مقالات الأهرام اليومى

الصخب السياسي الذي جـاء مبكـرا

ثمانية عشر شهرا تفصل بيننا وبين الانتخابات الرئاسية في سبتمبر من العام المقبل‏.‏ غير أن الساحة السياسية ـ التي هي حتي الآن ساحة لاتستند إلي واقع ـ تموج عبر الفضائيات ومقالات الصحف بالكثير من الجدل والصخب السياسي حول الانتخابات الرئاسية المقبلة‏.

أسامة سرايا

فالأحزاب والشارع السياسي أو القوة الحقيقية تبدو حتي الآن هادئة لاتردد صدي ما يدور في ساحة الأحلام والأوهام حول من يكون مرشح الرئاسة المقبل.. والقوة الرئيسية علي الساحة السياسية الحقيقية مشغولة بما تراه اليوم أكثر أهمية من مجاراة اللاعبين في ساحات الأوهام أو الرغبات, حيث تستكمل تنفيذ ما وعد به الرئيس حسني مبارك قبل أربع سنوات في كل مجالات الحياة علي أرض مصر. وتنتظر يوم الحساب أمام الشعب عما تم إنجازه.
وللحقيقة فإن الأحلام المطروحة عبر وسائل الإعلام والتي تصل في بعض الأحيان إلي حدود الأوهام تتسرب إلي الأحاديث اليومية للمواطن المصري التي يعبر بها عن اهتمامه بالشأن العام. وهذا كل ما يربط بين الساحتين السياسيتين الحالمة أو الواهمة والواقعية. وفي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية الجادة التي تمثل العمود الفقري لنظامنا السياسي لخوض معارك الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشوري, استعدادا للانتخابات الرئاسية وفق التعديلات الدستورية التي تمت, حاولت كالعادة بعض الجماعات الهامشية أو الأحزاب المسماة تحت التأسيس سرقة اهتمامات الناس وإثارتها كعادتها نحو كل ما هو مثير لرغبات الخارج أو القوة في داخل جماعات اعتقدت أن السياسة والحرية تعنيان الفوضي والصخب بلا مبرر حقيقي, وفي الوقت نفسه إبعاد الناس والجمهور عن الجدية ومصالحهم الحقيقية بالحديث حول تعديلات دستورية متخيلة هي الأخري لدي بعض الدوائر التي تتصورها جواز مرور سهل وآمن إلي الانتخابات الرئاسية, متناسية أن التعديلات الدستورية الأخيرة هي التي أتاحت للجميع أحزابا وقوي سياسية حالمة الحراك والتطور السياسي الراهن, وإنها تسير في مسار حقيقي سينقل مصر إلي عصر جديد وتطور يتناسب مع قدرتها, ويعطيها مكانتها في عالمها.
والساحة السياسية تبدو مثيرة برغم قلة عدد اللاعبين فيها, أو جدية ما يطرحونه وقدرتهم علي التأثير أو الفعالية في دفع الإصلاح والتطور في مصر. وهي بحكم اهتمام وسائل الإعلام بها تكتسب مساحة أكبر كثيرا من مساحتها, وتأثيرا يتجاوز بالفضائيات ومقالات الصحف قدرتها الحقيقية علي التأثير في موقف الناس الحقيقي, ولكنهم يتصورون انهم بالجماعات المصنوعة التي احترفت في عهد الحرية صناعة صورة خادعة لمحطات أو صحف لها اهتمامات خاصة بتحقيق أهدافهم, سيغيرون اتجاهات الناس ورؤاهم ويخفون حقيقة ما يخططون له لإثارة الفوضي وإبعاد المواطنين عن مصالحهم ومستقبلهم الذي يتغير يوميا بحقائق علي الأرض.
المرشحون المطروحون لخوض معركة الرئاسة بهذا الأسلوب لايزالون حتي اليوم مرشحين محتملين وبرامجهم التي يطرحونها عبر وسائل الإعلام وما يدور بشأنها من انتقاد أو تأييد هي جميعها أعمال متخيلة وليست حتي الآن شيئا واقعا.
وفي عالم يسوده الخيال يمكن لكل متحدث أن يقول مايشاء وكيفما يشاء دون أن يحاسبه أحد أو حتي يطرح عليه الأسئلة الحقيقية. ولذلك فمن حق الكثيرين ألا يأخذوا ما يدور الآن حول الانتخابات الرئاسية مأخذ الجد الذي لم يأت وقته بعد. ومن حق الكثيرين أيضا أن يروا ما يحدث الآن علي بعض الساحات الإعلامية نوعا من الخيال ونوعا من الترفيه في عالم السياسة المأزوم دوما بالمشكلات والمعضلات والتعقيدات أو لبعض الجماعات التي احترفت الوجاهة السياسية والوجود الإعلامي دون بذل جهد حقيقي في هذا المجال بين الناس وفي الوطن.
فالمشكلات المزمنة في السياسة الخارجية والاقتصاد والتعليم والإسكان والطرق والصحة والثقافة الاجتماعية وجدت لها حلولا سريعة في بضعة أحاديث وبضعة بيانات أو تصريحات امتلأت بها تلك الساحة التي صنعتها وسائل الإعلام, تحتاج الي أشخاص حقيقيين يعرفون ما يقولونه ويدرسون ويخططون ويعملون بين الناس في القري والمحافظات وفي كل المحافل.. وهذا يتطلب جهدا ودراسة لا يعرفهما كل مثيري أو محترفي أساليب إثارة العقل والضمير بلا هدف. ولكننا نؤمن بأن من يعملون ويتعبون ويعرفون يعيشون يقينا في ضمير الأمة, لأنهم يحققون أهدافها وأمانيها في حياة حقيقية مزدهرة.
…………………………………………………………
والحقيقة التي لاشك فيها حتي بين اللاعبين السياسيين الحاليين هي أن ذلك الجدل والحوار الساخن الذي بدأ مبكرا حول الانتخابات الرئاسية كان ثمرة من ثمار التعديلات الدستورية التي تمت مع الانتخابات الرئاسية الأخيرة, وهي كذلك نتاج فلسفة حكم أظهرت من الاحترام والالتزام بحرية التعبير وأهمية الحراك السياسي ما لم تشهده الساحة السياسية المصرية من قبل. وكان بوسع هؤلاء اللاعبين في الساحة التي صنعتها خيالاتهم أن ينتقلوا إلي عالم الناس المعيش بآليات عمل تستلهم الواقع وتستجيب له بدلا من جر الناس إلي عالم وحلول خيالية منفصلة تماما عن الواقع.
لقد كفل الدستور الحالي لجميع التيارات السياسية أن تعمل بحرية وفق ضوابط وقواعد توافق عليها الجميع وتم العمل بها طوال السنوات التي تلت التعديلات الدستورية الأخيرة ودخول النظام السياسي المصري مرحلة جديدة غير مسبوقة في تاريخه بإقرار حق الشعب في انتخاب رئيسه مباشرة دون وصاية حتي من البرلمان.
إن الانتخابات الرئاسية المقبلة عام2011 لن تجري عبر الفضائيات أو مقالات الصحف وإلا تحولت جميعها إلي انتخابات نتخيل فيها مرشحين ومواطنين يقومون بالتصويت. ولكنها ستكون معركة حقيقية يؤكد بها المصريون استيعابهم للتجربة الأولي التي خاضوها منذ أكثر من أربع سنوات, ويؤكدون بها أيضا قدرتهم علي تقييم ما جاءت به تلك التجربة إلي حياتهم خلال السنوات الأربع الماضية.
وقد يجتذب المصريين حديث هنا ومقالة هناك, ولكن الاختيار من بين مرشحين أمام صناديق الانتخاب أمر يختلف تماما, فالانتخاب هنا يتعلق بمصير أمة ومستقبل أجيال. ولن يرهن المصريون مصيرهم بأقوال تداعب أحلام البسطاء وتعدهم بما لايمكن تحقيقه!
كثيرون منا ينكرون تأثير الحراك السياسي الذي عاشته مصر السنوات الماضية في مستوي وعي الناخب المصري وقدرته علي التمييز بين ما يمكن تحقيقه وما يداعب خيالاته.
لقد خاض هذا الجيل من المصريين تجربة انتخاب رئيس الدولة وفق برنامج محدد لاسبيل إلي التلاعب بالأرقام التي جاءت فيه واضحة وصريحة.
وعلينا أن نستكمل التجربة بالبحث فيما إذا كان هذا الذي وعد به الرئيس قد تحقق أم لا.. وهنا نستكمل التجربة بجوانبها المختلفة حتي تتراكم لدينا الخبرة في الاختيار وتترسخ لدينا سبل الاختيار الديمقراطي الصحيح.
لقد عشنا من قبل سنوات من الأماني المعسولة, والتي أفقنا منها علي كوارث كثيرة, فأورثتنا أزمات مازلنا نكافح من أجل وضع نهاية لها حتي الآن. ولا يمكن تحميل هذا الجيل, الذي صنع الحرية ويقود الإصلاح في مصر, بكل أوزار الخمسينيات والستينيات بل والسبعينيات, والغريب أن الحواريين من أنصار صناع الأزمات في تاريخنا المعاصر يريدون اليوم أن يتصدروا المشهد السياسي مرة أخري, ويسعون اليوم إلي إهالة التراب علي كل إنجاز تحقق بمصر في السنوات الماضية.. لغة وأسلوب لا يقبله العقل أو المنطق بل حتي الضمير الإنساني والسياسي, فمن يغيرون ويتحملون ويصنعون الاستقرار الذي أتاح لنا النمو والتطور ليسوا كمن صنع الأزمات ودفع البلاد نحو الدروب وتبديد الموارد!
ولن تكون لكاميرات التليفزيون أو مقالات الصحافة غير المدروسة والدعائية, والتي استفادت من مناخ الحرية, أي تأثير علي الناخب المصري وهو يضع مصير أمته ومستقبل أبنائه في أيد لاتملك إلا الكلام والأماني والوعود, ولن تستطيع شخصية سياسية تحريك الملايين إلي صناديق الانتخاب إلا بقدر ما تمتلك من الشعبية والقدرة والتأثير الذي يسمح بتحريك هذه الكتلة الانتخابية الضخمة, أو لديها من التاريخ ومعايشتها للناس ما يسمح بذلك.
الآن وفي ساحة الأحلام والأماني يستطيع اللاعبون عبر الفضائيات والصحف ترشيح هذا, وطلب النجدة من ذلك, ولكن هذه الأحلام سوف يبددها الجد حين تبدأ المعركة الحقيقية لاختيار أرفع مناصب الدولة.. وقتها سوف يدرك الجميع كم كان الصخب السياسي الراهن نوعا من التسلية المثيرة في ساعات المساء, وسوف يمنح الناخب المصري صوته لمن يخطو به خطوات علي طريق مكافحة الفقر, ووضع المنسيين في القري المصرية تحت دائرة الضوء الذي يستحقونه, ومن يستطيع تجاوز الأزمات التي تأتي من الداخل أو تفرض عليه من الخارج, ومن بوسعه أن يفتح آفاق العمل أمام الأجيال الجديدة من الشباب, ومن يفجر طاقاته عملا وإنتاجا وحياة أفضل. ومن يستطيع أن يستكمل مسيرة تفكيك المشكلات ووضع الحلول النهائية لها, ومن يمضي بهم خطوات محسوبة إلي الأمام علي طريق التحول الديمقراطي الذي بدأناه دون مجازفة, ومخاطرة بأمننا واستقرارنا, ومن يصل ما تحقق من إنجازات بما نتطلع إليه من آمال.
…………………………………………………………
لن تظل مصر أسيرة لجماعات محظورة أو قوي سياسية هامشية الوجود في قلب حياتنا السياسية, فيمارسون علينا وعلي مستقبلنا السياسي الدور نفسه الذي يلعبه قطاع الطرق أو المتطرفون أو واضعو الأيدي علي أراضي الدولة بلا سند من قانون أو واقع.. لن يكون لهم أي تأثير علي مستقبلنا وحياتنا السياسية, فالعقل الجمعي المصري أكثر يقظة وصحوة حتي من مؤسسات الدولة التي تحمي الدستور والقانون.
فالساحة السياسية وديمقراطيتنا ودستورنا تفتح ذراعيها بكل ترحيب لمن يحترمها ويسعي الي تطويرها من داخلها, وليس بفرض فوضي عليها أو رؤي مهما تكن وجاهتها.. إلا بالحوار والاحترام لكل الشعب بكل طوائفه وفئاته, فنحن جميعا نتعلم من الشعب ومن المواطن ولا نعلمه مهما يكن مستوانا.. فنحن في عصر لا نقبل فيه الأوصياء أو المفتشين حتي ولو كانوا دوليين!
والسياسي الحقيقي يستمع لحس الوطن وضميره ويتعلم منه.. لا أن يعلمه من علياء مهما يكن مستواه أو علمه. فالقامات الكبيرة لا تسقط فريسة التهافت أو الصخب أو فريسة حصان طروادة للفوضي وضرب القانون والدستور لحسابات وأفكار متناقضة أو حتي فريسة لاستقبالات زائفة ومصنوعة.
إن ضمير مصر قوي وقادر علي الفرز طوال الوقت بين كل ما هو مستورد أو مصنوع حتي غاب عن بعضهم القدرة علي الإبداع, فذهبوا بعيدا يصنعون لرؤاهم أو لقادتهم اسما من التاريخ, أو يستوردونه من أوروبا الشرقية أو إيران, متناسين الواقع المصري المتغير الذي هو أفضل وأكثر قدرة وفهما وإدراكا لمستقبله مما يخططون بعيدا عنه.
فكروا مع الناس الحقيقيين أصحاب المصلحة والمستقبل, ولا تعرضوا عليهم أفكاركم حتي ولو كانت صائبة, فتلك سياسة الماضي.. ونحن في عصر يصنعه الشعب والمواطن الفرد في كل مكان.. في القرية أو المدينة, هم الذين يصنعون السياسيين والمستقبل معا, ولا يفرض عليهم أحد قادتهم حتي لو كانوا كهنة المعابد الجدد من أصحاب الميكروفونات أو المنصات, فعليهم أن يتواضعوا عندما يتحدثون الي الشعب خاصة عندما يخططون لمستقبله.
خطوة إلي الأمام وأخري إلي الخلف
أكثر ما نواجهه من تحديات هو أننا لا نمشي بخطي منتظمة تنقل المجتمع في توازن واستقرار من واقع إلي واقع أفضل. أما أن نمشي بقدم إلي الأمام وأخري إلي الخلف فإن فقدان التوازن وربما السقوط هو النتيجة والمحصلة النهائية.. قبل سبع سنوات كان مجلس القضاء الأعلي قد قطع بنا خطوات إلي الأمام بتعيين المرأة قاضية في المحاكم المصرية, وكنا نتوقع أن يكون هذا الموقف داعيا وباعثا لاستكمال الكثير من حقوق المرأة المصرية واستدراك ما تأخر من حقوقها عن بلدان عربية كانت يوما تتطلع إلي منح نسائها بعض الحقوق, التي حصلت عليها المرأة المصرية. ولكن مجلس الدولة جاء بقرار جمعيته العمومية ومجلسه الخاص ليرجع بنا خطوة إلي الخلف برفض تعيين المرأة قاضية في مجلس الدولة, وهذا القرار, الذي تم اتخاذه في وقت تجلس فيه المرأة المصرية ومنذ سنوات علي منصة القضاء, يثير المخاوف مما نحن فيه وما نحن مقبلون عليه.
لقد صدر قرار مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة بتأييد منع تعيين المرأة في المجلس متضمنا الاحترام الكامل والمطلق للمرأة بوصفها أما وأختا وابنة وزوجة تشارك الرجل في بناء الأسرة والمجتمع. وعلي غرار هذه الصيغة أيضا فإن المجتمع المصري يكن كل التقدير والاحترام لمجلس الدولة وقضاته بوصفه قوة عدل ومنارة هداية يسهم مع الأجهزة القضائية الأخري في إرساء العدل, إلا أنه يرفض ما صدر عن قضاة المجلس بالأغلبية من رفض لتعيين الأم والأخت والابنة والزوجة قاضية بالمجلس الموقر مهما تكن الاعتبارات التي استند إليها لأن ما حدث مخل بالقانون والدستور اللذين يحكمون بهما.
ما حدث في مجلس الدولة يشير إلي ظاهرة خطيرة تزحف شيئا فشيئا علي حياتنا, وتهدد قدرتنا علي التطور والحراك الاجتماعي اللازم لأي تنمية حقيقية, بل يكشف عن القوة الحقيقية المجتمعية, التي تقف في وجه التطور والتغيير في مصر.. لقد بات تأثير الثقافة السائدة علي كثير من الأجهزة الحيوية في المجتمع واضحا لا تخطئه العين, وأصبحت مناقشة تلك الظاهرة ضرورة لمنع تفاقم الأوضاع من حولنا في كل المجالات, فالأوضاع الثقافية العامة تميل بنا نحو التراجع عن استكمال بناء دولة مدنية عصرية لاتصادم الشريعة ولا تخرج عن الملة, والقضاة جميعا من نسيج هذا المجتمع, يتأثرون بما يتأثر به غيرهم, وقد علمتنا التجارب أن النخبة تقود المجتمع, نحو التطور والرقي والاستجابة لتحديات العصر والنخبة تضم القضاة. وكنت أتمني لو أن القضاة ساروا بنا نحو المزيد من الحريات والتنوير واستعادة الحقوق الضائعة لبعض فئات المجتمع التي حرمت منها في ظل سيادة ثقافات استجمعت ملامحها من عصور الانحطاط بالسعي نحو التمييز الجنسي أو الديني أو حتي الثقافي, أما أن يعود بنا قضاة مجلس الدولة إلي الخلف خطوات ويعطلوا لسنوات حقوقا سوف تعود يوما لأصحابها فإنهم يتوقفون بعجلة الزمن عن الدوران, وما أكثر السنين التي أضعناها في جدل من هذا النوع.
ولعلنا نشير هنا إلي أن رؤي أعضاء الجمعية العمومية لمجلس الدولة ومجلسه الخاص ليست حكما أو قانونا, ولكنها آراء.. والقضاة يحكمون بالقانون والدستور, بل إن آراءهم يجب أن تستند إلي تلك المرجعية, وعندما تغيب عما يصدرون من أحكام أو آراء, فإنها تخيف المجتمع وليس المرأة فقط, فنحن ننتظر منهم دائما أن تكون أحكامهم بعيدة عن الهوي أو الرغبة, بل مستندة إلي صلب القانون والدستور, وهم في حكمهم أو آرائهم في قضية تعيين المرأة بمجلس الدولة قد تخلوا عن مرجعيتهم وتركوها بعيدا!!
فماذا يحدث لنا نحن المواطنين أو الشعب عندما نري ذلك من قضاتنا؟ علينا أن نخاف علي مستقبلنا.. فالقانون والدستور وضعا ليحترمهما الجميع, وأولهم القضاة الذين يفرضونه. فماذا نقول عندما يتركونهما بعيدا ويمارسون العنف ضد المرأة بحكم مناصبهم الراهنة وأوضاعهم الحالية, ويريدون أن يحرموها من حقها, الذي كفله لها الدستور بمنع تعيينها؟. إنه تمييز واضح.. وإذا ذهبت صاحبته إلي أي قاض عادل يضع نصب عينيه الأوراق والدستور والقانون لحصلت علي حكم سريع بحقوقها المسلوبة.
إن من فعلوا ذلك أحدثوا بلبلة حقيقية في الشارع المصري, وعلي مجلس الدولة أن يعيد الثقة لنا ليس بحصول المرأة علي حقها بالتعيين في مجلس الدولة فقط ولكن بتنفيذ القانون والدستور لكي يثبتوا لنا, أن قضاتنا حماة حقيقيون للدستور والقانون حتي تستقر أوضاعنا, وتبعد عنا المخاوف, التي أحدثتها هذه الآراء المتضاربة, والرؤي التي خرجت من أهم سلطاتنا القضائية.. وهي مجلس الدولة المصري.. الذي نجله ونعتبره المؤسسة القضائية الأولي, التي يجب أن تحمي الدولة المدنية, وجوهر تقدم المجتمع, وأن تبعد عنها شبهة التسلط الديني والتمييز العنصري قبل غيرها, وأن تحمي دستورنا وقانوننا من أي خروج علي حقوق المواطنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى