مقالات الأهرام اليومى

‏2008‏ عام الحصاد

تغرينا اللحظة بالتوقف بين عام انقضي وعام يحل‏,‏ وتضعنا أمام فرصة غير عادية للتأمل عند الحد الفاصل بين الأمس والغد‏,‏ حيث تقول مؤشراتنا إن عام‏2007‏ لم يكن طويلا مثل العامين اللذين سبقاه‏..‏ فمنذ السنوات الثلاث الماضية خطت مصر إلي الأمام‏,‏ وحافظت علي معدلات نمو لم تشهدها خلال العقود الثلاثة الماضية بكل ماتضمنته من تعقيدات وتشابك غير مسبوق للأحداث‏.‏ وقد ربطت بين الأعوام الأخيرة رابطة هي الأقوي بين الأعوام المتعاقبة‏,‏ حيث كانت الأحداث سريعة ومتلاحقة ومثيرة للاهتمام سواء من حيث المشاركين فيها او المتحاورين حولها‏.‏ ولأول مرة لانشعر بالخوف أو الترقب ونحن نستقبل العام الجديد‏(2008)‏ الذي يحل علينا هذا العام وسط الأعياد‏,‏ وفي الوقت نفسه الذي تنعقد فيه الآمال علي حصاد بذور زرعناها في العام المنتهي‏.‏

وتبدو الدلائل حتي الآن مشجعة وباعثة علي التفاؤل الذي نحتاجه‏,‏ ونحن نجتاز عاما أرسينا فيه بإرادة حرة أكبر التعديلات الدستورية من حيث الكم‏,‏ والأكثر تأثيرا في الحياة السياسية من حيث الكيف منذ إصدار دستور عام‏1971.‏ فلقد شملت‏34‏ مادة‏,‏ وتضمنت تغييرا في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية‏.‏ وفي العلاقة بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء‏(‏ أي داخل السلطة التنفيذية‏),‏ باتجاه تدعيم دور البرلمان وزيادة دور مجلس الوزراء‏.‏

كما تضمنت إرساء مبادئ ضرورية لدعم التطور الديمقراطي‏,‏ وكرست مفهوم المواطنة والمساواة بين جميع المصريين‏,‏ وأصبح مفهوم العمل السياسي نقيا من التداخل المعيب بين ماهو سياسي وماهو ديني‏.‏

وبذلك تكون عملية الإصلاح التي قادها الرئيس حسني مبارك بمبادرة منه في فبراير‏2005‏ قد اكتملت في طورها الراهن‏,‏ لتفتح أنماطا جديدة من التفاعلات السياسية عند مستوي أعلي من التطور الديمقراطي‏,‏ وهذا هو جوهر مفهوم الإصلاح السياسي الذي يقوم علي رؤية واضحة تحدد الاتجاه‏,‏ وتنير الطريق‏,‏ وتحقق التغيير الضروري بشكل منهجي يرتبط بحسابات دقيقة لمسار التطور بعيدا عن المغامرات‏.‏ والفرق الفاصل بين الإصلاح بهذا المعني والشعارات الفارغة من المضمون أو المتعالية علي الواقع كالفرق بين من يسير في طريق واضح‏,‏ ومن يتخبط في درب مظلم‏,‏ ويكرس هذا التغيير القدرة المصرية ورؤية القائد المخلص لوطنه ومواطنيه‏,‏ فهو يمضي ببلاده في طريق واضح المعالم جعلها اليوم واحة أمان في منطقة يسودها الاضطراب‏,‏ ويبدو مستقبل معظم بلادها مجهولا حيث تنام شعوبها في الليل دون أن تعرف علي أي حال ستصبح‏.‏

وليست مصادفة أن تكون بلادنا مقصدا لزعماء العالم حيث يأتي إلينا الرئيسان الأمريكي جورج بوش والفرنسي نيقولا ساركوزي بين نهاية هذا العام وبداية العام المقبل‏.‏ لكي يستمعا لصوت الحكمة والضمير الصادر من مصر حول سبل تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط‏..‏ هذه المنطقة الأصعب والأشد خطورة في عالمنا المعاصر‏,‏ فقد أثبتت مصر ورئيسها مبارك أنهما القادران علي تقديم الأفكار الصحيحة والعميقة التي قد تنقذ العالم ومنطقتنا من أخطاء السنوات الماضية التي فتحت شهية الحروب والاضطرابات في سياسة القوي العظمي الوحيدة‏.‏

ومصر هي المؤهلة بحكم سوابقها وسياساتها لإنقاذ عالمها من تداعيات حروب الإرهاب المفجعة التي شملت منطقتها في افغانستان والعراق بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏ حيث لم تنجح هذه الحروب في تلافي آثار الإرهاب وتداعياته أسامة سراياوماتقوم به مصر اليوم من خطوات سياسية واقتصادية واجتماعية ينعكس صداه وتأثيره لدي دول المنطقة كنموذج متقدم للتغيير والإصلاح السياسي بدون انزلاق في الفوضي أو تداعيات تؤدي إلي الردة التي هي أخطر من الأوضاع القائمة في حاله حدوثها لأي دولة في المنطقة‏.‏

وهي المؤهلة لكي تشرح للجميع كيف استطاعت في سنوات الثمانينات الصعبة أن تجتاز خطرا داخليا لا يقل حدة عما يجتازه العالم بعد أحداث الإرهاب العالمية‏.‏

فلقد ضربها الإرهاب بقسوة في تلك السنوات‏,‏ وجري اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات واستهدف المجتمع والناس في حياتهم وأرزاقهم‏,‏ وكان علي الرئيس حسني مبارك ان يتصدي لتهديد لم تعرف مصر مثله في تاريخها الحديث وأن يحقق التطور الديمقراطي أيضا في الوقت نفسه‏.‏

وكانت هذه معادلة صعبة للغاية لأن التصدي لتهديد الإرهاب والعنف والتطرف الديني يستلزم تحصين الوضع الداخلي‏,‏ وبالتالي الحفاظ علي مقومات الصمود ومايقتضيه ذلك في معظم الأحيان من ثبات في الموقع‏,‏ فالدفاع عن الدولة والمجتمع في مثل هذه الظروف يفرض الحفاظ علي الامر الواقع بينما يقتضي دعم التطور الديمقراطي إصلاحا سياسيا‏,‏ وبالتالي تعديلا في الواقع السياسي والدستوري والتشريعي‏.‏ وسوف يشهد تاريخنا المعاصر أن الرئيس حسني مبارك حقق المعادلة الصعبة فقد حافظ علي ما هو ضروري لمواجهة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله‏,‏ وفتح الباب أمام الحرية والتطور الديمقراطي بمعدلات أخذت في الازدياد تدريجيا‏.‏

ولعلنا نري أن الحرية تمت في مصر بدرجة جعلت الكثيرين يتخوفون من تأثيراتها الضارة‏,‏ ولكن الرئيس مبارك يتمسك بها ويصبر علي أخطائها‏,‏ ويصمم علي تطويرها ودستوريتها عبر التعديلات الدستورية المتعاقبة التي اعطت للمصريين لأول مرة في تاريخهم انتخاب الرئيس رمز السلطة التنفيذية بين المتنافسين بشكل مباشر‏,‏ وليس عن طريق مؤسسات أو برلمان كما كان يحدث عبر تاريخنا كله‏,‏ بما يجعل للمؤسسات المدنية أو الأحزاب السياسية إذا تطورت وتكيفت مع هذه المتغيرات القدرة علي قيادة البلاد وتقديم قياداتها وزعمائها السياسيين في المستقبل وهو التطور الديمقراطي الذي تسعي إليه المجتمعات الحديثة‏.‏

ولعلنا نتذكر المادة الدستورية التي دخل علي أساسها الرئيس مبارك الانتخابات الرئاسية الا وهي المادة‏76‏ من الدستور والتي جعلته أول رئيس منتخب لمصر عن طريق الانتخاب الحر بين أكثر من مرشح بدلا من الاستفتاء علي مرشح واحد‏,‏ والتي كانت بداية نقلة نوعية فلأول مرة في تاريخ مصر يتم انتخاب رئيسها بشكل مباشر مفتوح بين عشرة مرشحين‏,‏ وكانت بداية لتعديلات دستورية واسعة النطاق كان مسرحها عام‏2007.‏

ولقد كان تعديل المادة‏76‏ من الدستور التي تم انتخاب الرئيس مبارك علي أساسها فاتحة للتغييرات الكبري التي شملت الدستور المصري في العام المنقضي‏2007,‏ والتي سوف نبني عليها مستقبلنا السياسي‏,‏ فهي نقطة التحول بالفعل في تطورنا السياسي الداخلي ونقله نوعية في العملية الديمقراطية‏.‏

ونتوقف أمام انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري التي جرت في يونيو‏2007‏ والتي كانت أول انتخابات تجري في ظل التعديلات الدستورية الأمر الذي أضفي عليها اهمية خاصة‏,‏ بعد أن تضمنت توسيع صلاحيات مجلس الشوري ليصبح شريكا لمجلس الشعب في العمل التشريعي‏,‏ وله دور أساسي في كل القوانين المكملة للدستور‏,‏ ونري الأن دورا متزايدا للمجلس في إطار توسيع نطاق المشاركة في العمل التشريعي لمصلحة المواطن أولا وأخيرا‏.‏

وإذا ركزنا علي المتغيرات السياسية المهمة في مصر‏2007‏ والتي سوف نبني عليها في عامنا المقبل‏,‏ فسوف نرصد الآتي‏.‏

*‏ نمت ظاهرة المجتمع المدني المصري بشكل كبير في العام المنقضي بحيث اصبحت ملمحا أساسيا في سياسات مصر الداخلية والخارجية‏,‏ ففي المجالين الاقتصادي والسياسي أصبح هناك اعتماد أساسي علي مؤسساته في رصد وتقييم الأوضاع في مصر‏.‏

*‏ حدث اهتمام متزايد بمصر في مجال حقوق الإنسان‏,‏ الذي صار له دور فاعل في مناقشة المخالفات والرد عليها كما جري تدريس مادة حقوق الإنسان للنيابات العامة وللشرطة‏.‏

*‏ هناك تفاعل بين الوضع الداخلي المتميز في مصر‏,‏ ومحاولات حل المشكلات الاقليمية وبناء سياسة خارجية ورؤية متكاملة في مصر‏.‏

*‏ سياسة مصر النشيطة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏..‏ وقضايا العراق ولبنان والسودان والملف النووي الإيراني‏.‏ أصبحت واضحة ولها تأثيرها الإقليمي‏,‏ وتعمقت علاقات مصر مع كل دول العالم‏.‏

*‏ بالنسبة لعلاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي شهدت القمة الأوروبية ـ الافريقية تسليم مصر رئاسة القمة إلي البرتغال‏,‏ بعد أن استمرت‏7‏ سنوات في موقع الرئاسة‏,‏ وقدمت رؤية متكاملة لكيفية تدعيم العلاقات بين القارتين علي أسس من المشاركة والمساواة ومساعدة إفريقيا في الخروج من أزماتها‏..‏ وظهرت قدرة الدبلوماسية المصرية في التعبير عن مشكلات قارتها وأهدافها المشروعة في التطور والنمو بلا ضغوط أو تجاهل أو تهميش‏.‏

*‏ أدارت مصر بعقلانية علاقاتها الأمريكية‏,‏ ووصلت حكمتها إلي الاعتراف الأمريكي علي لسان المسئولين الأمريكيين بالدور المصري في كل مسائل السياسة الخارجية المصرية‏,‏ ونستطيع أن نقول إن قدرة مصر علي بناء علاقات مع أمريكا تتسم بالاعتدال والمواجهة في الوقت نفسه‏,‏ للحفاظ علي المصالح العربية والإسلامية‏.‏ وعلي استقلالية متكاملة ومتميزة للقرار السياسي المصري‏..‏ وتبني فكر متوازن‏,‏ فأرست علاقات مستقرة مع الجميع‏..‏ روسيا والاتحاد الأوروبي والصين‏.‏

إن علينا أن نرصد الدورالإقليمي المتزايد لمصر واستهدافها الاستقرار والسلام والتنمية ومحاولتها تقديم النموذج الديمقراطي‏.‏ عبر استمرار التحولات في الداخل المصري وكيفية التفاعل مع مؤسسات إقليمية مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبعث جامعة الدول العربية بروح جديدة‏,‏ وظهور علاقات ومواقف عربية مشتركة في كل القضايا الساخنة في المنطقة‏..‏ هذا الدور ظهر بمنطلقات جديدة تختلف عما كان عليه الحال في الستينيات والسبعينيات‏,‏ وتلافي آثارها السلبية‏,‏ بل ومتطورا في عالم أحادي القطبية ممثلة في الولايات المتحدة‏.‏

وظلت القضية الفلسطينية في مكانها المركزي لدي مصر‏,‏ ولعل الدور البارز الذي لعبه الرئيس حسني مبارك في تصحيح مسار مؤتمر أنابوليس للسلام يكشف عن هذا المعني‏,‏ بعد أن كان مؤتمر تجميليا لأمريكا‏,‏ وتحول لإعادة بعث للدولة الفلسطينية‏,‏ وبدء مباحثات للحل النهائي‏(‏ طوال عام‏2008).‏

ولعلنا قد بدأنا نشعر بثمار هذا المؤتمر في اجتماع الدول المانحة في باريس في ديسمبر‏(2007),‏ والتي اعتمدت أضخم ميزانية في تاريخ المؤتمرات‏7.5‏ مليار دولار للدولة الفلسطينية المرتقبة‏.‏

إن مصر الأن تصوغ مشروعا ديمقراطيا حقيقيا‏,‏ وتقدم نموذجا لدولة عصرية بما سينعكس علي دورها المستقبلي ومكانتها في محيطها وعالمها‏.‏ فهي تصوغ تحركا متميزا علي صعيد العلاقات الأوروبية والأمريكية وهناك علاقات متينة بين مصر وكل الدول العربية‏,‏ خاصة المملكة العربية السعودية‏.‏

إننا نضع مبدأ معينا وندفعه قدما في اتصالاتنا ومقابلاتنا‏.‏ ونحن ندفع دورنا نحو تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط‏..‏ وهذا مبدأ كبير لسياسة مصر تجده في فلسطين‏..‏ والسودان‏..‏ والصومال‏..‏ ونعمل علي تصحيح أخطاء الحرب في العراق وأفغانستان‏..‏ ونرفض الحرب علي إيران‏.‏

ونقول لكل من يتابع سياساتنا الخارجية إن الثبات علي المبادئ لا يعني الجمود‏.‏

ولعلنا نكشف هنا لأول مرة عن أن العالم أصبح يحترم تجربة مصر في التعامل مع الإرهاب والتطرف‏..‏ وأن الامريكيين يصححون رؤيتهم طبقا للرؤية المصرية‏,‏ فمواجهة الإرهاب لاتكون بإعلان الحرب عليه‏,‏ ولكن باجتثاث أسبابه وحل القضايا العالمية المزمنة‏.‏

وكانت رؤية مصر لحل أوضاع العراق هي الأفضل عالميا‏..‏ ويعترف الآن كل السياسيين والدبلوماسيين الأمريكيين والأوروبين والخبراء بتلك الرؤية‏.‏

ولاشك أن رؤية مصر للإسلام المعتدل‏..‏ هي التي تسود إقليميا لدي أشقائنا العرب‏,‏ ولدي الأوربيين والأمريكيين‏..‏ فالإسلام السياسي يفشل في كل مكان‏,‏ في إيران وأفغانستان وقطاع غزة‏,‏ كما فشلت كل مشروعاته في دول الخليج العربي‏.‏

ان سياسات مصر اتجهت إلي المشاركة مع مؤسسات دولية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي‏,‏ فشهدنا تعميقا لعلاقتنا بدول شمال المتوسط وجنوبه‏,‏ بشكل لم يحدث في تاريخنا‏.‏ ولعلنا نعترف أننا خضنا صعوبات جمة في العام المنقضي‏,‏ ولكننا حققنا الكثير‏,‏ حيث واجهنا مشاكلنا الاقتصادية بالكثير من الصراحة‏,‏ التي عبرت بنا الأزمات‏,‏ ووضعتنا علي طريق الإصلاح مثلما اجتزنا في الأعوام السابقة مشاكل التعثر والضرائب والجمارك وتأخر النمو‏.‏

ونحن نأمل في مواجهة عجز الموازنة المتفاقم بالدعم السلعي المباشر وغير المباشر‏,‏ والذي لا يصل لمستحقيه ولا يحقق الإشباع والرضا للجميع‏,‏ وذلك عبر حوار مجتمعي شامل‏,‏ بحيث يحل مشكلة الدعم‏,‏ وأن نقدم خدمات أفضل في الصحة والتعليم‏,‏ ونحافظ علي عمليات الإصلاح والتحول في عالمنا الثالث بلا تعثر أو تأخر‏,‏ وبالتالي تظل مصر لاعبا إقليميا مؤثرا في محيطها بنفس اللغة التي يفهمها عالمنا المعاصر‏.‏

وإذا نظرنا بعمق وبلا تحيز نجد أن مصر كشفت عن معدنها وقدرتها علي مواصلة مسئولياتها التاريخية‏,‏ وهو ما يؤكد أنها ستكون في عام‏2008‏ أكثر قدرة علي تجميع الخيوط وتصحيح المسارات وإنقاذ المنطقة مما يخطط لها وما تدفعنا إليه قوي التطرف والتعصب سواء علي مستوي المنطقة أو صناع السياسة العالمية‏,‏ الذين اندفعوا بنا في طريق الحروب‏,‏ متوهمين أنها السبيل للحل أوعلي مستوي المستفيدين من الحرية داخليا ويحاولون أن يثيروا الفتن ويعودوا إلي الوراء‏.‏

إن الأيام تثبت قدرتنا علي مواصلة الإصلاح ومعالجة السلبيات ومواجهة مثيري الفتن‏.‏
وللحديث بقية مع قراءة في كف العام المقبل وما يحمله لنا من مفاجآت وتطورات‏.‏

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى