مقالات الأهرام العربى

الشرق الأوسط يتغير

لا أخفى قناعتى وتشجيعى لتحسين العلاقات العربية ـ الإيرانية أو أى تطور سياسى يحل المشكلات الإقليمية بين دول الشرق الأوسط وشعوبه القديمة ولذلك احتفيت بحل مشكلات الحدود اليمينة ­السعودية. وسعدت لحل ثانى مشكلة حدود عربية خلال أسبوعين بين السعودية والكويت والتى من المتوقع ان تشمل إيران.

وأشعر بسعادة غامرة لقرب عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران فذلك البلدان يشكلان ثقلا اقليميا للشرق الأوسط لايمكن إنكاره أو التهوين من شأنه وتأثيره على مجمل التطورات الإقلمية مهم ومؤثر للغاية.

فالمحادثة التليفونية بين الرئيس مبارك والرئيس خاتمى لتهنئته بقبول طلب إيران للانضمام إلى مجموعة دول الـتى تعكس ذوبان الجليد بين القيادتين ويشير الاتصال الأول بين الزعيمين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية فى إلى قرب اللقاء وعودة العلاقات الكاملة.

ويسرنى أن أشير إلى دور إيجابى لعبته مؤسسة الأهرام ورئيسها الأستاذ إبراهيم نافع حيث دعت من خلال معهد الأهرام للصحافة وفداً صحفىاً إيرانىاً ضم رؤساء تحرير الصحف الإيرانية على مختلف اتجاهاتها السياسية فى يوليو ، ثم قام المعهد برد الزيارة بوفد صحفى رفيع فى أكتوبر .. وكان لهاتين الزيارتين المتبادلتين تأثيرهما على مجمل اهتمامات الصحافة والإعلام فى البلدين.. حيث حمل الصحفيون مشعل عودة العلاقات الحميمة بين العرب والإيرانيين.

كما لعبت مجلة الأهرام العربى دورا بارزا فى كشف عمق العلاقات الإيرانية ـ العربية خاصة العلاقات المصرية ـ الإيرانية القديمة.

وناقش الصحفيون القضايا  الحساسة المثارة بين الجانبين بكل حماسة وبلا حساسية.. حتى تعود العلاقات بقوة وثبات وإزالة سوء الفهم واللبس الذى أخرها طويلا.. ومن هذه القضية حساسية العلاقات التى قامت بين مصر وإسرائيل أو إطلاق اسم قاتل الرئيس السادات على شارع فى طهران.. أو استضافة مصر لشاه إيران السابق وتكريمه فى القاهرة حياً وميتاً.

وكانت مناقشاتنا معهم تتركز على إزالة هذه الشوائب ومتعلقاتها، فعندما استضافت مصر شاه إيران وسمحت بتكريمه على أراضيها. لم تكن عينها على إرضاء الشاه.. ولكن على إيران فى الماضى والحاضر والمستقبل. فالعداء للشاه أصبح تاريخا. فهو لم يعد حاكما بل مواطنا إيرانىا مسلما راحلا، وقد أصبح جزءا من التاريخ هو وأسرته والباقى هو الشعب الإيرانى والشعب المصرى وهما جزءان رئيسيان يشكلان العمود الفقرى لمنطقة الشرق الأوسط وسوف يتذكر الايرانيون فى أجيالهم القادمة أن معاقبة شخص لا تعنى إخفاء التاريخ أو تجاهل أنه حكم إيران ومن حقه أن يدفن فى أرض إسلامية وفى المنطقة التى عاش فيها.. ومن هذا المنظور سمحت مصر بعودة آخر ملوكها فاروق للدفن فى القاهرة.. رغم أن الذى سمح بذلك كان أحد الضباط الذين شاركوا فى إنهاء عرشه وطرده من مصر.

أما بالنسبة لإطلاق اسم مجرم على شارع فى طهران فلعل الإيرانيين قد اكتشفوا الأن بعد المتغيرات التى حدثت هناك وحقائق الأمور أن تحالفهم المؤقت مع العناصر الإرهابية لم يمنع نفس هذه المجموعة لكى تصبح العمود الفقرى للإرهاب الدولى وتتحالف مع حركة طالبان فى أفغانستان وتفجر فى المنطقة الإسلامية صراعا خفيا بين الطوائف الدينية أثر على طهران نفسها، فهذه المجموعات الإرهابية التى قتلت السادات هى التى تقتل الشيعة فى أفغانستان ومزار الشريف وباميان.

فالتطرف لايتوقف عن إشعال التوتر والإرهاب فى كل مكان يحل فيه وليس له حلفاء فكل حلفائه مؤقتون وسيكتشف كل من يشجع متطرفاً أو إرهابىاً خطأه قريبا عندما ينقلب عليه فجاة فالإرهابيون لايستطيعون أن يعيشوا فى استقرار أو آمن.. وإذا حدث ذلك وتجمعوا فى منطقة معا فسوف يتقاتلون معاً ويستمرون على ذلك فليست لهم وظيفة ألا الإرهاب وصناعة التوتر والتجارب تثبت ذلك دائما.

نعود إلى العلاقات المصرية ـ الإيرانية فهى تشكل عصب الاستقرار فى الشرق الأوسط فمنذ القرن السادس عشر والثقل الإقليمى كان مثلثا أضلاعه تركيا وإيران ومصر واذا كان لنا أن نبحث مستقبل المنطقة بعد السلام ودورها العالمى فلابد أن يحدث تعاون إقليمى بين دول الشرق الاوسط خاصة العرب وشركائهم القدامى وأشقائهم الأتراك والإيرانيين حتى نحد من أى سيطرة إقليمية على المنطقة من داخلها أو من الخارج.

ونتصور أن إعادة العلاقات المصرية ـ الإيرانية ستنعكس على العلاقات العربية ـ الإيرانية ككل.. خاصة أن هناك علاقات قوية بين إيران والسعودية اللتين تمثلان الثقل الإقليمى فى منطقة الخليج وعلاقات إيران مع دولة الإمارات الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية مستمرة وقائمة ولايشوبها إلا مشكلة الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة.

وفى إطار المنهج العربى الرامى إلى حل مشكلات الحدود والمتمثل فى حل مشكلتى الحدود السعودية واليمنية من جهة والسعودية والكويتية من جهة أخرى والتى من المتوقع أن تشمل إيران فى الحدود البحرية بين الدول الثلاث بالأسلوب التفاوضى وبالمبادرات داخل المنطقة سينعكس ذلك على مستقبل بلداننا الرامية إلى إقامة منطقة عالمية متماسكة تلعب دورا على المسرح العالمى، فمن الضرورى وضع حد للمشاكل الحدودية كخطوة رئيسية لبدء خطوات أكثر إيجابية وفعالية لتنشيط التعاون الإقليمى بين شعوب الشرق الأوسط التى تربطها علاقات قديمة بل كانت دولا متحدة متماسكة تعاقبت على حكمها إمبراطوريات عربية وتركية وإيرانية مختلفة ولكنها ظلت دولة واحدة إلى أن سقطت فريسة للموجات الاستعمارية ونظام الامتيازات الأجنبية.

ولايمكن أن تستمر حال عدم التعاون والتنسيق الاقتصادى بين شعوب الشرق الأوسط للاختلاف بين نظم الحكم أو لمشاكل حدودية أو لصراعات مفتعلة أو تنافس مفتعل وغير حقيقى بين دولها حتى لا تسقط المنطقة مرة أخرى تحت سيطرة القوى الأجنبية سواء من خارج المنطقة أم من داخلها.

ويجب أن تسيقظ الشعوب القديمة خاصة العرب وتلعب الدور الرئيسى فى قيادة منطقة الشرق الأوسط نحو الاستقرار الإقليمى ودفع المنطقة نحو مصالحة تاريخية وتعاون دائم فى هذه الحالة. سوف يستطيعون أن يقيموا سلاما عادلا ويصلو إلى حقوق العرب والمسلمين فى القدس والأهم أنه فى حالة السلام سيكونون قادرين على إقامة التوازن الإقليمى وحماية الحقوق العادلة لشعوبهم. وتلك الأهمية الإستراتيجية لعودة العلاقات العربية العربية وإزالة خلافات الحدود والعلاقات العربية الإيرانية قوية وفاعلة والعلاقات العربية التركية قوية ومتماسكة.

ستقف شعوب الشرق الأوسط أمام أى تسلط أمريكى إسرائيلى غربى ليس من أجل الصراع ولكن من أجل الاستقرار وحماية المنطقة.. والخروج من الأزمات، أزمة السلام بين العرب والإسرائيليين أو أزمة الحصار على شعب العراق أو أى شعب عربى آخر فى القائمة أو ينتظر العقوبات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى