مقالات الأهرام اليومى

ربنا لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

الذي ردده بعض السفهاء حول الرئيس حسني مبارك طوال الأيام الماضية لا يمثل خروجا علي مقتضيات العمل السياسي وحرية التعبير والصحافة والتطور الديمقراطي فحسب‏.‏ وإنما يعد أيضا تعبيرا عن فقدان كامل للتوازن أصاب بعض صحفنا وكتابها فتجاوزوا جميعا كل عرف وكل تقليد وكل ممارسة رشيدة‏..‏ وأغراهم صبر الرئيس علي أكاذيبهم وشائعاتهم التي دأبوا علي ترديدها فتحولوا إلي النيل بشائعة مرض ظلوا يرددونها حتي بعد أن احترقت كلماتهم وشاهد الجميع الرئيس وهو يتابع كعهده برنامجه الذي لم يحد عنه يوما‏.‏ منذ أن تولي المسئولية‏,‏ فيتفقد مواقع الإنتاج ويرصد العمل والإنجاز ويواصل اجتماعاته ومتابعاته لكل التنفيذيين ويتحدث إلي الشرفاء من المصريين في مواقع عملهم‏.‏

ومن الطبيعي أن تثير تلك الشائعات قلق المصريين علي زعيم قاد مسيرة حياتهم خطوات كثيرة وطويلة إلي الأمام في زمن لم يعرف الاستقرار فيه الطريق إلي المنطقة المحيطة بهم‏.‏ ولقد بادلوه حبا بحب وعطاء بعطاء وأثمرت رحلتهم معه عن تغيير وجه الحياة علي أرضهم واستشراف مستقبل أكثر أمنا لأبنائهم‏.‏

لقد عرفه المصريون طوال أيام حكمه وقبلها مخلصا لقضايا الوطن حريصا علي أمنه واستقراره لايتوقف جهده ولا تستكين عزيمته في مواجهة مشكلات وأزمات الداخل والخارج‏.‏

لقد عاشت جموع المصريين في عصر مبارك ما لم تعشه في أي عصر من عصور التاريخ الحديث‏,‏ فالفقر الذي يتحدثون عنه ليس كالفقر الذي استوطن بلادنا زمنا في الماضي القريب‏.‏

والآمال التي تداعب خيالات الجيل الحالي من طبقات المصريين الوسطي والدنيا كانت بالأمس القريب نوعا من الهذيان‏.‏

وقد تمكن مبارك من تفكيك الأزمات التي تعقدت واستوطنت في بلادنا زمنا‏,‏ وعرفنا معه حلول الكثير من هذه المشكلات‏,‏ ومازال جهده متصلا في مغالبة ما بقي منها‏,‏ ولم يسع يوما إلي زعامة يدفع المصريون من مواردهم تكاليفها الباهظة‏,‏ وإنما أعاد صياغة الدور الإقليمي لمصر‏,‏ وجعله مصدرا لدعم مواردها ورافدا من روافد التعمير والبناء في أرضها‏,‏ وليس خصما منها ومن شعبها أو علي حساب فقرائها‏.‏
وتدفقت في عصره استثمارات لم تعرفها مصر من قبل ثقة به وبالاستقرارالذي أوجده‏.‏

ولم يغفل مبارك علي مدي سنين حكمه معاناة الطبقات الكادحة فأصبح بفكره ورؤيته حانيا عليهم وحاميا لهم في زمن التحولات الاقتصادية العالمية الصعبة‏,‏ وغدت تجربته في التحول الاقتصادي درسا حصيفا للآخرين‏.‏

وخاض مبارك معركة الإرهاب والتطرف من أجل المصريين والعرب بل والمسلمين جميعا ليخلصهم من آفة العصر التي عجزت القوي الكبري عن مواجهتها بنفس عبقريته وقدرته وأخلاقه‏.‏

ولقد تعرض شخصيا للإرهاب الأسود واختار مواجهته بالقانون‏,‏ وليس بالحروب مثلما يفعل الآخرون وحتي الأقوياء‏.‏

واختار مبارك سبيل التحول الديمقراطي الآمن‏,‏ وامتنع وهو الرئيس القوي عن ممارسة القوة مع الذين بلغت تجاوزاتهم كل حد محتمل بالاقتراب من أسرته وأخيرا من شخصه وصحته‏.‏

وللأسف لم يدرك هؤلاء الذين رددوا شائعة مرضه أنهم كانوا يؤذون أمة في رمزها العزيز ويشيعون القلق بين أبنائها‏,‏ ويغرون المتربصين من الإرهابيين بتعكير ما نحن فيه من أمن واستقرار‏.‏

لقد تحملنا أكاذيبهم الكثيرة التي نثروها علي وجه الحياة في أراضينا‏..‏ وكنا دائما قادرين علي التحقق من زيفها وبطلانها‏.‏

ولكنهم اليوم بما رددوه يروعون أمة بأسرها في رمز استقرارها بلا مبالاة ولا وعي بما يقولونه في الداخل والخارج‏.‏

سلمت يا مبارك‏..‏
وسلمت مصر بك ومعك آمنة مطمئنة‏.‏ غير أن الواجب الذي يفرض نفسه اليوم هو ألا نترك للسفهاء أمرا يكيدون له لنا‏,‏ وألا يعودوا لمثل ما فعلوا‏.‏
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا‏.‏
osaraya@ahram.org.eg

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق