مقالات الأهرام اليومى

بعد مؤتمر الحزب الوطني المشهد السياسي المصري

كل من شاهد مصر خلال المؤتمر العام للحزب الوطني‏,‏ وكل من تابع خطابي الرئيس حسني مبارك في افتتاح واختتام فاعليات المؤتمر‏,‏ وخطابه السابق علي المؤتمر بأيام‏,‏ والذي أعلن خلاله دخول مصر عصر الطاقة النووية ـ استطاع أن يلم بحصاد السنوات الخمس الماضية‏,‏ وأن يعرف أجندة مصر المستقبلية‏.‏

وتلك هي طبيعة المؤتمرات العامة للأحزاب الكبيرة وليست المؤتمرات السنوية التي تنحصر في متابعة ماجري خلال العام وتضع ترتيبات العام المقبل‏.‏ ولكن المؤتمر العام كان أفقه مفتوحا علي مصر المستقبل من واقع العمل الفعلي وترتيبات التحرك علي جميع الأصعدة‏.‏

ولذلك لمسنا الحيوية والوضوح والتحديد في السياسات والتعبير عنها‏,‏ ولكن الأهم أن نعرف قدرات الفريق الذي يدير‏,‏ ويخطط سواء في الحكومة أو الحزب‏,‏ ولانقصد هنا القيادات فقط ولكن أيضا الكوادر التي تتحرك علي المسرح السياسي‏,‏ فكل من يريد أن يسمع عن الشفافية والتلقائية‏,‏ كان يجب أن يستمع إلي الوزراء وقيادات وأعضاء الحزب‏,‏ وهم يطرحون كل شئ خلال الجلسات العامة واللجان المتخصصة‏,‏ فلا شئ يخفي علي الشعب حتي الأفكار والمشاعر البسيطة التي يترجمها البعض بتساؤل‏:‏ لماذا لايشعر المواطن العادي والبسيط بثمار الإصلاح ويحصل علي حقوقه بلا معاناة؟ وأين الفلاح البسيط من برنامجنا؟ أو لماذا يهاجر المواطنون ويغامرون في البحار ويتعرضون للحوادث‏,‏ والكوارث الانسانية المفجعة‏,‏ إذا كنا ننمو ونتطور ونخلق فرص عمل جديدة علي كل خريطة مصر وليس في القاهرة والدلتا وحدها؟

كل شئ طرح أمام الإعلام المحلي والعربي والأجنبي‏..‏ والأخطر أن الخطاب لايختلف‏,‏ ولكنه كان يحاول أن يصل للجميع بلغاتهم بلا مخاوف أو تردد بل بوضوح‏,‏ والثقات هم الذين يعرفون مايعملون‏,‏ ويثقون بقدراتهم ويلمسون تحت أيديهم وبالأرقام ثمار الإصلاح والتغيير‏.‏ أسامة سرايا

ربما أننا لم نصل بعد إلي كل مانريد‏,‏ ولكننا حققنا الكثير من المصداقية وعبرنا عن مصر في أخطر مراحل تطورها ونموها السياسي والاقتصادي‏.‏

ولذلك قلت بثقة عندما سألني مذيع الـ بي‏.‏ بي‏.‏ سي بعد حوار مرهق‏:‏ هل الحزب الوطني قوي وقادر علي تحمل تبعات الإصلاح وقيادة مصر؟ قلت بكل قوة‏:‏ نعم قادر ويستطيع‏,‏ وسوف يلمس جميع المصريين في كل مكان تأثير وثمار الإصلاح من الآن وسوف يزداد بمعدلات مناسبة خلال السنوات القليلة المقبلة وإننا سوف نجتاز مشكلاتنا الراهنة‏,‏ كما اجتزنا الكثير منها خلال السنوات الماضية ولكن ـ وحتي تكون عقولنا ناضجة ـ سوف تظهر مشكلات جديدة‏,‏ ولكن ستزداد قدراتنا علي مواجهتها ونبني قواعد التحول بحيث تكون قوية لا تؤثر فيها عوامل الفوضي التي تحيط بنا في كل مكان في منطقتنا‏..‏ أو عناصر وأمراض اجتماعية وثقافية تحكمت في البعض منا وجعلتهم يترددون أو لا يشاركون وتسيطر عليهم مخاوفهم القديمة أو المستوردة أو تجعلهم عناصر معوقة أو عقبات تقف في وجه تيار التحول والنمو الذي يسود ربوع بلدنا‏.‏

وعلينا أن نحصن أنفسنا من مخاطرهم وأن نحاول أن نأخذ بأيديهم بعيدا عن مخاوفهم التي ليس لها مبرر ومن تأثير العنصر الخارجي الذي لا يريد لهم أو لنا الخير أو التطور والنجاح‏.‏

……………………………………………………………….‏
ولكن السؤال الذي فاجأني‏:‏ لماذا أنتم متفائلون جدا؟ هل أخذت بعقولكم نشوة النمو الاقتصادي خلال العامين الماضيين وارتفاع معدلاته بشكل قياسي عما تعودتم وكذلك فرص التشغيل الجديدة التي تجاوزت معدلاتها ما كنتم تعرفونه في السابق؟

فهذه ظاهرة ايجابية حقا‏,‏ ولكنها ليست جديدة‏,‏ فقد تكررت لديكم منذ السبعينيات والثمانينيات‏,‏ وكانت تستمر لسنوات ثم تعود وتتباطأ بل وتتقاعس وتتراجع وتتبدد الأموال ويعود التعثر بل وهروب الأموال‏,‏ فمصر دائما تعرف الطريق وترصد المسارات وتشخص المشكلات بدقة بالغة تحسدكم عليها كل الدول‏,‏ ولكن وقع خطوات حركتكم الإصلاحية كان يتراجع دائما بعد سنوات ولا يستمر التراكم الذي هو الطريق الوحيد لكي يشعر كل مواطن بثمار الإصلاح من الطبقات العليا والوسطي والفقيرة والدنيا‏,‏ فهل نضمن استمرار معدلات العمل والأداء الحالية‏,‏ بلا أخطاء كارثية أو تقاعس مستقبلي يعود بكم إلي سيرتكم الأولي والمتكررة في حركة الاقتصاد المصري تاريخيا‏.‏؟

قلت‏:‏ برغم مخاوفي القديمة من طبيعة الأداء الاقتصادي والحكومي فإننا هذه المرة مختلفون‏,‏ فالتطور الاقتصادي والسياسي الذي بدأ لن يتوقف وسوف يستمر‏..‏ لأن وضوح الرؤية واختيار الفريق ومتابعته بدقة أصبح جديدا ولم تعد الخيوط في يد الحكومة فقط‏.‏

فهناك حزب وحكومة يعملان معا‏,‏ ولم يعد أي شخص أيا كان وزيرا أو رئيس وزراء قادرا علي أن يستحوذ علي القرار الاقتصادي كما حدث في الماضي بعد تجربة التطور الاقتصادي الرائعة في حكومة د‏.‏ عاطف صدقي بل إن روح الفريق هي التي أصبحت سائدة وتتحكم في المسارات‏..‏ ولم يعد الفريق الوزاري ـ برغم ارتفاع كفاءته وقدرته ـ وحده علي المسرح فهناك الفريق الحزبي‏..‏ هو الآخر يضع ويخطط ويفكر ويدرس ويتابع وأخص هنا الأمانة العامة ولجنة السياسات وقدراتها الفائقة وشخصيات العاملين فيها‏..‏ فهم يعملون ليلا ونهارا‏,‏ يستمعون لكل متخصص مصري‏,‏ ويضعون الوضع الراهن نصب أعينهم ولا يتجاوزونه وهم يركزون علي العصر بكل تطوراته‏..‏ فنحن لانعيش في كوكب منفصل‏,‏ فمصر جزء من عالمها ويجب أن تكون في مقدمته‏..‏ والخط الفاصل بين عمل الحكومة وعمل الحزب واضح وهو المتابعة ومعرفة النتائج وهذا ما كان ينقص التجربة‏.‏

لقد تحولنا لدولة المؤسسات وتحديد المسئوليات‏,‏ ومتابعة النتائج ووضع المعايير وقيم المحاسبة‏,‏ والتحول للاقتصاد الحر لم يعد مخيفا‏..‏ وأصبح جذب الاستثمارات الأجنبية لايزعجنا‏..‏ فنحن نملك المقدرة علي شرح ومكاشفة الرأي العام ونحن نجذبهم ليشاركونا‏.‏ كما أن البعد الاجتماعي أصبح أكثر وضوحا وتحديدا‏..‏ فهم جزء من الاستثمار والنمو والتطور الذي حدث‏,‏ فالوظيفة أو العمل لم تعد بطالة مقنعة أو وظيفة حكومية لإنتاج الورق أو تمضية الوقت أو إزعاج المواطنين والتحكم فيهم‏.‏ ولكن أصبحت وظيفة حقيقية تزيد من قدرتنا علي التطور والنمو وزيادة الإنتاج‏,‏ والحكومة تقوم بوظيفتها‏,‏ والشعب يتولي عملية الإنتاج والتطور والنمو‏.‏

ولكن تنقصنا سرعة المحاسبة وتطبيق القوانين ومحاسبة المخطئين في كل مجال وبالسرعة الواجبة‏.‏ فلم يعد من الممكن في مجتمع المنتجين والمتطورين أن نتساهل مع من يخالفون القوانين‏,‏ ولاينتجون أو يسرقون الدعم أو يحتكرون السلع‏,‏ أو لايدفعون الضرائب أو يتهربون من الجمارك‏,‏ أو حتي يمشون في نهر الطريق‏.‏ ولكن أصبح علي الحكومة وإداراتها المحلية أن تحمي الشوارع والأرصفة حتي تنظم المرور‏,‏ ويعود الاحترام للشعب المصري‏.‏

وهذه ليست مسألة هينة‏.‏ وأعتقد أنها قادمة علي الطريق‏.‏إذ لايمكن للحكومة أن تتسارع خطوات إنتاجها وتطورها وتترك الأعمال التنظيمية وخيط حركة الحياة وعملية الإنتاج والتوظيف دون ضوابط حقيقية أو معايير دقيقة للمحاسبة‏,‏ وكشف المخطئين أو المقصرين أو الذين يتلاعبون بقوت الشعب‏,‏ أو يمارسون الفساد ويؤثرون في سرعة حركة التطور والنمو في مصر‏.‏ ولم يعد في قدرة أحد أن يوقف مسار التطور الاقتصادي والسياسي في مصر‏.‏ فقد دارت العجلة وعلينا جميعا المشاركة بلا تردد‏.‏

كذلك لم تعد مخالفة القوانين أو الصوت العالي هي طريق الحصول علي الحقوق‏,‏ ولكن بالمشاركة والجدية نعرف حقيقة العمل ووزن العامل‏.‏

……………………………………………………………….‏
ويجب ألاننسي هنا ماكشفت عنه حركة المؤتمر والمناقشات التي دارت فيه‏,‏ فقد لمست كل مايساعد علي تحرير الاقتصاد ويدفعه الي الأمام بكل شجاعة وموضوعية‏.‏ فلقد طرح مسألة الدعم الذي وصل إلي أكثر من‏50‏ مليار جنيه‏,‏ ومطالبة الرئيس مبارك الحكومة بحوار مجتمعي لكي يصل الدعم الي مستحقيه الحقيقيين‏,‏ ولا يتم تبديده كما يحدث حاليا ويحصل عليه الغني والفقير‏,‏ خاصة أن وجود أكثر من سعر للسلعة الواحدة يكون أداة للإسراف أو التبديد‏.‏ وفي الوقت نفسه تضيع حقوق المستحقين الحقيقيين ويتم إضعاف قدرة الحكومة الحقيقية علي مواجهة مشكلة الفقر ورفع مستوي معيشة المواطنين‏.‏

فلم يعد ممكنا ـ كما طرح أمين لجنة السياسات السيد جمال مبارك في جلسات المؤتمر العامة والمتخصصة ـ أن نترك المشكلات المزمنة التي تؤثر في حركتنا بلا حل‏,‏ ولا نتردد في اتخاذ القرار الذي يساعد علي حلها من جذورها لمصلحة الجيل الحالي والأجيال المستقبلية وهو مايكشف عن قدرة هذا الجيل من التنفيذيين الحزبيين علي مواجهة المشكلات وما يعطينا ثقة في قدرة مصر علي استمرار النمو والتحول السياسي والاقتصادي بلا توقف أو تردد‏.‏

إن تكامل الرؤية الاقتصادية بالاهتمام الذي ظهر باديا خلال المؤتمر بالزراعة والفلاح المصري لرفع مستواه المعيشي والمهني‏,‏ بتوفير مستلزمات الإنتاج ورفع أسعار المحاصيل الزراعية‏,‏ بحيث تغطي التكلفة وتعطي للفلاح فرصة للعيش المناسب‏,‏ وبتطوير القرية والعمل علي رفع معاناة بنوك التسليف والانتهاء من الأحوزة العمرانية تعود مصر لمكانتها الزراعية كقوة إنتاجية مهمة للاقتصاد المصري‏.‏

فتطور الزراعة والاهتمام بالدلتا يعني الاهتمام بالفلاحين المصريين عماد التنمية والتقدم وأصل مصر‏.‏ وبذلك تتكامل رافعة النمو وتتوازن بين الصناعة التي تشهد نموا غير مسبوق وتسابقا لفتح أسواق خارجية لزيادة تجارة مصر مع العالم‏.‏

كما يمتد التوازن لمراعاة حقوق كل المواطنين جغرافيا بين الصعيد والدلتا وأرض الوادي وسيناء‏.‏ وبين الحضر والريف‏.‏و بين المدينة والقرية‏.‏

إنها روح جديدة ومناخ مختلف تعيشه مصر الآن في ظل برنامج محدد وتطور تحكمه المتابعة الدقيقة لبرنامج الرئيس حسني مبارك الانتخابي الذي قدمه للشعب كوثيقة واجبة التنفيذ والاحترام في انتخابات‏2005‏ التي غيرت وجه الحياة السياسية والاقتصادية في مصر‏.‏

إصلاح الإدارة المحلية‏..‏ محاولة جادة أخري برغم الصعوبات
وأتوقف أمام التطور الجديد والخاص بالمحليات وتشجيع اللامركزية الذي ظهرت علاماته واضحة في المؤتمر التاسع للحزب الوطني‏,‏ والذي أراه محاولة جادة برغم الصعوبات فقد مضت‏125‏ عاما منذ أول نظام فعلي للإدارة المحلية‏.‏ ففي عام‏1883‏ استحدثت الحكومة المصرية نظام مجالس المديريات وبظهور مجلس بلدية الإسكندرية عام‏1890‏ أصبح لدينا نظام للإدارة المحلية بكل ملامح المجالس الشعبية والتنفيذية المحلية‏.‏ وفي دستور‏23‏ قسمت الإدارة المحلية إلي ثلاثة مستويات‏:‏ المديرية والمدينة والقرية‏,‏ وجاءت تشريعات كثيرة فيما بعد تحاول تفعيل دور الإدارة المحلية‏.‏ غير أن ما طبق علي أرض الواقع ظل مخلصا للمركزية وحريصا عليها‏.‏ وفي مناقشات المؤتمر العام للحزب الوطني حول سياسات تطوير نظام الإدارة المحلية هناك إجماع علي أهمية اللامركزية‏,‏ باعتبارها مفتاحا سحريا لتعميق الشعور بالمسئولية في المجتمعات المحلية وتمكين المواطن من مكاسب التنمية وإنشاء هياكل أكثر قربا من المواطن لتقديم الخدمات العامة بما يتلاءم مع الاحتياجات المحلية‏.‏ هذا الإجماع قديم في مصر‏,‏ ولكنه لم يجد طريقه يوما إلي الواقع المعيش في المحليات‏.‏

……………………………………………………………….‏
ويبدو أن المشكلة الآن ليست في السياسات والقوانين والتنظيمات ولكنها كامنة في الشخصية المصرية التي اعتادت المركزية منذ عرف المصريون الدولة‏.‏ وبرغم شكاواهم من المركزية فهم عاشقون لها‏,‏ محافظون عليها‏.‏ ولذلك تبدو أي محاولة للحد من المركزية واختيار اللامركزية في الحكم المحلي سباحة ضد التيار ومقاومة للجاذبية التاريخية التي تسكن العقل المصري منذ زمن بعيد‏.‏ والمناقشات التي دارت في مؤتمر الحزب الوطني لم تكن بعيدة عن إدراك هذه الحقيقة‏,‏ وهناك رغبة جادة في وضع نهاية لهذا العشق المصري للمركزية‏.‏ وانطلقت المناقشات من حقيقة أن لدينا الآن نظاما للإدارة المحلية يكفل لنا الانطلاق من نقطة متقدمة عن بدايات الكثير من الدول الأخري فـ‏58%‏ من العاملين في الحكومة موجودون في المحليات و‏88.8%‏ منهم يعملون في تقديم الخدمات العامة من خلال قنوات اتصال بين الوزارات المركزية ومستويات الإدارة المحلية المختلفة‏.‏

إن النظام الحالي للإدارة المحلية قصر دور المحليات علي عدد محدود من المهام‏,‏ مما أدي إلي ضعف الإحساس بالمسئولية الاجتماعية نتيجة ضعف المشاركة‏,‏ وأصبح المواطن في كل قرية ونجع ومدينة يتوجه بأسئلته للوزارات حول الخدمات التي تقدم إليه‏.‏ وخرجت وحدات الإدارة المحلية من المساءلة ومن المسئولية فتراجعت قدراتها علي البحث عن أفضل السبل لتقديم الخدمات للجمهور المحيط بها‏,‏ وتراجعت قدراتها أيضا علي الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة‏,‏ وتراجعت أيضا الرغبة في المشاركة في المشروعات التنموية المختلفة‏.‏

وفي مناقشات المؤتمر حديث طويل عن إصلاح أوضاع المحليات وتخوفات أيضا من نقل الكثير من الصلاحيات إليها‏.‏ ولكن إذا كان إصلاح المحليات ضرورة قصوي كما عبر المؤتمر عن ذلك وأخذ به كثير من الحكومات المشابهة لنا‏,‏ فإن هناك الكثير من الضمانات التي تجعل من هذا التوجه سياسة ناجحة وعلاجا ناجعا للكثير من المشكلات المرتبطة بطبيعة عمل المحليات‏.‏ وفي المقدمة يتم نقل الصلاحيات من المستوي المركزي إلي المستوي المحلي تدريجيا حتي يتم إعادة تأهيل المسئولين في المحليات والمواطنين معا علي فهم واستيعاب مغزي تنشيط المحليات وتفعيل دورها‏.‏ وكذلك أن يبني التطوير المستقبلي علي ما لدينا من مكونات حالية لنظام الإدارة المحلية‏,‏ واعتبارها أصولا مهمة ينطلق منها التطوير‏.‏

إننا لا نريد لهذا العدد الهائل من الكيانات المحلية أن يستمر مثل الأواني الفارغة دون اختصاص ودون عمل حقيقي‏.‏ فلدينا‏26‏ محافظة و‏222‏ مدينة وأكثر من أربعة آلاف قرية ونجع ومئات من المجالس المحلية الشعبية والتنفيذية‏.‏ ويبقي أن نوكل إليها مهام وأن نتولي تدريب العاملين فيها تدريبا حقيقيا علي فلسفة العمل الجديدة التي يتبناها الحزب الوطني‏.‏ فبغير التدريب وتنمية القدرات البشرية لن يتحقق شيء‏.‏ إنني أعلم أن مهمة الحزب في إصلاح المحليات شاقة وعسيرة‏.‏ فالمركزية تسكننا منذ بعيد التاريخ‏,‏ ولكن الضرورة التي تمليها اللامركزية في التنمية تمثل دافعا قويا للمضي في هذه السياسة حتي نهايتها‏.‏ ولعل المناقشات الجادة التي دارت في المؤتمر تعكس إصرارا علي تحقيق تلك السياسة‏.‏
osaraya@ahram.org.eg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى