مقالات الأهرام اليومى

مستقبل الشرق الأوسط الطرىق أصبحت له خرىطة

لم يخامرني الشك في أن الفلسطينيين يملكون حساً قومياً عالياً، سيتجاوزون به آلامهم العامة والشخصية وسيسيرون نحو الدولة بكل قوتهم وضميرهم، وعندما سمعت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يجيب عن سؤال صريح حول علاقته مع رئيس وزرائه محمود عباس أبو مازن، وهل نجاحه يضر بالرئيس، ويقلل من مكانته تجاوز عرفات السؤال، وكانت إجابته سينجح أبو مازن سينجح وكررها مرتين دليلاً علي يقينه في النجاح ولم يقل إنهما واحد، ونجاح أحدهما مهم للآخر، لكنه أكد علي نجاح أبو مازن فقط مما زادني إيماناً بأن الفلسطينيين أصبحوا يملكون قوة اليقين، وأنهم سيسيرون إلي نهاية الشوط فوق الآلام والصعاب، وأن حلم الدولة أصبح قريباً منهم.
وكنت أود أن أسمع من حماس والجهاد الفلسطينيين وهما منظمتان جهاديتان تملكان تراثاً وتاريخاً من النضال وحباً لفلسطين والفلسطينيتين، من النادر وجوده، ولا يجب التقليل من شأنه، وأهميته للدولة المرتقبة وأنه مهد الطريق إلي ما يجري الآن، وإن كنت أختلف معهما في جدوي وتأثير العمليات الاستشهادية علي مستقبل الدولة المرتقبة، ولكنني أقولها بكل قوة وحب، إنهما تملكان إرادة قتال، وحيوية نضال، وفراسة وقدرة عالية علي التنظيم، وأنهما شريكتان قويتان للسلطة ولفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ويجب أن تشاركا بقوة في بناء صفوف الدولة الفلسطينية المرتقبة بما يتناسب مع دورهما.
قلت أتصور أن تبادرا وتعلنا عن موافقتهما علي خطط أبومازن وتصوراته الراهنة والمستقبلية للدولة بل وتقفا معه في نفس الخندق، لأن المصير والمستقبل الفلسطيني يلزمهما بذلك ولكننا قد نعذرهما بعض الشيء ونقدر مشاعرهما وتشاؤمهما من مستقبل التفاوض، نتيجة الأخطاء الماضية، أخطاء المنظمة والسلطة، وفي نفس الوقت مراوغات إسرائيل وتطرفها، لكن الإصلاحات الفلسطينية، والمناخ الإقليمي المختلف، والمسار الجديد ونجاح الانتفاضة الفلسطينية، يجعلني لا أقول متفائلاً ولكن بتحفظ إن هناك مستجدات، ومسرحاً مختلفاً يستحق أن نسير فيه، ببساطة هناك طريق أصبحت له خريطة فلنمض فيه قدماً، لأن من لن يسير فيه سيخسر، والقضية الفلسطينية، خسرت كثيرا جراء رهانات خاطئة من قبل بعض الفلسطينيين، وجموح وتطرف وعدوانية إسرائيلية، ساندها فيه مجتمع دولي وقوي دولية مجحفة لم تضع معيارا لحقوق الإنسان أو للعدل وهي تدعم الاتجاهات والسياسات الإسرائيلية المتطرفة عبر تلك السنوات، والتي لم تستغل قوتها، وجبروتها العسكري وحدهما بل استندت في سياستها تلك إلي الأخطاء الفلسطينية القاتلة عبر نصف قرن، من المحن والهزائم والحروب 1948 و1967 و1973 و1982 حتي 1993 ثم 2000 و2001 و2003.
وحتي الأمس القريب كانت ولاتزال الرهانات تقوم علي القوة وإرهاب الآخر، ولم يتصور أحد أن هناك إرادتيين حيويتين وشعبين سيقاتلان حتي النهاية نحو دولة، وكل طرف يتصور أن السماء معه ومعه وحده مع أن السماء مع الجميع ومادام الأمر كذلك يجب أن تعطي فرصة ليسود العقل وللدولتين أن تقاما في الشرق الأوسط علي قدم المساواة مع تعويض الشعب الفلسطيني عن سنوات الضياع والحرمان والسماح بعودته لأراضيه، وأن يشعر الجميع عربا وإسرائيليين، مسلمين ومسيحيين ويهودا، بأن دياناتهم ومشاعرهم مقدسة لدي الطرف الآخر، والأرض ستتسع لهم جميعا وتلبي كل حقوقهم، وتستطيع مع التخلص من الأطماع والكراهية من خلال إعطاء العقل والقلب والحكمة فرصة أن تسود مع تسامح كل طرف إزاء الآخر، ورغم كل ما هو مدفون في الصدور لدي الطرفين، فإنه حان وقت إنهاء الصراع والعنف والتعامل بلغة وأسلوب جديدين ومختلفين.
ورغم يقيني بأن كلا الطرفين المتشددين من العرب والإسرائيليين لديهما شكوك كثيرة في السلام، فإنه يمكن إقامة السلام، وقد قال إسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل الراحل عبارة منذ 10 سنوات تقريبا تؤدي إلي هذا المعني عندما قال إن السلام لا يصنع بين الأصدقاء، لكن مع الأعداء.
ونفس هذه العبارة تنطبق علي إدارة الرئيس جورج بوش وهي أكثرالحكومات الأمريكية الموالية لإسرائيل بدون شروط منذ تأسيسها، التي ينبغي أن تقول بكل صراحة للأمريكيين، لقد فعل الفلسطينيون كل ما يستطيعون فعله، وأن خريطة الطريق رغم قصورها قبل بها الفلسطينيون، وأن هذه الخريطة يجب تنفيذها، وليس التفاوض في شأنها.
وأن خريطة الطريق التي يقف وراءها الرباعي أمريكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا تعتبر من أكثر الجهود المبذولة لوضع نهاية للصراع الفلسطيني والإسرائيلي منذ اتفاقيات أوسلو 93.
وعلي مدي العامين الماضيين أو الثلاثة القادمة، فإن بها ثلاث مراحل متميزة، أولاها هي إعادة الشعبين إلي حيثما كانا قبل اندلاع الانتفاضة في 28 سبتمبر 2000.
وإذا كان القادة الفلسطينيون القدماء والجدد متحدين خلف خريطة الطريق، فهي من وجهة نظرهم تعتبر اتفاقية متفقا عليها، فالأهم لنا أن يصل القادة بالتراضي مع المعارضة سواء كانت منظمات جهادية إسلامية أم غيرها للاتفاق علي الجانب الأمني، الذي يحصر النشاط العسكري في بندقية واحدة تقودها وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الوقت المناسب، وفي المقابل فإن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يشمل كل أراضي السلطة التي استولت عليها خلال الانتفاضة، كما يجب تجميد بناء المستوطنات مع اعتبار أن هذه المستعمرات اليهودية بوجه عام عقبة تعوق الآمال لقيام دولة فلسطينية قابلة للنمو.

هدف الخريطة إذا تحقق سيضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في 1967م كما أنه سيحل أزمة إسرائيل في المنطقة، ويساعد في فتح الباب لتطبيق خطة الجامعة العربية للسلام في عام 2001 إذا شملت الخريطة الجديدة انسحابا إسرائيليا كاملا من الأراضي العربية في سوريا ولبنان.

حتي لو كانت الخريطة جاءت متأخرة عن جدولها الزمني لمدة أشهر، وتكشف نهاية المرحلة الأولي منها عن انتخابات فلسطينية جديدة تعقبها المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية ذات صفات سيادية، في البداية خلف الحدود المؤقتة، فهذه الدولة هي التي ستقوم بمحادثات اتفاقيات دائمة مع إسرائيل لحل القضايا الشائكة والصعبة مثل القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين للوصول إلي اتفاقية سلام كاملة عام 2005.
ولفهم لطبيعة العملية السلامية وصعوباتها، ويجب أن يدرك الطرفان أن الخريطة عمل قائم بذاته، وليست جدولا زمنيا فقط والأهم بالنسبة لنجاح هذه الخريطة هو التحكيم وأن تكون هناك لجان مراقبة من الرباعي للحكم في موضوعات الأمن والمستوطنات، الإشراف علي المساعدة الإنسانية، والإصلاح الفلسطيني.
وطبقاً لخريطة الطريق فيجب علي إسرائيل تفكيك المستوطنات فوراً في الضفة الغربية التي تم بناؤها في أثناء وجود آرئيل شارون وإذا كانت الأخبار التي أذيعت صحيحة بأن الجيش سيزيل 12 مستوطنة في الأسابيع القادمة، فإن شارون أعاق طرح الخريطة الذي يطالب بالتجميد الشامل للمستوطنات، ومرجعية شارون هنا مرفوضة لأنه يري فيها تأجيل قضية الاستيطان، بأكملها حتي المفاوضات النهائية، وتلك هي النقطة السلبية الرئيسية التي قوضت عملية أوسلو في عيون الفلسطينيين، ويجب عدم تكرار الأخطاء.
إن خريطة الطريق، ببساطة هي فرصة للسلام عندما يتم تطبيقها بعد تأجيلها بسبب عاصفة بغداد، وهي تتضمن إيجاد حل للدولتين، ومنح الأمن  للإسرائيليين داخل الحدود المعترف بها والعدل والحق والإنصاف للفلسطينيين من خلال وطن قابل للتطبيق، وللنمو بحلول عام 2005 فهي آخر فرصة لحل الصراع في قلب الحرب الدائرة بين العرب واليهود في الشرق الأوسط كما أن هذا الحل سيساعد في إعادة بناء مصداقية الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي.
إن هدف الخريطة إذا تحقق سيضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في 1967م كما أنه سيحل أزمة إسرائيل في المنطقة، ويساعد في فتح الباب لتطبيق خطة الجامعة العربية للسلام في عام 2001 إذا شملت الخريطة الجديدة انسحابا إسرائيليا كاملا من الأراضي العربية في سوريا ولبنان.
وتلك خطوة كبيرة قد تفتح باب التغيير والتطور في منطقة الشرق الأوسط، خاصة، وأن هذه المنطقة لم تخل من الحروب بين شعوبها منذ أكثر من 50 عاماً، وقبلها كانت كلها تحت الاستعمار البريطاني والفرنسي، ومن قبلها تحت حكم الإمبراطورية العثمانية.
السلام لشعوب الشرق الأوسط يستحق بذل الجهد وتكاتف المجتمع الدولي لأن هذه المنطقة الموجودة في قلب العالم تشير إلي أن استقرارها ونموها ودمجها في النظام العالمي بأسس عادلة، يضع حداً للإرهاب والتطرف، ودخول 300 مليون عربي في الأسواق الحديثة، وهم مؤهلون وقادرون ويستطيعون المشاركة بإيجابية لمصلحة الاستقرار والسلم العالميين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق