مقالات الأهرام العربى

قبل أن ينفجر العالم

كل منا يهمه أن تنتصر أمريكا فى معركتها ضد الإرهاب والتطرف، لأن هذا العدو لا يريد الخير للعالم كله، وأول ما يهدده هذا التيار الإرهابى، هو العالمان العربى والإسلامى.

والإرهابيون لم يخرجوا علينا فقط، بل هددوا اقتصادنا وحياتنا وفرص تقدمنا السياسى والاقتصادى وأعلنوا الحرب على استقرارنا، ولن ننسى الرصاصات الغادرة التى اغتالت رئيساً مصرياً، فى مثل هذا اليوم منذ 20 عاماً، فى يوم احتفاله بانتصار بلاده وقواته المسلحة فى معركة 6  أكتوبر، هو الرئيس أنور السادات، ليكون يوم انتصاره هو يوم رحيله، ليتذكر الشعب المصرى أن رصاصات الإرهاب روعت الآمنين، وحاولت أن تغتال الفرحة فى القلوب، ولم يكتف الإرهابيون بجريمتهم الشنعاء، بل ظلت رصاصاتهم الخائنة تترصد خليفته وزعيم مصر الرئيس حسنى مبارك، وهو فى مهمة قومية للوطن فى أديس أبابا عام 1995، فانطلقت ذات الرصاصات الغادرة وبرعاية الله نجا لبلاده.

فالإرهابيون يتعقبون القادة والزعماء فقط، لكنهم يقتلون كل أمل فى الحياة، فانطلقت خناجرهم ضد نجيب محفوظ وغيره من المثقفين والمفكرين.

أما فى الجزائر فيبقرون البطون ويذبحون الأطفال، ويقتلون الناس ­ رجالاً ونساء ­ بلا وعى أو تفكير ولا يهتز لهم ضمير.

مازلنا نتساءل من أين أتى هؤلاء الإرهابيون وأى ضمير يتحكم فى قلوبهم، وعقولهم؟ فمعركتهم مع المسلمين والعرب، لن تتوقف حتى ولو لم يعتدوا على أمريكا وأوروبا، فهم لا يريدون أن يحكموا العالم الإسلامى والعربى فقط، فهم مثل كل الديكتاتوريين والفاشيين، الذين مروا على العالم يريدون أن يتحكموا فى كل شىء فى حياتنا، حتى ما نأكله أو نلبسه، وطرق تعليمنا، بل علاقاتنا مع أطفالنا وأمهاتنا، فهم يمتهنون كل شىء خاصة الأطفال والنساء.

وفى المعركة الراهنة مع الإرهاب فى العالم نريد جميعاً أن يكسبها العالم، لأننا كلنا مستفيدون بالاستقرار والنمو والحفاظ على الحياة، وأول من يريد أن تحقق هذه الحملة أهدافها هو الرئيس حسنى مبارك، فمثلما يقاتل من أجل السلام فى الشرق الأوسط، لأنه عاصر الحرب، عرف التدمير، وأن النمو والتقدم والاستقرار لا يأتى فى ظل الحروب، وتبديد الموارد، فهو يريد النصر فى المعركة ضد الإرهاب، لأنه عانى ويلاته، وعرف أن الإرهاب والتطرف المتخفى فى زى الدين، والملتحى للإيهام بالتقوى والورع، هو أخطر أنواع الإرهاب و شذوذ التفكير، واليوم نرى العجب من هذا التيار المنحرف، فهو لم يعلن الحرب على أمريكا،  بل أعلنها على الإسلام وتشويه المسلمين فى كل أنحاء العالم.

ولذلك يجب أن تكون وقفتنا ضد الإرهاب جادة وحازمة لأنها ليست معركة أمريكا أو أوروبا فقط، فهى معركتنا أولاً، لأن الإرهاب والتطرف لن يتركنا وسوف يستمر فى شن حملاته ضد البلاد العربية والإسلامية الآمنة، حتى تستسلم لتفكيره المريض والعقيم، ليجرنا معه ليس للقرون الوسطى التى يعيش فيها فقط، بل لكى ننتحر معه، فهذا التيار المنحرف لا يرى لحياته معنى.

ولذلك فإن المعركة الراهنة ضد الإرهاب، يجب أن تتحلى بكل الصبر والدقة فهى معركة طويلة وصعبة، لأن العدو غير واضح أو مرئى، فهو عدو خبيث يتخفى فى الظلام، ويقتات على الظلم، ولذلك فإننى أعتقد بأن التطورات الراهنة تشير إلى تغييره إستراتيجى سيؤدى إلى كسب هذه المعركة وأولها حملة الإغاثة التى توجه لصالح الشعب الأفغانى، فبعد 22 عاماً من الحرب و 3 سنوات من الجفاف والصعوبات التى يفرضها نظام طالبان المتطرف فر 4 ملايين أفغانى إلى إيران وباكستان، وهناك 5 ملايين آخرين يعانون المجاعة.

وأصبح العالم وأمريكا الآن يراعون بدقة التفريق بين الإرهابيين والشعب الأفغانى، ولعل إتاحة الفرصة لاستئناف عمليات الإغاثة و تدفق الأطعمة داخل البلاد خير دليل على ذلك، وأصبحت صورة المعركة الآن واضحة إنها تسير نحو محاصرة التطرف والإرهاب ومنظماته اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، وينص قرار مجلس الأمن ­ الذى استند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ­ على إلزام جميع الدول بأن تمنع وتوقف تمويل الأعمال الإرهابية، وأن تجرم قيام رعاياها عمداً بتوفير الأموال أو جمعها بأى وسيلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة فى أراضيها لكى تستخدم فى أعمال إرهابية، وهو بمثابة اتفاق ملزم لكل دول العالم، سيكون خطورة كبيرة لتجفيف منابع الإرهاب ومحاصرته.

إن الرؤية الإستراتيجية الدقيقة أو الصبر الإستراتيجى كما يطلقون عليه “Stratcgic Patience” الذى ينجم عن الاعتدال بعد أن تتوقف الطبول والعاطفة، يفتح الأمر لمعركة ناجحة على عدة جبهات دبلوماسية واقتصادية ومالية وسياسية وأمنية ومخابراتية، وأن تكون عسكرية فى  حدود اصطياد الإرهابيين فقط وتدمير معسكراتهم وتجمعاتهم، وأن تراعى الولايات المتحدة ظروف باكستان الصعبة، حتى تتمكن هذه الدولة الإسلامية من أن تخرج من أزمتها، وأن تقوم  من جانبها بمحاصرة الأصوليين وثقافاتهم المتزايدة، فى هذه المنطقة الحساسة، معركة عاقلة فى هذه المنطقة، ستؤدى إلى أن يكسب العالم وأولهم الولايات المتحدة استقرار جمهوريات آسيا الوسطى ومحاصرة المتطرفين، وبالتالى الاتجاه نحو تحسين الأوضاع الاقتصادية ووضع أسس للإصلاحات الديمقراطية.

لكن الفشل أو الضربات غير العاقلة ستفكك باكستان، ويخرج المتطرفون إلى الشوارع وينهار الاقتصاد ويزداد فيضان اللاجئين الأفغان، ويقدم للإرهابيين مجندين جدداً من أجل عملياتهم.

فإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت فى بناء تحالف عالمى لشن حرب ضد الإرهابيين، فإنها فى حاجة ماسة لتقييم السلام بعد تدمير شبكات الإرهابيين، ولن يتحقق ذلك بدون مشاركة كل المجتمع الدولى وبخاصة الأمم المتحدة، فالمعركة ضد الإرهاب وعدم الاستقرار وإقامة السلام العالمى، هى المعركة الكبرى حتى لا يظهر الإرهاب أو التطرف مرة أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق