مقالات الأهرام اليومى

خطر الإرهاب‏..‏ والفشل الأمريكي

هل نحن أمام هجمة جديدة للإرهاب والتطرف الذي ضرب منطقتنا وهدد وجودنا‏,‏ ويحاول إعادة إثارة العالم ضد الدول الإسلامية؟‏..‏ أم أننا لم نعالج بعد آثار الهجمة الأولي‏,‏ التي تفجرت بعد أحداث سبتمبر في أمريكا عام‏2001‏ ونكرر أخطاءنا؟‏.‏

لقد وقعنا في براثن هذا الأخطبوط‏,‏ الذي يحاول أن يلتهم حياتنا‏,‏ وأن يعيدنا إلي عصور قديمة‏,‏ وبالتالي يكشف جبهتنا وبلادنا‏,‏ ويعرضها للاحتلال والتدخل الخارجي‏!‏ فالصورة التي كشفت عنها الأيام الماضية‏,‏ تضع جميع الحقائق أمامنا من أجل التحرك العاجل لمواجهة فئة بيننا تحكم فيها التطرف‏,‏ حتي أوصلها إلي حافة الانتحار‏,‏ وتعمل علي استغلال الدين الإسلامي لتكوين ميليشياتها وخلاياها‏,‏ وتدق الأوتار الحساسة‏,‏ وتدفعنا إلي حروب واسعة‏,‏ ليس مع العالم الخارجي وحده‏,‏ ولكن أيضا مع أنفسنا‏.‏ فهي خلايا سرطانية تتكاثر في ظل حروب تحول كل خطأ إلي وقود قابل للاشتعال‏,‏ وهي لاتفرق بين أخطاء القوي الكبري وحروبها العبثية‏,‏ والأخطاء الداخلية وظروف المنطقة التي نعيش فيها‏.‏

ونتساءل أيضا‏:‏ هل نحن أمام حرب جديدة في الشرق الأوسط‏,‏ فتحاول قوي غامضة استغلال ميلشيات هنا وهناك‏,‏ لإثارة الفوضي المدمرة كمقدمة للحروب الطاحنة؟‏.‏

إنها تساؤلات مشروعة‏,‏ كشفت عنها أحداث الإرهاب الأخيرة‏,‏ التي بثت الرعب في كل مكان‏,‏ فالخطر متشابك في أقاليم متشابهة‏,‏ وهو في العراق بغرب آسيا لم يتوقف منذ الاحتلال يوما واحدا‏,‏ وتتزايد وحشيته‏,‏ فهذا البلد يتفكك‏,‏ وأوصاله تضيع‏,‏ والحياة فيه أصبحت مستحيلة‏,‏ وقوي الظلام تكاد تتحالف مع الاحتلال علي الشعب البائس الذي يدفع ثمن أخطاء لم يرتكبها‏,‏ والصورة نفسها موجودة في باكستان بجنوب آسيا‏,‏ ولعل الجميع تابعوا فصول عملية الاقتحام العسكري للمسجد الأحمر وجامعته في إسلام أباد‏.‏

أيضا الصورة نفسها موجودة في مخيم الفلسطينيين بنهر البارد في بيروت‏,‏ حيث نجد المواجهة بين الجيش اللبناني وفصيل إسلامي يدعي الأصولية‏,‏ كما أن هناك جماعات يقودها شيخ بلحية من العبسي إلي مولانا الشيخ عبدالرشيد غازي‏,‏ وشقيقه وزوجته وأولاده‏,‏ وهذه الجماعات تتصور أنها تقود الثورة‏,‏ ولكنها في الحقيقة تندفع إلي الفوضي‏,‏ فالمتطرفون هم أنفسهم في بيروت والعراق وغزة والضفة الغربية وإسلام أباد‏(‏ باكستان‏)‏ وإندونيسيا‏,‏ وفي كل عواصمنا بلا تفرقة‏,‏ وهم أنفسهم أيضا في المغرب وتونس والشام والخليج ومصر‏,‏ الصورة متكررة بالكربون‏.‏

ولابد أن نتوقف عند هذه الهجمات الجديدة‏,‏ إذ يبدو أن بينها خيوطا متشابكة‏,‏ أو أنهم كالعرائس يحركهم في كل مكان مخرج لانراه‏,‏ لتهيئة المسرح لمناخ مختلف‏.‏

ومن الضروري التساؤل والربط بين الأحداث‏,‏ حتي نحفز عقولنا علي التفكير فيما نحن فيه من مخاوف‏,‏ أو مانندفع اليه بوعينا أو بوعي الآخرين‏,‏ فالنتيجة واحدة‏.‏

والسؤال المطروح‏:‏ ما الذي يربط بين مجموعة الأطباء المسلمين العرب والآسيويين التي اكتشفت في بريطانيا‏,‏ والذين كانوا يعدون لعملية انتحارية‏,‏ وبين ما حدث في الجزائر والمخاوف في المغرب‏,‏ والموتي في‏(‏ لال المسجد‏)‏ الباكستاني أو المسجد الأحمر باللغة العربية‏,‏ وهو المسجد والجامعة الذي دخل في أزمة مع الحكومة هناك في أواخر عام‏2001‏ بعد حرب الإرهاب الأولي‏,‏ التي أطلقتها أمريكا لإسقاط نظام طالبان في أفغانستان المجاورة‏,‏ وكانت المدارس الدينية منطلقا لها‏,‏ وقد بلغ التوتر مداه إثر طرد إمام المسجد بعد فتواه ضد الجيش الباكستاني الذي دخل الحرب ضد حركة طالبان‏.‏

ونعود إلي مخيم النهر البارد في بيروت‏,‏ فنجد جماعات إسمها إسلامي‏,‏ متطرفة متحصنة في جوامع أو مخيمات‏,‏ تتمتع بمستوي تدريب عال‏,‏ وتملك أسلحة حديثة‏,‏ وتستعمل الأسلحة الآلية والقذائف الصاروخية‏,‏ وأعضاء هذه الجماعات يتحصنون بالأطفال والنساء‏,‏ ويثيرون الرعب‏,‏ وهم أنفسهم الذين قادوا المعارك من اليمن إلي بيروت إلي باكستان‏,‏ وفي حواري وشوارع العراق‏,‏ وطرق وأحياء غزة والضفة الغربية‏,‏ إنها جيوب تدعي المقاومة‏,‏ وتلعب اللعبة نفسها‏,‏ فتثير القبائل وتستغل الشيوخ والمحافظين والمتشددين في قرانا ومدننا‏,‏ ويقطع أفرادها الطرق الحيوية مثلما فعلوا في بيشاور‏,‏ عندما قطعوا طريق الحرير القديم أو طريق كارارلوردوم المؤدي إلي الصين‏.‏

إنهم يستخدمون المسلمين سلعا‏,‏ ويدفعونهم إلي المغامرات الفاشلة والجاهلة‏,‏ ويحولون الشباب والرجال المتعلمين إلي قطعان ضالة تخرج عن نسيج المجتمع‏,‏ والأخطر أنهم لايدمرون أنفسهم فقط‏,‏ ولكنهم يدمرون مجتمعاتهم أيضا‏,‏ ويفقدوننا السيطرة علي أنفسنا وعلي بلادنا‏.‏

……………………………………………………………..‏ أسامة سرايا
لقد صنعوا التطرف والإرهاب باسم الدين‏,‏ الذي يسعون إلي استغلاله أبشع استغلال‏,‏ فهم يتغذون علي أخطائنا وخطايا العالم الخارجي‏,‏ ويدفعوننا إلي الانتحار معهم لمصلحة القوي الخارجية التي يبدو أنها تجيد توظيفهم‏,‏ وتستغلهم في الأوقات الحساسة‏,‏ لضربنا وضرب قضايانا تحت مسميات وأهداف دينية‏.‏

وحتي نكشف الحقيقة بصورة أوضح‏..‏ نقول إنهم لايشنون حربا علي الغرب أو أمريكا كما يدعون‏,‏ بل هم يتخللون مجتمعاتنا ويضربون مؤسساتنا‏,‏ فتلك الجماعات التي تضرب كل مكان وفي توقيتات واحدة‏,‏ لها هدف خطط له الآخرون‏,‏ واستغلوا تلك الأيادي الحمقاء‏,‏ أو هذا الفيروس اللعين‏,‏ الذي أصبحنا نعرفه الآن باسم الإرهاب والتطرف‏,‏ فالترابط يبدو واضحا بين حلقاته‏,‏ حتي لو ظهرت في طرق أو أساليب مختلفة‏.‏

والمدهش أن هؤلاء أحسنوا استخدام تنظيم القاعدة كـ ماركة تجارية لأنشطتهم الإرهابية البغيضة‏,‏ ويستغلون الإسلام الآن لإيجاد حالة إرهابية عالمية‏,‏ تستغلها القوي العالمية الاستعمارية الجديدة في عالمنا المعاصر‏,‏ لضرب الشعوب العربية الإسلامية‏,‏ والعبث بتطلعاتها المستقبلية‏.‏

وإذا عدنا لأصول هذه الحلقات‏..‏ فسوف نجد أنها تستغل بساطة الناس في مجتمعاتنا بحجة العودة إلي الأصول والاعراف الدينية والاجتماعية‏,‏ التي كانت سائدة خلال عهد الخلفاء الراشدين‏,‏ وقد ساعدتها علي ذلك حركات إسلامية شبيهة‏,‏ عرضت علي القوي الخارجية أن توظف نفسها مستغلة اسم الدين‏.‏

ولكي نخرج من هذه الدوامة‏,‏ التي أوقعتنا فيها تلك الحركات‏,‏ يجب أن نساعد مجتمعاتنا الراغبة في الإصلاح والتطور‏,‏ والتي نتطلع إلي أن تكون جزءا من العالم المعاصر‏,‏ بالتخلص من فكرة ربط الدين بالسياسة‏,‏ ومن الضروري أن نتوسع في تجريم من يتبعون هذا الأسلوب‏,‏ وأن نسارع في تطبيق القانون‏,‏ مع تبني حركة سياسية وثقافية واجتماعية وإنسانية‏,‏ لإنقاذ البسطاء من أن يقعوا فريسة لهذا التفكير المخيف واللعين‏.‏

انكشاف اللعبة
أيضا علينا أن ندرك أن الإرهاب الآن يدخل مرحلة جديدة‏,‏ تحت الرعاية الأمريكية‏,‏ فقد فشلت كل الحروب التي اتبعتها أمريكا ولم تؤت ثمارها‏,‏ ففي أفغانستان عاد وحش التطرف بعد الحرب‏,‏ وفي العراق الصورة ماثلة والخطر محدق بالجميع‏,‏ وفي فلسطين تحول الاعتدال إلي تطرف بعد تأخر حل القضية الفلسطينية‏

وهكذا أصبح الاعتماد علي الحل الأمريكي في حرب الإرهاب خطرا علي العالم‏,‏ وليس علي أمريكا وحدها‏,‏ بل إن الخطر أصبح علينا نحن في المقام الأول‏,‏ ولذلك يجب علينا ـ إذا كنا راغبين في مقاومة الإرهاب والتطرف ـ أن نقف ضد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ وأن نعمل في اتجاه ترشيدها‏,‏ فالواقع يقول إن تنظيم القاعدة وحركة طالبان في افغانستان وباكستان‏,‏ يهددان استقرار البلدين‏,‏ ولم تعد قنبلة إيران النووية هي الخطر الذي يهدد أمريكا والمجتمع الدولي‏,‏ إذ أنها تعيد النظر في الوضع بآسيا كلها‏,‏ خاصة باكستان‏,‏ بعد تدهور الأوضاع الأمنية‏,‏ وظهور مخاطر التطرف‏,‏ وإمكانية إمتداده‏,‏ وهكذا أصبح الرهان علي مستوي الحروب الأمريكية يشكل خطرا علي دول المنطقة كلها‏.‏

وعلينا أن نقول لهم بكل صراحة إن الحروب يجب أن تتوقف‏,‏ لأن ما بني علي خطأ لن يؤدي إلي صواب‏.‏

……………………………………………………………..‏
إن مواجهة الإرهاب والتطرف‏,‏ من المستحيل أن تتم بالقوة العسكرية وحدها‏,‏ فهذه المواجهة‏,‏ كما قلنا مرارا‏,‏ تلزم تغيير السياسات‏,‏ واجتثاث الظلم الواقع علي تلك المجتمعات‏,‏ وفتح صفحة جديدة مع الشعوب المتضررة من اتساع رقعة الحروب‏,‏ حيث تدفعها الظروف المأساوية التي تعيشها إلي الارتماء في أحضان التطرف‏,‏ لعدم وجود مسار آخر يحقق لها مصالحها‏.‏

ولعل القضية الفلسطينية‏,‏ هي المثال الحي علي فشل السياسات الأمريكية ـ الإسرائيلية المتبعة‏,‏ والتي أدت إلي اتساع رقعة التطرف‏,‏ حتي وصلت التنظيمات الإرهابية إلي حدود هذه القضية‏,‏ بل وأمسكت بالكثير من خيوطها‏,‏ بعد أن كانت بعيدة كل البعد عنها‏,‏ فلقد فتح الفشل الأمريكي والإسرائيلي الباب الملكي للتطرف لكي يستولي علي تلك القضية العادلة‏,‏ ويوظفها في مسار آخر يدفعها إلي الهاوية‏.‏

وعلينا ـ إذا كنا جادين في مقاومة الإرهاب والتطرف ـ أن نساعد الشعب الفلسطيني بكل طوائفه وجماعاته‏,‏ لكي يتخلص من هذا المأزق الخطير‏,‏ فلا يمكن لشعب مظلوم كالفلسطينيين‏,‏ أن يواجه غول التطرف والإرهاب والاحتلال الاستيطاني في الوقت نفسه‏.‏

فماذا نحن فاعلون مع أمريكا والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وقد أصبحت كل السياسات الأمريكية تصب في مساعدة تيار التطرف‏,‏ والوضع في العراق يؤكد ذلك‏.‏

إن الإدارة الأمريكية مازالت غير قادرة علي تصحيح مسارات سياساتها الخاطئة‏.‏ والغريب حقا هو أنها لم تعترف بعد بوجود خطأ‏,‏ ولم تبدأ مرحلة نقد الذات‏,‏ ومازال التيار المحافظ‏,‏ الذي رسم سياساتها عشية أحداث سبتمبر عام‏2001,‏ مسيطرا علي القرار‏,‏ ولم يتمكن معارضوه من تحجيمه‏,‏ برغم سياساته التي أرهقت أمريكا والعالم‏,‏ بل وكشفت عجزها عن قيادته في ظل نظام القطبية الأحادية‏.‏

ومازالت كل القوي سواء داخل أمريكا أو خارجها‏,‏ في أوروبا والصين وروسيا‏,‏ غير قادرة علي ممارسة الضغط الضروري للحيلولة دون اتساع رقعة الحروب وازدياد حدتها‏,‏ فالقوي الفاعلة في عالمنا عاجزة ومتورطة في حرب لاتستطيع أن تحقق فيها أي انتصار‏,‏ إذ ليس أمامها عدو محدد‏,‏ ولكنه شبح بلا عنوان‏,‏ فالعدو ليس موجودا في كهوف باكستان أو أفغانستان‏,‏ وهو ليس بن لادن أو الظواهري‏,‏ وبالتالي فهذه الحرب العبثية الموجودة في العراق‏,‏ لا تعرف أي عدو تواجه‏,‏ ولا ماهي أهدافها‏

فالمعلن غير معروف‏,‏ والعدو غير مرئي‏,‏ إنها الورطة بكل معانيها وأشكالها‏,‏ الورطة التي وقعت فيها أمريكا بكل مراكز أبحاثها وقوتها‏,‏ وليس هناك مخرج واضح منها حتي الآن أمام أي مراقب ومتابع‏,‏ وإذا كان البعض يتكلمون عن الانسحاب الأمريكي ومخاطره‏,‏ فإن الوجود الأمريكي أصبح كالانسحاب‏,‏ فالكارثة وقعت ولاسبيل للنجاة منها‏,‏ ويدفع ثمنها الجميع‏,‏ كما أنها تفتح الباب علي مصراعيه أمام اتساع رقعة الإرهاب وتداعياته علي كل دول منطقتنا‏,‏ بل وعلي العالم الذي وقف يتفرج علي الأخطاء الأمريكية‏,‏ وأصبح علي الجميع أن يشارك في دفع الثمن‏.‏

إن الوجود الأمريكي في العراق وأفغانستان‏,‏ لم يمنع تزايد الإرهاب والتطرف‏,‏ ولم يمنع عودة ظهور الشبكات العالمية والعصابات في أوروبا وأمريكا‏,‏ فلقد سقطت كل النظريات والحجج التي بني عليها القرار الأمريكي علي يد تشيني ورامسفيلد‏,‏ بأنه خير لأمريكا أن تحارب الإرهاب في العراق أي في عنوان محدد من أن تتركه ينتشر ويصل إلي قلب أمريكا مرة أخري‏,‏ والحقيقة أن ما أكد فشل هذه النظرية هو أن القوي الأمريكية في العراق لم تجتث الإرهاب كله أو معظمه‏,‏ ولا يمكن أن يحدث ذلك ما دام الإرهاب ينتشر فكرا‏,‏ ويزداد عدد الشباب الذين يلتحقون به‏.‏

……………………………………………………………..‏
فهل نظل ـ نحن العرب ـ نتفرج علي مايحدث حولنا‏,‏ في إنتظار نتائج الفشل الأمريكي في حرب العراق والإرهاب؟‏.‏

وهل ننتظر أن تخرج معامل تفريخ الحرب الجديدة للإرهابيين أبناء المحافظين الجدد فيهددون وجودنا وحياتنا؟‏.‏

بالطبع لا‏..‏ كما لا يمكن أن يبقي العمل الوحيد الذي ينتظرنا هو المواجهة الأمنية والعسكرية للإرهاب برغم أهميتها‏,‏ وإلا نكون جميعا قد وقعنا في المصيدة الأمريكية وأصبحنا ضحايا الفشل الأمريكي‏.‏

من هنا يجب أن يكون هناك مشروع عربي وإسلامي كبير‏,‏ ينقذنا من غول التطرف والإرهاب‏,‏ والأخطاء الأمريكية في المنطقة والعالم‏,‏ وتبرز عدة أسئلة في هذا الصدد أهمها مايلي‏:‏

{{‏ هل من الممكن أن نتجه إلي أوروبا والصين وروسيا ونطلب مساعدتها في الحد من الأخطار الأمريكية؟‏.‏ وأن نتجه إلي شعوبنا لتحصينها من غول التطرف والإرهاب الذي يدعي الإسلام؟‏.‏

{{‏ هل من الممكن أن نطلب من المثقفين ورجال الأعمال والجمعيات الأهلية والجامعات العربية والمجتمعات المدنية‏,‏ بل والعقل العربي الإسلامي المستنير‏,‏ اليقظة بما يتناسب مع حجم التهديد الإرهابي القاسي‏,‏ المتشح بالثياب واللغة الإسلامية؟ وهل من الممكن أن نطلب من النخب الثقافية ورجال الدين العقلاء والمواطنين ـ كل في مكانه ـ أن يميزوا بين الدين ومن يستخدمونه في السياسة والتخريب؟ وبين الغضب الشديد من السياسة الأمريكية والإسرائيلية وسياسات دول غربية أخري؟‏.‏

{{‏ هل من الممكن أن نطلب من نخبة رجال الأعمال وقف المساعدات للتيارات المتعصبة والدينية ممن يلعبون تلك اللعبة الخطيرة التي تهدد وجودنا كله‏,‏ وأن يوجهوا أموالهم إلي مشروعات كبيرة‏,‏ تنقذ مجتمعاتنا من هوة الفقر‏,‏ الذي تستغله تلك التيارات المخربة في دفع شبابنا إلي التطرف والإرهاب؟‏.‏

{{‏ هل من الممكن أن نستغل تلك المرحلة الحساسة من تاريخنا‏,‏ وتلك الحرب المعلنة وغير المعلنة علي الإرهاب والقوة الاستعمارية الجديدة‏,‏ لكي نغير مناهجنا وأساليب تعليمنا‏,‏ وننقيها من التطرف والصراع الديني‏,‏ ونسمح بالمحبة بين الشعوب والأديان‏,‏ وأن نغير نظم التعليم ونجعلها تتجه نحو تنمية العقل والتفكير الإيجابي‏.‏

وباختصار هل نستغل تلك الأزمة القاسية لتصحيح أوضاع مجتمعاتنا الداخلية‏,‏ والقيام بحركة إصلاح كبري‏,‏ علي الصعيدين المحلي والإقليمي‏,‏ نتخلص فيها من ثنائية تدخل الدين في السياسة‏,‏ بما يعوق قيام نظام ديمقراطي حقيقي في مجتمعاتنا‏,‏ مع إجراء إصلاح إقليمي كبير‏,‏ تتعاون فيه الشعوب الغنية والفقيرة‏,‏ من أجل بناء نظام اقتصادي عادل‏,‏ يسمح لشعوب منطقتنا بحرية الانتقال في الأموال والأفراد‏,‏ وإقامة منطقة اقليمية عربية حرة تتجه فيها الانظمة إلي اصلاح سياستها الداخلية وإعطاء الشعوب حريتها الكاملة لعمل نظام سياسي واقتصادي حر يتفق مع النظام العالمي وبمعاييره نفسها؟‏.‏

{{‏ إن هناك فرصة كبري أمام الشعوب والأنظمة العربية للتخلص من الإرهاب والتطرف‏,‏ وتبني نظام جديد‏,‏ يحقق لها مصالحها‏,‏ ويتخلص من الأمراض القديمة التي ساعدت علي ظهور الإرهاب والتطرف بشكله المخيف الراهن الذي يهدد وجودنا ويخدم المصالح الأجنبية‏.‏
osaraya@ahram.org.eg

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى