مقالات الأهرام اليومى

العرب بين مؤتمر السلام والحرب علي إيران

ما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط يفتح الباب واسعا أمام احتمالات الحرب والسلام علي حد سواء‏.‏ فسحب الحرب تتجمع في سماء المنطقة وآمال السلام مازالت قائمة‏,‏ برغم كل الصعوبات والعقبات التي تعترض طريقه‏..‏ والحقيقة أن احتمالات الحرب والسلام معا ليست قدرا مفروضا علي المنطقة‏,‏ ولكنها عملية مرهونة بحجم التحرك وقوته من جانب الأطراف المختلفة‏..‏ صحيح أن طبول الحرب ربما تكون الآن أعلي صوتا من حمائم السلام‏,‏ ولكن الحقيقة التي يدفع بها التاريخ أمام الجميع هي أن الحرب لن تحسم صراعا ولن تنهي مسلسل النزاعات التاريخية في المنطقة‏.‏ وإنما سوف تعيدنا بعد الدمار والقتل والخراب إلي مائدة المفاوضات بحثا عن التسوية وإقرار الحقوق‏.‏

وربما يكون الضجر قد تسرب إلي النفوس من طول مسيرة السلام‏,‏ ولكن الصبر علي السلام والسعي من أجله مازال هو الخيار الأساسي والاستراتيجي لشعوب المنطقة الظامئة إلي سنوات من الهدوء الذي لاتمزقه طلقات المدافع وهدير الدبابات‏,‏ وعلينا أن ندرك حقيقة أن الحرب في المنطقة سوف تتجاوز بتأثيراتها المواقع التي تدور فيها المعارك لتنال من قلب المنطقة وأطرافها علي السواء‏.‏ ونحن جميعا شركاء في خراب الحرب وثمار السلام‏.‏ وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أننا في كل أقطار المنطقة عانينا ومازلنا نعاني من نمو التطرف وحكم طالبان في أفغانستان‏.‏ ونتائج سياسات حزب البعث في العراق‏,‏ وتدهور الأوضاع في غزة‏,‏ وتردي الأحوال في لبنان‏,‏ والسياسات السورية والإيرانية في لبنان وفلسطين‏.‏

إننا أحوج ما نكون إلي قراءة الأحداث وما توحي به في المستقبل‏.‏ ونحن بحاجة إلي جهاز إنذار مبكر يري أبعد مما نري ويسمع أبعد كثيرا مما نسمع‏.‏ ولو أن صيحات الإنذار كانت قد انطلقت في جميع أرجاء المنطقة ودقت أجراس الخطر لكانت الأوضاع اليوم أفضل مما هي عليه الآن في مناطق التوتر الكثيرة المنتشرة حولنا‏.‏ لكننا تركنا التطرف ينمو بأيدينا وتحت سمعنا في أفغانستان سنوات وسنوات‏,‏ حتي وجدناه مغروسا في أرضنا مهددا أمن مجتماعاتنا‏,‏ وكذلك كان الموقف من سياسات صدام حسين في حربه العبثية مع إيران‏,‏ وغدره بالكويت‏,‏ حتي أضعنا صدام والعراق معا وأعدنا بلدا عربيا واعدا إلي حياة قرون طويلة مضت والشيء نفسه يتكرر في غزة ولبنان‏.‏

ولم تشذ كثيرا عن هذا الموقف سوي مصر التي أطلقت صيحات الإنذار مرارا في مواجهة تلك الصراعات التي أصبحت أكثر تعقيدا‏,‏ ودخل بعضها مرحلة المواجهة العسكرية‏,‏ وأصبح البعض الآخر أكثر اقترابا من الصدام العسكري‏.‏ ولم يع البعض موقف مصر وأهدافه البعيدة‏,‏ أحيانا من باب الغفلة‏,‏ وأحيانا أخري عمدا‏,‏ خصوصا من جانب القوي التي تريد خيار الحرب والتصعيد لضمان وجودها وبقائها وتحقيق مصالحها الضيقة والحفاظ علي حالة التعبئة بين صفوفها‏.‏ وهي الحالة التي تقدم الكثير من المبررات لتعطيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي أيضا‏.‏ وربما كانت مصر هي الدولة الوحيدة التي قامت بدورها الفاعل في إدارة الصراعات القائمة إقليميا‏,‏ في الوقت الذي فتحت فيه الباب واسعا أمام حزمة هائلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية حققت لشعبها قفزة نوعية لم تكن متاحة من قبل‏.‏

اجتماع السلام المقبل
وعلي الساحة السياسية في المنطقة يبرز مشروع انعقاد مؤتمر دولي للسلام‏,‏ في مسعي قد يحتمل النجاح وقد يحتمل الفشل وسط دعوات تطالب القوي الإقليمية ـ ومنها مصر ـ بالمقاطعة‏.‏ وهي دعوات لاتقدم بديلا عنها‏.‏ وإذا كانت الدعوة لعقد هذا المؤتمر قد جاءت من الرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ فإن فكرة عقد مؤتمر دولي بعد مؤتمر مدريد‏,‏ الذي انعقد عام‏1991,‏ هي فكرة ذات منشأ فلسطيني ـ عربي‏,‏ خاصة بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد عام‏2000‏ بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك‏.‏ وقد لقيت هذه الفكرة معارضة أمريكية ـ إسرائيلية في ذلك الوقت‏,‏ ولكن التغير الحادث في المنطقة دفع الأمريكيين إلي الدعوة لهذا المؤتمر الذي عارضوه من قبل‏.‏ وجاءت دعوة بوش إلي عقده غامضة‏,‏ حيث استخدم تعبير اجتماع ثم لقاء ثم عاد بعض المسئولين الأمريكيين إلي استخدام تعبير مؤتمر‏.‏ وبصرف النظر عن المسمي‏,‏ فإن العبرة تظل مرهونة بالقضايا التي تجتمع حولها الأطراف المختلفة لإحياء عملية السلام‏.‏ وهذا هو جوهر الموقف المصري الذي لم يدركه البعض حتي الآن جيدا‏.‏

وحين يقرأ البعض هذا الموقف عليهم أن يدركوا حقيقة أن مصر بخبرتها ودورها لاتنظر لهذا المؤتمر بمعزل عن المسار العام الذي تتخذه الأحداث في المنطقة‏,‏ والذي ينطوي علي خطر اندلاع حرب مدمرة‏.‏ وقد أشار الرئيس حسني مبارك إلي ذلك حينما تحدث عن الأمل في أن يصل المؤتمر إلي نتائج توقف العنف والانفجار‏..‏ والحقيقة أن دولة في حجم مصر لايمكن أن تختزل دورها في التعبير عن موقف‏,‏ ولكنها تتجاوز حدود التعبير إلي واقع العمل الفعلي لتجنب الانفجار المدمر والانزلاق إلي هاوية العنف والتوتر وصولا إلي الحرب‏.‏

………………………………………………………………..‏
إن هذه المعطيات هي التي تحدد الموقف المصري من المؤتمر الدولي للسلام‏,‏ الذي تراه عاملا مساعدا في إيجاد أجواء إيجابية تبعث علي الأمل والتفاؤل والحد من تداعيات المناخ السائد‏,‏ الذي يشيع اليأس والإحباط ويزيد فرص المواجهة المسلحة‏.‏ فهذا المؤتمر ليس كمؤتمر مدريد الذي انعقد بعد حرب تحرير الكويت وأسهم في الخروج بالمنطقة من أجواء تلك الحرب‏.‏ حيث يأتي انعقاده في الوقت الذي يحوم فيه شبح حرب جديدة فوق سماء المنطقة‏.‏ وتسعي مصر إلي أن يكون مؤتمرا محدد المعالم واضح الاتجاه‏,‏ وقد نجحت الجهود المصرية في إزالة كثير من جوانب الغموض التي أحاطت به بعد الإعلان عنه‏,‏

وبدت التصريحات الأمريكية الآن حوله أكثر وضوحا‏.‏ فلقد أعلنت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية أنه سيتناول المسائل الجوهرية والقضايا العالقة‏,‏ وقالت إن الدعوة موجهة للمشاركة فيه إلي كل الدول الممثلة في لجنة متابعة مبادرة السلام العربية‏,‏ ومن بينها سوريا ولبنان‏.‏ وكانت مصر قد أعلنت أنها لاتكتفي بحضور سوري‏,‏ وإنما تري أن لسوريا الحق في طرح قضية أرضها المحتلة‏,‏ برغم الاعتراض الأمريكي‏.‏ وقد ظهرت في تصريحات رايس مؤشرات اقتراب من الموقف المصري حين أشارت إلي أنه إذا أراد آخرون أن يتحدثوا عن مسارات أخري غير المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي فلن يكون هناك اعتراض علي ذلك‏.‏

وهذه المعطيات تفرض علينا قراءة أكثر وعيا وفهما لحقيقة الموقف المصري من مؤتمر السلام‏.‏ ولابد أن نعي أن نجاح المؤتمر مرهون بالمواقف التي سوف تتخذها الأطراف المشاركة والرغبة الحقيقية لدي الجميع في التوصل إلي نتائج إيجابية‏.‏ إذ لن ينجح المؤتمر لمجرد انعقاده‏.‏

ويجب ألا يكون مؤتمرا أو اجتماعا تجميليا لوجه القوة الكبري وتحسين صورتها أو عملية كسب وقت نتيجة سياستها إقليميا في العراق‏,‏ أو للتمهيد أو التغطية علي حرب مقبلة في المنطقة أو صراع طويل مع إيران وتريد له شركاء من العرب‏..‏ فقضية الشعب الفلسطيني هي الأقدم والأولي بالرعاية والتركيز لأنها خريطة الطريق الأولي والاستراتيجية للصراع في منطقتنا وتجفيف منابع الإرهاب والتطرف إقليميا‏,‏ وبالرغم من كل التشاؤم والضعف أمريكيا وإسرائيليا والتشرذم والتناحر الفلسطيني فإنني أعتقد دائما أننا قادرون علي الحركة إلي الأمام في هذا المسار لأن هذه القضية‏,‏ منذ نشأتها‏,‏ لم تكن في وضع الانفراجة أبدا‏,‏ ولم تكتنفها مؤشرات التفاؤل علي الإطلاق‏,‏ وقد نأمل في أن يبرز في الحالة الراهنة بكل تداعياتها علي كل صعيد ضوء جديد قد يكون موجودا ولكننا لانراه‏.‏

حرب علي إيران
وفي الطريق للتمهيد لهذا المؤتمر والإعداد الجيد له يجب أن تشهد منطقة الشرق الأوسط إنذارا وتكاتفا عربيا ضد الحرب والصراعات بكل أشكالها حتي لايقع صراع إقليمي جديد‏.‏ وما أعنيه هو بوادر القلق الإقليمي من ضربة عسكرية ضد إيران‏,‏ والتي يراها بعض المراقبين حتمية‏..‏ والكلام في هذا الإطار لا يأخذ شكل الشائعات أو الهزل‏..‏ فالعسكريون والسياسيون يقدمون سيناريوهات عديدة لهذا الخيار‏.‏

ويبدو أن الأمريكيين لم يستفيدوا من درس أفغانستان والعراق بعد‏,‏ وأن الإيرانيين لم يعوا كارثة صدام وشعب العراق‏,‏ وكذلك نجد السوريين يلعبون بنفس المنهج والخطط التي عفا عليها الزمن‏.‏

ومن هنا يجب أن تظهر من العرب إشارات مستمرة لتجنب الحرب علي كل صعيد مع الرأي العام الأمريكي‏,‏ وداخل منطقتنا أي مع سوريا وإيران والأحزاب المشاركة معهما‏,‏ بل مع عناصر التطرف والإرهاب ليسمع الجميع صوت الحكمة ويروا فعلا عربيا يدفع المجتمع الدولي في كل مكان في ـ آسيا وأوروبا والأمريكتين بل وقلب أمريكا وتجمعاتها المدنية ـ إلي وقف دعاة الحرب‏,‏ وتطلعاتهم غير المشروعة‏,‏ وعلينا أن نشرح مخاطر الحروب التي ليست لها نهاية والتي تذهب إليها الجيوش دون أن تعرف خطة الخروج منها‏,‏ ودون أن تحدد معني النصر فيها‏,‏ مثلما حدث في أفغانستان والعراق فقد انتعشت القاعدة وتمددت طالبان وراجت تجارة الأفيون والمخدرات فيهما‏.‏

إن الحرب المقبلة لن تخدم هدفا محددا لأمريكا وإسرائيل إلا إذا كانتا تخططان لتخريب العالم وتدمير المنطقة‏,‏ فالحرب الثالثة في منطقتنا ستكون عملية مكررة ومأساوية لأحداث أفغانستان والعراق وسوف تدفع الإرهاب إلي صراعات طويلة لا تنتهي وتفتح آفاقا أوسع للتطرف والإرهاب لكي ينتعش‏..‏ فهو يعيش في ظل الحروب والاضطرابات والفقر وغياب الأمن وانعدام الشرعية‏.‏

………………………………………………………………..‏

وبالنسبة لسوريا فإنها مطالبة بمراجعة دقيقة لسياساتها في المنطقة‏,‏ وعليها أن تنضم بجهدها إلي مساعي السلام الحقيقية‏.‏ حيث إنها مازالت متهمة من جانب الكثيرين بإثارة القلاقل في لبنان وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية هناك‏,‏ وتقويض حق الشعب اللبناني في اختيار ممثليه وقياداته‏,‏ وإذا لم يكن ذلك هو حقيقة موقف سوريا‏,‏ فإنها وحدها مطالبة بتقديم الأدلة العملية وليست القولية علي رغبتها في استقرار أوضاع لبنان الداخلية‏.‏ واذا لم تقدم تلك الدلائل العملية‏,‏ فإنها سوف تعاني موقفا دوليا لانريده لها في ظل الأوضاع الراهنة‏.‏ وعليها أن تسرع في هذا الاتجاه قبل انعقاد المؤتمر الدولي‏,‏ لأن موقفها من لبنان يظل حاسما وحاكما لما سوف تخرج به من المؤتمر الدولي القادم‏.‏ فالمجتمع الدولي يري في سوريا عاملا مهما في مساعي السلام في لبنان والعراق وفلسطين‏,‏ واذا لم تستجب لجهود السلام فإنها سوف تعرض أمنها ومصالحها المباشرة للخطر لأن الظروف مهيأة الآن لأن يراها الغرب مصدرا لإجهاض كل مسعي للسلام في المنطقة منذ مبادرة السلام المصرية مع إسرائيل قبل ثلاثة عقود‏.‏

وإيران مطالبة أيضا بإعادة تقييم مواقفها في لبنان وغزة وكذلك في العراق‏.‏ وإظهار مواقف جدية لتحقيق السلام والاستقرار في هذه البلدان‏.‏ والكف عن استخدام الأوضاع فيها كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة في الأزمة النووية الراهنة‏.‏ وربما كان التغير في الموقف الإيراني مبعثا للثقة في سياساتها المعلنة من أجل الاستخدام السلمي للطاقة النووية ومن ثم تجنب المواجهة العسكرية‏,‏ ولاشك أنه دون إشارات إيرانية واضحة تهدف إلي تحقيق الاستقرار في المنطقة وتدعمها الحقائق علي الأرض‏,‏ فإن الموقف الإيراني سوف يواجه الكثير من الأزمات وفقدان الثقة الدولية‏,‏ خاصة أن لدي إيران مقومات كثيرة تكفل لها وجودا فاعلا في منظومة إقليمية آمنة ومستقرة‏.‏

وهناك أيضا مواقف كثيرة بحاجة إلي مراجعة من أجل إبعاد شبح الحرب وهي مواقف قوي التطرف في المنطقة التي تريد استثمار حالة اليأس والإحباط للزج بالمنطقة إلي هاوية لا أحد يعلم عمقها‏.‏ فحماس مطالبة بإعادة تقييم موازين القوي في المنطقة‏,‏ والكف عن استخدام القوة في مواجهة شعبها مهما تكن الأسباب والأهداف‏,‏ ولابد أن تبدي قدرا أكبر من المرونة في التعاون مع قوي السلام‏,‏ وأن تستوعب استراتيجيات التفاوض من أجل السلام‏.‏ وإلا فإنها سوف تتحمل المسئولية التاريخية تجاه فشل الحلم الفلسطيني وزيادة معاناة شعبها‏.‏ وهناك الآن فرصة متاحة لإجبار إسرائيل علي التسليم بالحق الفلسطيني ودعم معسكر الاعتدال والسلام في المنطقة‏.‏

وفي المقابل فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان المسئولية الأكبر في ترجيح احتمالات العنف أو احتمالات السلام‏.‏ ولابد أن تضع الدولتان القوة العسكرية في موضعها الصحيح في إدارة الصراعات‏.‏ فلا الترسانة العسكرية الأمريكية حسمت الصراع في العراق أو أفغانستان ولا القوة العسكرية الإسرائيلية استطاعت أن تفرض الأمن والاستقرار داخل حدودها‏,‏ ولاشك أن إنجاز المهمة الكبري في الشرق الأوسط يحتاج إلي ما هو أكثر من القوة العسكرية‏.‏ حيث يحتاج إلي رؤية ثاقبة وبصيرة واعية ودراسة التاريخ جيدا بعيدا عن وهم القوة الفاشلة حتي الآن‏,‏ وأيضا فهم الأخطاء التي ارتكبت في سنوات الحروب والصراعات‏..‏ ويجب أن تكون الحرب هي الخيار الأخير‏.‏ لأنها عادة ماتجلب المآسي وقليلا ماتجلب المجد‏.‏ وأفضل حرب هي تلك التي لانضطر إلي خوضها‏,‏ وأفضل جيش هو الذي يملك القوة والمرونة الكافيتين للحيلولة دون اندلاع الحرب التالية‏.‏

وأقول لدعاة الحرب هذه هي كلمات جنرالاتكم الحكماء‏.‏ فاستمعوا إلي صوت الحكمة‏.‏ وأوقفوا النيران والحروب‏.
osaraya@ahram.org.eg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق