جيرانها‏,‏ وأصبح المتوسط البحر جامعا لضفتيه وليس أداة انشطار‏,‏ بالضبط مثل المشرق والخليج والمغرب العربي وأيضا منطقة الشرق الأوسط التي هي نقطة التقاء العالم‏.‏

…………………………….‏
‏…………………………….‏

إن مشروعاتنا مع أوروبا لا تحدها حدود‏,‏ من تجارة السلع باختلاف أنواعها إلي كل الخدمات ومجالات تطوير الإنتاج الصناعي والخدمي بكل أشكاله‏..‏ ولا ننسي أن الحضارة المعاصرة أوروبية‏,‏ وأننا في حاجة إلي توطينها في بلادنا‏,‏ وأيضا الطاقة فمصر ليست بلدا منتجا للغاز والبترول فقط بل إنها تملك شبكة موحدة للطاقة بكل أنواعها‏,‏ وصلت إلي المنطقة العربية‏,‏ وفي طريقها الآن إلي أوروبا بكل أفرعها وامتداداتها‏.‏

وكان للتحرك المصري الفاعل في الفترة الأخيرة أثره المباشر للاهتمام العالمي والدولي‏,‏ انطلاقا من دورها السياسي ومكانتها الاقتصادية‏.‏

فمصر هي صانعة السلام علي الصعيد السياسي في عالمها خاصة في الشرق الأوسط سواء علي صعيد حل المشكلات المستعصية‏,‏ كالقضية الفلسطينية أو الحد من الإرهاب والتطرف والكراهية والحروب في العراق وأفغانستان‏,‏ وحل مشكلة إيران سلميا بلا حروب جديدة في المنطقة‏,‏ ولمكانتها الاقتصادية كمتحدث باسم أفريقيا والعالم الثالث ورئيس مجموعة عدم الانحياز أخيرا فمصر صوت ممثل للاستقرار العالمي بشقيه الاقتصادي والسياسي بما جعل الدول الاوروبية‏,‏ خاصة‏(‏ فرنسا وإيطاليا‏)‏ تعتبر مصر شريكا استراتيجيا لعالم الكبار بانضمامها لمجموعة الـ‏14‏ الموسعة لمجموعة الثماني الكبار‏.‏

وشهدت زيارة الرئيس مبارك لإيطاليا سواء لقاءاته مع قيادتها أو قادة دول الثماني‏,‏ ومع فرنسا ورئيسها ساركوزي ـ في الاجتماع التنسيقي لرئاسة دول المتوسط ـ المطالبة بأن تكون مصر دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن امتدادا لعضويتها في عالم الكبار‏..‏ ونستطيع أن نكشف عن أن مصر استطاعت بإقتدار تعزيز مكانتها الدولية وسمعتها العالمية المرموقة في العالم المعاصر في جميع الاتجاهات‏,‏ وبقي علي المؤسسات بكل طوائفها أن تستفيد من هذه المكانة وأن تستثمرها في كل الاتجاهات لمصلحة شعوبنا ومواطنينا‏,‏ كما تستثمرها الحكومة ومؤسساتها لتعزيز السلم والاستقرار لبلادنا ولمنطقتنا‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى