مقالات الأهرام العربى

الحرب القذرة

أمريكا يجب أن تفهم العراق

والعراق يجب أن يفهم العالم الجديد

لن أستطيع أن أجزم بأن الحرب القذرة لن تكون قادمة، وأن العرب والعراقيين قد استطاعوا تجاوز أن تمتد نيران الحرب المعلنة ضد الإرهاب منذ أحداث سبتمبر فى أمريكا، لتحرق العراق.

لكن ما أستطيع أن أؤكده أن العراق والعرب، قد استطاعوا تعقيد الموقف ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وهو موقف مقعد أصلاً تجاه هذه الحرب القذرة، ومبعث قذارتها أنها ستكون حربا ضحاياها من المدنيين والشعب الأعزل المحاصر.

بل إن العسكريين والمدربين سيقومون بضربة انتقامية تكلفتها ستكون باهظة هى الأخرى، ولن تطال العسكريين المماثلين، لكن مدنيين يحيطون بالعراق.

الحرب ضد العراق لن تطال صدام حسين وجماعته، لكنها ستؤدى إلى انهيار العراق، وتفكيك وتقسيم أركانه، وفى النهاية لن تنجح الولايات المتحدة فى تحقيق أهدافها.

ببساطة نقول إن صعوبة الضربة الأمريكية ضد صدام واحتمالات فشلها الكبيرة، يجب أن تكون انعكاساتها فى بغداد محدودة، فإذا كانت واشنطن مرتبكة وحساباتها معقدة، فإن شعب العراق أكثر ارتباكاً، فالعراقيون لا يحتاجون إلى أن يذكرهم أحد بأن بلادهم ليس لها مستقبل مادام صدام باقياً فى السلطة، وأكرر بإسلوب حكمه الحالى، وهم أيضاً يعرفون أنهم لا يمكنهم التخلص من نظامه بدون مساعدة خارجية يرفضها الشعب، هذا الوضع الدراماتيكى لا يحله إلا صدام حسين نفسه، بأن يؤمن بأنه يجب أن يغير ويتغير، وإذا كان لا يمكن تغييره الآن، فليغير سياسته حتى يعقد الأمر على أعدائه، وأن يظهر أمام العالم فى قمة بيروت القادمة ـ كرجل جديد ـ يفتح صفحة مختلفة مع أشقائه وينهى العداوة، ويقبل بسياسة المرونة، وهى شيمة ˜الفرسانŒ، وليعلن مبادرة على الكويت والعالم العربى، تقدم لهم العراق بوجهه الجميل، وقوته المستنيرة، وليفتح صفحة مع الأمم المتحدة ليس بقبول المفتشين الدوليين فقط، ولكن بالتعاون معهم، ويعلن بصراحة أنه ليس فى حاجة إلى أسلحة دمار شامل، وأننا نحن العرب لا يمكن أن نستخدم أسلحة الدمار الشامل حتى ضد أعدائنا، فديننا يحرم إيذاء الإنسان بها، فالمسلمون والعرب عندما يقاتلون يدافعون عن حقوقهم ومصالحهم ولا يمكن لهم أن يوجهوا إيذاءهم ضد البشرية بأسلحة جرثومية أو نووية أو كيماوية، فتأثيرها القاتل ليس على الإنسان ˜العدوŒ فقط، ولكن أيضاً على الطبيعة والحياة بصفة عامة، فهى أسلحة محرمة لا نحتاجها، حتى ولو تسلح عدونا بها، فسلاحنا يجب أن يكون الحق والعدل، ولا نحتاج إلى الأسلحة المحرمة حتى يحترمنا العالم، ويقدرنا ولن يكون ذلك موقفا ضعيفاً من صدام حسين، لكنه وجه جديد يحتاج أن نقدمه للعالم وللإنسانية فى هذا الوقت الصعب والعصيب من حياتنا العربية، حتى نجنب شعوبنا المأساة، ولندخل التاريخ بصفحة جديدة تليق بالإنسان العربى.

الفرصة آتية، والقمة قادمة، والصورة الجديدة تكشف عن أن القوة الحقيقية هى القوة القادرة على هزيمة العدوان، وأن استغلال القوة فى إيذاء الشعوب واستخدام السلطة فى غير مكانها أمر مرفوض.

إن توحد صدام حسين مع الشعب العراقى هو قوته الحقيقية، وهذه هى الأخرى تحتاج إلى أن يقدم الرئيس للشعب ­ الذى تحمله طويلاً، وتحمل مغامرات عسكرية وحروب عبثية طويلة ­ ما يبعد عن شعبه شبح الحروب، ويتيح له حياة آمنة وديمقراطية، وأن يجعله يحصل على نصيب عادل من ثروة العراق البترولية، فالعراق لديه الموارد التمويلية والمؤسسات والكوادر المهنية الرفيعة، وهو فى أشد الحاجة إلى إعادة البناء.

كما أن العراق فى حاجة إلى إعادة استقطاب المعارضة العراقية أو العراقيين الذين هربوا من بلادهم، بأن يحصلوا على عفو عام، ويعودوا للمشاركة فى إعادة بناء العراق الآمن وازدهاره، كما أن المعارضة العراقية فى حاجة ماسة إلى أن تضع مصلحة وطنها العليا فوق اعتبارات المصالح الضيقة، وأن تقبض على الفرصة القادمة، لينجو الشعب العراقى من أى عدوان.

وفى هذه الحالة فالولايات المتحدة فى حاجة إلى أن تفهم الشعب العراقى، وأن تعرف أنه شعب قوى وعنيد، ولا يقبل الاحتلال أو العدوان.

والعراقيون بهذا الأسلوب، سيكونون قادرين على أن يفهموا العالم، ويتكيفوا مع التطورات الراهنة والمستقبلية على السواء، والأهم يحافظون على بلادهم، بل يدفعونها إلى الأمام، وأن تكون قادرة ومؤثرة فى عالمها، وبهذا تكسب الأمة العربية العراق مجدداً كرقم ضرورى ومهم لإحداث توازن إقليمى فى منطقتنا.

وبدون العراق القوى والمؤثر والفعّال ستكون المنطقة العربية كلها ضعيفة، وميزانها مختلا، ويكثر من حولها الطامعون والراغبون فى استغلال ثرواتها وإضعاف شعوبها، إن قضية العراق للعرب مهمة ومصيرية، ومن ثم فتجاوز الأزمة الراهنة يجب أن يحتل أولوية كبرى  فى قمة العرب فى بيروت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق