مقالات الأهرام اليومى

الشـيطان يعـظ‏!‏

لسنا في حاجة‏..‏ إلي دروس أمريكية سواء في الديمقراطية أو الحريات الدينية‏.‏ أمريكا لم تنجح في منطقتنا‏..‏ سواء أمريكا الدولة أو خبراؤها أو متخصصوها‏..‏ سواء كانوا إعلاميين أو باحثين أو مراكز أبحاث أو مجموعات عمل تحت أي مسميات‏.‏

الفشل الأمريكي.. جعل الكثيرين في بلدنا يقارنون بين القدرات العقلية أو البحثية للجماعات الأمريكية الحديثة والبريطانية القديمة أيام الاستعمار الذي انتهي وزال ولن يعود لمنطقتنا بأشكال أخري من جديد.
ولأن الفشل الأمريكي ظاهر وبين وفادح في العراق وأفغانستان, فقد ألبوا الجماعات علي بعضها البعض, وأعادوا بعث الطائفية من بطون التاريخ, بل وسلموا العراق الشقيق فريسة سهلة وسخية لإيران بعد احتلاله, وعجزوا عن تحقيق أي استقرار وأمن لهذا البلد, بل إن ضحايا حربهم وكوارثهم علي العراق تفوق ما تعرض له هذا البلد الشقيق أيام ديكتاتورية صدام وزبانيته, ولا يعرف أحد متي يعود العراق الذي نعرفه من جديد.. ومتي يتخلص من سلبيات التدخل الاستعماري والاحتلال الأمريكي الذي أخل بكل التوازنات في منطقتنا لمصالح متعددة أهمها عدم الاستقرار وغياب الأمن.
وإذا شئنا الدقة فهي مؤامرة رخيصة من يمين أمريكي متعجرف ومتعصب جعلته لا يعرف مصالح الاستقرار, بل ويضرب بمصالح بلاده عرض الحائط مقابل فتح الباب للإرهاب والتطرف ليأخذ مداه في منطقتنا ويفتح الباب واسعا أمام حروب لا تنتهي وفوضي ليس لها مثيل.. يمين أمريكي أخذته العزة بالإثم, فاندفع وراء القاعدة والمتطرفين في عالمنا.. فجعلته يندفع كالأحمق في حروب عبثية بلا معني, أذاقت الاقتصاد الأمريكي.. بل والاقتصاد العالمي الويل والمعاناة, ولا يعرف أحد كيف ستخرج أمريكا من مأزقها حتي الآن؟!.
أمريكا التي لا تعرفونها.. عاجزة عن التصرف في منطقتنا.. ولا تستطيع الضغط علي إسرائيل للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني حتي الآن.. أمريكا أوباما هي نفس أمريكا بوش الابن.. لم تنجح.. ومازالت في المأزق نفسه, بل وتندفع لتعطي لإسرائيل ضمانات جديدة ولم تحصل منها علي شيء يحفظ ماء الوجه في المنطقة لسياستها ولوعودها.
الصخب الأمريكي الجديد لليمين الأمريكي أزعجه أن مصر تنمو وتتطور وتحافظ علي الاستقرار.
اليمين المتطرف ومراكز الأبحاث الأمريكية والشخصيات نفسها التي ورطت أمريكا ورئيسها بوش السابق في حروب عبثية, تطل من جديد, ولا تريد أن تسلم بفشلها وتترك أصحاب الشأن أو العارفين ببلادهم يتصرفون, فينشرون مقالات تتسم بعدم المعرفة.. هذه أبسط كلمة نقولها لهم, ولكنها متطرفة تتكلم عن الديمقراطية في مصر وعن الحريات الدينية في بلادنا.
مصر التي تشهد ديمقراطية وانتخابات ساخنة تصبح لديهم دولة بوليسية, ويصبح المسيحيون لدينا ليست لديهم حريات دينية.. أمريكا ـ التي تحارب الإسلام السياسي ليس في بلادها فقط ـ فتحت سجن جوانتانامو لكل من ينتمي إليه بلا أي حقوق ولو آدمية حتي إن الرئيس الأمريكي أوباما اعترف بذلك ولكنه فشل في إغلاق المعسكر.
هذه الجماعات والمراكز المسماة بأسماء يبدو أنها تهتم بالمسألة المصرية أو بالديمقراطية في الشرق الأوسط خرجت من جديد تثير الغبار حول انتخاباتنا بل وحول علاقات المصريين مسلمين ومسيحيين ببعضهم البعض.. وهي الجماعات نفسها التي خربت السياسات الأمريكية في فترة حكم بوش الابن.. فهم المحافظون الجدد ويطلقون علي أنفسهم الليبراليين الداعين للديمقراطية عالميا بعد أن فشلوا وزجوا بأمريكا في حروب عبثية وأزمات اقتصادية ومالية عالمية.. ويقدمون أنفسهم الآن علي أساس شكل جديد, فهم مدافعون عن المصالح الأمريكية والمباديء الأمريكية عن طريق فرض أجندات متعصبة وهي نفس المراكز التي استقي منها بوش وجماعته أفكارهم وسياستهم منها:( بروكينجز وكارينجي ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني) وكلها مراكز موالية لإسرائيل في واشنطن, وعندما تفشل أمريكا وإسرائيل في السلام وتحقيق الاستقرار للمنطقة يثيران الزوابع حول سياستنا الداخلية.
أمريكا وخبراؤها عليهم أن يعلموا ويتذكروا الدور المصري والسياسة المصرية لدولة كبيرة تضم80 مليون نسمة وتوجد في مفترق طرق استراتيجية بين إفريقيا وآسيا. وهي الرائدة.. فلقد لعبت وتلعب دورا مهما في مسائل السلم والأمن في الشرق الأوسط.
مصر هي التي يجب أن تتكلم عن مواجهة الأزمات والكوارث, بل مصر قادرة علي صنع الاستقرار الإقليمي لكل المناطق التي تتعرض الآن للتدهور بفعل السياسات الأمريكية الخاطئة في السودان والعراق ولبنان وفلسطين.
أمريكا هي التي يجب أن تسمع لمصر وليس العكس, فمصر تدير عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلادها وتحافظ علي دورها الاقليمي في حفظ السلام والأمن العالمي.
والنظام السياسي المصري يتمتع بمصداقية عالمية داخليا وخارجيا.
ولن يسمح لجماعات أمريكية سياسية متعصبة ومتطرفة أن توقف مساره أو تقوض عمله عبر دعاية سياسية مفرطة في الجهل والتعصب.
أمريكا وخبراؤها ومتخصصوها عليهم أن يدركوا أن ما افسد سياساتها هو أنها أعطت لنفسها حق التدخل في شئون دول مستقرة وقوية بلا معرفة دقيقة بشئونها.
مصر قادرة علي إدارة شئونها وقوية بما يكفي لتجتاز مشاكلها بدون مساعدة أو نصائح من جماعات متعصبة ومتطرفة.. تخطط لنشر الفوضي تحت مسميات ديمقراطية.. آن الوقت أمام الكثيرين من مراكز البحث والصحف الأمريكية ذات الأجندات الصهيونية أن يراجعوا سياساتهم وأفكارهم المغرقة في التطرف.. حتي يساعدوا السياسات المصرية المعتدلة والإيجابية للخروج من أزمات منطقتنا, وأن يحترموا ثقافات وظروف الآخرين حتي لا يكونوا علي نفس مستوي من يواجهونه في التطرف ـ أي القاعدة ومن علي شاكلتها.. ولتحقيق الأفكار والمباديء التي يتحدثون عنها والتي تتعاون مصر مع أمريكا علي تحقيقها.
آن لأمريكا أن تعترف بأنها بنفس السياسات التي اتبعتها في أفغانستان والعراق ستخسر في السودان وستؤدي إلي انقسامه.. ولن يعود سودانا موحدا ومتحدا.. وستفتح أبواب جهنم وحروب أهلية عديدة في السودان الجنوبي نفسه, ولأنها بنفس السياسات الخاطئة لن تحقق الاستقرار في الشرق الأوسط, علي أمريكا أن تعيد النظر في سياستها الفلسطينية والسودانية, وأن تعلم إسرائيل احترام حقوق الشعب الفلسطيني وأن تعترف بحقوق السوريين واللبنانيين في الأراضي المحتلة حتي لا تجعل المتطرفين وأعوانهم يستفيدون من كل أزمات المنطقة وكل ما يحدث من إيران في منطقتنا وراءه أخطاء السياسة الأمريكية المتعصبة.
أمريكا وسياستها الخاطئة مكنت التطرف والإرهاب وأعطت لإيران والميليشيات المسلحة التي تتعاون معها, السلاح لضرب الاستقرار الإقليمي لمنطقتنا..وستبقي مصر سندا قويا للسلام والاستقرار والتعايش بين الشعوب وسندا قويا للأقليات والحريات الدينية التي يحاربها المتعصبون الأمريكيون.
Osaraya@ahram.org.eg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى