فاعلياتمنوعات

رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق: مبارك رجل وطني ظلمته الشائعات وأنصفه القضاء

أسامة سرايا لـ«النهار»: «25 يناير».. فوضى وليست ثورة

أكد الكاتب الصحافي المصري أسامة سرايا رئيس تحرير مؤسسة الأهرام الصحافية الأسبق – خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك – أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحول من الرئيس المنقذ الى الرجل القوي بحصده 22 مليون صوت في الانتخابات الرئاسية التي كانت أفضل نظام انتخابي حقيقي شهدته مصر وأقواها لأن الرئيس كان ينافس نفسه، موضحا أن مصر على أعتاب النظام السياسي القوي والذي يحتاج الى فترة طويلة حتى يتحقق وحتى نصل لفكرة الديموقراطية السياسية.
وقال سرايا – أحد مؤسسي الحزب الوطني المنحل – في حوار جريء لـالنهار انه عاد للكتابة مرة أخرى في الأهرام بعدما طالبه نقيب الصحافيين عبد المحسن سلامة بالعودة لبيته بعد فترة كبيرة من المنع، مشيرا الى أنه تم منعه من الكتابة في الأهرام بعد ثورة يناير بحجة الحفاظ على الثورة. وتابع أن الرئيس الأسبق مبارك ظلم كثيرا والقضاء أعاد له حقه، موضحا أن قضية التوريث التي كان متهم بها نظام مبارك كانت مجرد وهم غير حقيقي ولم يكن هناك أي تطرق لها أو حتى حديث عنها بالحزب الوطني المنحل.
وأضاف أن ثورة 25 يناير كانت فوضى ومؤامرة على مصر وكانت ثورة الاخوان، موضحا أن برلمان 2010 لم يكن سبب قيام تلك الثورة بل كان سببها حجم المؤامرة التي وصلت لها مصر والأموال التي ضخت لهذا الأمر وكان هدفها تفتيت الدولة المصرية من الداخل.. والى نص الحوار:
بداية، لماذا غاب أسامة سرايا عن المشهد الصحافي والسياسي في الآونة الأخيرة؟ وهل بالفعل تم منعك من الكتابة؟
أنا متواجد حالياً في المشهد الصحافي المصري من خلال مقال أسبوعي في جريدة الأهرام العريقة كل يوم اثنين، ولي مقال حاليا في المجلة التي أنشأتها الأهرام العربي، ونعم منعت من الكتابة لبعض الوقت بعد ثورة يناير لأن رئيس التحرير الذي جاء بعدي في الأهرام عبد العظيم حماد منعني من الكتابة وقال وقتها ان هذا الأمر حفاظا على الثورة المصرية وكأنني كنت أحد الميليشيات التي تحارب الدولة، وبعد ذلك حاول رؤساء تحرير الأهرام أن يعودوا بي للكتابة وكان على رأسهم عبد الناصر سلامة ولكن رئيس مجلس ادارة الأهرام آنذاك الاخواني ممدوح الولي رفض.
وبعد فوز الكاتب عبد المحسن سلامة بمنصب نقيب الصحافيين ورئاسة مجلس ادارة الأهرام زارني في بيتي مع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر ورئيس تحرير الأهرام الحالي علاء ثابت وأقنعوني بضرورة العودة للكتابة، ووافقت على طلبهم خاصة أن الأهرام هي بيتي الصحافي التي رأست تحريرها منذ عام 2005 حتى عام 2011، وكل من هاجمني خلال ثورة يناير سواء من الصحافيين أو من السياسيين بأنني تجاهلت الحديث عنها مخطئ تماما، لأنني خرجت فور اندلاع ثورة يناير – وأنا لا أقتنع أنها ثورة بل فوضى مخربة – وقلت أن هناك تغيير حقيقي حدث في مصر رغم أنها لم تكن ثورة كما أنني مكثت في رئاسة تحرير الأهرام لمدة شهرين بعد 25 يناير وكانت الأهرام تنقل نبض الشارع المصري.
لماذا وصفت انتخابات الرئاسة بالعملية الحقيقية المنظمة في ظل عدم وجود نظام سياسي بالمعنى المتعارف عليه؟
لأن مصر مازالت بعيدة عن مفهوم النظام السياسي المتكامل أو الديموقراطية لأنهما أمران يحتاجان لوقت طويل، ومن يقول غير ذلك مخطئ ولا يلم بأمور السياسة، والانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت صعبة للغاية لأنها لم تكن تنافسية لأن الرئيس السيسي كان ينافس نفسه وعلى الرغم من ذلك تحرك الشعب المصري ونزل بكثافة وصوت أكثر من 24 مليون مواطن مصري وحصل السيسي على أكثر من 22 مليون صوت على الرغم من عدم وجود منافس قوي أو بمعنى أدق مفيش منافسة، والرئيس السيسي أثبت بالفعل للعالم أجمع أنه رئيس قوي لديه ظهير شعبي يحترمه ويحبه، كما أن السيسي حصل على أكثر من 50 في المئة من نصف أصوات المجمع الانتخابي خاصة أن النظام الانتخابي من حيث أعداد الناخبين يحتاج الى تغيير لأن هناك كثيرين لا يحبون المشاركة السياسية ممن يحملون بطاقات الرقم القومي.
كما أن النظام الانتخابي تحول للمرة الأولى الى نظام حقيقي يدار بكفاءة من خلال وجود الهيئة الوطنية للانتخابات وباشراف قضائي كامل ليتحول النظام من اداري الى انتخابي، وهو ما جعل الانتخابات نزيهة تماما لأنه لا يوجد أي امكانية للتزوير أو تسويد بطاقات الاقتراع أو التوقيع أمام أسماء ناخبين لم يذهبوا، والمجمع الانتخابي الحقيقي من وجهة نظري لا يتجاوز 30 مليون مواطن وليس 60 مليون مواطن مصري، وحتى قنوات الاخوان لم تجد أي فرصة لتظهر للعالم أن الانتخابات غير نزيهة لأنها كانت منقولة على الهواء وباشراق قضائي كامل ومدارة من خلال هيئة وطنية ما جعلها تلعب على وتر أن الدولة تدخلت وأبعدت المرشحين الذين كانوا ينافسون السيسي والجميع يعلم أنها قنوات كاذبة ومخادعة.
وكل ما قيل عن وجود تدخلات من النظام لابعاد المرشحين لتفريغ الساحة للسيسي أمر خاطئ لأن الدولة لم تتدخل لابعاد أحد، فالفريق أحمد شفيق من وجهة نظري كانت نظرته للأمور في بدايتها تعتمد على أن مصر بها مناخ سياسي قوي وحينما تفهم الأمر تراجع، والفريق سامي عنان هو من خالف القوانين العسكرية في الترشح وكان يسعى الى أن يلم بكل المزايا بأن يكون ضابط مستدعى ومرشح رئاسي وكان يتخيل أن خدمته العسكرية ستجعل الدولة تتخلى عن خطأ مخالفته القوانين العسكرية بترشحه للرئاسة بدون أخذ اذن القوات المسلحة ومن حق الدولة أن تدافع عن نفسها وعن المناخ الانتخابي ليكون خالي من الأخطاء، وما حدث مع المستشار هشام جنينة وعبد المنعم أبو الفتوح أيضا حق أصيل للدولة للحفاظ على هيبتها وتماسكها لأن جماعة الاخوان وظفتهما لتفتيت الجبهة الداخلية المصرية، جماعة الاخوان حملت السلاح ضد الشعب المصري ومارست العنف والارهاب ووظفت كل امكاناتها والمنتمين لها لتدمير الدولة كما أن مولت الجماعات المتطرفة في سيناء أيضا.
قلت إن خروج المؤسسات من مرحلة الجمود الى مرحلة تنفيذ القانون بشكل سريع هو ما جعل البعض يصف المشهد بأنه مرحلة التدخل من الدولة.. لماذا؟
نعم قلت ذلك، وبالفعل خروج مؤسسات الدولة من مرحلة الجمود الى مرحلة تفعيل القانون على الجميع سواء كان وزير أو غفير أو حتى رئيس جمهورية هو ما جعل بعض المعارضين يقولون أن هناك تدخل من الدولة لخدمة أغراض سياسية.. وقت الخواطر انتهى في مصر وانتهى زمن الفوضى فمصر أصبحت دولة قانون في عهد السيسي، ومن يرد العمل في المشهد السياسي فيجب أن يكون نظيفاً طاهراً، الا أن المشهد السياسي المصري الحالي أيضا انتقل من تلك المرحلة الى مرحلة الحراك والى مرحلة القانون بأنه لن يسمح العمل تحت أغراض دينية لأن أهم فيروس سياسي يضر بمناخ أي دولة في العالم هو خلط الدين بالسياسة وهو ما عشناه مع جماعة الاخوان كما أنه لن يتم السماح بالعمل تحت شعار أموال وتمويلات من الخارج أو بالعمل تحت شعار مؤسسات لها أغراض غير وطنية ولكن الوصول الى النظام السياسي المتكامل كما قلت يحتاج الى وقت طويل، ومصر تحتاج الآن الى وجود حزبين كبيرين فقط مؤيدين ومساندين للدولة على أن يكون أحدهما حزب الرئيس لأن الرئيس السيسي يتمتع بتأييد أكثر من 22 مليون مواطن مصري، ولا يعني ذلك أنه لا توجد معارضة لأن المعارضة الوطنية جزء من التأييد للدولة وليس للنظام السياسي.
ونستطيع أن نقول أن زمن التدخل في الشأن الداخلي المصري انتهى وولى ومصر الآن أصبحت لديها المقدرة على أن تتخذ قرارها من الداخل بدون أي تدخلات خارجية، كما أن الشعب المصري أيضا يرفض ورفض ذلك ولعل نزوله بالملايين في انتخابات الرئاسة كانت رسالة واضحة لجميع العالم بأن مصر دولة كبيرة وقوية ولديها رئيس قوي.
ما هي الأولويات المطلوبة من الرئيس السيسي في ولايته الثانية؟
بالترتيب يجب أن تكون كالتالي استمرار معدلات النمو الاقتصادية بشكل جيد وتحقيق المستهدف منها لأن هذا سيحل أزمة الفقراء وغلاء الأسعار، التعاون القوي مع القارة الأفريقية، حل مشكلة سد النهضة وترشيد استخدام المياه وبناء نظام سياسي قوي.
والمطلوب من الشعب المصري هو العمل ثم العمل ومن يقول إنه لا يوجد فرص عمل أقول له إن هناك أكثر من 5 ملايين مهاجر في مصر سوري وسوداني ويعملون وأصبح لديهم رأس مال، فمشكلة أغلب المصريين أنهم يريدون العمل مديرين وليس عمالاً.
كونك أحد مؤسسيه.. هل ترى أنه من الممكن أن يعود الحزب الوطني المنحل للحياة السياسية مرة أخرى؟
حتى الآن لا أعرف لماذا تم حل هذا الحزب ولا أعلم من الذي قام بحله أو رفع دعوى بحله، وهذا الحزب لو كان متواجد لكان منع الاخوان من التواجد السياسي سواء في البرلمان أو حتى في رئاسة مصر، وأعضاء الحزب الوطني هم من شاركوا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بقوة لدعم الرئيس السيسي، وأيضا هم من شاركوا في ثورة 30 يونيو لانهاء حكم جماعة الاخوان المستبد، وأوجه دعوة لمؤسسي الحزب بضرورة عودته مرة أخرى للحياة السياسية لأنه حزب وطني أسسه مصطفى كامل وأحياه الرئيس الراحل أنور السادات.
ولا يوجد أي عائق دستوري من عودة الحزب، ومن وجهة نظري في الدستور الحالي فأرى أنه لابد أن يتم تعديل بعض الأمور فيه وخاصة مقدمته- التي نصت على أن 25 يناير ثورة فهناك ملايين في مصر وأنا واحد منهم يرون أنها فوضى كما أن بند ولاية الرئيس بـ4 سنوات يجب ألا يقل عن 5 سنوات لأن مصر ليست أميركا أو فرنسا حتى تكون ولاية الرئيس 4 سنوات ولكن هذا البند يجب أن يعدل مع الرئيس القادم بعد انتهاء الولاية الثانية للرئيس السيسي لأن الحديث عن مد ولاية ثالثة في الدستور حتى تخدم وجود الرئيس السيسي أمر يهين الرئيس الذي أكد أنه لن يخالف الدستور ولن يستمر لأكثر من ولايتين فقط.
البعض وصف البرلمان الحالي بأنه برلمان الحزب الوطني.. ما ردك، وتقييمك لأداء المجلس؟
من وجهة نظري ان المهندس أحمد عز أمين التنظيم السابق للحزب الوطني هو أحد القامات السياسية وهو أستاذ سياسة له ماله وعليه من عليه، والقضاء قال كلمته بشأن القضايا التي كان متهم فيها، وتشبيه البرلمان الحالي بأنه برلمان الحزب الوطني أعتقد أنه ظلم لبرلمان الحزب الوطني لأن برلمان2010 لم يختبر وتم حله، وتقييمي للبرلمان الحالي بأن أداءه وحش وضعيف وهو الرأي الشارع المصري ولكن الظروف الذي جاء منها البرلمان الحالي صعب للغاية فمصر مضت من فترة كان مخطط لها أن تفتت مصر داخليا وأن تنهار على جميع الأصعدة سياسيا واقتصاديا ودينيا واجتماعيا وفكريا.
ولو تحدثنا عن أداء ائتلاف دعم مصر في البرلمان فهو مسيطر تقريبا على البرلمان المصري وعلى اللجان ويفعل مثلما كان يفعل الحزب الوطني في انتخابات 2010 قبل أن يحل البرلمان بعد قيام فوضى 25 يناير.
ما هو رأيك في برلمان 2010 أو المعروف بـبرلمان أحمد عز؟
كان ضعيف بالطبع لأن الدولة نزعت منه الدسم بعدم وجود معارضة أو اخوان بهيمنة تامة لأعضاء الحزب الوطني وقتها وهذا كان خطأ سياسياً بالطبع، الا أنني أختلف مع الآراء التي قالت ان هذا كان سبب قيام 25 يناير لأن تلك ثورة الاخوان وكانت ستقوم حتى لو يكن هناك هذا الأمر لأن حجم المؤامرة كان كبيراً للغاية وكانت الأموال تدفع بالملايين لهدم مصر لحركات شبابية أطلقت على نفسها حركات شباب الثورة ومصر تعرضت لمؤامرات كانت كفيلة بتفتيتها لدويلات صغيرة لولا ستر المولى عز وجل ثم وعي الشعب باستدعاء القوات المسلحة لتأمين البلاد.
كنت أحد أكثر المؤيدين لنظام مبارك.. كيف ترى تصريح الرئيس السيسي الذي دان نظامكم وقال إن مصر تركت لأكثر من 40 عاما حتى صارت أشلاء دولة بدون تنمية حقيقية أو مشروعات خدمية؟
أولا الرئيس السيسي أنا أراه أنه المنقذ لمصر بعد فترة عصيبة في حكم مصر تولاها جماعة الاخوان وتحول هذا الرئيس المنقذ الى الرجل القوي بنزول 22 مليون مواطن مصري لاختيار رئيس لولاية ثانية ولكني بحكم أنني كنت أحد القريبين من الرئيس الأسبق حسني مبارك فإني أؤكد أن التنمية الحقيقية تمت في عصر مبارك في جميع المجالات فمصر خرجت من حرب أكتوبر دولة بلا بنية تحتية أو مشروعات خدمية ولم يكن هناك طرق أو كباري أو كهرباء أو مياه وكل تلك المشروعات تمت في عهد الرئيس الأسبق مبارك ولو رجعنا الى الأرقام سنجد أن هناك تنمية حقيقية تمت في البلاد بالرغم من أنه كانت هناك بعض الأخطاء التي تمت.
ومن وجهة نظري فان أفضل رئيس وزراء لمصر حتى الآن هو المهندس أحمد نظيف والكثير من المشروعات التنموية القوية تمت في عهد هذا الرجل.
التوريث.. أكثر المصطلحات السياسية التي ارتبطت بعصر مبارك قبل قيام ثورة يناير.. هل كان هذا الأمر حقيقي؟ وهل بالفعل كنتم تتلقون تعليمات بتهيئة الشارع المصري لتقبل فكرة جمال مبارك رئيسا؟
أقسم بالله هذا الأمر وهم وغير حقيقي ولم يكن له وجود ولم تصدر لنا أية تعليمات من الرئاسة بتهيئة الشارع المصري لتقبل تلك الفكرة من الأساس وطوال حضوري اجتماعات الحزب الوطني لم تطرح تلك الفكرة ولم تعرض، والرئيس مبارك لم يكن بهذا الغباء لأنه كان يعلم أن الشعب المصري لم يكن يقبل ذلك والحديث عن هذا الوهم كان اهانة لذكاء لرئيس مبارك واهانة للدولة وللقوات المسلحة وقتها.
والرئيس مبارك لم يكن يقدر أن يورث ابنه للسلطة لأن تاريخ الجمهورية في مصر متجذر ومصر ليس سلطة لعائلات.
وسبب انتشار تلك الفكرة الوهمية هو تصدر جمال مبارك المشهد السياسي أواخر عصر مبارك وترأسه لجنة السياسات بالحزب الوطني وللعلم هذا الرجل قام بالكثير من الاصلاحات الاقتصادية لمصر مع محافظ البنك المركزي المصري السابق فاروق العقدة وكان رجلاً سياسياً جيداً ومحبوباً أيضا من الأوساط السياسية والشبابية.
هل ترى أن الرئيس الأسبق حسني مبارك ظلمته 25 يناير؟
نعم ظلمته كثيرا وتعرض الرئيس الأسبق للكثير من الاهانات ولكن حقه عاد وتم تبرأته من جميع القضايا التي كان متهماً فيها والتاريخ أثبت أنه رجل وطني ورئيس محترم ورفض أن يختصم شعبه، وهناك أمور كثيرة نسبت له وكانت مجرد أوهام وأبرزها التوريث وتعمد اضعاف المناخ السياسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى