حواراتلقاءاتمقالات الأهرام اليومى

الدكتور مفيد شهاب في حديثه مع الأهرام‏:‏ الحكومة لم تقدم قوانين حساسة آخر الدورة ليتم تمريرها دون مناقشة مستفيضة ليس هناك صراع بين الأجيال داخل الحزب أو الحكومة‏ ..‏ وإنما اختلاف بين الطموح والخبرة تعديلات قانون منع الاحتكار تمت بالتوافق بين الحكومة والمجلس ولم تخرج لخدمة شخص بعينه أستشعر أن غالبية أعضاء الحزب الوطني مع الانتخاب الفردي وكنت أتمني أن نأخذ بالقائمة

أجري الحوار‏:‏ أســامة ســرايا
أحمـد البطـريق ـ أحمد سامي متولي ـ أحمـد جـلال عـيسي
أسامة سرايا
اسرة الاهرام اثناء الحوار

لأنه محامي الحكومة والمدافع عن سياساتها التي آثارت جدلا عنيفا في الأوساط الجماهيرية‏,‏ ولأنه حائط الصد الأول للحكومة أمام هجوم المعارضة والمستقلين في البرلمان‏,‏ والذي تحمل بمفرده سهامهم المحمومة ونقدهم اللاذع دون أن يفقد رباطة جأشه أو أن تخونه الكلمة التي تسلح بها للرد من حين لآخر علي المنتقدين‏,‏ الذين بلغ عددهم في المجلس أكثر من‏120‏ نائبا من مختلف التوجهات السياسية‏,‏ والفكرية‏,‏ ولأنه وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية كان من المهم أن تجري الأهرام حوارا موسعا معه حول رؤيته للدورة البرلمانية المنتهية‏.‏ وقد فتح الدكتور مفيد شهاب قلبه لهذا الحوار‏,‏ والذي أفسح له من وقته الكثير‏,‏ فكشفنا عن أدق تفاصيل ما دار في أروقة البرلمان‏.‏

الأهرام‏:‏ ما هو تقويمكم للدورة البرلمانية المنقضية‏,‏ وهل تختلف عن الدورات السابقة؟
‏‏ حقيقة الأمر أن هذه الدورة تعد من أنجح دورات البرلمان بكل المقاييس‏,‏ بل إنها الأهم في مجال التشريع‏,‏ والرقابة‏,‏ ففي هذه الدورة تم إقرار‏38‏ قانونا‏,‏ بالإضافة إلي التقدم بـ‏28‏ استجوابا حول مختلف القضايا التي أثارتها المعارضة‏,‏ وكذلك‏2237‏ طلب إحاطة تقدم بها النواب‏,‏ مما يجعل الدورة أكثر تميزا وإنجازا‏.‏

الأهرام‏:‏ ولماذا هذا الكم الكبير من التشريعات قياسا بما تمت مناقشته وإقراره في الدورات السابقة؟ وهل يعني ذلك رغبة الحكومة في سلق القوانين باستخدام مهارتكم القانونية؟‏.‏
‏‏ بداية لم يكن هناك سلق للقوانين‏,‏ ولكن الحكومة كانت لها أجندة كبيرة من مشروعات القوانين تمثلت في حزمة من التشريعات التي تستجيب للتعديلات الدستورية‏,‏ وحزمة ثانية من التشريعات المرتبطة بتنفيذ برنامج الرئيس مبارك الانتخابي‏,‏ أما الحزمة الثالثة فكانت تنفيذا لاحتياجات العمل الوطني اليومي في مجالات التنمية المختلفة من تعليم‏,‏ وصحة‏,‏ وتجارة وصناعة وزراعة‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل تعتقد أن الكم أثر علي الكيف؟
‏‏ لا اعتقد ذلك‏,‏ فبالرغم من أن الحكومة تقدمت بهذا العدد الكبير من التشريعات‏,‏ إلا أن توقيت تقدم الحكومة بها كان مناسبا حيث تقدمت بمجموعة كبيرة من مشروعات القوانين لمجلسي الشعب والشوري في بداية الدورة البرلمانية‏,‏ والقليل منها قدم في منتصفها وآخرها وهو ما أعطي الفرصة أمام المجلسين للدراسة والمناقشة المتأنية قبل إقرارها‏.‏ إلا أن كثرة المناقشات حول بعض التعديلات أدت إلي تأخير عدد من التشريعات الي نهاية الدورة ممال اضطر المجلس الي عقد جلسات اضافية ومسائية في الأيام الأخيرة‏.‏

الأهرام‏:‏ وما هي القوانين التي قدمت في منتصف الدورة؟
قانون الطفل‏,‏ وقانون البناء وقانون المرور وقانون الضريبة العقارية‏,‏ وكلها تمت مناقشتها واقرارها في المجلسين‏.‏

الأهرام‏:‏ وإلي أي سبب ترجع تأخر إقرار بعض التشريعات إلي نهاية دور الانعقاد؟
‏‏ هذه التشريعات أخذت حقها كاملا من الدراسة المتأنية في لجان كل من مجلسي الشعب والشوري‏,‏ ولعل استحواذالدور الرقابي لمجلس الشعب علي الأشهر الأولي من عمل المجلس علي حساب الدور التشريعي‏.‏

وبصفة عامة فإن مناقشة القوانين في مجلس الشعب تأخذ وقتا طويلا سواء كان هذا داخل اللجان النوعية‏,‏ أو في الجلسات العامة‏,‏ حيث تتم دراسة التعديلات علي المواد خلال الجلسة‏,‏ مما يأخذا وقتا طويلا من ساعات عمل المجلس‏.‏

الأهرام‏:‏ وفي رأيكم ما هو الحل؟
‏‏ الأمر يحتاج إلي اعادة النظر في لائحة مجلس الشعب‏,‏ بحيث تتم مناقشة القانون من حيث المبدأ في الجلسات العامة علي أن تكون التعديلات والمناقشة التفصيلية للمواد في اللجان‏,‏ وهذا المقترح لن يكون جديدا فهناك الكثير من البرلمانات الأخري في دول العالم تأخذ به‏,‏ وهناك داراسات في اللجنة العامة بمجلس الشعب حول الأخذ به‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل تتقدم الحكومة بمشروعات القوانين الحساسة في أخر الدورة ليتم تمريرها دون مناقشة مستفيضة؟
‏‏ هذا غير صحيح بل ليس فيه من الحقيقة شيء‏,‏ فالقوانين التي تم الدفع بها للبرلمان في أخر الدورة‏,‏ كانت تعديلات طفيفة‏,‏ علي مادة أو مادتين من مشروعات القوانين مثل قانون إلغاء جهاز المدعي العام الاشتراكي‏,‏ وقانون مجلس الهيئات القضائية‏,‏ وهي تشريعات لا تحتاج لمناقشات متسفيضة

الأهرام‏:‏ هل نجحت المعارضة في إجبار الحكومة علي سحب بعض مشروعات القوانين لإعادة تعديلها قبل إقرارها في البرلمان؟
‏ هذا لم يحدث من قبل‏,‏ والحكومة عندما سحبت قانون المرور كان بهدف اجراء تعديلات بناء علي مناقشات الأعضاء‏,‏ ومع ذلك فإن طبيعة الديمقراطية تستلزم إعادة النظر في بعض الأمور‏,‏ في ضوءالاستماع لمختلف الآراء‏,‏ وهذا ليس عيبا فالتشبث بالرأي أمر مرفوض‏,‏ وبصفة عامة فإن الحكومة تتمسك دائما بالتوجهات الرئيسية لأي مشروع قانون‏,‏ أما بعض التفصيلات فترحب بتعديلات تتم حولها سواء جاءت من المعارضة أو الحزب الوطني ويتم قبولها‏,‏ وهذا ليس ضد الالتزام الحزبي‏.‏ وذلك لأن الأسس الرئيسية هي منالثوابت التي يتعين التمسك بها علي عكس التفاصيل القابلة للمرجعة‏.‏

الأهرام‏:‏ وما الذي حدث في قانون المرور؟
‏‏ عند عرض مشروع القانون علي المجلس كانت العقوبات الواردة فيه تركز علي الحبس الوجوبي في بعض الجرائم‏,‏ فضلا عن مضاعفة الغرامات ولكن امام الاعتراضات الواسعة من النواب حول العقوبات‏,‏ فقد تم تخفيف بعض العقوبات ليصبح الحبس جوازيا في كل الحالات‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل أنت مع التخفيف أم مع التشدد؟
‏‏ بالرغم من علمي بأن هذه العقوبات ليست العامل الوحيد في حل مشكلة المرور والتي تحتاج إلي توعية وثقافة وممارسة من أجل إعادة الانضباط للشارع المصري‏,‏ إلا أنني كنت أري أهمية تشديد العقوبات لتكون أداة ردع أمام من يفكر في ارتكاب الخطأ‏.‏

الأهرام‏:‏ ما الذي حدث عند مناقشة قانون الاحتكار الذي أثار جدلا في الشارع السياسي؟
‏‏ صدر هذا القانون منذ‏3‏ سنوات ووجدت الحكومة ضرورة أن ينسجم القانون مع التطورات التي شهدها القطاع الاقتصادي وذلك بتشديد العقوبات علي الممارسات الاحتكارية غير المشروعة ليصل حدها الاقصي الي‏50‏ مليون جنيه بدلا من‏10‏ ملايين جنيه أو غرامه‏10%‏ من قيمة المنتج المخالف ايهما أكبر وحين عرض هذا التعديل علي مجلس الشوري تم رفع النسبة الي‏15%‏ من قيمة المنتج‏.‏

الأهرام‏:‏ وماذا حدث في مجلس الشعب؟
‏‏ بعد أن تمت إحالة القانون لمجلس الشعب انقسمت الآراء في الجلسة العامه التي خصصت لمناقشة القانون‏,‏ من حيث المبدأ تقدم بعض الاعضاء باقتراحات بحذف عقوبة النسبة ورفع الحد الأقصي للعقوبة إلي رقم محدد ثابت مهما كانت قيمته وأرجع بعض النواب سبب مقترحاتهم لصعوبة حساب النسبة‏,‏ واحتمالات الأختلاف حول تحديد قيمة المنتج الفعلي المخالف وهو ما دفع الدكتور سرور لاعادة القانون للجنة الاقتصادية من أجل مزيد من الدراسة‏.‏

الأهرام‏:‏ وماذا كان رأي الحكومة إزاء هذا الموقف؟
‏‏ بعد حالة الانقسام التي حدثت في اللجنة حول هذه التعديلات المقترحة أعادت الحكومة النظر في هذا المقترح‏,‏ حيث وافقت علي رفع الحد الأقصي للعقوبة الي‏300‏ مليون والغاء النسبة التي تحتسب علي المنتج المخالف‏.‏

الأهرام‏..‏ وهل كان هذا التعديل خدمة لبعض رجال الأعمال داخل المجلس مثلما تردد؟
‏‏ البعض تصور أن ما تم قد جاء بتأثير من شخص معين‏..‏ والحقيقة أن ما حدث هو اختلاف في وجهات النظر تجاه معيار النسبةوكيفية حسابها‏,‏ مما ادي إلي رفض بعض نواب الحزب الوطني لها في حين أيدها البعض الآخر‏,‏ وكذلك الأمر بالنسبة للمعارضة‏.‏

الأهرام‏:‏ ولماذا ألغي إعفاء الشاهد المبلغ من العقوبة؟
‏‏ كانت الحكومة قد استحدثت في المشروع المقدم منها ماده اعفاء الشاهد الملك من العقوبة لتشجيع المخالفين علي خدمة العدالة وإعلان الحقائق إلا أن الإلغاء في هذه المادة جاء بناء علي اقتراح بإعادة المداولة من أكثر من‏20‏ عضوا‏,‏ حيث طالبوا إلغاء إعفاء الشاهد من العقوبة حتي لا يساء استخدامها بهدف الانتقام من المتنافسين وبعد حذف هذه المادة والتي كانت الحكومة تري أهمية بقائها‏,‏ حدثت انتقادات كبيرة في الإعلام والفضائيات‏,‏ وقيل إن الحذف تم لمصلحة شخص معين وهو ما دفع هذا الشخص للتقدم باقتراح بمشروع قانون من واقع حقه كنائب بإعادة المادة علي أن يكون اعفاء المبلغ من نصف العقوبة فقط‏,‏ ووافق عليها المجلس‏.‏

الأهرام‏:‏ وما تفسيركم لردود الأفعال التي أعقبت إقرار هذه التعديلات؟
‏‏ البعض اتهم الحكومة بأن هناك خلافا داخلها وهذا غير صحيح‏,‏ فلم يحدث أي خلاف في هذا الشأن داخل الحكومة أو بين الحكومة والبرلمان ولا بين الحكومة والحزب وقد تصادف في هذا الوقت أن وزير التجارة المهندس رشيد محمد رشيد كان مسافرا في إجازة وكان علي اتصال دائم بنا وبممثله في المجلس الذي رفض الاقتراح وأقول أنه حتي لو كان المهندس رشيد موجودا خلال إقرار القانون لدارت نفس المناقشات‏.‏

ولكن للأسف فأن الفضائيات اقتصرت الدورة البرلمانية في هاتين المادتين‏,‏ وضخمت الموضوع والمسألة مجرد خلاف في وجهات النظر ومن الظلم أن نفسر أي شيء لمصلحة أو ضد شخص بعينه‏,‏ ولكن هذه هي ضريبة الديمقراطية‏.‏

الأهرام‏:‏ رئيس مجلس الشعب انتقد الحكومة في اعتمادها كجزء رئيسي في تمويل الموازنة العامة علي الضرائب‏..‏ فما هو ردكم؟
‏‏ كان من الممكن أن يقال هذا الكلام قبل التعديلات الدستورية‏,‏ أما الآن فإن مجلس الشعب مسئول عن إقرار الموازنة وتعديلها ودور الحكومة يتجسد في التنسيق وتقديم مؤشرات بشأنها‏,‏ أما ما حدث لتدبير موارد العلاوة والجديدة فقد تم بموافقة البرلمان دون ضغط من الحكومة وكان من الممكن أن يقترح علي الحكومة اتخاذ اجراءات أخري بخلاف فرض الضرائب‏.‏ فقد تم التنسيق والموافقة التامة من لجنة الخطة بالمجلس دون ضغط من الحكومة‏.‏

الأهرام‏:‏ بصفتكم مسئولا عن اللجنة المكلفة بإعداد قانون الإرهاب فقد اتهمك البعض بتأخير تقدم الحكومة بالقانون‏..‏ فماذا تقول؟
‏‏ هذا اتهام غير صحيح فاللجنة التي أشرف برئاسها تضم‏25‏ عضوا من الخبرات والكفاءات العلمية المعروفة في هذا المجال من بينهم‏9‏ أعضاء يتولون عملية صياغة ما يتم الاتفاق عليه‏..‏ وقد قامت اللجنة علي مدي عام ونصف العام بمراجعة العديد من التشريعات التي صدرت في دول العالم بالإضافة إلي القانون الاسترشادي النموذجي للأمم المتحدة بخلاف الاتفاقيات الدولية التي ابرمتها مصر في مجال مكافحة الأرهاب‏,‏ وقد انتهت من اعداد غالبية المواد‏,‏ غير أن هناك بعض الموضوعات التي لم يتم الاتفاق عليها وهناك نقاط اخري تحتاج لدراسات أعمق‏,‏ وقد تم ارسال القانون لرئيس مجلس الوزراء الذي احاله لوزارة العدل باعتبارها الوزارة المختصة من اجل استكمال دراسة واعداد القانون بشكل نهائي‏.‏

ومع هذا فإن هذا القانون في حاجة الي دراسة متأنية ودقيقة حيث انه يرتبط بقوانين اخري واوامر عسكرية بعضها مرتبط بالأمن القومي والحدود وسيناء وغيرها من القضايا‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل تتوقع أن يتم إقراره في البرلمان قريبا؟
‏‏ أرجو أن يدخل المجلس الدورة المقبلة‏.‏

الأهرام‏:‏ ولماذا لم تف الحكومة بوعدها بإعداد قانون الإدارة المحلية الذي تأخر لأكثر من عامين؟
‏‏ حقيقة الأمر أن هذا القانون لا يتعلق بنصوصه فقط ولكنه مرتبط بعده قوانين أخري مثل قانون التعليم وقانون الصحة وقانون الموازنة‏,‏ مما يجعلنا نقول أن تعديلاته تؤدي إلي تعديل نظام الدولة بأكملها بإقرار وإعمال مبدأ اللا مركزية‏.‏

الأهرام‏:‏ ومتي يصدر هذا القانون؟
‏‏ آمل أن لا يتأخر صدوره واعلم أن المؤتمر السنوي للحزب الوطني والذي سيعقد في‏4‏ نوفمبر القادم سوف تكون قضيته المحورية هي قضية الإدارة المحلية وكيفية تحقيق اللامركزية الحقيقية وإعطاء المجالس الشعبية المحلية سلطات فعالة في الرقابة علي الأجهزة التنفيذية وهذا كله تمهيدا لإقرار القانون‏.‏

الأهرام‏:‏ وجه الدكتور فتحي سرور انتقادات عنيفة للحكومة بسبب تجاهل الوزراء حضور أعمال المجلس ولجانه‏..‏ فهل غضبت لهذه الانتقادات؟‏!‏
‏‏ التعاون بين المجلس والحكومة يقتضي وجود الوزراءبانتظام وبالتالي فإن النقد الذي وجهه الدكتور سرور كان في محله وأتقبله ولكني لا اعتبره نوعا من اللوم للحكومة وللوزراء‏,‏ ولكنه تعبير عن رغبة اسعد بها‏,‏ فمن الناحية العملية لابد ان يوجد الوزير المختص رغم وجودي ممثلا للحكومة وللوزراء‏,‏ ولكن احيانا يكون الوزير مرتبطا بسفر للخارج‏,‏ وفي احيان أخري يتم تعديل في جدول المجلس عما كان مقررا ولا يكون الوزير المختص حاضرا‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل نقلت هذه الانتقادات إلي اعضاء الحكومة؟
‏‏ نعم‏,‏ ولكني لست وحدي أحثهم علي الحضور‏,‏ فرئيس مجلس الوزراء يوجه منذ بداية الدورة إلي ضرورة وجود الوزراء بانتظام في المجلس‏,‏ بل انه يعاتبهم عتابا شديدا عندما يكون عذرهم غير مقبول‏.‏

وعامة غياب الوزراء حالات فردية ولا تمثل ظاهرة‏,‏ ومع هذا فإن هناك انتظاما في مقابلة الوزراء لنواب البرلمان اسبوعيا وفق جداول اعددناها منذ بداية الد ورة‏.‏

الأهرام‏:‏ ولكن من الملاحظ ان وجود الوزراء في مجلس الشوري اكثر وضوحا منه في مجلس الشعب‏,‏ فما هو تفسيركم؟
‏‏ قال مبتسما انه من الطبيعي ان يشعر الوزراء بنوع من الارتياح اكثر عند مناقشاتهم في مجلس الشوري عنه في مجلس الشعب ذلك لأن حجم المعارضة اكثر واعنف في مجلس الشعب‏.‏

الأهرام‏:‏ وكيف يتعامل الدكتور مفيد شهاب مع المعارضة والمستقلين داخل المجلس؟
‏‏ هناك احترام متبادل بيننا وعندما اقوم بالرد علي انتقاداتهم اعتمد علي الدراسات والمعلومات والأرقام والبيانات الصحيحة‏,‏ واقدم الحقائق وأقارعهم وأتبع معهم اسلوب الحوار الموضوعي وحتي لو حدث تجاوز من البعض فإني أضع أعصابي دائما في ثلاجة ولا استفز‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل استجابت الحكومة لأي من تعديلات المعارضة علي مشروعات القوانين أو الاقتراحات التي تقدمت بها؟
‏‏ بالفعل استجابت الحكومة لاقتراح بمشروع قانون كان قد تقدم به احد النواب المستقلين بشأن كادر المعلمين فضلا عن تعديلات أخري أدخلت علي قانون المرور وغيره‏.‏

الأهرام‏:‏ هل يعني ذلك أن الدكتور مفيد شهاب ليس لديه حساسية من تبني وجهة نظر المعارضة في بعض الأحيان؟
‏‏ بالطبع أسمع وجهة نظرهم عندما تكون صحيحة‏,‏ ولا أتردد في تبني فكرة أو تعديل مقترح اذا اقتنعت بسلامته‏,‏ وأعلن ذلك بنفس الصراحة التي أقولها اذا جاء الأمر من الاغلبية

الأهرام‏:‏ هل ستنفذ الحكومة توصيات مجلس الشعب بنقل مصنع أجريوم للأسمدة خارج منطقة رأس البر؟
‏‏ الدكتور نظيف كان قاطعا وتعهد أمام المجلس بأن الحكومة ستبذل قصاري جهدها لتنفيذ هذه التوصية‏,‏ وهناك لجنة وزارية برئاسته تدرس مع الشركة بدائل اخري‏.‏

الأهرام‏:‏ هل تم التوصل إلي صيغة ترضي نواب مجلس الشعب بشأن قضية تصدير الغاز الطبيعي؟
‏‏ ما اتخذته الحكومة من اجراءات في قضية تصدير الغاز يتفق ومصالح مصر العليا‏,‏ وما اعلنه وزيرالبترول من انه يجري التفاوض لتعديل أسعار التصدير أرضي النواب‏,‏ وهو الأمر الذي يتفق مع الارتفاع الكبير في اسعار الغاز‏,‏ وقد أكدت لجنة الصناعة في تقريرها سلامة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من النواحي القانونية والاقتصادية والفنية‏.‏

الأهرام‏:‏ كيف تعاملت مع صراع الأجيال في مجال السياسة‏,‏ لا سيما انك تتمتع بميزة انتمائك للأجيال المخضرمة‏,‏ وفي الوقت نفسه تتعامل مع الأجيال الجديدة من الشباب؟
‏‏ بداية لا أود ان أسميه صراع الأجيال‏,‏ بل نظرة مختلفة في كل جيل عن الجيل الذي يسبقه نتيجة اختلاف منطق التفكير والتباين بين الطموح والخبرة ويزداد الاختلاف بين الأجيال في المجال السياسي عن بقية المجالات‏,‏ خصوصا نتيجة ما حدث في مصر من تغيير جذري في النظام السياسي‏.‏وتحوله من النظام الاشتراكي إلي الاقتصاد الحر ومن نظام الحزب الواحد إلي التعددية الحزبية‏.‏ومع ذلك فيجب العمل علي تواصل الأجيال لأن أي أمة لا تتواصل فيها الأجيال تكون في خطر‏,‏ وثقتي أن تحقيق هذا التواصل مسئولية جيل الكبار لما يتمتعون به من خبرة وحكمه‏.‏

الأهرام‏:‏ وأنت شخصيا في الحكومة‏,‏ هل تجد صعوبة في التعامل مع الأجيال الجديدة؟
‏‏ اطلاقا اتعامل معها بارتياح شديد واسعد بالتعامل معها‏,‏ مادام هناك استعداد ان يسمع كل جيل للآخر ويستفيد من خبراته‏,‏ ويتحول الأمر من صراع إلي تكامل‏,‏ وإذا كان هناك مناخ حوار موضوعي جاد فلا خطر من هذا الخلاف الذي يتحول لحسنة شريطة أن يحرص الكبار علي اعطاء الفرصة لجيل الشباب كما ان علي جيل الشباب‏,‏ أن لا يتصوروا ان الشيوخ هم عبارة عن دقة قديمة والموضوع يحتاج الي استمرار الحوار والتربية السليمة والممارسة الديمقراطية‏.‏

الأهرام‏:‏ هل الخلاف بين الأجيال موجود بصورة أكبر في الحكومة أم الحزب الوطني؟
‏‏ قد يكون هناك احيانا اختلاف في وجهة النظر ولكنه لا يصل الي درجة الخلاف وهذا موجود في الحكومة والحزب بنفس الدرجة‏,‏ فأحيانا يعرض وزير شاب وجهة نظره المتضمنة طموحات تتفق مع أماني الشباب‏,‏ وقد يري الجيل الأكبر نتيجة الممارسة والخبرة‏,‏ أن هناك أشياء غير قابلة للتنفيذ‏,‏ وهنا يتهم جيل الكبار بأنه تقليدي ولكنه في حقيقة الأمر ينظر للواقع والامكانات المتاحة أكثر‏.‏

الأهرام‏:‏ ولماذا يتكيف الدكتور شهاب دائما مع جيل الشباب؟
قد تكون سنوات عملي في الجامعة وتدرجي مع الشباب ومعاشرتي اليومية لهم قربتني منهم‏,‏ ومن افكارهم كذلك اعتقد أن ممارستي للنشاط الثقافي والاجتماعي والطلابي كرائد سابق في اتحاد الطلاب‏,‏ قد ساعدتني علي عدم الشعور بالفجوة بين الأجيال‏.‏

الأهرام‏:‏ هناك مجموعة جديدة في الحكومة والحزب تدفع بنا الي مرحلة انتقال السلطة للأجيال الجديدة‏,‏ فكيف تتوافق مع آرائهم؟
‏‏ اضرب هنا مثلا بالمناقشات التي تمت قبل إقرار التعديلات الدستورية والتي أظهرت توجهات مختلفة‏,‏ حيث رأي البعض اجراء تعديلات شاملة علي الدستور‏,‏ ورأي البعض الآخر وأنا منهم‏,‏ أن يكتفي بتعديلات جزئية لضمان الثوابت القائمة‏.‏ ولعلي أشير هنا إلي ارتفاع أصوات كثيرة للمطالبة بإلغاء نسبةالـ‏50%‏ للعمال والفلاحين بمجلسي الشعب والشوري لعدم وجود مبرر لها والتي أقرت عقب الثورة لرعاية الفئات المحرومة آنذاك وكنت من أنصار عدم إلغاء النسبة في الوقت الحالي‏,‏ لا سيما إننا نتحول إلي نظام اقتصادي حر حتي لا يظن البعض أن النظام وحكومته يعملان لمصلحة رجال الأعمال والأغنياء دون الاهتمام برعاية محدودي الدخل والثابت أن نظامنا معني بالبعد الاجتماعي في الاصلاح قدر عنايته بعمليات النمو الاقتصادي واستمرار نسبة الـ‏50%‏ في النصوص يعطي راحة نفسية لفئات كبيرة من محدودي الدخل حول توجهات وبرامج الحكومة‏.‏

الأهرام‏:‏ ماذا في جعبة الحكومة من تشريعات للدورة البرلمانية المقبلة؟
‏‏ سوف تعكف المجموعة الوزارية التشريعية خلال الشهرين المقبلين لإعداد الأجندة التشريعية للحكومة التي تتقدم بها في الدورة الجديدة‏,‏ وستتضمن مشروعات القوانين التي انتهينا منها ولم تعرض علي البرلمان لضيق الوقت‏,‏ وحزمة من القوانين المرتبطة بتنفيذ برنامج الرئيس مبارك الانتخابي وحزمة ثالثة أخري ستتقدم بها الوزارات وتتعلق بعملها اليومي‏.‏

الأهرام‏:‏ وما أهم المشروعات من وجهة نظركم التي ستقدم للدورة؟
‏‏ لعل مشروع قانون الطاقة النووية يكون من أهم المشروعات في الدورة المقبلة والذي انتهت وزارة الكهرباء من إعداده‏,‏ وعرض علي الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏,‏ ونراجعه الآن تمهيدا لعرضه علي مجلس الوزراء قبل إحالته للبرلمان‏.‏

الأهرام‏:‏ أي من مشروعات القوانين سيكون له الأولوية والأسبقية في العرض؟
‏‏ مشروع قانون إنشاء الهيئة العامة للرقابة المالية الذي يوحد عددا من الهيئات غير المصرفية في هيئة واحدة‏,‏ ومشروع قانون حماية الآثار الذي تمت مراجعته في المجموعة الوزارية التشريعية ويهدف إلي الحفاظ عليها وتغليظ عقوبة سرقتها وتهريبها‏.‏

ولعل من أبرز المشروعات هو مشروع قانون بتعديل جرائم النشر لإعطاء مزيد من الحرية لا سيما بعد ملاحظات البعض من ضرورة إعادة النظر في المواد السالبة للحرية‏.‏

الأهرام‏:‏ وماذا يأتي في الأهمية بعد هذه المشروعات؟
‏‏ لدينا مشروع قانون للموارد المائية ومشروع للرياضة للسماح بتأسيس شركات مساهمة‏,‏ ومشروع آخر لإنشاء جهاز سلامة الغذاء الموحد‏,‏ وآخر لاتحاد الاذاعة والتليفزيون‏,‏ كذلك مشروع حرية تداول المعلومات والإفصاح عنها‏,‏ وأخيرا من المشروعات المهمة للمواطن المصري مشروع قانون التأمين الصحي ومشروع قانون النقابات المهنية‏.‏

الأهرام‏:‏ وهل من مشروع قانون لتعديل النظام الانتخابي ليتوافق مع التعديلات الدستورية؟
‏‏ ليس بالضرورة أن يتم تعديل النظام الانتخابي‏,‏ ودراسة البدائل المختلفة مازالت مستمرة قد استشعرت رغبة لدي معظم أعضاءالحزب الوطني الذين تم استطلاع رأيهم وعلمت بأنهم يميلون إلي النظام الفردي‏,‏ وكنت أتمني الأخذ بنظام القائمة‏,‏ ونفكر الآن داخل الحزب الوطني في المرأة وضمان تمثيلها الأفضل من خلال تحديد نسبة معينة لها في البرلمان‏.‏

الأهرام‏:‏ هناك‏6‏ دوائر لم تجر فيها الانتخابات حتي الآن‏,‏ فمتي يتم إجراؤها؟
‏‏ هناك دائرتان بالفعل قد حسم النزاع القضائي حولهما نهائيا‏,‏ وسوف تجري فيهما الانتخابات الشهر القادم‏,‏ أما الدوائر الأخري فمازالت الخلافات محل نظر القضاء وستجري الأنتخابات فيها فور حسمها‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى