حواراتمقالات الأهرام اليومى

وزير الخارجية يتحدث إلي رئيس التحرير عن مغزي زيارة الرئيس لأمريكا وأهدافها التعاون المصري ـ الأمريكي لمصلحة الاستقرار والسلام في المنطقة

أجري الحوار‏:‏ أســــامة ســـرايا
أسامة سرايا
في وقت تتجه فيه الأنظار إلي واشنطن‏,‏ حيث يبدأ الرئيسان حسني مبارك وباراك أوباما مرحلة جديدة من العلاقات بين مصر وأمريكا‏..‏ كان لابد من هذا اللقاء مع السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية للتعرف علي الأهمية الاستراتيجية لزيارة الرئيس للولايات المتحدة وأبعاد العلاقات بين البلدين والملفات المطروحة علي المحادثات‏.‏

أبوالغيط أكد أن الزيارة تأتي في وقت بالغ الأهمية‏,‏ وتعكس حرص الإدارة الأمريكية علي التعرف علي الرؤية المصرية للقضايا الاقليمية والدولية التي تهم البلدين خاصة في ظل التقارب بين البلدين منذ تولي إدارة الرئيس أوباما الحكم في يناير الماضي‏.‏

وقال إن العلاقات المصرية ـ الأمريكية نضجت خلال العقود الثلاثة الماضية‏,‏ ووصلنا إلي مرحلة من الاحترام المتبادل والتفاهم يسمح بالاختلاف في الرؤي دون أن يؤدي إلي تعكير صفو العلاقات وإلي نص الحوار‏:‏

الأهرام‏:‏ بعد فترة طويلة من الغياب يعود الرئيس مبارك لزيارة واشنطن‏..‏ كيف يمكننا قراءة زيارة السيد الرئيس خاصة في ظل أوضاع اقليمية ودولية معقدة‏..‏ وأيضا في ظل علاقات ثنائية كان يشوبها توترات في السنوات الماضية؟
أبوالغيط‏:‏ مفيش شك ان الزيارة في حد ذاتها في غاية الأهمية‏..‏ هي أول زيارة للسيد الرئيس إلي الولايات المتحدة من خمس سنوات‏..‏ الغياب كان له مدلول بالتأكيد‏..‏ والزيارة الآن لها مغزاها وأهدافها‏..‏ هي طبعا كانت مقررة من شهر مايو وتأجلت‏..‏ الآن هي تأتي في توقيت مهم لأنه كما نري هناك إدارة أمريكية جديدة نشطة جاءت بأجندة طموح تسعي لتنفيذها في مختلف الموضوعات وبالذات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية‏..‏ وهذا طبعا موضوع في غاية الأهمية لنا في المنطقة عموما وفي مصر بشكل خاص‏..‏

أيضا الزيارة تأتي في وسط استمرار أزمة اقتصادية ومالية عالمية تؤثر علي جميع جوانب الاقتصاد العالمي‏,‏ وعلي اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية علي حد سواء‏..‏ ووسط كل هذا شعوبنا تعاني حالة من الإحباط بسبب الجمود الذي اعتري جهود تحقيق السلام‏,‏ وأدي إلي توقف عملية التسوية السياسية علي جميع مساراتها وإلي الأوضاع الحالية في الأراضي الفلسطينية‏..‏ بالتوازي مع ذلك هناك ملفات الوضع في الشرق الأوسط عموما والمشرق العربي بكل تعقيداته وتشابكاته‏..‏ إيران‏..‏ أمن الخليج‏..‏

ثم هناك أيضا المسألة السودانية بكل أبعادها وهو موضوع يحظي من مصر باهتمام بالغ‏..‏ هناك موضوعات دولية أخري يمكن التطرق اليها‏,‏ وبالذات في ضوء المشاركة المصرية في اجتماعات دول الثماني مع الاقتصاديات البازغة التي أصبحنا نسميها الآن مجموعة الـ‏14‏ بعد قمة لاكويلا الشهر الماضي‏..‏ إذن الزيارة يمكن أن تتناول ملفات وموضوعات كثيرة ومهمة ومعقدة‏..‏ والحديث فيها علي المستوي الرئاسي بين مصر والولايات المتحدة مهم جدا‏,‏ ويفتح الطريق إلي المزيد من التعاون بين البلدين في كل تلك الملفات‏..‏

وهو تعاون قائم بالفعل لكن المشاورات الرئاسية وما يتم الاتفاق عليه تشكل بدون شك دفعة رئيسية لأي جهود مشتركة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة‏..‏ فمصر والولايات المتحدة كان دائما بينهما هذا القدر من التعاون والعمل المشترك لمصلحة الاستقرار والسلام في المنطقة‏..‏ وعندما اهتز هذا الأمر في مطلع العقد الحالي رأينا جميعا الآثار السلبية الكبيرة لما حدث والأسلوب الذي أديرت به السياسة الأمريكية في الاقليم خلال السنوات الماضية كان لنا تحفظات كثيرة عليه‏..‏

لكن نحن الآن نواجه وضعا مختلفا وفي ظل إدارة جديدة لديها منهج عمل مختلف‏..‏ حتي وإن كانت الأهداف العريضة للسياسة الأمريكية لم تتغير كثيرا بفعل تغير الإدارة‏..‏ المنهج هو أمر مهم وتغيره يمكن أن يكون الفارق بين النجاح والفشل في أي موضوع‏.‏

الأهرام‏:‏ من حديثك نستشف أن الزيارة سوف تتناول الشئون الاقليمية بشكل أساسي وليس العلاقات الثنائية بين البلدين‏..‏ هل هذا صحيح؟
أبوالغيط‏:‏ لا أبدا‏..‏ كل ما هنالك أني تكلمت عن الموضوعات الاقليمية في الأول‏,‏ لكن العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتنشيطها لصالح الطرفين ستكون حاضرة في كل اللقاءات‏..‏ تحب نتطرق لها الآن؟

الأهرام‏:‏ دعنا نكمل الحديث عن المسائل الاقليمية ثم نتناول العلاقات الثنائية‏..‏ فيما يتعلق بالوضع الخاص بالجهود الأمريكية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏..‏ ما الذي تتوقعونه من الجانب الأمريكي وما هي الرسالة المصرية له؟
أبوالغيط‏:‏ زيارة الرئيس مبارك ليست هي الاتصال الأول بين الرئيسين أو بين الإدارتين المصرية والأمريكية حول هذا الموضوع‏..‏ من اليوم الأول وهناك اتصالات وأحاديث ومشاورات مكثفة علي مستويات عديدة ومختلفة‏..‏ وبالطبع كان هناك لقاء الرئيسين عندما حضر الرئيس أوباما إلي القاهرة في‏4‏ يونيو الماضي‏..‏ لكن الزيارة الآن تأتي في توقيت دقيق كما قلنا لأن الجانب الأمريكي يقترب من الاعلان عن رؤيته لكيفية تحقيق السلام وانهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي‏..‏ وهذا يعني ان التشاور المصري ـ الأمريكي علي مستوي القمة سيكون له تأثيره علي تلك الرؤية‏..‏

أما الرسالة المصرية فنحن نتحدث عنها طوال الوقت والرئيس مبارك تحدث عنها في أكثر من موضع‏..‏ المنطق المصري في هذا الموضوع واضح‏..‏ وهو يقوم علي أن انهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بشكل عادل ودائم يفضي إلي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية ويجب أن يكون أولوية دولية عاجلة تعمل كل الأطراف علي تحقيقها‏..‏ ولا ينبغي أن نبدأ من نقطة الصفر لأن هناك بعض ما تم تحقيقه في السنوات الماضية‏..‏ نقطة الاستئناف السليمة تتمثل في التجميد الكامل للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي‏,‏ وعودة بالأوضاع علي الأرض إلي ما كانت عليه في مطلع العقد الحالي بالتزامن مع جولات تفاوضية مكثفة برعاية أمريكية لكي يتمكن الطرفان في خلال اطار زمني محدد ومحترم وغير مطاطي من التوصل إلي اتفاق شامل لكل الموضوعات بينهما‏..‏

الأهرام‏:‏ عذرا سيادة الوزير‏..‏ لكن الأمريكيين يتحدثون عن خطوات تطبيع عربية مع إسرائيل من الآن‏..‏ فهل هذا أمر توافق عليه مصر؟
المنطق الأمريكي في هذا الأمر يقوم علي ان الجانب الإسرائيلي يحتاج إلي تشجيع من الجانب العربي لكي يمضي قدما في جهود السلام وبغض النظر عن اتفاقنا او اختلافنا مع هذا المنطق فالولايات المتحدة ترعي هذا الجهد وتقول انها لا يمكن ان تنجح وحدها وبدون مساعدة من الجميع‏,‏ حسنا نحن في مصر نقول ان ازمة الثقة أو بالأحري انعدام الثقة العربية في اسرائيل لايسمح بالتقدم علي هذا النحو‏,‏ ونقول انه يجب ان يقدم الإسرائيليون أولا خطوات جادة يمكن ان تعقبها لفتات التشجيع المطلوبة‏..‏ مسألة وقف الاستيطان الإسرائيلي رئيسية جدا هنا ولكنها ليست وحدها‏,‏ نريد إيجاد مناخ متكامل علي الأرض يفتح باب الأمل أمام الجهود المبذولة أما استمرار الوضع علي الأرض دون تغيير حقيقي سواء في الضفة أو غزة فهو أمر يلقي بظل كبير من الشك حول مصير الجهد المبذول حاليا‏,‏ وطبعا ما يحدث في القدس الشرقية لايغيب عن بالنا اطلاقا هنا لأن القدس الشرقية هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة‏.‏

الأهرام‏:‏ سيادة الوزير‏..‏ حديثكم ينصب علي المسار الفلسطيني فقط‏..‏ماذا عن تحقيق السلام الشامل علي كل المسارات؟
أبو الغيط‏:‏ نحن نطالب بذلك‏..‏ونقول هذا في كل لقاءاتنا‏..‏لكن المسألة ان الكل يدرك الآن مدي التأثير السلبي لاستمرار القضية الفلسطينية علي هذا النحو‏..‏ضائعة بلا حل أو حتي أمل في الحل‏..‏هذا الأمر يؤثر سلبا علي الاستقرار والسلام اقليميا ودوليا والإدارة الأمريكية قالت ان حل القضية يشكل مصلحة أمريكية أي يصب لمصلحة الأمن الأمريكي وهو تطور كبير مهم بل بالغ الأهمية‏..‏المسار السوري قائم وكان هناك وساطة تركية بشأنه ولعلها تستمر لأنه من المهم للاستقرار الإقليمي ان تستعيد سوريا ارضها المحتلة أما المسار اللبناني فله تعقيداته وهو مرتبط بالوضع اللبناني الداخلي الي حد كبير ونأمل ان يتمكن لبنان من استعادة ما تبقي محتلا من أرضه‏.‏

الأهرام‏:‏ قلتم ان السودان سيكون أحد الموضوعات المطروحة علي جدول أعمال اللقاء الرئاسي وفي لقاءات سيادة الرئيس‏..‏ ما الذي تتوقعون اتمامه في هذا الملف المعقد؟
أبو الغيط‏:‏ موضوع السودان بالفعل معقد للغاية وله اكثر من بعد فهناك البعد‏..‏ شمال جنوب والعلاقة بينهما وهناك مشكلة دارفور التي لم تسو بعد والتي ارتبطت بها ازمة المحكمة الجنائية الدولية وهناك أبعاد إقليمية يجب الحديث عنها‏,‏ نحن في مصر نفضل‏,‏ وقلنا هذا في السابق ان يكون هناك تعامل شامل مع الوضع‏,‏ الآن هناك تركيز علي موضوع دارفور وسبل تحقيق الاستقرار فيه‏,‏ لكن العلاقة بين الشمال والجنوب ايضا في غاية الأهمية ولابد من العناية بها‏,‏ والهدف المصري المستمر هو الحفاظ علي وحدة واستقرار السودان ومساعدة أهل السودان علي التغلب علي المشكلات التي تواجههم‏,‏ ونعمل مع الجميع لتحقيق ذلك‏,‏ وبالذات في إطارنا الإقليمي والدور الأمريكي هنا اصبح أساسيا ولذلك هناك تنسيق مستمر معهم والمبعوث الأمريكي الجنرال جريشن سيأتي لمحادثات في القاهرة لهذا نهاية الأسبوع المقبل‏.‏

الأهرام‏:‏ إذا حدث حوار حول إيران خلال الزيارة ما الذي ستطرحه مصر‏..‏ أخذا في الاعتبار كل الملابسات التي تواجه الوضع الإيراني حاليا؟
أبو الغيط‏:‏ مسألة البرنامج النووي الإيراني الموقف المصري منها واضح وانا شرحته أكثر من مرة فمصر تؤمن بحق كل الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وندافع عن هذا الحق طالما انه ملتزم بما تنص عليه الاتفاقيات الدولية المنظمة للموضوع ومصر تدعو ايضا الي اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل بما فيها السلام النووي لكننا نعارض امتلاك ايران أو إسرائيل أو غيرهما من الدول في المنطقة لهذه الأسلحة ومواقفنا في المحافل الدولية بالذات في موضوع إسرائيل معروفة وثابتة‏..‏ أما مسألة التعامل العسكري مع الملف النووي الإيراني فإن موقفنا منها واضح أيضا ولم يتغير‏,‏ فنحن نعارض أي تحرك من هذا النوع لأنه يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار‏..‏ وهي تعج بالتوتر والملفات الشائكة وبالتالي لا تحتمل صداما عسكريا جديدا يؤجج المنطقة بأكملها‏.‏

أما مسألة الأداء الإيراني في المنطقة فهذه بالطبع موضوع يطول الحديث فيه‏..‏ لكن باختصار مصر تري أن هذا الأداء لابد أن يتعدل‏..‏ ولابد لإيران أن تتحول الي قوة تعمل للاستقرار وليس ضد الاستقرار‏..‏ تسوية أزمة الملف النووي من شأنها المساعدة في ذلك‏..‏ ولا شك أن الحوار الرئاسي المصري ـ الأمريكي في هذا الشأن سيكون مفيدا للطرفين‏.‏

الأهرام‏:‏ إذا انتقلنا من هذا الموضوع الي العلاقات المصرية ـ الأمريكية‏..‏ ما توصيفكم للعلاقات المصرية ـ الأمريكية في الوقت الحالي؟
أبوالغيط‏:‏ كما تعلم مصر هي أكبر دولة عربية‏..‏ ربع سكان المنطقة العربية‏..‏ قدرة تأثير عالية من السياسة إلي الثقافة‏..‏ هي التي قادت المنطقة العربية في وقت الحرب وفي السلم‏..‏ ولا غني عن دورها سواء لدول المنطقة أو لأي دولة عظمي تريد أن تلعب دورا في المنطقة‏..‏ ومنذ أن عدلت مصر من سياستها الخارجية في السبعينيات وحدث التقارب مع الولايات المتحدة‏,‏ والعلاقات المصرية ـ الأمريكية هي علاقات يراها الطرفان استراتيجية تقوم علي المصالح والأهداف المشتركة للبلدين‏..‏ والبلدان دائما يتطلعان لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام والرفاهية لشعوب منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وتعتبر مصر حجر الزاوية لتحقيق تلك الأهداف في المنطقة‏.‏

لكن هذا لا يعني بالضرورة التطابق في وجهات النظر في جميع الموضوعات أو في جميع الأوقات‏..‏ فرغم الأهداف والمصالح المشتركة تظهر من آن لآخر موضوعات خلافية‏..‏ والخلاف مثلما يقال يجب ألا يفسد للود قضية‏..‏ لكن عندما يحدث يجب أن نعلم كيف نواجهه لكيلا يتطور الي مرحلة أبعد غير مطلوبة‏..‏ والعلاقة المصرية ـ الأمريكية نضجت خلال العقود الثلاثة الماضية‏..‏ وصلنا الي مرحلة من الاحترام المتبادل والتفاهم يسمح بالاختلاف في الرؤي دون أن يؤدي الي تعكير صفو العلاقات‏.‏

الأهرام‏:‏ اتصالا بتلك النقطة‏..‏ هل تلمسون تطورا أو اختلافا في تعامل إدارة الرئيس أوباما مع مصر؟ وما مؤشراته؟
أبوالغيط‏:‏ الإدارة الأمريكية الحالية حرصت‏,‏ ومن البداية تماما‏,‏ علي التنسيق مع مصر بشأن كل القضايا والملفات‏..‏ ولعلك تذكر أنني زرت واشنطن مرتين في خلال سبعة أشهر‏..‏ احداها كانت بعد أقل من شهر علي تعيين الوزيرة كلينتون وكنت أول وزير عربي تلتقي به وتستقبله‏..‏ مسئولون مصريون كثيرون أيضا قاموا بزيارات ناجحة الي واشنطن خلال الفترة الماضية‏..‏ وزراء المالية والاستثمار والاتصالات والنقل والتجارة‏..‏ بخلاف زيارات حزبية وشخصيات مصرية عامة‏..‏ وتعتبر زيارة الرئيس أوباما للقاهرة في‏4‏ يونيو الماضي إشارة واضحة الي محورية مصر في السياسة الأمريكية تجاه العالمين العربي والإسلامي‏..‏ أيضا كبار المسئولين الأمريكيين زاروا مصر للتشاور في القضايا المختلفة‏:‏ وزيرة الخارجية ووزير الدفاع وقائد القوات المشتركة والمبعوثون الخاصون بالشرق الأوسط‏,‏ والسودان‏,‏ وأفغانستان‏..‏ وأعداد كبيرة من أعضاء الكونجرس بمجلسيه‏.‏

صحيح أن الزيارات وحدها لا تحقق التقارب‏..‏ لكنها بالتأكيد عامل مهم وأساسي في ذلك‏..‏ ولهذا نحن مرتاحون لتلك الوتيرة ونريد رفعها‏.‏

الأهرام‏:‏ وماذا عن مستقبل برنامج المساعدات الأمريكية لمصر؟
أبوالغيط‏:‏ يمثل برنامج المساعدات المصرية ـ الأمريكية بشقيه الاقتصادي والعسكري رمزا للتعاون الاستراتيجي المصري ـ الأمريكي‏,‏ وقد حقق البرنامج مكاسب للطرفين خلال العقود الثلاثة الماضية‏..‏ ويجري الآن حوار موسع بين الجانبين المصري

والأمريكي لبحث مستقبل برنامج المساعدات الاقتصادية‏..‏ فالبرنامج انكمشت قيمته خلال السنوات الأخيرة حتي وصل الي‏250‏ مليون دولار‏,‏ لذا يتعين التفكير الآن في تحديد أولويات إنفاق هذه المبالغ بشكل يحقق الفائدة القصوي من البرنامج‏.‏

ونحن ندرس حاليا مع الجانب الأمريكي فرص تركيز إنفاق المساعدات علي برامج التعليم والبحث العلمي‏,‏ وتمكين المرأة‏,‏ والقضاء علي الفقر والمشروعات المتوسطة والصغيرة‏.‏

الأهرام‏:‏ هل الإدارة الأمريكية الجديدة تختلف في تعاملها مع موضوعات حقوق الانسان والديمقراطية عن الادارة السابقة؟
أبو الغيط‏:‏ دعني أقول أولا ان مصر تولي اهمية كبيرة لموضوعات الإصلاح السياسي والديمقراطية وحقوق الإنسان‏,‏ وتأتي هذه الأهمية من داخل المجتمع المصري وآلياته وتفاعلاته‏,‏ وتحقيقا لمصالحه أولا وقبل أي شيء‏..‏ وليس من خلال علاقاتنا بالعالم الخارجي‏..‏ فالدولة المصرية حريصة علي تحقيق تقدم علي صعيد هذه الموضوعات وغيرها بما يواكب تحديث المجتمع ويساعدنا في بناء دولة حديثة‏..‏ والمجتمع المصري وهو يسعي لتحقيق تلك الأهداف يضع نصب اعينه المصالح المصرية الخالصة والآليات الداخلية للمجتمع المصري وخصوصياته وإيقاعه فقط‏..‏ هناك امور كثيرة‏,‏ عندما يصبح عليها توافق داخلي في الولايات المتحدة تبدأ الادارات في التعامل معها باعتبارها قضايا غير خلافية‏..‏ من هذه الأمور موضوعات الديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها‏..‏ فهي تهم الحزبين الرئيسيين هناك‏..‏

ولكن منهج التناول اختلف فيما بين الإدارتين دون شك‏..‏ ما بين واحدة لم تراع خصوصية العلاقة المصرية الأمريكية والوضع المصري‏..‏ وأخري تفعل ذلك‏.‏

الاهرام‏:‏ العلاقات التجارية المصرية الامريكية شهدت تطورا كبيرا في السنوات الاخيرة‏,‏ هل تتوقع ان يمضي البلدان باتجاه منطقة تجارة حرة؟
أبو الغيط‏:‏ الولايات المتحدة هي الشريك الأكبر لمصر علي مستوي الدول‏,‏ والثاني بعد الاتحاد الأوروبي علي مستوي التكتلات الاقتصادية في حجم التبادل التجاري‏..‏ وقد شهدت الصادرات المصرية منذ عام‏2001‏ ارتفاعا بنسبة‏267%,‏ بينما ارتفعت الواردات المصرية من الولايات المتحدة بنسبة‏180%..‏

اما موضوع التفاوض حول منطقة تجارة حرة بين البلدين فهو لايحتل اولوية قصوي ضمن اولويات البلدين‏,‏ فمصر تتمتع بنفاذ نسبي جيد للأسواق الأمريكية‏,‏ خاصة بعد توقيع بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة في‏2004..‏ ولا أري إلحاحا من جانبنا في هذا الموضوع‏..‏ كما ان الكونجرس الديمقراطي الحالي لم يمنح الرئيس الامريكي سلطة الترويج للتجارة بعد‏..‏ وهي التي تخول له صلاحية التفاوض حول مناطق التجارة الحرة‏,‏ وهو منشغل بإدارة الأزمة الاقتصادية اكثر من انشغاله بقضية فتح الأسواق وإزالة الحواجز أمام التجارة‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى