مقالات الأهرام اليومى

اقتصاد مصر بين عامين

قد يخطف عقولنا حادث يلمس أوتارا حساسة لدينا‏,‏ لأنه يكشف قصورا في الكثير من أوجه الحياة‏,‏ أو بطئا وعدم حسم في سياسات الإصلاح الداخلي في مصر‏.‏ فعندما بدأت في استكمال رصدي وتحليلي الذي بدأته الأسبوع الماضي‏,‏ لمصر مابين عامي‏2007‏ و‏2008‏ وقولت إننا مقبلون علي عام جديد ندخله أكثر ثقة واطمئنانا من الأعوام الماضية‏,‏ لأننا اكتشفنا قدرتنا الداخلية علي مواجهة الأحداث والكوارث‏,‏ بل سرعة تلافي آثارها السلبية مع التحرك‏,‏ في الوقت نفسه‏,‏ نحو النمو والتطور بمعدلات مناسبة‏..‏

عندما بدأت هذا الرصد والتحليل طاردتني واقعة انهيار عمارة لوران بثغر الإسكندرية الجميلة ليس لبعدها الإنساني فقط‏,‏ ولكن لإدراكي أن عالم الاسكان والبناء في مصر يحتاج إلي سياسات جديدة‏,‏ ومؤسسات ومحليات أكثر حسما‏,‏ وسرعة في اتخاذ القرار والقدرة علي تنفيذه‏.‏ فلقد أحسست مع هذا الحادث خطورة أن نترك مشكلاتنا حتي وقوع الكارثة ثم نتحرك بعدها للمعالجة‏.‏ حتي أصبحت تلك آفة مجتمعية تحتاج إلي المعالجة والإصلاح‏,‏ وإننا لانتحرك لتصحيح أوضاعنا الخاطئة الداخلية عادة الا بعد كارثة أو حادثة مفجعة‏.‏ وكانها المبرر الذي يعطي للمسئول اشارة للتحرك‏.‏

لقد كان واضحا للعيان وللمارة في الإسكندرية ان هناك ازمة في العمارات والبناء والتعليات‏,‏ وأن الأمر وصل إلي حد الظاهرة التي تهدد حياة الناس بسقوط المنازل علي رءوس سكانها والمارة‏,‏ بعد أن ضاقت الشوارع المتكدسة بالمواطنين‏.‏ فالحقيقة أن الشوارع والأحياء المصرية تحتاج إلي إصلاح وتطوير وإعادة رعاية وصيانة تماما مثل العشوائيات التي بدأنا أخيرا الاهتمام بها‏,‏ حيث إن ترك المدن القديمة والأحياء الجميلة بدون رعاية ومتابعة يحول الحياة فيها إلي كارثة إنسانية‏,‏ تحتاج الي وقفة وانتباه من الحكومة والمسئولين في كل مكان‏.‏

ويدفعنا هذا الحادث إلي التنبيه إلي أن سياسات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تقوم بها مصر تحتاج إلي أن يشعر بها المواطنون في كل مكان‏.‏

واذا كانت عناصر الرضا كثيرة فإن منها حضورا قويا للحكومة في الشارع وقدرة علي تنفيذ القانون والحفاظ علي هيبتها وإدارتها‏.‏ فلايمكن أن نترك عمليات البناء بلاتنظيم فيحكمها الفساد‏,‏ حيث يلاحظ المارة في كل الشوارع العمارات المبنية في القاهرة وعواصم المحافظات متفاوتة الأدوار‏.‏ فقد يصرح ببناء عمارة بأدوار مخالفة للبعض‏,‏ ويحجب هذا التصريح عن الاخرين‏..‏ وتظهر العمارات وكأنها تتحدي القانون وتكشف الخلل في المحليات‏.‏ ولاتتحرك الأجهزة الرقابية إلي التحقيق وتقديم المخالفين للمحاكمة‏.‏ وتنشط المحليات بضعة أيام ثم تعود إلي ما كانت عليه‏.‏ ولعلنا هنا نتذكر ماحدث في مدينة نصر بعد سقوط إحدي العمارات الكبري في أحد أهم شوارعها‏,‏ ثم عادت الأمور مرة أخري في هذا الحي إلي سيرتها الأولي‏.‏

إننا لا يمكن أن نحصل علي رضا الناس بتركهم يفعلون مايحلو لهم في الشوارع والأرصفة‏,‏ حتي كادت تختفي خاصة في الشوارع الجانبية بكل مدننا‏,‏ حيث تحولت الي جراجات للسيارات‏,‏ وتحولت الأرصفة الي أسواق للباعة الجائلين‏,‏ وإلي أصحاب الأكشاك الصغيرة‏.‏ والأخطر‏,‏ ألا نجد أحدا يبحث عن إنقاذ الشارع والرصيف مع أنه قضية حيوية تؤثر علي حياة الناس ومستقبلهم‏.‏

ولعل الحكومة تسرع بإعادة القوة والمكانة للأحياء واختيار موظفين أكفاء قادرين علي إدارتها‏,‏ والتحرك بين الناس بشفافية‏,‏ وسياسات جديدة تتناسب مع طموحها للتغيير والإصلاح حتي لانترك تلك المرافق الحيوية لحياة الناس بلا إدارة أو متابعة‏,‏ فتتحول حالتهم إلي وضع يستعصي علي العلاج مثل حالة المرور وتأثيراتها الضارة علي المواطنين‏.‏

إن مخالفات إصدار تراخيص البناء تجعلنا نطالب الحكومة بإعطاء الأولوية لحياة الناس في برنامج الإصلاح بتطوير قانون المحليات‏.‏

ولاشك أن مشكلات المحليات وتداعيات نظام الحكم المحلي تدفعنا إلي مطالبة الحكومة مع بدايات العام الجديد بتغيير أولوياتها‏,‏ والإسراع إلي إعداد القانون الجديد الذي ينظم عمل الإدارة المحلية دعما للامركزية‏,‏ وهي إحدي النقاط التي وضعها الرئيس حسني مبارك في برنامجه الانتخابي لزيادة المشاركة الشعبية في حكم البلاد‏,‏ ويجب أن يتضمن القانون ماينص علي حماية الشوارع والأحياء والمدن والمحليات‏,‏ وتعود البلديات القديمة والتي كانت لها سطوتها علي القرار المحلي‏,‏ فتحمي مدننا القديمة من الانهيار وغياب المسئولية والرقابة والمتابعة علي إدارتها‏,‏ وأن تعطي لها الصلاحيات المفوضة لبعض الوزارات لكي تعود المكانة والقوة للقرارات الإدارية والمالية دون الرجوع للمركزية المقيتة في الوزارات الحكومية بالعاصمة‏.‏

………………………………………………………………‏

وخلاصة القول إننا في حاجة إلي بلورة نظام حكم محلي قوي ومتكامل تزود فيه المحافظات بوحدات متكاملة ذات صلاحيات وقدرة مالية علي التحرك والفاعلية لحماية المدن والقري والأحياء في بلادنا بحيث يعمل بها موظفون أكفاء‏,‏ يتمتعون بصلاحيات واسعة‏,‏ وفي الوقت نفسه فرض رقابة شعبية لكشف الأخطاء والقصور والفساد وعوراته‏..‏ ويجب الأخذ في الاعتبار أنه ليس بالقانون وحده تصح المؤسسات‏,‏ ولكن أيضا باختيار الشخصيات والقيادات وإعطائها الصلاحيات والأموال لحسن إدارة تلك الأحياء ومحاسبتهم بعد ذلك‏.‏

وإنني مازلت علي يقين من أن أولويات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي سوف تعطي في عام‏2008‏ وقتا أكثر واهتماما أعلي برفع كفاءة إدارة الشارع المصري‏,‏ وإصلاح أحواله لارتباط ذلك بإحساس المواطن بتغيير حقيقي في حياته‏.‏ 44216_9m أسامة سرايا

وعندما أتوقف عند رؤية المحللين أجد أن معظم من يشيرون إلي شيوع الفوضي في المجتمع يأخذون من شكل الشارع نظام المرور الراهن سببا كافيا لهذه التفاعلات‏,‏ ولكني أستطيع أن أؤكد أن المجتمع وأمنه الداخلي الذي استطاع خلال السنوات الماضية اجتياز الكثير من الضغوط الداخلية‏,‏ قادر علي تصحيح تلك الآفة إذا أعطاها الأولوية في نظامه وشكل تخطيطه المستقبلي‏,‏ حيث إنه تجري حاليا إعادة النظر في إصلاح حال المرافق والخدمات العامة بدءا من النقل والمواصلات وانتهاء بالتعليم والصحة‏.‏ ونشير في هذا الصدد إلي قانون التأمين الصحي‏,‏ الذي سيأخذ مجاله للتطبيق والعمل في العام المقبل

كما كان التطور الهائل الذي طرأ علي حياة المعلمين المصريين بظهور كادر المعلم‏,‏ خطوة هائلة لإعادة تأهيل المدرسين الذين هم القوة المحركة للنظام التعليمي المصري‏.‏

………………………………………………………………‏

وتجدر الإشارة هنا إلي متانة وقوة وبنية النظام السياسي المصري الذي يتحرك نحو التطور والنمو‏,‏ وتغيير تراكمات السنوات الماضية‏,‏ برغم أن عملية التحرك تتم وسط صعوبات إقليمية جمة‏,‏ وتراكمات قديمة لا يمكن التقليل من تأثيراتها‏.‏ وهناك بعض الجوانب القوية التي تجدر الإشارة إليها فقد قفزت إلي صدارة الاهتمام مسألة العدالة الاجتماعية‏,‏ واحتلت الأولوية في عام‏2007‏ بتركيز الرئيس مبارك علي تحقيقها‏,‏ ولا يعني ذلك أنها لم تكن موضع اهتمام من قبل‏,‏ فالتجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي تمثل نموذجا رائعا في التجارب العالمية في مجال الحرص علي البعد الاجتماعي‏.‏ ومن الضروري أن نشير هنا إلي أن التأخر أو التباطؤ في التغيير الاقتصادي كان سببه المباشر هو إيجاد شبكات الأمن لجميع الناس‏,‏ فلا يتعرضون للآثار السلبية لتلك العملية المجتمعية الكبري‏,‏ ونحن الآن نلمس في السياسات المصرية الجديدة تغييرا واضحا في معالجة مسألة العدالة الاجتماعية‏.‏

..‏ وهذا التغيير ليس في مبدأ العدالة الذي لم يسمح الرئيس مبارك بتجاوزه أو الالتفاف عليه تحت أي ظرف مهما تبلغ حدة المشكلات الاقتصادية‏.‏

فالتغيير الذي بدأ في عام‏2007,‏ وسيتواصل في عام‏2008,‏ يرتبط بمعالجة العدالة الاجتماعية عند مستوي أعلي من النمو الاقتصادي‏.‏

لقد حقق الاقتصاد المصري إنجازا ملموسا عبر ارتفاع مستوي النمو إلي نحو‏7%‏ ولكن ثمار هذا النمو لا تصل تلقائيا بالضرورة إلي جميع فئات المجتمع‏,‏ ويجب أن يكون تطوير السياسات الاجتماعية في الاتجاه الذي يسمح بعدالة توزيع ثمار النمو الذي تحقق والذي من المتوقع أن يزداد‏,‏ ويعني ذلك أننا لن نأخذ بنظرية الانسياب التلقائي لثمار النمو الاقتصادي في المجتمع‏,‏ وهنا فإننا نقدر السياسة المصرية الحكيمة التي تعطي أولوية كاملة في سياستها للفقراء باعتبارنا مجتمعا ليس للأغنياء ولكن للفقراء أيضا‏,‏ كما أن سياسة السوق بطبيعتها تكشف دائما عن الاختلالات التي يجب أن تسارع الحكومات إلي تصحيحها فورا‏,‏ فليست هناك سياسة موحدة تصلح لجميع المجتمعات‏.‏

ولابد أن يقترن العمل‏,‏ الذي أنجز برفع مستوي النمو‏,‏ بعمل مواز يصل بثماره إلي الفئات التي لم يبلغها بعد وإذا نظرنا إلي الأمور من هذه الرؤية أو السياسة الجديدة فإننا نستدعي علي الفور رصيد الحكمة المخزون في ضمير المجتمع المصري لمساعدة حكومته ودفعها في مجال النمو‏,‏ وليس تخويفها من تصحيح السياسات الخاطئة القديمة والمتراكمة منذ الخمسينيات وحتي الآن‏,‏ وخصوصا في رؤيتها التي تقدمت بها لمناقشة أولويات صرف مائة مليار جنيه كدعم عيني وضمني للمصريين لحسن التصرف في هذه الموارد واستخدامها الاستخدام الأمثل لتحقيق الأهداف التي خصصت من أجلها‏.‏

إننا علينا ألا نلجأ إلي سياسة التخويف من التصحيح‏,‏ باتهام الحكومة بأنها حكومة الأغنياء ورجال الأعمال‏,‏ وبأنها غير معنية بالفئات الاجتماعية الأضعف‏.‏

ولو أن محترفي الحديث عن الفقراء والتحدث بأسمائهم أمعنوا النظر في الخطاب السياسي الرسمي لما تعجلوا إصدار الأحكام‏,‏ وتوجيه الإنذارات والتحذير مما سيحدث في الفترة القادمة‏.‏

………………………………………………………………‏

إن علينا أن ندرك أن تأخر سياسات الإصلاح سوف يؤدي إلي حدوث كوارث واضطرابات وأن العلاج الوحيد هو زيادة النمو والتطور والإصلاح‏,‏ وحتي نكون صرحاء فإن الاضطرابات العمالية التي زادت في العام الذي نودعه‏,‏ كان سببها المباشر هو التأخر في التحول والتغيير الاقتصادي‏,‏ وليس أمامنا حل إلا أن يتحمل كل قطاع مسئولياته‏,‏ وأن تتفرغ الحكومة لأداء واجباتها ومسئولياتها‏,‏ إذ لاتوجد حكومات في عالمنا المعاصر مازالت مسئولة عن التشغيل أو إنتاج السلع والخدمات‏,‏ فهذه هي مسئوليات الشعوب والمجتمعات‏..‏أما الحكومات فعليها مسئوليات إدارة عملية النمو‏,‏ وتوفير الفرص المتزايدة أمام المجتمع للاستثمار والتطور والنمو‏.‏

وكما أن زيادة النمو لا تحدث بقرار‏,‏ ولكن بسياسات إصلاحية عميقة‏,‏ وبمناخ حقيقي لجذب الاستثمارات وبسياسة طويلة المدي للتنمية البشرية الحقيقية‏..‏ فكذلك توزيع ثمار الإصلاح بشكل عادل لا يتحقق بعصا سحرية‏,‏ ويجدر بنا الإشارة إلي الآليات التي تم استخدامها لرفع النمو في الصعيد عبر توفير موارد مالية بلغت مليار جنيه لتحفيز المستثمرين ورجال الأعمال‏,‏ عن طريق إقامة بنية أساسية لهذا الإقليم‏,‏ الذي تحمل النصيب الأكبر من المعاناة في حرب الإرهاب طوال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي‏.‏ وهذا هو مغزي إعادة تأكيد مسألة العدالة الاجتماعية‏,‏ في ظل الزيادة التي تتحقق في مستوي النمو‏.‏ والمهم الآن هو وضع سياسات قائمة علي رؤية واضحة وبيانات دقيقة وخطط واقعية لمعالجة المشكلات الاجتماعية‏.‏ وإعادة صياغة السياسات المتبعة منذ فترة طويلة‏,‏ وفي مقدمتها سياسة الدعم لاستخدامها في التنمية والتطور‏,‏ وتحقيق مصالح الناس من خلال تطوير آليات جديدة لضمان الوصول إلي الفئات الأقل دخلا‏.‏
وهذه المسألة ليست سهلة في مجتمع يتسم بدرجة عالية من التهميش الاجتماعي‏,‏ ومن ثم وجود عدد غير قليل من المواطنين علي هامش المجتمع لا عمل ثابت لهم‏,‏ بل ولاتوجد أي أعمال موسمية متقطعة لهم ولا عنوان محدد لبعضهم يمكن الوصول إليهم فيه‏.‏
وينبغي أن يكون واضحا أن التهميش الاجتماعي لم يحدث نتيجة عمليات أو سياسات الإصلاح الاقتصادي في العقدين الأخيرين‏,‏ إنما نتيجة السياسات التي خلقت تشوها في بنية المجتمع منذ الخمسينيات وجري إصلاح بعضها بينما مازال يحتاج بعضها الآخر إلي الإصلاح‏.‏
وفي هذا الصدد كانت السياسات الزراعية مع قيام الثورة‏,‏ التي استهدفت تمويل التحديث وتحولت إلي مصدر للتراكم المالي اللازم للتصنيع علي حساب الزراعة ودفع ثمنها المزارعون والذي جعل الريف ينوء بأهله والأرض تعجز عن إطعام العاملين فيها فحدثت هجرة جماعية ومتزايدة وعشوائية كانت وراء ترييف المدن المصرية بل وتدميرها بحزام من الفقراء والعاجزين والمهمشين‏.‏ ولعل كل أوجاع مدننا بل وأوضاع الشوارع المصرية ومظاهر الفوضي داخلها تعود إلي تلك الفترة ومخاطرها المستمرة‏,‏ وما تعانيه القاهرة والإسكندرية وبعض المراكز الحضرية من نمو غير مخطط وزيادة مطردة لم تستوعب النمو داخلها مما تسبب في زيادة من يعيشون علي هوامشها التي أخذت تتسع بشكل عشوائي ينذر بانفجارات واضطرابات‏.‏
‏………………………………………………………………‏
من هنا فإن التوازن بين السياسات الاجتماعية للوصول بثمار الإصلاح للمهمشين يحتاج إلي سياسات زراعية وأخري صناعية لتطوير الحياة في ريف مصر الواسع‏,‏ ونشير إلي السياسة الجديدة التي اتبعتها الدولة بعمل كردونات للمدن والقري المصرية لأول مرة في تاريخنا الحديث‏..‏ ولا تفوتنا الإشارة إلي تجربة مصر الصناعية في السنوات الثلاث الماضية وكانت وراء نمو الاقتصاد المصري الكبير في العام الذي نودعه‏,‏ وربط الصناعة وعملية الإنتاج بالتجارة داخليا وخارجيا‏,‏ حيث تبشر النتائج الأولية لهذه السياسة بأنها ستكون محفزة للصناعة والنمو‏,‏ وستضع مصر كقوة اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال استثمار مدخرات المصريين العاملين في الخارج ورجال الأعمال الجدد‏,‏ وجذب استثمارات وأموال مصرية وعربية وأجنبية بأسلوب حديث وعصري‏,‏ يتماشي مع سياسة الإصلاح الاقتصادي‏,‏ وليس بالأسلوب القديم الذي كانت التنمية الصناعية فيه تتم بواسطة الحكومة وبأموال الإنتاج الزراعي‏,‏ فلا يتحقق تطور صناعي ولا زراعي‏.‏
كما لاتفوتنا الإشارة إلي أن التطور الزراعي في مصر قد استثمر في العام الذي نودعه وحقق نموا بلغ أكثر من‏3.5%‏ كما في قطاع الخدمات والبناء‏14%‏ والاتصالات‏15%‏ كما نمت معظم مواردنا الأخري‏.‏
إننا في ختام عرض هذه الرؤية نحذر كل من يعوق عملية الإصلاح الاقتصادي بالتخويف من الفوضي‏,‏ أو بركوب موجة الفقر‏,‏ أو التأثير علي محدودي الدخل‏,‏ بأن الفرص الراهنة لن تتكرر علي مدي العقود الثلاثة أو الأربعة المقبلة التي من المتوقع أن يتغير فيها شكل وطبيعة الاقتصاد العالمي تغيرا جذريا‏,‏ وحتي يمكن لمصر أن تكون جزءا من عالمها فإن عليها أن تواصل النمو بمعدلات كبيرة‏,‏ تقوم علي تحرير كامل للسياسات المالية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية‏..‏ وبالانفتاح علي الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات الأجنبية بلا خوف أو تردد وتطوير مؤسساتنا وشفافيتها وقدرتها علي اتخاذ القرار والإيمان بكل قوة بأن قوة مصر تكمن في تطورها السياسي والاقتصادي‏.‏
osaraya@ahram.org.eg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى