مقالات الأهرام العربى

أكتوبر.. انتصار مستمر

فرحة أكتوبر وتذوق رحيق النصر تجددت هذا العام ـ ليس فقط فى احتفالية النصر التى تجمع فيها الفنانون العرب من مصر والمغرب والخليج والمشرق فى موسيقى جميلة حول مصر وقائدها وجيشها، ولكن أيضا برزت فى تجدد هذا النصر واستمراريته، الذى يتمثل بوضوح فى روح جديدة ومناخ متغير، ورجال أسلوبهم مختلف، ظهرت نتائجه فيما يتحقق كل يوم على أرض الواقع.. بما أكد لنا أن النصر العسكرى الذى تحقق فى ٣٧٩١.. لم يكن عسكريا فقط، ولكنه كان سياسيا واقتصاديا، فهو عبور حقيقى من الهزيمة إلى نصر متجدد ومستمر.

فالنصر العسكرى كان المقدمة لامتلاك العرب القدرة على استخدام سلاح السلام، واكتملت الصورة وتجددت، فانتقلت القدرة العسكرية إلى القدرة على التفاوض السياسى، وفرض حقوقنا على المجتمع الدولى، ومثلما قادت مصر العرب إلى انتصار عسكرى، أعاد لهم كرامتهم وحفظ حقوقهم.. فإن رؤيتها للسلام فرضت نفسها وأصبحت واقعا ولغة جديدة سائدة، والقائد مبارك الذى كان دوره فى حرب أكتوبر، و قيادته البارعة، وتخطيطه المحكم لسلاح الطيران فى معركة العرب الحاكمة »أكتوبر ٣٧« فى القرن العشرين ـ المقدمة للنصر الكبير وسقوط حائط بارليف ـ معركة السلام بحنكة وبراعة، وعزم يشهد له الجميع.. فهو يحشد المجتمع الدولى وكل القوى على المسرح السياسى من أمريكا وروسيا وأوروبا.. مع الحرص الشديد على التماسك العربى.. منذ أن تحقق وعادت العلاقات المصرية ـ يقود العربية قوية ومتماسكة.. ومنذ أن استطاع أن يجمع العرب فى قمة القاهرة.. وبعد أن استطاع بالحكمة السياسية أن يخرج بالسفينة العربية سليمة ومتماسكة.. بالرغم مما أصابها من تدهور وخسائر كبيرة نجمت عن حرب تحرير الكويت ـ التى كانت تستهدف انهيار النظام العربى ككل وبشكل نهائى..

هذه السياسة وحكمتها البالغة تعود إلى شخصية القائد وما اكتسبه من مهارة القيادة وعزة نصر أكتوبر..

ونستطيع اليوم أن نقول بكل اقتدار إننا فى مصر وفى عالمنا العربى.. أصبحت لنا سياسة واستراتيجية متكاملة للتعامل مع إسرائيل.. بعد ٠٠١ سنة على مؤتمر بازل، وبزوغ استراتيجية الصهيونية العالمية، و٠٥ عاما على قيام دولة إسرائيل، و٤٢ عاما على نصر أكتوبر، و٠٢ عاما على السلام.. صنعها »نسر أكتوبر« مبارك.

وعلى صعيد انتصارات أكتوبر.. فإن طعم النصر وحلاوته تتجدد هذا العام، لأن المصريين خرجوا من أزمتهم الاقتصادية، وتشير كل التقارير الاقتصادية إلىبزوغ نجم أو  نمر اقتصادى فى منطقة الشرق الأوسط، يحقق نسبة نمو ٧٪ سنويا، و يقود مبارك مصر لإقامة حزمة متكاملة من المشروعات المستقبلية التى يتوقع فى حالة اكتمالها إحداث نقلة نوعية هائلة فى حياة الشعب المصرى.. ويكفى أن نشير هنا إلى ربط سيناء بوادى النيل بريا، ونقل مياه النيل لكى تروى سيناء.. أى عادت سيناء لكى تلتحم عضويا بوادى النيل لأول مرة منذ شق قناة السويس..

والوادى الجديد فى توشكى.. يستعد للنمو والحياة، بشق قناة جديدة لكى يصبح لهذا النيل أربعة فروع من دمياط ورشيد، إلى سيناء وتوشكى.. حقائق جديدة بل جغرافيا جديدة لم تعرفها مصر، التى عاشت على ٤٪ محصورة حول نهر ضيق، أصبحت الآن تتسع وتنمو فى الصحراء وعبر أراضيها الجميلة، لتعيش فى ٥٢٪ من مساحتها، وخير شاهد على ذلك، المدن الجميلة على الساحل الشمالى الشرقى.. وفى سواحل البحرين الأبيض والأحمر.. الدلتا المتجددة، كنا نفتخر بالمدن الجديدة.. فأصبحنا نرى الأقاليم المتجددة، تلك روح ومناخ أكتوبر، ذلك النصر المستمر والمتجدد.

ولم ولن تتوقف مسيرة النصر، فهى تبرز فى كل شىء، فمن تجديد الحياة بمدينة القاهرة، بشق مترو الانفاق فى قاع المدينة العريقة.. إلى إزالة العشوائيات، إلى بنية أساسية متكاملة للمياه والصرف الصحى والكهرباء فى كل مدن وقرى مصر.. إلى مشروعات تجديد الحياة فى القرى المصرية وإعادة بنائها على أسس عصرية.. كل شىء يسوده مناخ جديد وروح متغيرة ومتجددة، بداية من مشروعات النهوض بالإنسان ورعايته فى التعليم والصحة، إلى تجديد عقله بالفن والثقافة والكتب والمكتبات.. إلى رعاية الطفولة والنشء.

هذه الروح خلقها رجال أكتوبر بقيادة مبارك الذى يرسى تقاليد جديدة فى حكم وسياسة مصر، تحفظ حقوق الجميع، فتراها تكرم كل الزعماء وتحفظ أدوارهم بدقة بالغة.

مثالا واضحا، ففى زحمة شوالغه.. لم ينس أن محمد نجيب أول رئيس لمصر.. فأطلق اسمه على محطة مترو عابدين، لكى ينضم إلى ركب التصحيح، الذى يسود الحياة المصرية فى كل المجالات..

تحية للقائد.. تحية لحسنى مبارك، الذى انتقل من قيادة معارك التحرير العسكرية، إلى بناء سلام حقيقى وقيادة التغيير والنمو الاقتصادى، الذى يزيدنا ثقة فى المستقبل، إنه يقود بلادنا فى هذه المعارك الصعبة بقيم أخلاقية نبيلة.. بل بميزان دقيق يحافظ على نسيجنا الاجتماعى وتماسكنا السياسى والقيمى، وينقلنا للعصر الجديد والمناخ المختلف بدون ضحايا.

تلك كانت صورة مصر، وهى تحتفل هذا العام بانتصارات أكتوبر.. شعرت وحست وعاشت هذا الانتصار المتجدد والمستمر.. الذى أصبح جزءا من الحياة اليومية.. فهو نصر مستمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى