مقالات الأهرام اليومى

الإنقــاذ العاجــل للقمة العربية في دمشق

القمة العربية المقبلة في دمشق فرصة لكل الدول العربية لإعلان التزامها بالعودة للعمل العربي المشترك وتخفيف الضغوط الخارجية عليها‏,‏ ومواجهة التسويف الإسرائيلي‏,‏ ودفع المبادرات العربية ـ سياسية كانت أم اقتصادية ـ إلي الأمام‏,‏ خاصة تلك الملتحمة مع قضايانا الملحة وأبرزها إعادة الصياغات والسياسات العربية لدفع التحركات الدولية والإقليمية لقيام الدولة الفلسطينية وحماية شعب العراق بكل طوائفه‏,‏ فلم يعد بالإمكان تركه أكثر من هذا فريسة للاحتلال والاقتتال الطائفي والضغوط الإيرانية التي تصفي حسابات الحرب الإيرانية ـ العراقية بأثر رجعي‏,‏ تلك الضغوط التي بدأت ظواهرها بشكوي مشايخ العشائر العربية العراقية من تدخل الميليشيات العسكرية الممولة إيرانيا ضد أبناء الشعب والقبائل والعشائر العربية التي ترفض التدخل الإيراني في الشأن العراقي‏,‏ ونأمل في أن تعيد القمة وضع التعاون العربي سياسيا واقتصاديا في مكانه الصحيح‏,‏ وأن تتخذ خطوات جديدة لدفعه إلي الأمام لمصلحة الشعوب العربية وتحقيق الاستقرار الإقليمي للمنطقة المضطربة‏.‏

وحتي تتحقق هذه المطالب يجب تهيئة المناخ العربي لعقد القمة في نهاية الشهر المقبل‏,‏ ولكي نكون صرحاء فإن المناخ العربي الراهن ملبد بالغيوم‏,‏ ويبدو ذلك واضحا في الأزمة اللبنانية التي كشفت عن نفسها بوضوح شديد عندما عجز مجلس النواب اللبناني عن انتخاب رئيس جديد للبنان‏..‏ وما يعكسه ذلك من مؤشرات تأثير الضغوط الخارجية القادمة من‏(‏ سوريا وإيران‏)‏ علي الشأن اللبناني الداخلي‏.‏ وكل منهما يحاول أن يبحث عن دور مستخدما الوضع اللبناني الداخلي الهش‏.‏

وإذا كانت القمة المقبلة تكتسب أهمية خاصة جدا حيث يجب أن تكون جزءا من حل أو تقدم حلا أو تشارك في معالجة الأزمات التي تعصف بالعالم العربي‏..‏ فقد شاءت المقادير أن يأتي دور سوريا في استضافة هذه القمة في توقيت شديد الصعوبة من زاوية علاقتها مع دول عربية رئيسية‏,‏ من بينها الدولة التي استضافت القمة الماضية أو رئيسة القمة حاليا‏(‏ السعودية‏).‏ وهذه هي المرة الأولي التي تعقد فيها القمة في ظل ما نستطيع أن نقول إنه ظلال أزمة بين الدولة التي ترأس القمة والدولة التي ستتسلم الرئاسة‏:‏ سوريا‏.‏ كما أن هناك اختلافات في الرؤي بين الطرفين حول كيفية معالجة أزمة الرئاسة اللبنانية‏.‏ وإذا شئنا الدقة بين الأطراف العربية جميعا ومن بينها دولة رئيسية أخري هي مصر وبين الدول المؤثرة في الشأن اللبناني سوريا والتأثير الخارجي لدولة إقليمية أخري هي إيران‏.‏

وليس هذا إلا رمزا للأزمة التي ستواجه القمة التي يمكن أن تقوم بدور تاريخي في معالجة أزمات عربية وإقليمية بالغة الخطورة أو أن تكرس العجز العربي في التعامل مع هذه الأزمات في لحظة قد يكون لهذا العجز فيها ثمن فادح يدفعه العرب جميعهم علي صعيد مستقبل المنطقة التي يعيشون فيها‏,‏ بل ويشكلون الأغلبية فيها‏,‏ في الوقت الذي يجب أن يظلوا مؤثرين في قرارها الاستراتيجي وأن يعوا مصالحهم سواء في تعاملهم مع الدول الإقليمية المؤثرة في مسار الشرق الأوسط مثل إسرائيل وإيران وتركيا‏!‏ أو علي صعيد علاقاتهم الخارجية مع الدول الكبري المؤثرة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين بل وحتي الدول الآسيوية الصاعدة مثل اليابان والهند‏.‏

…………………………………………………………..‏

ففي هذه المنطقة يتقاطع المكان واللحظة التاريخية أو الزمان والظروف الإقليمية والدولية علي نحو يضع العرب أمام اختبار قد يكون غير مسبوق‏.‏ فإما أن يكونوا ويؤكدوا وجود رابطة حقا تربط بينهم ويتفقوا علي حد أدني يكفل لهم اتخاذ مواقف فاصلة لحل الأزمات التي تهددهم‏.‏ أو أن يصبحوا أكثر تعرضا لخطر تراجع دورهم في تحديد مستقبل الشرق الأوسط‏.‏ في الوقت الذي يتنامي فيه دور ومصالح الآخرين إقليميا وعالميا‏.‏ حتي إنهم بدأوا في توظيف مشكلاتنا العربية كأوراق مصالح يستخدمونها في قضاياهم الداخلية‏,‏ ولا نخجل أن نقول إن إيران قد أصبحت توظف الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني بين فتح وحماس لمصلحة قضيتها مع المجتمع الدولي والخاصة بالملف النووي الإيراني‏,‏ مثلما توظف الورطة الأمريكية في العراق وتدخلها في حروب الطوائف غير المعلنة في نفس الاتجاه‏,‏ ولايخفي علي أحد دور حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من إيران والذي يعلن عن نفسه في الأزمة الداخلية اللبنانية في الاتجاه نفسه‏,‏ موظفا الصراع العربي ـ الإسرائيلي بكل تاريخه الثقيل‏.‏

…………………………………………………………..‏

والعرب هم الأدري والأكثر قدرة علي التعامل مع إسرائيل وأمريكا‏,‏ وعلي توظيف القدرات العربية لتحقيق مصالح ومستقبل الشعب الفلسطيني‏.‏ وأي عربي عاقل يعرف أن إيران لم تحارب إسرائيل في تاريخها‏.‏ فنحن العرب ـ وفي مقدمتنا المصريون والسوريون الذين حاربنا إسرائيل ونعرف كيف نتعامل معها‏,‏ بل ومع أمريكا لاستخلاص حقوق الفلسطينيين ودولتهم التي نحلم بتحقيقها‏,‏ وقد حصلنا علي اعتراف عالمي بل وإسرائيلي بالدولة الفلسطينية المرتقبة‏.‏

ولسنا مستعدين لأن نسلم أوراقنا للإيرانيين أو من تستخدمهم‏,‏ ولايستطيع أي عربي أن يعطي قضيته الاستراتيجية لأي طرف خارجي حتي لو كان إيران لإدارة صراعنا مع إسرائيل سواء كان علي صعيد المقاومة أو علي صعيد الصراع السياسي‏.‏

ولسنا مستعدين أن نقبل أن تكون أكبر قضايانا عرضة للمساومة أو ورقة سياسية لدي أحزاب تمولها إيران لإدارة صراع الحرب والسلام مع إسرائيل‏,‏ وبالتالي فإن القمة المقبلة عليها مسئوليات كبيرة‏,‏ أهمها أن تقف ضد التدخلات الخارجية في الشأن العربي‏.‏ فإذا كانت إيران أو غيرها تتصور أن العرب في وضع حرج أو ضعيف بحيث إنهم سوف يقبلون بتنامي دور إقليمي لإيران علي حساب مصالحهم فهذا هو الموقف الذي يجب أن تعلنه القمة المقبلة‏,‏ فإيران هي التي تقف في الموقف الضعيف‏,‏ وهي التي تبحث عن دعم عربي يساعدها لكي تخفف الضغوط الخارجية عليها لمعالجة ملفها النووي‏.‏

ولن تضغط علينا إيران بقضايانا العربية الخاصة لكي نقف معها ضد جبروت وسياسات الولايات المتحدة التي نرفضها‏.‏ فحتي تستطيع إيران أن تكسب العرب فلذلك مؤشرات‏,‏ في مقدمتها عدم استخدام أطراف عربية في إدارة صراعاتها الخارجية‏.‏ وألا تستخدم التوترات الإقليمية لزيادة الشحن الطائفي بين السنة والشيعة‏.‏ وألا تقع فريسة زيادة نفوذها الإقليمي‏,‏ مستغلة الأخطاء الأمريكية الكارثية في منطقتنا‏.‏ وكل البوادر تشير إلي أنها تعمل فعلا في العراق لزيادة نفوذها بعد أن كان العراق يقف حاجزا أمام تمدد مصالح إيران في المنطقة‏..‏ ويجب أن تساعدنا سوريا في وقف هذا التمدد‏,‏ وستكون المؤشرات علي ذلك في لبنان‏..‏ وإلا فلماذا يذهب العرب إلي دمشق للدفاع عن مصالحهم؟‏..‏ فسوريا الشقيقة ستكون رئيسة للقمة للسنوات المقبلة‏..‏ وعليها مسئوليات والتزامات كبيرة تجاه العرب‏,‏ وعلينا أن نقف معا ضد التدخلات الخارجية في الشأن العربي‏,‏ سواء كانت قادمة من الولايات المتحدة أو حتي من إيران‏,‏ ونؤكد ضرورة ألا يستخدم الآخرون قضايانا ومصالحنا كأوراق لعب سياسية لمصالحهم الداخلية أو لأطماعهم العالمية أو حتي الإقليمية‏.‏

…………………………………………………………..‏

يجب أن نعلي شأن القرار العربي‏..‏ فلا تستخدم إسرائيل بممارساتها العدوانية والاستفزازية أخطاء أطراف عربية دخلت إلي المسرح السياسي للمنطقة في السنوات الأخيرة مثل حماس وحزب الله كأوراق ضغط في قضية الشرق الأوسط في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها‏.‏ فهل يعقل أن نضع في أيدي حزبين حليفين استراتيجيا لإيران معظم أوراق قضية فلسطين بحجة أنهم المتشددون الذين يدافعون عن مصالح الفلسطينيين ونتيح الفرصة للمتشددين علي الطرف الآخر أن يضربوا عرض الحائط بالمصالح الفلسطينية أو يعودوا بالمنطقة إلي مربع الحرب؟‏.‏

وفي هذا الظرف التاريخي الدقيق تواجه سوريا موقفا صعبا واختبارا تاريخيا‏,‏ فأمامها فرص متزايدة لاختبار قدرة العرب علي العمل لتحرير الجولان المحتل من براثن الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ والدفاع عن مصالحها كدولة‏,‏ وأن تكون كل رهاناتها مع العرب‏,‏ فهم القادرون علي الدفاع عن مصالحها‏,‏ وحمايتها من كل الاعتداءات الخارجية‏,‏ أو أن تكون ورقة لعب خاسرة من القضية الإيرانية في المستقبل‏,‏ والتي لم يحسم المجتمع الدولي وضعها إما سلما أو حربا‏.‏ ووظيفة العرب الآن هي مساعدة سوريا وإبعادها عن تداعيات هذه المنطقة الحرجة في الصراع‏..‏ فنحن من مصلحتنا جميعا ألا يتكرر الانهيار العراقي في سوريا علي الإطلاق‏,‏ وأن نعمل علي استقرار سوريا‏(‏ دولة ونظاما‏).(‏ وشعبا وسلطة‏),‏ أيا كانت التوازنات الداخلية المختلة‏..‏ ولكيلا يكون الوضع الداخلي في سوريا مهزوزا في حالة نشوب صراع طائفي في المنطقة بين الأقليات والأغلبية في المنطقة العربية‏.‏

وفي حالة حدوث توافق عربي مع سوريا ونجاح القمة المقبلة‏,‏ من الممكن أن يساعد ذلك العلاقات العربية القوية في بناء علاقات عربية متوازنة مع طهران تراعي المصالح العربية في المنطقة‏.‏ بل من الممكن أن تكون العلاقات السورية القديمة مع إيران نقطة قوة لكي نبني عليها علاقات عربية قوية مع إيران علي أسس جديدة تكون قادرة علي حماية الإيرانيين من أي حل عسكري لا يحقق مصالحهم مع المجتمع الدولي‏..‏ ومع الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة المقبلة‏.‏

…………………………………………………………..‏

إن العرب قادرون علي حماية إيران إذا شعروا بأنها تضع مصالحهم في مكانها الصحيح ولا تستخدمهم كورقة في صراعها مع أمريكا أو المجتمع الدولي‏,‏ وعلينا اختبار الموقف السوري والإيراني في أسلوب إدارة وحل الأزمة اللبنانية في المستقبل القريب‏,‏ بإقرار نظام يحمي حقوق كل الطوائف ولا يضغط بالطائفة التي تحمل السلاح لإخضاع كل الطوائف الأخري لإرادتها تحت حجج وذرائع عديدة‏.‏

فإيران تحاول أن تستغل الوضع الإقليمي المختل لتحقيق مصالح طائفية‏,‏ أو لسحب أوضاعنا العربية لمصلحة تكريس أوضاع إقليمية جديدة‏.‏ كما أن سوريا في حاجة إلي أن تضع المصالح العربية في مكانها الصحيح‏,‏ وألا تلعب الدور الذي يري فيه كثيرون من المراقبين أنه يقودها إلي الوقوف خارج الإطار العربي علي نحو يعرض مصالحها ـ وليس فقط عروبتها ــ للخطر‏,‏ ولا يقتصر ذلك علي الأزمة اللبنانية التي تستطيع سوريا المساهمة في حلها وتفادي وقوع حرب أهلية جديدة قد تحدث إذا تصاعد أي من الاشتباكات المتكررة التي تقع في بيروت نتيجة الاحتكاك بين شباب الفريقين المتصارعين‏.‏

أسامة سرايا

ولاشك أن استمرار الأزمة ومنع انتخاب الرئيس الجديد يمثل مغامرة خطيرة ليس فقط بشأن لبنان‏,‏ بل بخصوص سوريا نفسها‏,‏ فإذا اندلعت حرب إقليمية جديدة فقد لا تستمر أزمة داخلية في ضوء التصعيد بين حزب الله وإسرائيل‏.‏ وليس من المستبعد أن تدخل إسرائيل فيها وتحولها إلي حرب إقليمية وهو الأمر الذي يستحيل في ظله أن تبقي سوريا خارجها‏.‏ ولو حدث ذلك فسوف يؤدي إلي خلق الفوضي التي يراها المحافظون الأمريكيون في واشنطن أداة لتغيير الأوضاع الداخلية لسوريا ولبنان في صالحهم‏.‏ فهل تقبل سوريا أن تقع تحت المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي الذي يجعل أوضاعنا العربية فريسة للآخرين ويخلق ظروفا جديدة تضر بالمستقبل العربي كله مثلما حدث في العراق‏.‏
إن المعضلة في دمشق لا تقتصر علي الأزمة اللبنانية التي هي بمثابة مرآة تنعكس عليها الحالة العربية الراهنة بكل ما فيها من مشكلات وما تحفل به من مفارقات‏.‏

وإذا كان الصراع الذي أصبح لبنان ساحة له من أهم أبعاده صراع أمريكي ـ إيراني‏..‏ فهذا هو الحال أيضا في العراق‏..‏ ولكن بشكل مكشوف أكثر‏.‏

فالعراق العربي يتمزق من خلال الصراع بين القوة الدولية العظمي وقوة إقليمية تمني نفسها بأن تكون هي الأعظم في المنطقة‏,‏ وهي لاتملك من المقومات لذلك إلا خوض مغامرات وإثارة قلاقل واضطرابات‏,‏ ومسئولية سوريا كما هي مسئولية مصر والسعودية هي أن تعمل علي إنقاذ العراق من التمزق والحفاظ علي جذوة العروبة فيه‏,‏ فلقد ظل دور سوريا العربي فخرا لها علي مر الأجيال‏..‏ ولذلك يصعب علينا أن نراها تتملص من مسئولياتها التي يجب عليها القيام بها‏.‏ فبالرغم من أن الوقت يمضي فإنه مازال في إمكان دمشق أن تثبت أنها مازالت قلعة عربية أو قلعة العروبة ـ كما سماها العرب لسنوات طويلة ـ وأنها لم تهجر انتماءها أو تقدم عليه ارتباطات إقليمية مهما بلغت أهميتها بالنسبة لها لأن الخطر مخيف‏.‏

…………………………………………………………..‏

إن أزماتنا العربية كثيرة ومتشابكة‏,‏ ولكننا ونحن نضع الأزمات السياسية في المقدمة لخطورتها علي أوضاع كل بلداننا في العراق وفلسطين ولبنان والصومال والسودان‏,‏ علينا أن نعي أن خطر الانزلاق للفوضي والانقسامات وارد ولا يمكن التقليل من شأنه‏.‏ وعلينا أن نضع الأزمات الاقتصادية أيضا في مكانها وأن نؤكد أن العرب قادرون علي إقامة مشروع قومي كبير لإنقاذ المنطقة وإعادة بنائها اقتصاديا بما يحققونه يوميا بعد الارتفاع الكبير في أسعار البترول الذي يتجاوز‏100‏ دولار للبرميل الواحد‏

وأن القدرة أو الوفرة المالية التي تعتبر طفرة في تاريخ العرب الاقتصادي أو الوفرة الثالثة في تاريخهم والتي تفوق معدلاتها أي مرحلة أخري أصبحت تؤهلهم لعمل مشروع تنموي كبير لصالح الشعوب العربية كلها ينقذها من الاعتماد في غذائها وحياتها علي الاستيراد‏,‏ ويحمي شعوبها من أزمات الفقر والبطالة والهجرة غير المشروعة‏,‏ خاصة أن الأغنياء يعانون المشاكل السكانية مما يؤثر علي أوضاعهم الداخلية وسيكون له تأثير كبير علي مستقبلهم في ضوء المتغيرات العالمية التي ستفرض عليهم شاءوا أم أبوا الاعتراف بأوضاع وحقوق لعمالة آسيوية مستوردة تغير من التركيبة السكانية لبلدهم‏.‏

فالقمة التي قد يكون العرب فيها أو لا يكونون لن تقتصر علي مناقشة أزمة واحدة‏.‏ بل هناك أزمات متعددة تتصدرها أزمة لبنان التي ينبغي أن نسرع في حلها حتي نعطي مؤشرات بأننا جميعا نعلي قيم العروبة‏,‏ وأننا قادرون علي الاتفاق مع شركائنا الإقليميين بما يحقق مصالحنا ومصالحهم ونوفر الاستقرار والتعاون والتعايش بين الطوائف والأديان بعيدا عن الحروب والاقتتال‏..‏ وأن نعمل علي إعادة بناء العمل العربي المشترك الذي يحتاج إلي مراجعة جوهرية خصوصا علي الصعيدين السياسي والاقتصادي‏,‏ في الوقت الذي نعد فيه لأول قمة اقتصادية عربية يفترض أن تعقد قبل نهاية العام الحالي‏

وهي القمة التي تأخرت كثيرا بالرغم من تكرار الدعوة إليها‏,‏ فمع تزايد القدرة والوفرة المالية نستطيع التحرك نحو إقامة منطقة عربية تكفل لأبنائها وشعوبها ظروفا أفضل للنمو والتحرك للأمام‏.‏

فهل تكون قمة دمشق نقطة للتحرك في كل هذه الاتجاهات نحو الأمام أم تصبح نقطة نكوص وفشل جديد؟‏..‏ إذا حدث التقدم فسوف يكون نقطة جديدة في تاريخنا‏..‏ أما إذا حدث النكوص فلن يكون ذلك جديدا‏.‏فهو أزمة تتكرر دائما في التاريخ العربي‏.‏

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى