مقالات الأهرام العربى

أجمل أعدادنا « مائة »

توقفت أمام عدد اليوم.. فهو العدد « ١٠٠ » فى العام الثانى »للأهرام العربى«، حيث قاربت على نهايته.. مع نهاية الشهر القادم »مارس«.. فقد صدرت فى ٢٩ مارس ١٩٩٧.

وسارع زملائى بالاحتفال بهذه الفكرة ولم أجادل رغم عدم حبى للاحتفالات.. فقدموا أجمل مائة امرأة فى عالم اليوم.. وساروا على نفس المنوال بتقديم أجمل مائة فيلم فى السينما العربية والعالمية، وهكذا فكروا… وكان من الضرورى علىَّ أن أقف فى موقف التقييم، فتساءلت ماذا فعلنا وقدمنا.. وما أفضل أعدادنا؟ فأعدت قراءة »الأهرام العربى« بالرجوع إلى مجلدات المجلة التى نحتفظ بها واكتشفت حدثاً جديراً بالاهتمام  ـ على الرغم من أننى أعيد قراءة الأعداد منذ صدورها ـ لقد وجدتها كإصدار اليوم.. معلوماتها طازجة وأفكارها متجددة ولم يصلها القدم بعد بحثنا دائما عبر مائة عدد عن الشخصيات المهمة ومحور الأحداث، وكانت حواراتنا معهم تشمل كل شىء.. دورهم السياسى والاقتصادى والفكرى والثقافى، ونقلنا خبراتهم للقراء..

ومضيفة »الأهرام العربى« خير شاهد على ذلك كل ما كتب فيها ونشر يصلح للقراءة فى كل زمان ومكان، وإعادة قراءته باستمرار تمنحك أجندة ثقافية وسياسية لعالمنا العربى عبر مفاتيحه ونجومه.. وإذا أردتم أن أعيد عليكم أسماء نجوم المضيفة.. فسأتجول بين سياسيين وكتاب ومفكرين هم كل نجوم عالمنا، لم نتأخر عن الحوار معهم وكانت حواراتنا متميزة سبرت الأغوار وهزت الأوتار، وقدمت الأفكار، ببساطة خلقت الحوار الذى هو سمة الإنسان العصرى ومحرك التقدم الإنسانى، وصانع الدفء فى عالم الإنسان.

وفى السياسة كانت ومازالت الأولويات تحكمنا فالتقينا الزعماء محور الأحداث، لم نخلق مناسبة لمجاملة القادة وزوجاتهم والسياسيين والمعارضين.. كل الآراء عكستها »الأهرام العربى« فى كل البلاد بلا تفرقة بين المشرق والخليج والمغرب ومصر وشمال إفريقيا.. راعينا الحساسيات.. وركزنا على المعلومات وشاركنا القارىء الحدث، لم نفرض وصاية أو ادعاء الحكمة، وجدنا القضية الفلسطينية تشغلنا وتحتل معظم أغلفتنا، حصرنا موضوعاتها فاحتلت رأس القائمة »٥٥« موضوعاً فى عمق الأحداث ومواقعها ولا عجب من ذلك فهى قضية العرب الأولى وجاءت المسألة العراقية التى طرحت علينا كبندٍ ملتهب بعد احتلال الكويت فى التسعينيات، وجاءت فى المرتبة الثانية دون أن نخطط لذلك وكانت ٤٥ تحقيقاً وتقريراً.. ثم لم ننس أو نتغافل الحصار على الدول العربية ومعاناة الأزمات مثل لوكيربى.. التى تشغل ليبيا والحرب الأهلية والمجاعة فى السودان.. كل أحداث العرب المهمة وخباياها والدور العالمى تجاهها كان مركز اهتمامنا ومحور بحثنا.

معايشتنا للصحافة كانت عصرية وجديدة لم تجرفنا السياسة وتنسينا الإنسان وحياته ومعيشته فنحن مجلة صديقة للأسرة ـ كل الأسرة  وأفرادها ـ .. الصداقة تلزمنا المعايشة الكاملة بنبضات الحب والقلب وحياة المرأة والرجل.. حياة الناس، كانت ومازالت وستستمر مجلة خاصة جداً تكتب برومانسية عالية والأهم أنها علمية ومعلوماتها غزيرة.. تمتعك قبل أن تغذيك، حشدنا لها النجوم، وقدمنا كل الخدمات الدينية والعلمية والطبية بشكل مبتكر وبمعايشة مستمرة.. فنحن نعمل بالنيابة عن قارئنا.. نعرف ما يريد ونعطيه له مباشرة وبلغة العصر وروحه.

يهمنا المضمون ولا ننسى الشكل.. فنحن نعيش فى عصر التكنولوجيا والفضائيات والتى جعلت من الشكل محور الاهتمام.. يغرق فيه البعض ويتصوره بديلاً عن المضمون.. فيفشل، ولكننا نتحلى بالحذر ونعرف أن قارىء اليوم لا يعجبه شىء، فالمعروض أمامه قد يغرقه فيجعله يفقد موضع أقدامه ولكننا نحب قارئنا، فنقدم له وجباتنا الصحية وبانتظام يمنحه الصحة والمعايشة الكاملة للعصر.

وإذا تجولنا فى عالم الثقافة الذى نقدمه تحت باب الثقافة والفن.. فسنجد أن الهدف هو بناء العقل العربى وتحصين الثقافة العربية فى المنافسة العالمية العاتية وقد نجحنا، فوجدنا عقول العرب وفنونهم قادرة على المنافسة الصعبة وصمودهم لا يحقق الانتصار فقط ولكن يجعلهم رافداً حيّاً ومشاركاً فعالاً فى الثقافة العالمية.

لقد أجهدت نفسى فى اختيار أفضل أعدادنا لكى أرشحه بمناسبة العدد « ١٠٠» فوجدت أن أجمل أعدادنا مائة. وخرجت لزملائى باقتراح جديد.. علينا أن نبدأ من جديد، ونخرج لقرائنا فى العام الثالث بأبواب جديدة وفكر مبتكر وروح مختلفة.. فعالم اليوم صعب ومتغير ولا يقبل أن يستمر على منوال واحد بالرغم من نجاح أو تجريب فكرته.. فانتظروا المائة القادمة.. ستكون جديدة ومبتكرة وهدفها صعب، ألا وهو كسب  العقول والقلوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق