مقالات الأهرام اليومى

بعد‏55‏ عاما مصر من الثورة إلي الإصلاح

بعد‏55‏ عاما علي قيام ثورة يوليو‏,‏ اختلفت الصورة في مصر باختلاف الزمان‏.‏ فاليوم ونحن نحتفل بذكري الثورة المجيدة يتجسد أمامنا حجم التغيرات الكبيرة التي طرأت علي الثورة ودولتها‏.‏

فنحن مع قائد منتصر لايتوقف عن بناء مصر الحديثة‏,‏ ودفعها للأمام بدأب وبصبر وقوة تحمل لانظير لها‏..‏ فالرئيس حسني مبارك هو ابن المؤسسة التي صنعت الثورة‏..‏وبطل حرب أكتوبر عام‏1973,‏ ومع ذلك لم يقنع يوما بما قدمه‏,‏ ولم يتوقف عنده‏,‏ بل يواصل العطاء ويضيف كل يوم مزيدا من الإنجازات‏.‏

فلقد دخل بنا مع التعديلات الدستورية الأخيرة دولة المواطنة التي بحثت عنها الثورة طويلا وجعلها حقيقة‏.‏ وحقق لنا ما نستطيع أن نطلق عليه ثورة الخدمات للمواطن البسيط‏.‏ من خلال المشروعات التي حملها برنامجه للدولة العصرية وهي المشروعات التي نراها يوما بعد آخر واقعا ملموسا‏.‏

وبالرغم من أننا في عهد زاد عدد سكان مصر فيه ثلاثة وثلاثين مليونا ليصل المجموع إلي أكثر من‏75‏ مليونا فإننا حافظنا علي معدلات النمو واستقرار مستوي المعيشة‏.‏ والأهم أننا حصلنا علي حريتنا كاملة وأصبح من حقنا المطالبة بالمزيد‏.‏

ولاشك أن الصورة الأخيرة التي شاهدناها في يوليو‏2007‏ تعكس ذلك بوضوح‏.‏فلقد خرج أهالي بعض القري التي لم تصل إليها مياه الشرب النقية يعلنون رفض ما يعانونه من متاعب مطالبين بحقوقهم‏,‏ وتلك صورة جديدة علي مصر‏.‏ لكنها صورة مقبولة في مرحلة التغيير وبناء دولة ديمقراطية حديثة يتمتع فيها المواطن بحريته في أن يعبر عن رأيه‏,‏ وحقه في أن يحصل علي متطلباته المعيشية‏..‏ وكانت سرعة التحرك واضحة بتوفير الاعتمادات المالية للمياه في القري والإسراع في عمليات التنفيذ الخاصة بشبكات المياه والصرف الصحي باعتبار أنها تمثل أولوية في الخدمات التي يحتاج إليها المواطنون‏.‏

ومن هذا المنطلق لن تمر سنوات قليلة حتي تكون مدننا وقرانا قد وصلت إليها هذه الخدمات‏,‏ بالرغم من أن هناك بلادا متقدمة وأخري بترولية أكثر منا غني وموارد وأقل منا عددا في السكان‏..‏ لم تصل لمدنها الكبري شبكات الصرف‏.‏ ومازالوا يشترون مياه الشرب‏.‏

وإذا كنا نواجه بعض الأزمات في المياه خلال موسم الصيف‏..‏ شديد الحرارة‏..‏ فإن ذلك لايعني أن خدمات المياه لاتصل إلي كل مدننا وأحيائنا‏,‏ لكن كثيرين منا يبالغون في الحديث عن قصور الإمكانيات‏.‏

إننا اليوم وبعد‏55‏ عاما علي الثورة نلمس تطورا حقيقيا في خدمات التعليم الذي مازال مجانا من المدرسة إلي الجامعة لكل المصريين‏.‏ وبالرغم من القصور الذي تعانيه العملية التعليمية فإننا يجب أن نعترف بأن مايحدث في مصر الآن من حيث التعليم المتاح لكل الطبقات أصبح غير موجود في أي مكان آخر حتي في الدول الشيوعية‏.‏ فالتعليم له تكلفته العالية‏,‏ وهذا واضح في الصين مثلا وفي كل دول العالم‏.‏

وإذا اتجهنا للتغيير من الكم إلي الكيف‏..‏ ومن الإتاحة الي الجودة‏..‏ فإنه يجب أن يشارك القادرون في ذلك بتحمل بعض التكلفة في التعليم‏..‏ وعلينا أن نبحث عن الأساليب التي تكفل قصر التعليم المجاني علي الفقراء فقط‏..‏ ولانهدر مواردنا بالصورة التي نراها الآن والتي تترك آثارها علي العملية التعليمية ونوعيتها‏,‏ وتؤدي إلي ظهور أمراض خطيرة كالدروس الخصوصية وغيرها‏.‏

أيضا فإن الصحة في مصر مازالت بالمجان وللجميع‏,‏ برغم تكلفتها الباهظة وقصور الإمكانات‏.‏ ولعلنا نقف بالاهتمام أمام قانون التأمين الصحي الجديد الذي جاء في برنامج الرئيس مبارك الانتخابي‏..‏ والذي من المنتظر أن يقدم خدماته الصحية بالكفاءة والاقتدار والعصرية التي تحتاجها مصر الآن‏.‏

إنني من مواليد الثورة‏,‏ وعشت عمري في ظل حكم الثورة ورموزها المتعاقبة من أبناء شعب مصر‏,‏ وحيث إنها تحتفل بعيدها الخامس والخمسين وأنا أحتفل معها بهذا العمر‏,‏ فإنني أشعر بأن الثورة مستمرة‏,‏ وأتطلع في داخلي إلي أن تصل جمهورية الثورة إلي بر الأمان والازدهار والنمو الدائم‏,‏ ولقد شعرت بالفخر باحتفال المصريين بالعيد الخامس والخمسين‏,‏ وبتكريم كل رموز الثورة وجنودها‏,‏ لا فرق بين قائد وجندي‏,‏ وبين جمهورية وجمهورية‏,‏ فنحن أبناء الثورة لم ولن نورث خلافاتها وصراعاتها‏,‏ بل إننا مصممون علي انتصارها‏,‏ الذي هو انتصار لكل المصريين في الحياة‏..‏ انتصار يعبر عن تطورهم مع الزمن‏,‏أما الخلافات والصراعات بين رموز الجمهوريات المتتابعة فلا تعني أن ننكر أن المصريين في لحظة نادرة من الزمن‏,‏ وهي‏23‏ يوليو‏1952‏ صمموا علي المساواة والعدالة بين أبنائهم‏,‏حتي ولو كان ذلك من الناحية النظرية وحدها‏,‏ فأسقطوا الملكية‏,‏ وحتي لو لم تكن تلك الملكية فاسدة فإنها كانت رمزا للحاكم الأجنبي‏,‏ الذي كان يزعم عدم قدرة الفلاحين المصريين علي حكم أنفسهم‏,‏وقد استطاعت الشخصية المصرية صلبة الجذور امتصاص هذا الحاكم وتمصيره‏,‏ وفي النهاية أسقطت الث
ورة والفلاحون والضباط الملكية وأنهوا عصر الإقطاع والباشوات‏,‏ وأصبحوا قادرين منذ تلك اللحظة علي أن يحققوا المساواة بين المصريين‏,‏ وأن يرفعوا شأن البسطاء والطبقات الوسطي ليقولوا للطبقات العليا والتمييز الطبقي البغيض‏:‏ إن جميع المواطنين متساوون في دولة تعتز بكل أبنائها‏.‏

…………………………………………………………………..‏ أسامة سرايا
وإذا كانت الأعوام الخمسة والخمسون الماضية قد شهدت صراعا مستمرا وحروبا عنيفة فعلينا أن نتجاوز كل هذه التواريخ وأن نقف علي الأرض التي نعيش عليها ونقول لكل أنصار وفرق الجمهوريات والتحزب السياسي‏,‏ إن الثورة مازالت مستمرة ولم تنته برحيل الرئيس جمال عبدالناصر في عام‏1970,‏ أو بانتصار‏1973,‏ أو بتوقف الطريق الاشتراكي وفتح باب الاقتصاد الحر في‏1974,‏ أو بوفاة الرئيس أنور السادات ثالث رئيس جمهورية من الضباط الأحرار في‏1981,‏ ولكن الثورة مستمرة في شرعية المؤسسات‏,‏ التي حققت نصر أكتوبر‏1973,‏ وصححت هزيمة‏1967,‏ وممثلة في الرئيس حسني مبارك رمزا لأهم وأقدم مؤسسة مصرية قادرة علي إنجاب الرجال فهو يواصل عطاءه لكي يجعل جمهورية الثورة ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية قادرة علي الحركة والعمل بفاعلية بعيدا عن الصراعات والخلافات ومتمتعة بحيوية وقدرة تحفظ للمصريين حريتهم وانسجامهم وتكيفهم السياسي‏,‏ وتطلق لهم حريات واسعة في مجالات عديدة أهمها الاقتصاد والثقافة والفنون‏,‏ وهي كذلك قادرة علي حمايتهم ليس من أي عدوان خارجي فقط ولكن أيضا من كل تعصب وجهل وفوضي داخلية‏,‏ تعود بهم إلي الوراء تحت أي حجج أو مسميات حتي ولو كانت ديمقراطية‏!.‏

إن استمرار الثورة وجمهورياتها المتعاقبة هو الضمان الوحيد لاستمرار مؤسسات المجتمع المدني في تفاعلها من أجل البناء والعمل المتطور للتخلص من الأمية والجهل والتعصب والوصول إلي الاستقرار الحقيقي والنهضة الشاملة‏.‏

وإذا نجحنا في تحقيق مصالحات مع كل تاريخنا وتصويب تجربتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإننا نعتبر ذلك مؤشرا إيجابيا علي نجاح الثورة المصرية‏,‏ ويكفيها حتي الآن استمراريتها دون انقلاب عليها‏,‏ ونحن نشعر بالارتياح لأن كل مؤسساتنا تتفاعل وتنمو‏,‏ من خلال حراك سياسي فعال‏,‏ كما أن مصالح المجتمع والشعب الحيوية في يد وعقل حكيم يديرها بدقة وميزان من ذهب‏,‏ ويهدف إلي تحقيق مصالحها ويعمل بكفاءة واقتدار ليس لبناء بنية أساسية سياسية واقتصادية فقط‏,‏ بل أيضا لبناء مؤسسات فعالة في كل المجالات‏..‏ ولدينا قوي بشرية حرة‏,‏ وخلاقة تتطلع للمستقبل بكل مسئولية وتثق في قدرتها علي البناء وقد استطاعت خلال‏55‏ عاما أن تصحح الكثير من الأخطاء‏,‏ وأن تكمل المسيرة بكل نجاح‏.‏

لقد صححنا الكثير من الأخطاء الاقتصادية والاجتماعية‏.‏ وقللنا الفارق بين الشعار والحقيقة في مجال الاقتصاد والخدمات الاجتماعية‏.‏ فلقد حدث اختلال نتيجة الاهتمام بالصناعة علي حساب الزراعة وإهمال القرية المصرية بما أدي إلي نزوح ثروة الريف إلي القاهرة والمدن الكبري وتدهور الزراعة‏.‏ ونحاول الآن تصحيح هذا الوضع وقد نجحنا فيه إلي حد ما‏.‏

وعلي صعيد الديمقراطية والحرية فلا منازع أن الرئيس مبارك قد صحح أوضاعنا وفتح طريق الحرية أمام الشعب وانتقل بنا إلي الجمهورية الديمقراطية‏.‏ وسوف يتوقف تاريخ مصر الحديث أمام قرار مبارك في‏26‏ فبراير‏2005‏ في المنوفية بالانتقال إلي جمهورية ديمقراطية وقد أعطاه هذا القرار في التاريخ المصري مكانة متميزة فهو الرئيس الحاصل علي الشرعية الاجتماعية بشرعية الثورة والانتصار في الحرب‏,‏ ثم انتقل بمنصب الرئيس إلي الشرعية الديمقراطية فكان طبيعيا أن تنتخبه الأمة بنسبة إجماع زادت علي‏88%‏ ليحصل لأول مرة في تاريخنا علي ما تستطيع أن تسميه‏(‏ ثلاث شرعيات‏):‏ شرعية الثورة ونظامها‏,‏ ثم شرعية الحرب والانتصار‏,‏ ثم شرعية بناء نظام اقتصادي وسياسي مستقر لمصر وتصحيح كل اختلالات الثورة وبناء مصر الحديثة‏.‏

لقد وضعنا الرئيس حسني مبارك أمام الاختبار الصعب بتغيير سياسي حقيقي‏,‏ ينتخب فيه الشعب رئيسه بلا وصاية من البرلمان أو من المؤسسات الكبري في بلادنا‏,‏ وكان قراره مفاجأة من العيار الثقيل‏,‏ نقلت الحوار السياسي إلي مرحلة دقيقة‏,‏ فلم يتوقف الأمر عند تعديل المادة‏76‏ من الدستور‏,‏ بل حدثت أكبر تعديلات دستورية في تاريخنا من خلال‏34‏ مادة في الدستور‏,‏ شملت فصل الدين عن الدولة‏,‏ وأعطتنا حقوقنا السياسية التي أوصلتنا إلي تحقيق أهداف الثورة في الحرية والديمقراطية‏.‏

…………………………………………………………………..‏

ومن الطبيعي أن تظل ثورة يوليو‏1952‏ محل جدل مثلما كانت الأحداث الكبري دائما‏,‏ ولكن من غير الطبيعي أن تتكرر في ذكراها كل عام الضجة التي تعزف علي لحن فاسد‏,‏ مؤداه أن السياسات الحالية أدت إلي تصفية إنجازاتها‏,‏ فلقد مرت ثورة يوليو‏1952‏ بمسار شهد تطورا ونضجا ورشدا وتصحيحا ومراجعة‏,‏ وهذه هي طبائع الأمور وحكمة التاريخ‏,‏ وهذا هو ماحدث في الثورات الكبري عبر التاريخ مثل‏(‏ الثورة الفرنسية ـ والثورة البلشفية السوفيتية‏),‏ فلاشك أن كل الثورات تتعرض لموجات تصحيح قبل أن يمر عليها ربع قرن فقط وليس نصف قرن وكما هو حادث مع ثورة يوليو‏,‏ ومع ذلك لا ينكر أحد أن مبادئها الأساسية مازالت مؤثرة في فكرنا السياسي والقانوني والاجتماعي وفي ثقافتنا‏.‏

كذلك فإن العبرة دائما ليست بالسياسات وحدها‏,‏ وإنما العبرة أيضا بالمنطلقات والتوجهات والفلسفة والأهداف‏,‏ حيث تغيرت السياسات المطبقة من الخمسينيات إلي الستينيات إلي الثمانينيات ثم التسعينيات وحتي الآن‏.‏

ولو لم يحدث ذلك لماتت الثورة‏,‏ لأن الجمود ليس دليل حياة‏,‏ ومن يزعم اليوم أن لدينا سياسات مختلفة‏,‏ بل أحيانا متعارضة مع سياسات كانت مطبقة في الستينيات‏,‏ فعليه أن يقارن بينهما داخليا وخارجيا‏.‏

فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي شجعت القطاع الخاص ودعمته في الخمسينيات قد تغيرت في الستينيات باتجاهات التأميم واستثماراته الصغيرة والمتوسطة‏.‏

وهكذا تتغير السياسات دائما‏,‏ ولكن يظل هناك توجه عام بالحفاظ علي الاستقرار والنمو والاهتمام بمحدودي الدخل ومستوي معيشة المواطنين‏.‏

وهذا هو الهدف الذي ينبغي التركيز عليه‏,‏ وليس حجم القطاع الخاص الذي بدأت الثورة بتكبيره‏,‏ ثم تصغيره‏,‏ ثم أصبح تشجيعه أمرا ضروريا ليكبر مرة أخري‏,‏ فنحن نعيش في زمن يجب أن يكون فيه إنتاج السلع والخدمات من حق القطاع الخاص‏,‏ وأن تقوم الدولة بتنظيم المجتمع وحماية كل الأفراد والحفاظ علي النمو والتقدم الاقتصادي‏,‏ فهذا الأسلوب يؤدي إلي زيادة الاستثمارات وتحفيز الاستثمار الوطني والعربي والأجنبي‏,‏ لرفع مستوي المعيشة وتوفير فرص العمل الحقيقية أمام المواطنين‏,‏ وبالتالي زيادة معدلات النمو وزيادة نصيب الفرد من الدخل القومي‏.‏

…………………………………………………………………..‏

إن الخطر الحقيقي يكمن في خلط الأوراق‏,‏ وتحويلها إلي أداة للصراخ وإثارة الضجيج لمجرد توجيه الاتهامات‏(‏ مثلما حدث أخيرا عند طرح بنك للبيع‏),‏ وتصوير القضية علي أنها عودة للامتيازات الأجنبية أو بيع مصر‏,‏ في حين أنها قضية محدودة‏,‏ لأننا نملك اقتصادا قويا وحكومة تضع معايير محددة وتراعي نسب التوازن وأصول الإدارة القوية الواعية‏.‏
الوضع الإقليمي ومكانة مصر

وبنظرة تقييمية للوضع الإقليمي نري أن مكانة مصر تتزايد في عالمها ويقوي دورها‏,‏ ولكن هناك من لايزال ينظر بعقلية سطحية للأمور أو بطريقة غير مسئولة‏,‏ خصوصا عند بحث مايتعلق بأمن مصر القومي‏,‏ إذ إن هؤلاء للأسف يتحدثون عن تراجع هذا الدور متناسين أن الدولة تتطور وتنمو مع المتغيرات التي تحدث في محيط إقليمها وفي العالم كله‏.‏

فالحقيقة أن دور مصر الإقليمي قد تطور بشكل مستمر طول الوقت منذ ثورة يوليو عام‏1952‏ وحتي الآن‏,‏ ولذلك نستطيع الحديث عن عدة مراحل وليس مرحلتين‏,‏ ومن هنا فإن الزعم بأن هذا الدور تراجع أو تقلص ينم عن تسطيح وجهل شديدين‏,‏ فلقد انتقلنا منذ الخمسينيات من مواجهة الأحلاف ومساعدة حركات التحرر لتصفية الاستعمار‏,‏ ودعم التضامن العربي وقضية الوحدة وأفكار الحياد الإيجابي إلي عدم الانحياز في الستينيات‏,‏ ثم إلي وحدة الهدف في السبعينيات‏(‏ خلال فترة الحرب الباردة وما بعدها‏),‏ ثم في السبعينيات قمنا بتوسيع التضامن حتي تحقق انتصار‏73,‏ ثم انتقلنا إلي استثمار النصر في الحرب الذي كان من نتيجته الخلاف العربي بعد كامب ديفيد‏,‏ وفي الثمانينيات كان التركيز علي استعادة التوازن في السياسة المصرية‏,‏ واستعادة الدور المصري بعد أن تأثر عربيا بالمقاطعة وإقامة العلاقات مع إسرائيل‏.‏

وفي التسعينيات تغير العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي‏,‏ وانتهاء الحرب الباردة‏,‏ وقيام نظام عالمي جديد أحادي القطبية ثم حدثت كارثة الغزو العراقي للكويت‏,‏ ولذلك كان التركيز علي منع انفراط العقد العربي‏,‏ والحيلولة دون ضياع قضية فلسطين‏,‏ والسعي إلي تجاوز الكوارث العربية‏.‏

وفي العقد الحالي‏,‏ الذي بدأ بحرب الإرهاب عام‏2001,‏ وآثارها علي العرب والمسلمين‏,‏ ثم غزو العراق واحتلاله‏,‏ تنشط مصر لتقليص الآثار السلبية وحماية القضايا العربية الكبري وفي مقدمتها القضية الفلسطينية انطلاقا من فهم حقيقي للعصر ومتغيراته‏.‏

إن قضية الاستمرار والتغيير في ثورة يوليو‏52‏ أكثر تعقيدا وتركيبا مما يظن الكثيرون‏,‏ وهي مرشحة لمناقشات أعمق من المناقشات الدائرة الآن‏,‏ ولكننا نخلص إلي أن وضع مصر هو الأقوي‏,‏ كما أن قدرتها علي قيادة عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي‏,‏ ورؤيتها الخارجية تصب في مصلحة شعبها ومنطقتها وعالمها‏,‏ وهي قادرة علي الحفاظ علي روح ثورتها وتجديدها في ظل المتغيرات الضخمة التي يشهدها عالمنا المعاصر‏.‏

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى