مقالات الأهرام اليومى

قمم شرم الشيخ المتتابعة قيمة مصر وقامة مبارك

عادت القاهرة لممارسة دورها التاريخي كقوة داعمة لمصالح أمتها‏,‏ وقادرة علي تحقيق التفاعل الصحيح بين الأطراف والقوي المختلفة في المنطقة بعد أن تعافي الرئيس حسني مبارك من العارض الصحي ـ بحمد الله ـ وعاد إلي ممارسة نشاط افتقدته المنطقة العربية عدة أسابيع‏.‏ وجاء تعافيه مبشرا بأفق عربي جديد‏,‏ ينتصر لمصالح العرب‏,

أسامة سرايا
ويؤكد أواصر علاقات لم تنقطع ولم تنل منها خلافات الرأي والتوجهات.

عادت مدينة شرم الشيخ لبهائها بعودة الرئيس مبارك لاستقبال قادة العرب الذين يصنعون معه واقعا جديدا, يواجه الكثير من التحديات التي تموج بها المنطقة من حولنا.
لقد غاب مبارك عن القمة العربية الأخيرة, ولكنه الآن حاضر, يواصل مساعيه التي لم تتوقف لصناعة السلام والأمن والاستقرار في منطقة عانت زمنا من التوتر والصراع. وتحمل زيارات القادة لمصر وقمم شرم الشيخ المتتابعة في طياتها ما هو أكبر من زيارات المجاملة وتهنئة الرئيس بما من الله به عليه من الشفاء, فهي تحمل معاني تشير إلي ما يتمتع به رئيسنا من محبة شخصية وتقدير كبير لسياساته ودوره العربي والإقليمي في الحفاظ علي مستقبل منطقتنا من الحروب والصراعات, وفي الوقت نفسه حماية المصالح العربية العليا والدفاع عن قضاياها, وهي أيضا لقاءات سوف تسمح بكثير من التشاور حول أسس الدفع للتحركات العربية تجاه ملفات التوتر في المنطقة, وتستطلع أفق التحركات السياسية العربية في قادم الأيام, وهي زيارات تعكس محورية الدور المصري في قضايا المنطقة, وتؤكد قامة الرئيس مبارك في المنطقة بأسرها قائدا عرفه العرب قويا وحريصا علي مصالح أمته, وخبيرا بأوضاع المنطقة وقادرا علي الخروج بها من الكثير من أزماتها الراهنة.
فقد كانت في مقدمة الزيارات لقاء الرئيس مبارك ومباحثاته مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي عكست زيارته عمق ومتانة علاقة الرئيسين. واليمن الآن في حاجة إلي لقاء الأشقاء العارفين بدوره المحوري في منطقة الخليج العربي وتأثيره علي تحقيق أهم استقرار إقليمي في منطقتنا. وكل المتابعين للشأن اليمني والعربي يعرفون ما يتعرض له اليمن من تأثيرات خارجية تريد جره إلي منطقة الصراعات والانقسامات, وقد نجح الأشقاء باليمن في تجاوز تأثير التدخلات الخارجية, خاصة الإيرانية في تفجير صراع الحوثيين, وهناك سياسات ناجحة للحكومة اليمنية في احتواء الانفصاليين في الجنوب, وإعادة لحمة اليمن ووحدته, ومصر مع اليمن في المسار نفسه, لأن استقرار عالمنا العربي ودوله قضية محورية تشغل بال وعقل الرئيس مبارك طوال الوقت.
ثم انتقلت القمم العربية مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ إلي أهم قضايانا العربية قاطبة, وهي قضية فلسطين, فليس لنا قضية أغلي منها, حتي أصبحنا نعرفها بالقضية فقط, فكل سياساتنا العربية والعالمية محورها الشأن الفلسطيني والدولة العتيدة التي نترقبها ونسعي إلي تحويلها من حلم إلي حقيقة.
التقي الرئيس مبارك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع القيادة الفلسطينية, واتسم اللقاء بالحميمية والعمق. فمصر لديها رصيد تاريخي وعمل يومي للحفاظ علي القضية الفلسطينية ككل, ولديها خطط مستمرة للحفاظ علي الوحدة الفلسطينية بين غزة والضفة, وتقوية مكانة الفلسطينيين علي الأرض في مواجهة حالات الانقسام والتشرذم الداخلي والعدوانية الإسرائيلية التي تريد ضرب المصالح الفلسطينية, وضم الأراضي عبر الاستيطان الإسرائيلي المتوحش وتهويد مدينة القدس العربية, وهناك خطط كثيرة تتكلم عنها وسائل الإعلام لضرب المقدسات وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم وهم تحت الاحتلال, ويجب أن ننتصر للحق الفلسطيني ونجعله عاليا باستمرار, ونضع القضية الفلسطينية والحقوق العربية في الأراضي المحتلة في مكانها الصحيح أمام المجتمعين العربي والعالمي.
وتثبت السياسة المصرية ورؤية الرئيس مبارك للقضية الفلسطينية يوميا أنها الوحيدة القادرة علي حماية واستمرار حشد التأييد العربي والعالمي للمصالح والحقوق الفلسطينية.
………………………………………………….
وجاء اللقاء المصري ـ الفلسطيني في مقدمة لقاءات وقمم مصر مبارك مع الزعماء العرب, في إشارة لا تخطئها عين إلي ما توليه مصر ورئيسها من رعاية دائمة ومتابعة لصيقة لكل ما هو فلسطيني, فهي القضية الكبري لمصر, ومن فرط متابعتها والسهر عليها أصبحت من فروض الحياة المصرية اليومية, بل من سياستنا المحلية, إدراكا لتأثيرها علي الأمن القومي المصري, بل المستقبل العربي كله.
إن حماية القضية الفلسطينية من التدخلات الإقليمية المعيبة التي تريد رهن استقلال وحرية الفلسطينيين بقضايا أخري, مثل القضية الإيرانية مع الغرب وأمريكا وإسرائيل, هي أخطر ما تتعرض له قضيتنا الاستراتيجية من عدوان خارجي.
كما أن القضية الفلسطينية تتعرض اليوم لأسوأ حكومة يمينية بزعامة نيتانياهو ـ ليبرمان فهي تريد تعويم الحقوق الفلسطينية لاستمرار حكومتها المتطرفة عبر زيادة رقعة الاستيطان في الأراضي المحتلة.
ولقاء القمة المصرية ـ الفلسطينية يحدد في إشارة مسبقة لكل المراقبين أن أجندة مصر السياسية في المرحلة المقبلة تضع القضية الفلسطينية في مكانها المرتفع نفسه بل تحتل قمة الأولويات المصرية, وكذلك جاء لقاء الرئيس مبارك مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني, فالتنسيق المصري ـ الأردني في السياسات العربية المرتبطة بالقضية الفلسطينية يحتل أهمية قصوي لدي البلدين ولدي الرئيس والعاهل الأردني. ولأن العلاقات العربية والسياسات المصرية تتجه نحو صناعة التقارب واللحمة في هذا المسار, فقد جاءت القمة المصرية ـ الليبية بين مبارك والأخ معمر القذافي الذي يرأس القمة العربية حاليا بعد انعقاد قمة سرت الأخيرة, فمعرفة ما دار في القمة في كواليسها, خاصة في مجال المصالحات العربية ـ العربية, هدف رئيسي وأولي للقمم العربية, وهناك ترقب عربي للقمم المستقبلية, خاصة اللقاء المرتقب مصريا وسوريا الذي أعلن عنه الرئيس السوري في قمة سرت الليبية.
ومازلنا نتذكر أن المحور المصري ـ السعودي ـ السوري في فترة من الفترات كان له تأثيره الواضح في حماية المصالح العربية وتقوية الصف العربي, خاصة أن مصر وسوريا تجمعهما وشائج وصلات.
وكلنا في مصر نرحب بالرئيس السوري ونرحب بإعادة قوية لعلاقات البلدين, تسمح بحل المشكلات العالقة وتقوية الموقف الفلسطيني في علاقاته الداخلية ووحدته, وكذلك الموقف الفلسطيني في مواجهة إسرائيل.
وستظل مصر دائما نصيرا قويا لسوريا, وساعية إلي حمايتها من أي ضغوط خارجية سواء كانت أمريكية أو غيرها, فقوة موقف سوريا وقدرتها علي إدارة الصراعات في المنطقة والعالم من قوة مصر, لأن مصالح الدولتين( مصر وسوريا) واحدة, وأي تناقض بينهما لا يخدم مصالح الاثنين معا, فلا يمكن قيام استقرار في منطقتنا إلا باستقرار واسترداد كل الأراضي المحتلة, وقطعا يشكل الجولان العربي السوري أهمية استراتيجية لمصر وللعرب, فلا يمكن تحقيق استقرار إقليمي أو قيام سلام شامل, دون سوريا واسترداد حقوقها, ويجب أن يعمل العرب جميعا, خاصة مصر والسعودية, مع سوريا علي تحقيق هذا الهدف العربي الاستراتيجي المهم.
ويأتي استئناف الرئيس مبارك لنشاطه السياسي محملا بالكثير من الآمال في عمل عربي أكثر قوة وقدرة علي الاستجابة للتحديات الراهنة, وفرض إرادة عربية أكثر تلاحما وتماسكا.
ولقد شهدت بعض العلاقات شيئا من الفتور خلال الفترة الماضية, وشيئا آخر من تنافس أو محاور إقليمية تعمل ضد المصالح العربية, غير أن ذلك الفتور لم ينل قط من علاقة تاريخية بين جميع الدول العربية في الخليج أو المشرق والمغرب العربيين, شكلت في كثير من جوانبها محور التأثير في المنطقة, فقد علمنا التاريخ أن التقارب بين مصر وأشقائها العرب, خاصة المحور المصري ـ السوري ـ السعودي قدر تاريخي مهما اختلفت السياسات بين البلدين. ومع حضور العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز, فإن قوة عربية هائلة تتشكل وتمثل نواة صلبة تدور حولها الجهود العربية في كل مكان من العالم العربي.
ومن الطبيعي ألا يسعد هذا التقارب المصري ـ السوري ـ السعودي كثيرين في المنطقة من العرب وغيرهم, ولكن ذلك لاينال من حقيقة أن العرب اليوم يمكن أن يمارسوا تأثيرا أقوي في توجيه سياسات القوي الكبري والإقليمية في المنطقة.
إن تعافي الرئيس مبارك ـ بحمد الله ـ يمثل اليوم أملا في غد عربي أفضل, يعبر فيه العرب بقوة عن مواقفهم وقدرتهم علي الدفاع والعمل من أجل مصالح عليا لاترتبط باللحظة الراهنة, ولكنها مصالح تشكلت منذ أزمان بعيدة, ونحن اليوم أمناء عليها ولسنا مبدعين لها.. ومن أجل تلك المصالح سيظل التقارب العربي قدرا ورؤية لحاضر ومستقبل أفضل مهما طفت علي سطح الأحداث خلافات حول قضية أو أخري.

حـول أزمـة اللحـوم
الوسطاء بين الحكومة والمواطنين

من رغيف الخبز إلي أسطوانات الغاز إلي السولار.. توالت أزمات مفتعلة تفاقمت, ثم وجدت طريقها إلي الحل, بدأت تلك الأزمات وانتهت, ولم نعرف علي وجه التحديد لماذا بدأت وكيف انتهت, الخيط الذي يربط بين تلك الأزمات الثلاث هو الإخفاق في الإدارة والفشل في التوقعات, فأزمة رغيف الخبز تصاعدت وبلغت ذروتها, ثم انفرجت دون أن تزيد وارداتنا من القمح طنا واحدا في أثناء الأزمة.. كنا نعاني الأزمة الطاحنة, وصوامع الغلال مملوءة باحتياطي يكفي الاستهلاك المحلي شهورا عديدة, وعلي المنوال نفسه تقريبا مرت أزمة أسطوانات الغاز وأزمة السولار, ويبدو أن الهيئات المسئولة عن إدارة الاستهلاك اليومي تعاني مشكلات كثيرة في إدارة الموارد المتاحة, والقدرة علي تقدير حجم الاستهلاك في دولة اقترب عدد سكانها من ثمانين مليونا, وزاد فيها متوسط الاستهلاك الفردي أضعافا مضاعفة, ومما يثير الدهشة أنه في كل أزمة من تلك الأزمات الطارئة التي مرت بنا, كان الوزراء المعنيون يتبنون علي الفور الحجج والذرائع التي تسوقها الهيئات التابعة لهم لتبرير وقوع تلك الأزمات, وأخيرا هبطت علينا أزمة أسعار اللحوم تحمل ملامح الإخفاق نفسها في إدارة الموارد والفشل في التوقعات. فالذي أثار مشكلة ارتفاع اسعار اللحوم هو المستهلك الذي فوجئ بقفزات كبيرة ومتتالية في الأسعار وكانت شكاوي المستهلكين هي التي أيقظت الهيئات المعنية التي تفرغت لإدارة الأزمة إعلاميا,وتولت مهمة شرح وتفسير أسباب الأزمة واقتراح الحلول.
الآن لا يعنينا كثيرا إن كانت أسعار اللحوم قفزت بسبب نقص المعروض, أو زيادة الاستهلاك أو أي أسباب أخري. فالذي يهمنا هو كيف تركت تلك الهيئات الأمر حتي تفاقم إلي هذا الحد ودون تحذير أو تنبيه, يمهدان المجتمع لهذه الأزمة القادمة, فالزيادة الهائلة في أسعار اللحوم لم تكن أبدا وليدة كارثة طبيعية أخذتنا جميعا فجأة ودون سابق إنذار, ارتفاع أسعار اللحوم جاء نتيجة ظواهر مختلفة ظلت تلقي بتأثيراتها السلبية يوما بعد آخر, حتي ظهرت الأزمة بهذا الحجم, وهنا فقط بدأ حديث المسئولين في الهيئات المعنية, منذ سنوات ونحن نتناقل أحاديث مرسلة عن اللحوم المستوردة, وشائعات عن مافيا تلك اللحوم دون أي تحرك يضع الأمور في نصابها الصحيح, ظل الحديث عن استيراد اللحوم من إثيوبيا والبرازيل والهند وغيرها مادة للكلام وتبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام, وطغي حديث الاستيراد علي حديث الإنتاج المحلي ومتطلبات زيادة قدراته, واليوم وبعد أن تجاوزت أسعار اللحوم الحدود بدأ الحديث عن ترشيد الاستهلاك, وزيادة الإنتاج وتوجيه الاستيراد.
هل من المعقول أن نبدأ التفكير فقط حين تطل الأزمات برءوسها, وتطحن معها قطاعات من المواطنين, وراء صناعة اللحوم في مصر لافتات عريضة لقائمة طويلة من الهيئات الكبري المكلفة فقط بالبحث في توفير تلك السلعة الحيوية للمواطن بأسعار معقولة واتخاذ كل التدابير اللازمة حتي لاتقع تلك السلعة فريسة لمشكلات هنا, أو هناك, فيدفع المستهلك ثمن تلك المشكلات في نهاية الأمر. علي صفحات الصحف وعبر برامج الحوار في قنوات التليفزيون اليوم عشرات الحلول لمشكلة ارتفاع أسعار اللحوم بعضها للأسف يرد علي ألسنة مسئولي الهيئات المعنية بصناعة اللحوم, ومن الطبيعي أن يتساءل المواطن المصري: أين كانت تلك الهيئات في الوقت الذي كانت الأسعار مقبولة فيه.. ولماذا تظهر تلك الحلول بعد تفاقم الأزمة؟ ثم يظهر بيننا من يدعو إلي مقاطعة اللحوم وعقاب الجزارين الذين يوصفون في كل أزمة بأن جشعهم هو السبب وراء ما يجري.
الكل اليوم يريد أن يغسل يده من المشكلة ويرمي بها علي أكتاف الجزارين الذين يأتون في نهاية سلسلة طويلة من عمليات توصيل اللحوم إلي المستهلك, والحقيقة أن الذين صدقوا ذلك وتجاوزوا الجزارين, وجربوا أن يقوموا- هم أنفسهم- بشراء اللحوم الحية وتجهيزها اكتشفوا أن القضية أكبر من الجزارين, وأن غلاء اللحوم ليس اختراعا منهم وحدهم, بل هو في الأصل من أخطاء غيرهم.
لا أريد الخوض في الحديث عن الحلول المقترحة للخروج من أزمة اللحوم, ووقف القفزات الهائلة في أسعارها, ولا أريد الخوض في الدعوات التي تريد أن يتوقف الناس عن أكل اللحوم اعتقادا واهما منهم بأنها السبيل لمواجهة الأزمة, فقط أريد التنبيه علي أن استمرار الإخفاق في إدارة الموارد, والفشل في تقدير حجم الاستهلاك, من جانب الهيئات المسئولة سوف ينتقل بنا من أزمة إلي أخري, ولذلك أصبح من الضروري أن ننظر في طبيعة عمل تلك الهيئات, وأن نراجع إنجازاتها, وأن ننتبه إلي مطالبها, وأن نحاسبها ونحاسب المسئولين عنها, لقد نجحنا كثيرا في الخروج بالمجتمع من مشكلاته الكبري, وتجاوزنا بسياساتنا العليا الأزمات الأكبر, وبقي أن نهتم بعمل تلك المؤسسات والهيئات التي تتولي تفاصيل الحياة اليومية المصرية, وتدبير احتياجات المستهلك. فهذه الهيئات حين تفشل أو تعجز, فإن الفجوة تزيد بين المواطن المصري وحكومته, فالمواطن المصري لايعنيه إن كانت الصوامع مملوءة بالقمح أم لا, وإنما يعنيه أن يجد رغيف الخبز وقتما يشاء بالكمية التي يشاء كما قال الرئيس مبارك من قبل, وإذا كانت الحكومة قد نجحت في تدبير احتياجاتنا من القمح فعليها ايضا مسئولية محاسبة الهيئات المكلفة بتوصيل هذا القمح خبزا إلي المواطنين, وأزمة أسعار اللحوم ليست بعيدة ايضا عن المشكلة. علي الحكومة أن تحاسب هيئاتها الكبيرة وكبار موظفيها عن ظهور تلك الأزمة. أين كانوا ؟ وماذا فعلوا.. ولماذا انتظروا.. هنا فقط يمكن للحكومة أن تقترب من هموم المواطن, وأن تتجاوز دور تلك الهيئات الوسيطة في توسيع الفجوة بين الحكومة والمواطنين.
علي تلك الهيئات أن تعمل علي زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم وتشجيع الفلاحين علي زيادة منتجاتهم منها, وأن توجه الدعم للإنتاج, ثم بالعمل العلمي والمتناسق للوصول بالمنتج الوفير إلي المستهلك بدون حلقات تتوسع في الجشع, فتجعل وصول السلعة الي المستهلك عملية صعبة وخانقة.. التجارة تطورت في عالمنا وأصبحت علما وفنا وأساليب مبتكرة تمنع الجشع وارتفاع الأسعار بالأسلوب الذي حدث في سلعة اللحوم, كما أن مصر بقدراتها, الإنتاجية والاستيرادية ليست عاجزة عن أن تجعل أسعاراللحوم تتناسب طرديا مع التكلفة, ولكن غياب حلقات التجارة الداخلية ـ المنظمة والعلمية ـ ساعد في تفاقم هذه الأزمة المفتعلة, وبرغم أن مصر دولة غير رعوية, فهناك طاقات ضائعة وغير مستغلة في إنتاج اللحوم, خاصة أننا نملك رصيدا كبيرا في الاعتماد في إنتاج اللحوم الحمراء علي الفلاح الصغير للقيام بهذه المهمة, فكان يرعي قطعانا من الماشية( الأبقار والجاموس) كمصدر طعام ورزق له, والعودة بمشروع البتلو المرتقب سيكون له تأثير جوهري لزيادة موارد الفلاحين لتتكامل مع الإنتاج الزراعي وفي الوقت نفسه توفر للسوق المحلية احتياجاتها من اللحوم ذات النوعية الخاصة والجودة والطعم المميز وهي سلعة تستحق سعرا مميزا, ولكن ليس جشعا وفي الوقت نفسه توفير منتجات من اللحوم الحمراء المستوردة بأسعار مناسبة ونظام تجارة متطور يتجاوز الجزار أو السلخانات التقليدية التي أصبحت غير قادرة علي الانتشار الكافي وتوفير الاحتياجات علي رقعة جغرافية كبيرة.
الإنتاج والتجارة وكل الملفات المرتبطة بكل السلع التي تحتاجها السوق المحلية تحتاج إلي إعادة دراسة وترتيب أوضاع حتي لا نفاجأ كل يوم بسلعة ناقصة أو بارتفاع أسعارها بمتواليات هندسية ـ وليست عددية ـ وبشكل غير طبيعي يشير إلي أن هناك أزمة مستمرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى