مقالات الأهرام اليومى

الانفتاح علي القوي الواعدة اقتصاديا وسياسيا

مبارك يصافح رجال الاعمال المجريين أسامة سرايا
مبارك يصافح رجال الاعمال المجريين

تأتي رحلة الرئيس حسني مبارك إلي المجر وكرواتيا وسلوفينيا ضمن توجه بدأه الرئيس منذ سنوات‏.‏ هذا التوجه يهدف إلي التعرف علي تجارب نوعية مختلفة عن تجارب القوي الكبري التقليدية في التحول والنمو الاقتصادي واكتشاف آفاق جديدة للتعاون والاستثمار‏,‏ بما يدعم برامج التحول الاقتصادي المصري‏,‏ ويسهل مهمة اندماجه في الاقتصادات العالمية‏,‏ فحتي وقت قريب كنا معنيين فقط بالقوي الاقتصادية الكبري في أوروبا وأمريكا وآسيا‏.‏ وفي ظل هذا الاهتمام لم نكترث بتجارب وفرص واعدة ومثمرة في مناطق أخري من العالم‏,‏ حيث يمكن أن نحصل علي مزايا أفضل مما نحصل عليه من القوي الكبري التقليدية‏.‏ فلقد أفادت هذه التجارب كثيرا من التحولات الاقتصادية‏,‏ وحققت معدلات نمو ملحوظة وأصبحت تمثل قوي اقتصادية يمكن أن نفيد منها في مختلف المجالات‏.‏

ومنذ سنوات ورحلات الرئيس ترتاد هذه الأراضي الجديدة تنقل إلينا التجارب‏,‏ وتفتح أمامنا آفاق التعاون والتجارة والاستثمار‏.‏ وهي رحلات تعكس مدي اهتمام الرئيس بتحديث بنية الاقتصاد المصري‏,‏ وتحفيز قدراته علي التفاعل النشيط مع القوي الاقتصادية أينما وجدت‏.‏ فالمجر الدولة التي استهل الرئيس بها جولته الأخيرة لم تطأها قدم رئيس مصري منذ بدء العلاقات الدبلوماسية معها منذ نحو‏80‏ عاما‏..‏ صحيح أن علاقاتنا السياسية والاقتصادية معها اتسمت بالفاعلية منذ نهاية الخمسينات في ظل العلاقات المصرية مع الاتحاد السوفيتي السابق‏,‏ وقد كان القوة الرئيسية الموجهة لعلاقات المجر السياسية والاقتصادية حتي انهيار الشيوعية في شرق أوروبا‏.‏ لكنها بعد انهيار النظام الشيوعي اختلفت كثيرا‏,‏ حيث خاضت آلام التحول من الاقتصاد المركزي الشيوعي إلي الاقتصاد الحر‏,‏ واستطاعت أن تحقق نجاحات متتالية وضعتها اليوم في مصاف الدول الواعدة اقتصاديا‏.‏ وجاء انضمامها للاتحاد الأوروبي عام‏2004‏ ليمنحها قدرة غير مسبوقة علي التأثير السياسي الدولي‏,‏ بعد أن كانت تابعة تماما للاتحاد السوفيتي في علاقاتها مع الآخرين‏.‏

إن زيارة الرئيس للمجر تعيد صياغة علاقات الدولتين في ظل مناخ تغير كثيرا في البلدين معا‏.‏ وكما قال الرئيس في كلمته أمام المنتدي المجري ـ المصري لرجال الأعمال إن العالم قد تغير كثيرا منذ سنوات الخمسينيات‏..‏ ومع ذلك فإن المناخ الدولي الراهن في عصر العولمة يطرح أمامنا فرصا عديدة لنعيد انطلاق هذا التعاون فيما بيننا‏,‏ ولنعطيه دفعة جديدة وقوية إلي الأمام‏.‏

فقد كان التعاون المصري ـ المجري السابق تعاون حكومات كانت تتولي وحدها تقريبا تسيير الشأن الاقتصادي‏.‏ ولكن رياح التغيير هبت بقوة لتفسح المجال أمام القطاع الخاص‏,‏ بما يؤكد الحاجة لعلاقات تعاون جديدة وفرص جيدة للتجارة والاستثمار ومجتمع الأعمال‏.‏

المجر التي زارها الرئيس دولة بدأت تحولاتها الاقتصادية منذ نحو خمسة عشر عاما وأقبلت علي العالم وتغيراته الاقتصادية‏,‏ فأقبل عليها العالم برغم صغر حجمها‏.‏ وكما قال لي الدكتور محمود محيي الدين‏,‏ فإن ما يلفت النظر في التجربة المجرية هو اختياراتها لمجالات متخصصة تستطيع أن تبرز فيها وتحتل مكانة عالمية متميزة‏,‏ حيث اختارت الاهتمام بتطوير قدراتها في معالجة المياه والبيئة والصناعات الغذائية والعلاج الطبيعي والأمصال‏.‏ ولديها تجربة رائدة في التدريب التحويلي لإعداد القوة العاملة لديها للانتقال من الاقتصاد المركزي إلي الاقتصاد الحر‏,‏ حيث يسهم القطاع الخاص اليوم بنحو‏80%‏ من الناتج القومي العام للبلاد‏..‏ إنها باختصار بلاد الفرص المتخصصة‏.‏

……………………………………………………‏

وزيارة الرئيس مبارك مثل كل زيارة تفتح الطريق أمام المصريين جميعا إلي عالم من التجارب والفرص‏,‏ وتمهده أيضا أمام الاستثمارات الخارجية‏.‏ ففي كل زيارة يوظف علاقاته ومكانته السياسية لتوفير مناخ مشجع علي المزيد من التعاون والمشاركة بين مصر وغيرها من دول العالم‏.‏ ومما لاشك فيه أن زيارة مبارك للمجر سوف تدفع بالتعاون الاقتصادي خطوات كثيرة إلي الأمام‏.‏ فهناك شركات عديدة تطلب اليوم العمل في مصر في مجال الطب العلاجي‏,‏ وهو مجال كنا منذ وقت طويل قد نجحنا فيه وأخفقنا‏,‏ ومازالت قدراتنا في هذا المجال متوافرة وواعدة‏..‏ وهناك شركات أخري تطلب اليوم الاستثمار في صناعة الألبان‏.‏ وسوف تتوافد علي مصر وفود في الأسبوع الأخير من أكتوبر الحالي ـ كما قال لي الدكتور محمود محيي الدين للتعاون مع مصر في مجال الأمصال واللقاحات‏.‏

وزيارات الرئيس إلي القوي الاقتصادية الواعدة تفتح أيضا آفاقا أخري من التعاون السياسي مع القوي الأوروبية الجديدة‏,‏ لتكون رافدا جديدا ينضم إلي روافد علاقاتنا المتميزة مع أوروبا القديمة‏.‏ وانضمام هذه القوي إلي التكتلات السياسية الكبري في عالم اليوم وتنامي قوتها الاقتصادية‏,‏ يرشحها للقيام بدور فاعل في القضايا الدولية‏.‏ ولذلك كان ضروريا أيضا أن تتناول زيارة مبارك الملفات السياسية العالقة في المنطقة‏.‏ فالمجر سوف تتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل‏,‏ وبوسعها أن تقدم الكثير لدعم علاقات مصر بالاتحاد الأوروبي‏,‏ كما أكد ذلك الرئيس المجري في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس مبارك‏.‏

……………………………………………………‏

وبالأمس بدأ الرئيس زيارته لدولة أخري لم يسبق أن زارها رئيس مصري‏..‏ دولة ينمو نفوذها السياسي بانضمامها للاتحاد الأوروبي‏,‏ واقتصاد ينمو باطراد‏,‏ برغم صغر المساحة وقلة عدد السكان‏..‏ إنها سلوفينيا إحدي جمهوريات الاتحاد اليوغوسلافي السابق‏,‏ وأغني الدول التي انسلخت عنه منذ أوائل التسعينيات‏.‏وبعدها تهبط طائرة الرئيس في كرواتيا‏,‏ ثم يختتم الرئيس زيارته في إيطاليا‏,‏ وهي إحدي القوي الأوروبية التقليدية التي تربطها بمصر علاقات تنمو باطراد‏.‏

وهكذا تنتظم زيارات الرئيس شرقا وغربا في منظومة العمل من أجل دعم قدرات الاقتصاد المصري‏,‏ وفتح المزيد من قنوات التعاون والاستثمار‏.‏ ولابد هنا من الإشارة إلي جهد حقيقي بذله المهندس رشيد محمد رشيد في استثمار علاقات الرئيس مبارك السياسية ومكانته العالمية في توفير الإرادة السياسية في الكثير من الدول للتعاون مع مصر‏,‏ وتجاوز العقبات التي يمكن أن تقلل من فرص الإفادة من قدرات الدولتين‏,‏ فعلي مدي أعوام قليلة ماضية فتح الرئيس طرقا غير مأهولة للتجارة والاستثمار أمام مصر‏.‏ وبقي أن يستجيب القطاع الخاص لتلك الفرص التي أصبحت متاحة وبكثرة‏,‏ وبقي أن ندرك حقيقة أن رأس المال يذهب حيث يحب ويبقي حيث يلقي معاملة جيدة‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى