حواراتلقاءاتمقالات الأهرام اليومى

في نهاية أكثر دورات مجلس الشعب جدلا الدكتور فتحي سرور في حوار شامل مع الأهرام‏:‏ تشريعاتنا دستورية ومدروسة‏..‏ ولامحاباة لرجال الأعمال هناك قوي في المجتمع تقف ضد التحديث وتتخذ من الدين سلاحا ضد كل جديد مشكلة امتحانات الثانوية العامة كانت تستدعي المناقشة لولا انتهاء أعمال الدورة

أجري الحوار‏:‏ أسامة سرايا ـ أحمـد البطريـق
أحمد سامي متولي ـ أحمد جـلال عـيسـي
أسامة سرايا
رئيس التحرير فى اثناء حواره مع رئيس مجلس الشعب

في أول حوار صحفي عقب انتهاء الدورة البرلمانية الأخيرة‏,‏ بما أثارته من جدل واسع حول العديد من القضايا والتشريعات‏,‏ أكد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب حرص المجلس علي إصدار تشريعات دستورية مدروسة بلا أدني مجاملة أو محاباة لرجال الأعمال‏.‏

وقال ـ في كلمات قوية محددة ـ ليس صحيحا ان المجلس جامل بعض رجال الأعمال في اثناء مناقشته التعديلات القانونية‏.‏

ووصف الدكتور سرور الدورة البرلمانية المنتهية بأنها الأصعب والأعنف والأفضل في حياته البرلمانية‏.‏ وأكد الدكتور سرور أنه لا سلق للقوانين وإنما دقة وتعمق ودراسة وحرص علي صدور جميع التشريعات مطابقة للدستور‏.‏ وشدد علي أن قانون الطفل تشريع مصري خالص‏,‏ وأن مواده ليست منقولة من أي تشريع أجنبي‏,‏ كما انه مطابق لاحكام الشريعة الإسلامية‏.‏

واستعرض الدكتور سرور ـ في حواره ـ جانبا من إنجازات الدورة البرلمانية المنتهية‏,‏ حيث تم إقرار‏48‏ قانونا جديدا في‏143‏ جلسة استغرقت‏644‏ ساعة‏,‏ كما تمت مناقشة‏28‏ استجوابا في دورة واحدة لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية‏…‏ وفي الحوار التالي المزيد من آرائه وافكاره ومقترحاته حول العديد من القضايا‏.‏

الأهرام‏:‏ شهد دور الانعقاد المنقضي نشاطا مكثفا للمجلس أمكن ملاحظته بوضوح‏..‏ فهل يرجع ذلك لسيل التشريعات التي انهمرت علي المجلس؟ وهل يمكن القول إن مقولة سلق القوانين قد تأكدت بالفعل؟‏!‏
*‏ سرور‏:‏ مقولة سلق القوانين داخل البرلمان مقولة غير صحيحة‏..‏ فقد شهد مجلس الشعب نشاطا غير عادي خلال هذا الدور‏,‏ حيث بلغ عدد الجلسات التي عقدها‏143‏ جلسة وهو الرقم الأكبر في تاريخ البرلمان‏,‏ وقد استغرقت جلساته أكثر من‏644‏ ساعة وتم خلالها مناقشة واقرار‏38‏ مشروع قانون بخلاف‏10‏ اقتراحات بقوانين تقدم بها الأعضاء ووافق عليها المجلس‏.‏ وقد استغرقت مناقشات قانون البناء الموحد‏16‏ جلسة وهو ما يؤكد أن المجلس كان دقيقا ومتعمقا في مناقشاته وحريصا علي أن تخرج تشريعاته موافقة تماما للدستور‏.‏

دور رقابي

*‏ الأهرام‏:‏ وهل يعني هذا أن الدور التشريعي للمجلس قد تغلب علي الدور الرقابي له؟
‏{‏ هذا أيضا غير صحيح‏..‏ فقد استغرق الدور الرقابي للمجلس أكثر من‏245‏ ساعة‏,‏ بينما استغرق الدور التشريعي للمجلس‏224‏ ساعة تم خلالها مناقشة‏28‏ استجوابا وهو رقم جديد يسحل لأول مرة في تاريخ الحياة النيابية‏,‏ ولعل أهم الاستجوابات التي ناقشها المجلس خلال هذا الدور استجوابات الأسعار ورغيف الخبز‏,‏ كل هذا بالرغم من سحب بعض نواب المعارضة والمستقلين لاستجواباتهم‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ ماتفسيركم لهذا الكم الهائل من التشريعات الذي تقدمت بها الحكومة للمجلس؟
‏{‏ الحكومة تتحرك بسرعة نحو تحقيق الاصلاح الاقتصادي والتشريع يخدم العملية التنفيذية‏,‏ وهي بالتالي تقدمت بالعديد من التشريعات التي أمكن إنجازها وإقرارها‏.‏

تشريعات مهمة

*‏ الأهرام‏:‏ وماهي أهم التشريعات التي تم إقرارها من وجهة نظر سيادتكم؟
‏{‏ كل التشريعات التي أقرها المجلس مهمة ولعل التشريعات القضائية وإلغاء المدعي العام الاشتراكي وكذلك المحاكم الاقتصادية كانت أكثر أهمية ويأتي بعدها قانون البناء الموحد والطفل والمرور والضرائب العقارية وغيرها من التشريعات الأخري مثل فتح اعتماد إضافي لمواجهة ارتفاع الأسعار وقانون العلاوة الاجتماعية‏,‏ وأيضا قانون المحاماة وكلها قوانين أثارت جدلا‏,‏ وبالتالي كانت الدورة المنقضية أعنف من الدورة التي شهدت إقرار التعديلات الدستورية‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ وكيف تقيمون الدورة من وجهة نظركم‏,‏ وهل تعتبر هذه الدورة من أفضل سنواتك التي رأست فيها مجلس الشعب؟
{‏ هذه الدورة من أفضل وأصعب السنوات التي رأست فيها مجلس الشعب وترجع الصعوبة إلي أنه قد تم إقرار العديد من التشريعات المثيرة للجدل خلال تلك الفترة‏.‏ الأمر الذي أدي إلي تكثيف العمل وتواصله دون استراحة خلال أيام الجلسات حتي إنه كان يعقد في اليوم الواحد‏4‏ جلسات متصلة‏,‏ كذلك فإن أعمال الرقابة كانت بدورها تدور حول موضوعات مثيرة للجدل لا يختلف عليها أحد مثل ارتفاع الأسعار وأزمة الخبز وأخيرا تقرير أجريوم‏.‏

لامجاملة في قانون منع الاحتكار

*‏ الأهرام‏:‏ هل تواطأ مجلس الشعب مع رجال الأعمال عند إقراره لتعديلات قانون منع الاحتكار؟
‏{‏ ليس صحيحا أن المجلس قد تواطأ أو جامل بعض رجال الأعمال في أثناء مناقشته للتعديلات‏,‏ فحقيقة الأمر أن المناقشات التي دارت داخل المجلس حول غرامة الاحتكار كانت حادة حول وجود حد أقصي للغرامة أو فتحها عن طريق تحديد نسبة‏15%‏ من قيمة مبيعات المنتج محل المخالفة‏.‏

ورأي المجلس أن تحديد النسبة التي أصر عليها وزير التجارة قد يؤدي إلي إفلاس بعض الشركات وسقوط البورصة التي لم تنضج بعد‏,‏ وتعتمد علي أسهم شركات كبري‏,‏ والتي إذا فرض عليها غرامات كبيرة سوف تنهار‏,‏ وقد رأي المجلس في الوقت نفسه ضرورة التشديد في رفع غرامة الاحتكار لتصل إلي حد أقصي‏300‏ مليون جنيه كعقوبة رادعة بعد أن كانت‏10‏ ملايين جنيه دون الأخذ بالنسبة المقررة علي المبيعات‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ وهل استطلعتم رأي الحكومة حول إلغاء النسبة قبل إقرار التعديلات للتأكد من سلامة وجهة نظر المجلس؟
‏{‏ نعم طلبت من الدكتور مفيد شهاب الذهاب إلي مجلس الوزراء واستطلاع رأي الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء‏,‏ الذي أعلن موافقته علي وضع غرامة محددة دون اللجوء للنسبة‏,‏ وأن الحكومة تتمسك بذلك‏.‏ وقال سرور إنه بذلك فإن المسألة تعدت من رأي وزير بالحكومة إلي رأي رئيس مجلس الوزراء الذي يعبر عن السياسة العامة للحكومة وليس عن سياسة وزير‏.‏ ولذلك فليتأكد الجميع أن وجهة نظر المجلس كانت سليمة وليكف البعض عن النقد غير البناء الذي يوجه للمجلس‏.‏

اقتراح مناسب

‏*‏ الأهرام‏:‏ وماذا عن رفض المجلس لما قدمته الحكومة بالإعفاء الكلي الكامل من العقاب علي المبلغ عن الجريمة ممن يقدم أدلة عن شركائه فيها؟
‏{‏ رأي العديد من النواب عند إعادة مداولة هذا الموضوع مرة أخري أنه في حالة إقرار المادة الخاصة بالإعفاء الكلي‏,‏ أنها ستغري الكثيرين في عالم المنافسة الضارية‏,‏ وأن هناك من يريد أن يزيف الحقائق ضد الآخرين‏,‏ فرأي المجلس بعد مناقشات حادة ضرورة إلغاء المادة‏,‏ حيث إنه من المستحسن عدم تشجيع الناس علي التواطؤ لضرب التجار بأدلة مزيفة‏,‏ وقيل وقتها إن هذه المادة غير موجودة في بعض التشريعات المقارنة‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ إذن ماذا حدث ليتم تمرير التعديل الذي تقدم به المهندس أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة حول هذه المادة وبعد يومين فقط من الموافقة بصفة نهائية علي مشروع قانون الحكومة؟
‏{‏ بداية أحب أن أوضح أن المهندس أحمد عز قد تقدم باقتراح بمشروع قانون لتعديل هذه المادة قبل أن يوقع رئيس الجمهورية علي مشروع قانون الحكومة‏,‏ وذلك بعد أن حدث صدي غير مريح لدي الرأي العام حول إلغاء المادة‏.‏ وقد تبني اقتراح عز وجهة نظر الإعفاء الجزئي للمبلغ بحيث يعاقب المحتكر المبلغ بنصف العقوبة كمكافأة علي مساعدة العدالة‏,‏ وهي موجودة في بعض التشريعات العالمية وأولها القانون البلجيكي‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل معني ذلك أن أحمد عز قد أسهم باقتراحه في إصدار تشريع محكم وليس لتشجيع عملية الاحتكار؟
‏{‏ الاقتراح الذي تقدم به أحمد عز حول عقوبة المبلغ بعملية الاحتكار اقتراح مناسب خاصة أنه يعفي المبلغ من نصف العقوبة‏,‏ حتي لا يتعرض الصناع للشكاوي الكيدية الكاذبة‏,‏ وأري أن عز تعرض لظلم كبير حين اتهم بإجهاض مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار المقدم من الحكومة‏,‏ وأشعر أن هناك حربا تشن ضده‏.‏

ولعله من المناسب أن أشير إلي أنني تلقيت تقريرا من جهاز منع الاحتكار يضم جميع البلاغات التي قدمت ضد المحتكرين‏,‏ ولم أجد بلاغا واحدا ضد شركات النائب أحمد عز‏.‏

ومع هذا فإن هذا القانون يمكن تعديله مستقبلا إذا ما استدعت الظروف والمتغيرات الاقتصادية ذلك‏,‏ ولو خلال الدورة البرلمانية المقبلة‏.‏

دور الإعلام

‏*‏ الأهرام‏:‏ هل تعتقد سيادتكم أن قيام المجلس بإقرار تشريعات جبائية وضريبية ولاسيما الخاصة بتدبير موارد العلاوة قد أثرت سلبا علي نظرة المواطن للمجلس؟
‏{‏ أي قرار يمس جيب المواطن أو قوته يعطي أثرا سلبيا سواء كان هذا القرار من الحكومة أو من البرلمان‏.‏

ولهذا فإني أري أن الإعلام لم يلعب دوره كاملا في هذا الشأن من أجل توعية المواطن‏,‏ في الوقت الذي يركز فيه الإعلام المعارض علي تجسيم ما يراه عيوبا للوصول للهدف السياسي للمعارضة‏,‏ فالإعلام الهاديء والوقور كان صوته خافتا وسط صخب الإعلام المعارض‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ ألم يكن من الممكن أن تبحث الدولة عن موارد أخري لتمويل العلاوة سواء برفع الأسعار أو بإقرار ضرائب جديدة؟
‏{‏ مما لاشك فيه أن اعتماد الموازنة علي الضرائب يجب أن يكون مؤقتا وحلا استثنائيا مثلما حدث لمواجهة التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميا‏.‏

ولكن يجب أن نعتمد في المستقبل علي مواردنا الذاتية من الإنتاج الصناعي والزراعي حتي تتوافر الايرادات لمواجهة المتغيرات والتحديات‏.‏

ومع هذا فلم يكن أمامنا في الوقت الحالي إلا اللجوء للضرائب‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل تصلح من وجهة نظركم الاسترشاد بالنظم الاقتصادية الغربية لتطوير الاقتصاد المصري؟
‏{‏ كقاعدة عامة فإن نماذج الدول المتقدمة اقتصاديا لا تصلح بوجه عام للتطبيق في الدول النامية‏,‏ بل إن هذه النماذج تمثل تحديات في مواجهة دولنا‏,‏ فمثل هذه النماذج تصلح للدول المتقدمة ذات الدخول الكبيرة‏,‏ وكذلك النماذج الاقتصادية والصناعية فيها لا تتفق واحتياجاتنا‏.‏

وأن مجاراة الدول المتقدمة في اقتصادياتها سوف يحمل الدول النامية أعباء القروض التي تتيحها مثل هذه الدول‏,‏ وهو ما قد يتسبب في تكبيل الاقتصاديات الوطنية بقيود هي في غني عنها‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى