حواراتلقاءاتمقالات الأهرام اليومى

رئيس إريتريا في حديث لـ‏(‏ الأهرام‏)‏ أطالب مصر والسعودية بطرح مبادرة لضمان أمن البحر الأحمر وتنظيم التعاون بين دوله أطمح في دعم التعاون أكثر بين مصر وإريتريا في مجالي التجارة والاستثمار المنطقة ليست في حاجة إلي حروب ولا نرغب في الدخول في أي مشكلات مع الولايات المتحدة لدينا تحفظات تستحق النقاش حول مبادرة دول حوض النيل واقتراحات جادة للتعاون

أجـري الحوار في أسمرة : أســامة ســرايا
أسامة سرايا
الرئيس الاريترى يتحدث الى اسامة سرايا رئيس التحرير
‏**‏ شكلت إريتريا منذ قديم الزمان حلقة اتصال تجاري وحضاري بين إفريقيا ومنطقة شبه الجزيرة العربية وبسبب موقعها الاستراتيجي ظلت منطقة جذب استراتيجي للعديد من الهجرات البشرية والأطماع التوسعية والاستعمارية‏,‏ ذلك المستطيل الإفريقي غير مكتمل الأضلاع والذي يشكل واحدة من أصغر الدول الإفريقية‏(121‏ كيلو مترا مربعا‏),‏ ظل علي مدي تاريخه الطويل منطقة صراع ونفوذ واهتمام من المستعمرين عبر التاريخ‏,‏ تاريخه يحمل مرارة تلك الأطماع‏,‏ وشعبه يحمل الكثير من الدروس والحكم التي تعلمها في أثناء مقاومته لكل أشكال الاستعمار‏,‏ انه شعب حكيم صامد كافح علي مدي أكثر من ثلاثة عقود ليهنأ في النهاية باستقلاله‏,‏ وحقه في تقرير مصيره وحقه أيضا في بناء دولة حديثة تعمل بكل طاقاتها لمواصلة العيش في ظل ضغوط إقليمية وخارجية وظروف اقتصادية داخلية شديدة القسوة‏.‏

التقيت الرجل الذي تمكن من لم شمل أبناء وطنه وتوحيد حلمهم بمواصلة تدعيم أركان وطنه الصغير‏,‏ الرئيس أسياسي أفورقي رجل يحمل الكثير من الأحلام لوطنه‏,‏ ولكنه أيضا يحمل الكثير من المخاوف والمرارة من أطماع من حوله‏,‏ يلقبه البعض بالرجل الغامض وهي صفة أقر بأني لم أشعر بها علي الإطلاق خلال لقائي به‏,‏ فهو في الواقع شديد الصراحة والوضوح لدرجة قد تتجاوز أحيانا حد الدبلوماسية المتعارف عليها‏,‏ يستعيد تفاصيل التاريخ الحديث الذي أثر في بلاده بقدر من الغضب اللامتناه‏,‏ يؤمن بأن التدخلات الخارجية في القارة أفقدتها الكثير من فرصها وثرواتها‏.‏

الرئيس أفورقي ـ كما قابلته وكما عرفته ـ رجل لا يخشي التعبير بوضوح وبساطة عن آرائه‏,‏ وآراؤه تلك قد تبدو صادمة ومغايرة في مصطلحاتها لما تعودنا عليه من دبلوماسية رؤساء الدول ربما لا يمكن أن ننكر أنه وبعد‏17‏ عاما من حصول بلده علي الاستقلال ما زال غاضبا من المستعمرين متخوفا من التعاون مع من هم داخل القرن الإفريقي بقدر ما هو متشكك من جدوي التعاون مع من هم خارج القارة‏.‏

لكل هذا كان حوارنا مع الرئيس افورقي حوارا ذا مذاق خاص يحمل آفاقا جديدة ومختلفة في رؤية الصراعات الدولية‏.**‏

*‏ الأهرام‏:‏ ابدأ حديثي مع سيادتكم بالتهنئة أولا باحتفال البلاد بعيد استقلالها الذي يوافق الـ‏24‏ من هذا الشهر‏,‏ ثم انتقل لمناقشة دعوتكم الأخيرة بتأمين البحر الأحمر‏,‏ وهي قضية شائكة‏,‏ لا اعتقد أننا قد فهمناها حتي الآن بشكل واضح‏,‏ فمصر جزء من البحر الأحمر واريتريا واليمن أيضا من خلال باب المندب وهذا البحر هو بحر عربي‏,,‏ لكل هذا أود أن افهم أبعاد هذه الدعوة وما هو وضع مصر باعتبارها شريكا إقليميا؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ الواقع أن هذه الدعوة ليست جديدة‏,‏ البحر الأحمر ممر استراتيجي معروف‏,‏ تربطنا به روابط ثقافية وتاريخية ومصالح اقتصادية وأمنية‏,‏ ومن البديهي أن تكون هناك آلية تنظم التعاون الاستراتيجي بين الدول المرتبطة به‏,‏ ولكن حتي الآن تلك الاستراتيجية غير موجودة‏,‏ وإن كان الحديث عنها قد بدأ منذ زمن بعيد‏,‏ وفي ظل الاضطرابات والتحولات الدولية في المنطقة وأشكال التعاون بين دول البحر الأحمر‏,‏ أصبحت مناقشة تلك القضية مسألة حتمية بصرف النظر عن التكتلات الإقليمية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ لكل هذا نري انه لابد من وجود شكل من أشكال التعاون بين الدول المطلة علي البحر الأحمر والمرتبطة به بمصالح استراتيجية‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل تري انه تعاون شبيه بشكل التعاون الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي ساركوزي الخاص بدول شمال وجنوب البحر المتوسط؟‏…‏وهل هو تعاون يشمل جميع الدول المطلة عليه بغض النظر عن العلاقات المتوترة التي تربط بعضها بعضا؟
‏}‏ الرئيس افورقي‏:‏ الواقع أن الدول تربطها ببعضها بعضا الكثير من العوامل المشتركة ولكن ليس من الضروري أن يجعلها هذا مرتبطة ببعضها بعضا في أي رابط إقليمي منظم‏.‏ ولا أري أي وجه للشبه بين البحر الأبيض المتوسط وعلاقة الشمال بالجنوب‏,‏ وقضية البحر الأحمر فهي تختلف كثيرا عنه‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل هناك تحرك في هذا الإطار من خلال القيام بزيارات لدول البحر الأحمر؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ هذا الأمر متروك للدول الكبري المطلة علي البحر الأحمر‏,‏ بالرغم من الدور الذي نلعبه‏,‏ لكن أقول إن هناك دولا ذات تأثير كبير ولها وزن وثقل في المنطقة يجب أن تأخذ المبادرة وترعاها‏…‏

*‏ الأهرام‏:‏ أي الدول تعني ؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ مصر والسعودية مثلا‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل طرحت اريتريا مقترحات لتلك الدول؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ لم نطرح مقترحات‏,‏ ولكن هناك حديث لتناول هذه القضية‏,‏ التي تحتاج إلي اهتمام حقيقي من دول استراتيجية في المنطقة مثل مصر والسعودية‏,‏ وبالتأكيد لو قدمت كل منهما مبادرة فستلقي دعم جميع دول البحر الأحمر‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ أود هنا أن أسجل تقديري لمبادرة فخامتكم بالإفراج عن الصيادين المصريين‏,‏ فقد كان توجها ايجابيا من قبلكم‏…‏ واتجه للتساؤل عن العلاقات الاريترية المصرية‏,‏ تري ما هي المجالات التي تعمق وتزيد التعاون بين البلدين؟
}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ أري بالتأكيد الكثير من آفاق التعاون والعلاقات المشتركة في إطار اتفاقية الكوميسا‏,‏ فهناك علاقات تجارية واستثمارية قائمة بالفعل بيننا ونستورد من مصر مواد البناء مثل الحديد والاسمنت والمواد الأساسية المرتبطة بمشاريع التنمية لدينا‏,‏ ونطمح في أن يكون التعاون اكبر في العلاقات الاقتصادية بين مصر واريتريا لاعتبارات فنية عملية‏,‏ فموقع البحر الأحمر يربط بيننا ويسهل عمليات النقل مما يتيح فرصا في نقل المواد بيننا‏,‏ ولكن أري أن التعاون في هذا المجال ما زال محدودا‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ يبدو لي عدم رضاكم الحالي عن العلاقات بين البلدين من الناحية الاقتصادية‏,‏ فهل هناك أفكار معينة تطرحها أمام المسئولين المصريين؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ ربما أكون مخطئا لو قلت ان توجهات مصر الاقتصادية أخيرا أصبحت تميل أكثر تجاه شمال أوروبا وتفقد اهتمامها في القرن الأفريقي وفي دول حوض النيل‏,‏ وقد أكون مخطئا‏,‏ ولكن حتي التعاون الاقتصادي الاستثماري بينها وبين دول القرن الأفريقي لم يعد كما ينبغي‏,‏ لذا أري ضرورة أن تكون هناك مجالات أوسع للتعاون والاهتمامات بين مصر ودول حوض النيل‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ لكن دعني أقول ان مصر أبدت اهتمامها بمبادرة دول حوض النيل في حين أن اريتريا لم تنضم للمبادرة ولم تتقدم لها ويمكن القول أنها لم تلعب دورا في حوض النيل علي الرغم من كونها جزءا مؤثرا به؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ الواقع أننا لم نجد توجهات جادة في هذا المجال من بعض الدول مثل إثيوبيا‏,‏ ولنا بعض التحفظات التي تستحق النقاش وأري أن الآراء والقضايا المطروحة غير مشجعة حتي الآن بالرغم من أهمية حوض النيل خاصة ارتباطه بقضية المياه وما يحمله من فرص للاستثمار في مجال استخدام المياه ومع ما نراه الآن من أزمة في نقص الغذاء علي المستوي الإقليمي والدولي ولدينا اقتراحات جادة للتعاون بين دول حوض النيل‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ اريتريا حاليا عضو مراقب في مبادرة حوض النيل ولديكم كما ذكرت مقترحات جادة‏…‏ متي ستنضمون بعضوية شاملة؟
‏}‏ الرئيس أسياسي أفورقي‏:‏ إلي أن تتضح العلاقات التي تربط هذه الدول والآلية التي تنطلق من خلالها والتي يجب أن تكون مبنية علي مصالح مشتركة‏.‏ أي رابط بين اريتريا وبين دول حوض النيل يحتاج إلي أرضية مشتركة صلبة وتوجه ايجابي بناء‏,‏ والي أن تتبلور جميع هذه الأمور لن يتحدد بعد متي سننتقل إلي عضوية شاملة‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ فخامة الرئيس‏…‏ اسمح لي أن أوجه هذا السؤال‏.‏ إريتريا دولة مستقلة منذ‏17‏ عاما وهي دولة مؤثرة ولها وزنها في القرن الإفريقي ولكنها دائما تترد في الاشتراك في المبادرات والمنظمات الإقليمية مثل الجامعة العربية ومبادرة حوض النيل وغيرها‏.‏ لماذا لا تتقدم وتشارك وتغير من منهج العلاقات الدولية؟
‏}‏ الرئيس أسياسي أفورقي‏:‏ المسألة مسألة خيارات‏.‏ هناك دول تختار الانضمام إلي اتفاقية أو منظمة علي الرغم من عدم وجود جدوي من الانضمام لها ولكنها تنضم لمجرد الانضمام والمشاركة وهذا خيار‏.‏ ولكن هناك خيار آخر يفترض انه يجب أن تكون هناك تغيرات جذرية في هذه المنظمات الإقليمية حتي تكون منظمات فعالة تحقق الفائدة للجميع‏.‏ وحتي اليوم تقييمنا لأداء هذه المنظمات والاتفاقات أنها غير مقنعة واعتقد أن إصلاح المنظمات القديمة التي يجب أن تلعب دورا فعالا لصالح جميع الدول الأعضاء بها أولي‏.‏ وإذا كانت هناك نيات لإنشاء منظمات إقليمية جديدة‏.‏ فيجب أولا أن تدرس الأمور بعناية شديدة و تدرس الأسس التي ستقوم عليها تلك المنظمات من خلال تقييم التجارب السابقة للمنظمات الإقليمية التي أخفقت‏.‏ في اعتقادي أن الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة الوحدة الإفريقية اكبر كوارث في إفريقيا‏.‏ جميعها تجارب يجب أن نكون حذرين في التعامل معها‏.‏ قد نكون مخطئين ولكن في جميع الأحوال علينا التريث قبل اتخاذ قرار في الانضمام إلي أي منظمات إقليمية‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ إذن نعود للعلاقات الثنائية بين مصر واريتريا‏…‏ في آخر زيارة لك لمصر عام‏2007‏ ولقاؤكم بالرئيس مبارك ما هي الانطباعات التي خرجت بها عن مستقبل تقوية العلاقات الثنائية بين البلدين ؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ دور مصر لا ينحصر في علاقاتها باريتريا ولكن دورها له وزنه وأهميته في المنطقة بأسرها والمهم هو ما هي توجهات مصر وأولوياتها في بناء العلاقات‏..‏ هل هو مع الشمال أم مع الجنوب ؟ مع الشرق أم مع الغرب ؟

*‏ الأهرام‏:‏ أري الآن أن مصر اتجهت منذ زمن نحو الجنوب ونحو القرن الأفريقي ودول حوض النيل‏.‏
‏}‏ الرئيس أسياسي أفورقي‏:‏ نأمل هذا‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ نري أن اريتريا مازالت بلدا شبه منغلق أمام القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية‏.‏ فكيف نخلق آفاقا للتعاون في هذا المجال‏.‏ دون أن نتجاهل أن اريتريا دولة لها أهميتها الأمنية أيضا؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ قضية القطاع الخاص والقطاع العام قضية معقدة تحتاج إلي الكثير من التأني في دراستها‏,‏ وخيارات اريتريا مفتوحة أمام القطاع الخاص إلا أن السياسات الاقتصادية والنهج الاقتصادي قد يختلف‏.‏ لقد رأينا الكثير من التجارب في بلدان أخري خاصة في دول العالم الثالث‏.‏

ولكن في نهاية المطاف المعيار للتقييم يعتمد علي حجم النجاحات التي تحققت لأي سياسة اقتصادية‏.‏ واعتقد بكل المعايير ودون مبالغة أن ما نفذناه حتي اليوم في أكثر من مجال يعتبر من انجح التجارب في العالم الثالث خاصة في إفريقيا‏.‏ لقد أثبتنا نجاحنا في تنفيذ مشاريع اجتماعية وتعليمية وصحية ومشاريع اقتصادية لتامين الخدمات الرئيسية للمواطنين‏.‏ لم تكن اريتريا لتحقق كل هذه النجاحات دون سياستها الاقتصادية‏.‏ أما الحديث عن سياسات اقتصادية تطبق بين بلد وآخر فهو أمر مثير للجدل‏.‏ ولكن ازعم انه لم تكن هناك تجربة اقتصادية ناجحة مائة بالمائة في دول العالم الثالث‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ أري انه يمكن المقارنة هنا بين ليبيا واريتريا في هذا التوجه فليبيا كانت تتبع نفس المنهج لسنوات‏.‏ ولكنها في السنوات الأخيرة انفتحت أمام الاقتصاد الحر وقامت بإجراء تغييرات كبري‏.‏ وهنا أتساءل لماذا تبقي اريتريا بالرغم من موقعها الجغرافي المهم غير مفتوحة أمام القطاع الخاص؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ المشكلة انه لا توجد أي أرضية مشتركة للمقارنة بيننا وبين ليبيا اقتصاديا أو سياسيا‏.‏ ليبيا تصدر مليوني برميل نفط يوميا‏…..‏ليس هناك ما يمكن أن يجعلنا نقارن أنفسنا بليبيا علي الإطلاق‏…‏

صراعات القرن الإفريقي
*‏ الأهرام‏:‏ هل تعتقدون أن القرن الأفريقي مقبل علي حروب أخري بين إثيوبيا واريتريا مثلا ؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ بالنسبة لنا فإن الحرب قد انتهت عام‏1991‏ ونظن أننا دخلنا مرحلة تاريخية جديدة في القرن الأفريقي مع استقلال اريتريا والتحولات الأساسية التي حدثت في أثيوبيا‏.‏ فقد بدأت تتحول من دولة أسطورية إلي دولة حديثة واري بإذن الله أن هناك علاقات جديدة واعدة بين البلدين‏.‏ لقد دمرت حرب الحدود بين البلدين‏1998-2000‏ ما دمرت ووقعنا اتفاقات ولجأنا إلي التحكيم الدولي وصدر قرار التحكيم قبل ستة أعوام‏.‏ والمنطقة ليست في حاجة إلي حروب جديدة بل هي في حاجة إلي امن واستقرار وتعاون بين مختلف دول القرن الأفريقي‏,‏ وللأسف هذا لم يتحقق بعد ولكن أملنا في أن نتجاوز الخلافات وان نحقق الاستقرار في المنطقة ونوجد آفاقا للتعاون بين الشعوب وبين البلدان المجاورة‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل يمكننا الحديث عن عملية إعادة زرع ثقة بينكم وبين إثيوبيا‏.‏ لقد كنتم دولة واحدة وحاليا انتم في حاجة إلي خدمات متبادلة عن طريق البحر الأحمر‏.‏
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ إذا رجعنا إلي تاريخ الاستعمار الفرنسي‏-‏ الايطالي الذي استعمر اريتريا والصومال وليبيا وما بعد الحرب العالمية الثانية‏,‏ كان من المفترض أن تحصل كل البلدان المستعمرة علي استقلالها ولكنها وجدت أن قضية استقلالها في يد الولايات المتحدة‏.‏ وقتها قررت أمريكا ألا تنال اريتريا استقلالها وان تنضم إلي أثيوبيا ولكن اريتريا لم تكن جزءا من أثيوبيا حتي القرن العشرين‏..‏ لقد حدث هذا بقرار أمريكي يتماشي مع المصالح الإستراتيجية الأمريكية‏..‏

*‏ الأهرام‏:‏ لا أود أن ادخل في مناقشة تاريخية ولكن ما أريد قوله هنا أن تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر والوضع الحالي في القرن الأفريقي يفترض أنكم جزء من الحرب العالمية الدائرة ضد الإرهاب فهل لديكم تخوفات من التوجهات الأمريكية؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ الواقع انه لا توجد لدينا ادني رغبة في الدخول في أي مشاكل مع الولايات المتحدة‏,‏ واعتقد أن أمريكا تصنع مشاكل لنفسها‏.‏ولو عدنا إلي التاريخ سنقول أن الولايات المتحدة هي التي صنعت المشاكل الحدودية بيننا وبين أثيوبيا وتداخلات أمريكا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن معروفة‏.‏ ولكن علي أية حال أري أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو‏:‏ هل هناك تفسير صحيح ومحدد لماهية الإرهاب والإرهابيين‏.‏ هناك مشكلة تعريف للمصطلح‏.‏ ولهذا نجدهم يتحدثون عن أن الفلسطينيين إرهابيون والمقاومة في أي مكان في العالم إرهابية‏.‏ لهذا يجب أن لا ننجر وراء نمطيات تطرحها الإدارة الأمريكية ونصفق لأي مصطلح يأتي منها ونسفه أي مقاومة‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ تري هل ستنتظرون تداعيات الحرب ضد الإرهاب في المنطقة قبل أن تشاركوا في إنقاذ القرن الأفريقي؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ الحقيقة لا أريد أن ادخل في جدل حول هذه القضية‏.‏ ما قيل لنا من أن هناك إرهابا في العراق وان مبرر الولايات المتحدة لشن حربها ضد العراق انه يؤوي نظاما ديكتاتوريا وأسلحة دمار شامل‏,‏ ولكن الواقع أن الإرهاب اجتاح العراق بعد الغزو الأمريكي وما قيل لنا من أن أفغانستان تؤوي ارهابا وإرهابيين‏..‏ والآن بعد سبع سنوات لا نري احدا منهم ولكننا نري معارك دائرة الآن في أفغانستان بين طالبان وقوات التحالف‏.‏ هل هناك إرهاب فعلا موجود في القرن الإفريقي‏.‏ إننا نسمع عن أسماء شاركت في عمليات إرهابية في كينيا وتنزانيا وبلدان افريقية أخري‏.‏ أين هؤلاء الإرهابيون ؟ هل هم أشباح؟ لقد مرت سنوات طويلة منذ إعلان الإدارة الأمريكية حربها ضد الإرهاب ولديها إمكانات هائلة ولكنها حتي الآن غير قادرة علي إقناعنا بأن هناك إرهابيين حقيقيين‏….‏ لقد كانت أحداث‏11‏ سبتمبر بالفعل أمرا استنكره العالم كله وأي عمل إرهابي وتخريبي في أي بلد في العالم أمر غير مقبول‏.‏ لكن أن نعيش في خوف لسنين دون أن نعرف من هم هؤلاء الإرهابيين وأين هم وكيف نحاربهم فهذا أمر غير مقبول‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ آلا تري أن رأيكم هذا يمكن أن يوجد لكم مشاكل مع الإدارة الأمريكية؟‏…‏ممكن يتسبب لكم في فرض عقوبات؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ الواقع أن‏71%‏ من الأمريكيين معترضون علي السياسية الأمريكية ومنهم خبراء ومحللون فما الفرق بين ما أقوله وما يقوله مئات من الخبراء الأمريكيين‏,‏ والأوروبيون يرفضون أيضا السياسة الخارجية الأمريكية ونحن نري الآن النكسات التي يواجهها براون في الانتخابات المحلية البريطانية بسبب السياسات البريطانية تجاه الولايات المتحدة‏.‏ إذا كان هناك تحولات جذرية في تلك البلدان فلماذا نكون في عالمنا أو دول العالم الثالث أو منطقة الشرق الأوسط ملكيين أكثر من الملك‏.‏ شعوب العالم ترفض السياسة الأمريكية‏.‏ شعوب أمريكا وأوروبا ترفض السياسة الأمريكية‏.‏ فكيف نقتنع بسياسة بلد حتي شعبه غير مقتنع بها‏.‏ وكيف نؤيد سياسة إدارة بوش في حين يرفضها الشعب الأمريكي وكيف نخاف من تداعيات موقفنا الذي ينسجم مع مواقف الشعب الأمريكي والشعب الأوروبي وشعوب جميع دول العالم‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ في‏18‏ أغسطس‏2007‏ أعلنت الإدارة الأمريكية عن دراستها لقضية إدراج اريتريا علي قائمة الدولة الراعية للإرهاب‏,‏ ألم يحدث لديكم هذا الموقف بعض المخاوف؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ أري أن هذا الاقتراح كان قمة في الديكتاتورية من إدارة تدعي أنها تدعم الديمقراطية‏.‏ أين الديمقراطية في أن ترهب الدول وتمنعها من قول رأيها‏.‏ إن إرهاب الشعوب مرفوض أخلاقيا وسياسيا‏.‏ فكيف يمكن لأي إنسان في الإدارة الأمريكية الحالية أن يدعي انه يمثل الديمقراطية ويدافع عن حقوق الإنسان في حين انه يرهب البشر من خلال اختلاقه لتهم غير واقعية‏,‏ ونحن لسنا دولة ترعي الإرهاب وقد حاولنا أن نعبر عن رأينا فأصبحنا نرعي الإرهاب‏,‏ وكذلك ليبيا وقطر فأين الدعم الليبي للإرهاب وأين دعم قطر للإرهاب في القرن الإفريقي؟‏…‏

إن ما يحدث إهانة للإدارة الأمريكية نفسها قبل أي شيء آخر‏.‏ الإدارة التي تدعي أنها ترعي الديمقراطية وتريد نشر السلام وحقوق الإنسان‏.‏ ولكنها تختلق أشياء وترهب من يعارضها القول من خلال التلويح بإدراجه في قائمة الدول الإرهابية‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ ما المطالب الأمريكية التي يتم معاقبتكم عليها الآن إذن ؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ الحقيقة أنهم يعاقبوننا علي إبداء رأينا ليس إلا‏.‏ ورأينا انه لا يمكن أن تكون للولايات المتحدة مصالح في المنطقة علي حساب مصالح شعوبها‏.‏ لقد أصبحت سياسة الإدارة الأمريكية هي إيجاد المشاكل في المنطقة ولكننا نريد منها أن تتركنا لحالنا نحل مشاكلنا الداخلية ونتعاون فيما بيننا حتي نوجد المناخ الآمن لشعوب منطقة القرن الإفريقي ولقد عانينا وعانينا لعقود طويلة ولا يمكن أن نسمح لهذه الأوضاع بان تستمر دون أن يكون لنا رأي نقوله فيها‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ نتفق معك سيادة الرئيس‏,‏ فالحقيقة أن الإدارة الأمريكية الحالية ومجموعة المحافظين الجدد تحتاج فعلا أن تواجه زعماء دول يناقشون الأوضاع بصراحة ووضوح‏.‏ ولكن بالطبع نعلم أن موقفكم هذا قد استدعي أن توجه لكم الإدارة الأمريكية انتقادات خاصة بحقوق الإنسان وقائمة أخري طويلة من الانتقادات‏ الواقع أننا في العالم العربي نقول للمسئولين في الإدارة الأمريكية كيف تتحدثون عن حقوق الإنسان وقد تمكنوا خلال خمس سنوات من قتل أكثر من مليون عراقي وتشريد أربعة ملايين آخرين لقد أصبح وضعهم أمام مناصري حقوق الإنسان في أي مكان وضعا مخزيا بالفعل‏.‏ ‏
}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ دعني أوضح أن في الولايات المتحدة هناك أكثر من‏5,2‏ مليون سجين‏.‏ إنها أكثر دولة في العالم لديها سجناء وتلك معلومات حقيقية‏,60%‏ من هؤلاء السجناء من الأفارقة الأمريكيين فأين حقوق الإنسان في هذا‏.‏ لقد ظلت الإدارة الأمريكية تتحدث عن حقوق الإنسان وتتحدث عن الحقوق الاجتماعية والسياسية للأقليات‏.‏ فأين حقوق الأقليات من السود الذين يعانون من اضطهاد ديني وعرقي ومن تمييز عنصري لقد عاملت الولايات المتحدة السود باعتبارهم حيوانات فكيف يمكن لهذه الدولة أن ترعي حقوق الإنسان؟ وما شاهدناه في العراق هل يعبر عن احترام الإدارة الأمريكية لحقوق الشعوب وحقوق الإنسان وحاليا نجد أن أربعة ملايين عراقي هم ضحية للاجتياح الأمريكي للعراق‏.‏ ؟

*‏ الأهرام‏:‏ نعود للحديث عن قضايا الصراع في المنطقة‏.‏ الوضع مع أثيوبيا والمشاكل مع اليمن‏.‏ ما هي رؤيتكم لحل تلك المشاكل ؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ هناك عوامل تسببت في مشاكل القرن الإفريقي بعد الحرب العالمية الثانية و فترة الحرب الباردة‏,‏ وقد عانينا طويلا من التدخلات الخارجية‏,‏ مرة من الولايات المتحدة ومن قبل من الاتحاد السوفيتي السابق‏.‏ والنتيجة التي خرجنا بها أن التدخل الخارجي دوما كان سببا في تعقد الأزمات بين دول القرن الأفريقي ولكن هناك أيضا عاملا آخر في إيجاد تلك الأزمات وهو طموحات الحكام في أثيوبيا وحلمهم بخلق إمبراطورية‏,‏ ولا يمكن أن ننكر أن أثيوبيا بلد له تاريخ وحضارة ولكن تركيبته الداخلية تركيبة معقدة جدا فهي مكونة من عدة أجناس فهناك الصوماليون والامهرة والعفر وغيرها‏.‏

مشكلتها أنها لم تشعر بالتجانس السكاني بين قوميات مختلفة وقد لجأت الحكومات المتعاقبة في أثيوبيا إلي حل هذه المشكلة بالاستعانة بالقوي الخارجية التي عمقت الأزمات وخلقت من أثيوبيا مشكلة مزمنة في القرن الأفريقي‏.‏ ثم جاء التدخل السوفيتي خلال الحرب الباردة وأوجد نظاما عسكريا قويا في افريقيا دون أن يحل المشاكل الداخلية وهي المشاكل التي ما زالت موجودة حتي اليوم دون حل‏.‏ ومع انتهاء الحرب الباردة عاشت أثيوبيا في مرحلة جديدة وأصبح عليها أن تحل مشاكلها الداخلية بدون أن تجلب للمنطقة تدخلا خارجيا حتي لا تعمق مشاكلها‏.‏

أما مشكلة الصومال فهي قد لا تكون مشاكل قبلية كما هو الوضع في أثيوبيا‏,‏ فالصومال دين واحد ولغة واحدة وشعب واحد ولكنها بحكم موقعها الجغرافي شكلت جزءا من اهتمامات إثيوبيا الإمبراطورية في القرن العشرين‏,‏ كما أن الصومال اعتمدت عليها لتكون أداة تحكم في المنطقة وكان هذا خطأ استراتيجيا منها أوجد صراعات القرن الأفريقي الدائرة الآن‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ ولكن الحرب مشتعلة الآن في الصومال وهناك تدخل أثيوبي ويشاع أنكم تلعبون دورا رئيسيا في مساندة الإرهاب و التطرف وان الصراع الدائر الآن في الصومال يصب في مصلحة اريتريا وتخيم عليه أجواء من الغضب القديم ضد إثيوبيا؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ هذه مغالطات متعمدة‏.‏لقد شهدت الصومال ويلات وحروبا رعتها أثيوبيا من جانب والولايات المتحدة من جانب آخر كما رعتها أيضا دول أخري‏,‏ وقد تجاوز شعب الصومال كل هذه الويلات وما عاناه من دخول في حروب أهلية غير مبررة وأخيرا بدأ يشهد استقرارا منذ عام‏2006‏ لان المحاكم الاسلامية الصومالية‏,‏ يئست من الحروب ومن مرارة الحروب واختارت الإسلام لتوحيد الصوماليين وإنهاء الصراع بين القبائل الصومالية المختلفة وقد اختار شعب الصومال أن ينهج هذا النهج وان يستقر ولكن هناك دولا لا تريد أن تشهد الصومال استقرارا من جديد وبدأت تتدخل‏,‏ وقد رأينا التدخل الأمريكي والأثيوبي وما نتج عنه‏.‏ مشكلة الصومال ليست مشكلة داخلية ولو ترك الصوماليون لحالهم لاختاروا أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم ولكن ما دام هناك تدخل خارجي وإقليمي ودولي لن تكون هناك حلول لمشاكل الصومال‏.‏ العلاقة الاريترية ـ الصومالية علاقة قديمة تعود إلي زمن الاستعمار الايطالي في القرن التاسع عشر عندما أرادت ايطاليا إقامة إمبراطورية لها في القرن الأفريقي‏.‏ لقد كانت الصومال أول دولة افريقية تساند حق تقرير المصير للشعب الاريتري بعد الاستقلال‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ ما رأيكم في الأوضاع في السودان والصراع التشادي؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ السودان أيضا يمكنه حل مشاكله الداخلية دون تدخل خارجي‏.‏ التدخلات الخارجية عقدت المشاكل في السودان سواء فيما يتعلق بدار فور أو تشاد‏.‏ السودان في رأيي لو ترك لحاله لديه من الوعي والإدراك العميق لمشاكلنا ومصالحنا المشتركة ما يؤهله لحل مشاكله‏.‏ المشاكل المحلية لأي دولة يجب أن تحل من الداخل حتي تعيش المنطقة في محيط امن وسلمي‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل يمكن اعتبار كلام سيادتكم نوعا من التهرب من مسئولية المنطقة عن مشاكلها وإلقاء اللوم علي التدخل الخارجي؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ لا إطلاقا‏,‏ أنا لا اعتمد في حديثي هذا علي تحليلات لا كيان لها‏,‏ أنا اعتمد علي قراءة التاريخ‏.‏ نحن لا نتهم القوي الخارجية بأنها سبب كل المشاكل ولكنها الآن تزيد الأزمات تعقيدا‏.‏لقد كان موقفنا واضحا في تدويل قضية دارفور‏.‏ قلنا أن هذا سيعقد الأمور أكثر‏.‏ السودان قادر علي حل مشاكله بنفسه ولا تستطيع أي قوي خارجية أن تحلها له‏.‏ الدول المجاورة والصديقة لها مصالح مباشرة في استقرار السودان وهذا أمر مفروغ منه‏.‏ ولكن الحل يجب أن يأتي من السودانيين أنفسهم‏.‏ ولكن التدخلات الخارجية وتعارض المصالح الإستراتيجية لبلدان القرن الأفريقي مع القوي الخارجية هذا هو ما يعمق المشاكل وهذا هو ما يؤكده التاريخ وليس كلامي أو رأيي الخاص حتي لا أتهم بأني من يخلق المشاكل في المنطقة‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ بما لديكم من علاقات وثيقة مع كل من الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ لماذا لا تلعب اريتريا دورا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين وحل المشكلة الفلسطينية التي هي أهم مشكلة يواجهها المشرق العربي؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ رأيي الشخصي انه لا توجد لدي الفلسطينيين ولا الإسرائيليين رغبة في حل المشاكل بينهما‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ هل تعبر عن هذا الرأي بعد سنين قضيتها في العمل السياسي؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ نعم وأنا متابع جيدا للتطورات التي تحدث بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ إذن تفسيرك لكل ما يجري وما يقوم به الأمريكيون والفلسطينيون والإسرائيليون‏…‏ هل هو مجرد إشغال للرأي العام وحركة سياسية ليس لها أساس علي ارض الواقع؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ نعم لا اتفاقيات مدريد ولا كامب ديفيد ولا أي اتفاقيات ولا احد يريد الوصول إلي حل وتسوية‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ ولكن المجتمع الدولي يفرض عليهم التوصل إلي حل؟
‏}‏ الرئيس أفورقي‏:‏ هل هناك فعلا مجتمع دولي‏.‏ أمريكا في أي بلد وفي أي مكان لا تريد الوصول إلي حلول‏.‏ الفلسطينون والإسرائيليون بإمكانهم وحدهم حل مشاكلهم‏.‏ أنا متابع منذ أكثر من عشر سنوات تطورات الصراع واري أن الحملات التي نراها علي الفضائيات مجرد كلام لا تحتاج حتي إلي قراءة ما بين السطور‏.‏ الخيارات التي يطرحها كل من الطرفين تؤكد أنهما لا يبحثان عن حلول‏.‏

*‏ الأهرام‏:‏ السيد الرئيس‏:‏ في النهاية لقد تطرقنا لأمور شتي وتكلمتم معنا بكل صراحة وشفافية نشكركم عليها‏.‏

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى