حواراتمقالات الأهرام اليومى

سلفا كير في حديث لرئيس تحرير الأهرام‏:‏ عدم تنفيذ بروتوكول أبيي يهدد وحدة السودان

أجري الحوار‏:‏ أسـامة ســرايا – أسماء الحسيني
أسامة سرايا
سلفا كير في اثناء حواره مع رئيس التحرير

في حوار خاص للأهرام‏,‏ أكد سلفا كير ميارديت نائب الرئيس السوداني رئيس حكومة الجنوب‏,‏ أن وحدة السودان تحتاج الي عمل كبير‏,‏ وأن أهم ما يهددها الآن هو عدم تنفيذ البروتوكول الخاص بمنطقة أبيي‏,‏ ودعا المؤتمر الوطني ـ شريك الحركة الرئيسي في الحكم ـ إلي التعاون لإيجاد حل لهذه المشكلة التي قال إنها قد تؤدي إلي نشوب الحرب مرة أخري‏.‏

وأكد كير عزم حكومة الجنوب علي مواصلة الجهود من أجل حل مشكلة دارفور عبر توحيد الحركات المسلحة‏,‏ وأيضا علي مواصلة الحرب علي الفساد التي قال إنها من أصعب المعارك‏,‏ وقال إنه يتوقع التوصل إلي حل نهائي لمشكلة جيش الرب الأوغندي في الجنوب قريبا‏.‏ وقال كير إنه جاء إلي مصر‏,‏ التي تتمتع بمكانة خاصة في السودان‏,‏ وفي الجنوب بصفة خاصة‏,‏ طالبا دعمها ومساندتها للجنوب في معركته التنموية ومعارك السودان ككل لحل مشكلة دارفور وتحقيق السلام الشامل‏.‏

..‏ وهكذا دار الحوار‏:‏
‏*‏ كيف تقيم الأوضاع في السودان وكيف تنظر إلي مستقبله علي ضوء التطورات الجارية فيه؟
‏{‏ أعطت اتفاقية نيفاشا للسلام التي أوقفت الحرب بالجنوب الأولوية لتحقيق الوحدة التي تحتاج إلي عمل كبير وجهود دؤوبة من أجل تحقيقها ولكن الاتفاقية أعطت في الوقت نفسه للجنوب حق تقريرالمصير في نهاية الفترة الإنتقالية‏.‏

*‏ وأي الخيارين تراه أرجح‏..‏ الوحدة أم الانفصال؟
‏{‏ الوحدة تحتاج إلي عمل كبير ولو حققنا الوحدة سنغير الدستور ونقر دستورا جديدا غير الدستور الحالي ونعيد تفعيل الاتفاقيات مع كل دول الجوار بطريقة أخري ليست بنفس الطريقة الحالية بل سيكون الجنوب طرفا أساسيا فيها‏.‏

*‏ وكيف تنظرون إلي الدورالمصري؟
‏{‏ مصر لها مكانة خاصة في أوساط الشعب السوداني عامة وأوساط الجنوبيين خاصة‏,‏ ولو أصبح الجنوب دولة منفصلة فإن مصالح مصر لن تتضرر علي الإطلاق‏,‏ ولايمكن أن يضر الجنوب مصالح مصر علي الإطلاق بل سيكون التعامل مباشرا معها وأقوي من الوضع الحالي‏.‏

*‏ وماذا بشأن إعادة العمل في قناة جونجلي؟
‏{‏ العمل توقف في جونجلي بسبب الحرب والأن نحن مشغولون بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل ومعالجة القضايا الملحة والدمار الذي خلفته الحرب بالجنوب لأننا لانريد الرجوع إلي الحرب‏,‏ وعدم تنفيذ بنود اتفاقية السلام في مواعيدها يمكن أن يعيدنا إلي الحرب ثانية‏,‏ وأؤكد أنه لايوجد اعتراض مبدئي علي إعادة العمل في القناة لكننا فقط ننتظر أن نفرغ من هذه الأولويات الملحة‏.‏

*‏ وما الذي تم تطبيقه حتي الآن في اتفاقية السلام وما الذي تعثر تنفيذه؟
‏{‏ حتي الآن تم تنفيذ العديد من بنود الاتفاقية ولكن هناك بنودا أخري لم تنفذ‏:‏ أهمها بروتوكول أبيي الذي لم ينفذ بكامله‏.‏

*‏ وما السبب في عرقلة تنفيذه؟
‏{‏ السبب المؤتمر الوطني شريكنا الرئيسي في الحكم ونحن نطالب المؤتمر الوطني بتنفيذ هذا البروتوكول الذي اتفقا عليه في اتفاقية نيفاشا للسلام وذلك بالإلتزام بتقرير لجنة الخبراء الذي يجب أن يكون ملزما للجميع‏,‏ لكن ماحدث أن المؤتمر الوطني رفض هذا التقرير ويحاول الآن عدم الالتزام به والبحث عن أي بديل لتقرير الخبراء وهو الأمر الذي نرفضه ونتمسك بتقرير الخبراء كما هو‏.‏

*‏ لكن ألا من حل وسط يوقف التصعيد الجاري بين قبيلة المسيرية والحركة الشعبية الذي يمكن أن يؤدي إلي تفجر الموقف؟
‏{‏ نحن ننظر إلي تحركات قبيلة المسيرية كلها باعتبارها تحريضا من المؤتمر الوطني ونحن نحمل المؤتمر الوطني المسئولية عن أي تصعيد أو توتر في العلاقات قد يؤدي إلي نشوب الحرب‏..‏

المؤتمر الوطني يتحمل المسئولية كاملة عن كل مايجري‏,‏ والحكومة كانت قد أمدت المسيرية بالسلاح منذ زمن الحرب ووعدتهم بتسليم أبيي لهم‏.‏

*‏ لكن سكان المنطقة من العرب والدينكا ظلوا يتعايشون سلميا علي مدي قرون من الزمن‏..‏ ألا من أفق لحل يضمن لهم استمرار ذلك؟
‏{‏ أنها منطقة الدينكا‏,‏ وكان للمسيرية الحق في الرعي بها صيفا وأجدادنا الدينكا لم يرفضوا حق المسيرية في الرعي وكانوا يتعايشون معهم منذ زمن بعيد بسلام لكن مايحدث الآن وتهديد المسيرية بمحاصرة أبيي وقفلهم الطرق إليها ليس كلامهم أو مواقفهم هم وإنما آراء سياسيين كبار يقفون خلفهم ويدفعونهم من أجل محاربة الدينكا الذين كانوا السند الأساسي للحركة الشعبية في زمن الحرب‏.‏

*‏ من تقصد بهؤلاء الأشخاص؟
‏{‏ لا أذكر أسماءهم لكن المؤتمر الوطني قطعا يعرف ونحن لايعجزنا منح الدينكا السلاح للرد علي الاعتداءات التي يتعرضون لها بعد أن جردناهم من السلاح ولكننا لانريد التصعيد وقد تحدثت مع المؤتمر الوطني في هذا الأمر وقلنا لهم إن مايحدث ليس في مصلحة المسيرية ولامصلحة الدولة‏.‏

*‏ ولكن حزب المؤتمر الوطني ينفي هذه الاتهامات‏..‏؟‏!‏
‏{‏ إننا نسأل من أين حصلت المسيرية علي كل هذه العربات المحملة بالسلاح الكثيف هذا ليس مجرد تسليح قبلي إنهم مسلحون بالمدافع الثقيلة‏.‏ وأتساءل من أين يحصلون عليها ومن أين أتوا بالسلاح الذي أشعلوا به اشتباكات ديسمبر ويناير الماضيين وبعض الذين قتلوا في هذه المعارك كانوا ضباطا في الجيش السوداني ولدينا بطاقاتهم العسكرية ؟‏.‏

*‏ ألا تعد هذه المشكلة من ذيول الماضي الذي يجب الإنعتاق من آثاره المريرة اليوم بعد الأوضاع الجديدة التي أقرتها اتفاقية السلام؟
‏{‏ نحن لسنا أسري لأحزان الماضي ومشكلاته لأن اتفاقية السلام أعفتنا من التفكير في الماضي وعلي المؤتمر الوطني أن يساعدنا في ذلك بالتعاون لإيجاد حل بالحديث إلي من يقفون خلف المسيرية لوقف هذه التصرفات المضرة‏.‏

*‏ المؤتمر الوطني في حواره معكم طرح اللجوء إلي المحكمة الدستورية أوطرف ثالث؟
‏{‏ يجب أن ينفذ مااتفقنا عليه في اتفاقية السلام لأننا لو سمحنا بإعادة النظر في هذا الأمر فإن ذلك قد يعيدنا إلي مراجعة كل الاتفاقية وهدمها وهذا سيعيدنا إلي المربع الأول وماكنا عليه قبل التوصل لاتفاقية السلام‏.‏

*‏ وماذا بشأن دارفور‏..‏ بعض قيادات دارفور العائدة من اجتماعات جوبا التي قمتم برعايتها لتوحيد فصائل دارفور المتمردة تقول إن الحركة الشعبية تريد توحيدها تحت قيادة أحمد عبد الشافع وأنها تفتقد أيضا الرؤية لحل حقيقي للأزمة؟
‏{‏ نحن في الحركة الشعبية لانفضل أي شخص أو أيا من فصائل دارفور واختيار قائد هو مسئولية المجموعات الدارفورية وليس الحركة الشعبية وأنا أري أن من رفضوا الوحدة لديهم أسبابهم‏.‏

*‏ وماهي رؤيتكم لحل الأزمة؟
‏{‏ حركات دارفور بدأت حركتين فقط‏:‏ تحرير السودان والعدل والمساواة‏,‏ والأخيرة لديها أجندة كأجندة الأحزاب التي تميل إلي تطبيق الشريعة في السودان‏,‏ أما الحركات الأخري فليس عندها نفس الرأي وسنواصل القيام بدورنا من أجل توحيدهم‏,‏ وقد أعلنا لهم رفضنا مواصلة الحرب ضد بعضهم البعض وطلبنا منهم توحيد كلمتهم وقد اختلفنا مع المؤتمر الوطني ورفضنا إجراءاته في دارفور ورفضنا الحل العسكري لأننا نعلم كم يجلب من المتاعب وقد جربناه من قبل في الجنوب ولم يفلح حتي وصلنا إلي السلام‏.‏

*‏ وكيف تنظر للأحداث الأخيرة في تشاد وإتهامها للسودان بالوقوف خلف التمرد الأخير ضد الحكم ودعمه؟
‏{‏ الاتهامات متبادلة بين السودان وتشاد كل طرف يتهم الطرف الآخر بدعم معارضة الطرف الآخر‏,‏ وكل طرف يقول إن لديه أدلة علي ذلك ونحن في الحركة الشعبية ندعو إلي التهدئة وإلي عدم التدخل في شئون الآخرين‏.‏

*‏ الخلافات داخل الحركة الشعبية‏..‏ هل تم حلها‏..‏ وماذا تعني عودة القائد عبدالعزيز الحلو وتعيينه نائبا للأمين العام للحركة الشعبية؟
‏{‏ لا يمكن الحديث عن خلافات داخل الحركة وعبد العزيز الحلو غادر السودان إلي أمريكا للعلاج و الدراسة ثم عاد إلي الحركة و لم يكن قد تركه أصلا و تولي منصبه الحالي كنائب للأمين العام للحركة و ليس هناك أي مشاكل فالرجل عاد إلي مكانه‏.‏

*‏ إلي أين وصلت معركتكم في محاربة الفساد في الجنوب؟
‏{‏ نحن نعمل بكل جدية من أجل محاربة الفساد‏,‏ و ليس هناك أصعب من معركة تحارب فيها عدوا لا تراه‏,‏ فالفساد مثل مرض السرطان لا يعرف المرء أين يجده‏.‏ فالفساد موجود في كل البلاد ولكن هناك اختلافا في درجته من دولة لأخري وحينما تقل نسبته إلي‏10‏ أو‏20%‏ نكون قد حققنا إنجازا‏..‏ يمكننا أن نقول إن حربنا مستمرة ضد الفساد وأنها معركة يومية‏..‏ لا نقول أننا سنتخلص منه تماما‏..‏ ولكننا نسعي إلي تخفيضه إلي أقصي درجة ممكنة حتي لا يستطيع أن يرفع رجل رأسه في الجنوب بأموال الآخرين‏.‏

*‏ أين تذهب أموال البترول ومعاناة الناس في جنوب السودان مازالت كبيرة ومازالوا غير قادرين علي الحصول علي احتياجاتهم الأساسية؟‏!‏
‏{‏ ليس الفساد هو السبب في هذه الأوضاع فالجنوب يعتمد علي عائدات البترول فقط و ليس عنده موارد أخري يعتمد عليهافي الإنفاق علي العاملين في عشر ولايات والخدمات الأساسية التي تقدم تستهلك الجزء الأكبر من هذه الأموال ولا يتبقي إلا مبالغ بسيطة جدا يمكن أن نستغلها في التنمية‏.‏

*‏ ومتي يشعر مواطنو الجنوب بعوائد البترول والسلام؟
‏{‏ ستظل هذه الأموال لا تظهر أثرا لو لم تدعمها موارد أخري وكان من المفترض أن نحقق الكثير من الإنجازات عندما تولينا الحكم لكننا وجدنا أن مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذي كان يتولي أمر الجنوب قبل وصولنا إلي السلطة يصرف القائمون عليه أموالا كثيرة بدون أي مهام لهم وقد وجدنا كشوفات كثيرة للمرتبات تحتوي علي أسماء وهمية وأسماء أبنائهم و زوجاتهم‏..‏ هؤلاء هم المفسدون الذين يتهموننا الآن بالفساد‏.‏ وهناك شكل آخر من أشكال الفساد وهو العقود التي تتم مع شركات‏..‏ وقد اكتشفنا هذه الصور من الفساد وسنواصل الحرب عليها‏..‏ بداية من رئاسة الحكومة وحتي الولايات والوزارات وحينما نصل إلي المحليات سنكون قد اقتلعنا الفساد من جذوره‏..‏ إنه مشوار طويل جدا‏.‏

*‏ إلي أين وصلت التحقيقات بشأن مقتل قرنق؟
‏{‏ بعد وفاته شكلنا لجنة عليا للتحقيق ضمت شخصيات بارزة من السودان من بينهم مولانا أبيل ألير وآخرون من أوغندا وأمريكا‏,‏ ولما أجروا تحقيقاتهم قالوا إن السبب في مقتل قرنق يعود إلي اهمال الطيار وليس عملا تخريبيا وسلمنا التقرير لزوجة الراحل لتبدي رأيها فيه وقلنا لو أن أسرة الراحل رفضت هذا التقرير لرفضناه في حكومة الجنوب‏..‏ لكننا لم نجد معارضة من الأسرة‏..‏ ومؤخرا شكك أحد وزراء الحركة السابقين في نتائج لجنة التحقيق و كان هذا الأمر يمكن أن يسبب مشكلات بين حكومة الجنوب وأوغندا‏.‏

*‏ لكن هذا الرأي يسود لدي قطاعات واسعة من أبناء الجنوب وأيضا داخل صفوف بعض قيادات الحركة الشعبية‏..‏؟
‏{‏ نحن لم نغلق الباب في هذا الأمر‏..‏ ومن يري أن قرنق قتل و لديه الأدلة علي ذلك فعليه أن يقدمها للأجهزة المسئولة لكن لاينبغي أن تلقي هكذا التهم جزافا لتشير مرة إلي حكومة الجنوب وأخري إلي الحكومة السودانية ؟

*‏ ماذا بشأن الانتخابات المرتقبة في السودان‏..‏ هل تعقد في موعدها و مع من ستتحالفون
‏{‏ الحديث عن التحالفات الآن يبدو مبكرا‏,‏ فحتي الآن لم يقر قانون الانتخابات وتحالفاتنا ستتحدد حسب مصالحنا و لم ندخل في أي تحالف حتي الآن‏.‏

*‏ لكن هل أنتم مطمئنون لموقفكم في أي انتخابات مقبلة؟
‏{‏ نعم‏..‏ نحن في موقف مطمئن ونعرف ماذا نفعل وواثقون من الفوز في أي انتخابات قادمة‏.‏

*‏ برغم ما تتحدثون عنه من إحكام قبضتكم علي الجنوب وتقييدكم لغير المنتمين إلي الحركة الشعبية؟
‏{‏ لا نفرض أي قيود علي أي حزب أو أي شخص و ما يقوله المؤتمر الوطني عن تضييقنا علي أعضائه في الجنوب ليس حقيقيا‏..‏ كل ما يحدث أن أعضاء المؤتمر الوطني ينضمون لنا الآن بعد أن أصبحوا أحرارا في اختيار الحزب الذي ينتمون إليه و قد جاءوا إلينا دون أن يكون لهم وظائف لدينا لكنهم رفضوا البقاء في المؤتمر الوطني‏.‏

*‏ ولماذا خرجت فروع البنوك الاسلامية من الجنوب؟
‏{‏ لم نخرجها وإنما هو اتفاق السلام الذي أقر ألا تكون هناك بنوك اسلامية في الجنوب بل نظام تقليدي‏,‏ ولو كانت هذه البنوك قبلت بالتحول إلي النظام المصرفي العادي لما كانت هناك مشكلة معها ونحن بالطبع لا مشكلة لنا مع الإسلام‏.‏

*‏ وماذا بشأن مشكلة جيش الرب الأوغندي في الجنوب؟
‏{‏ قطعنا شوطا كبيرا في حل هذه المشكلة وأوقفنا كل الأعمال البشعة التي كانوا يقومون بها وقد عادوا مؤخرا إلي المفاوضات في جوبا وجددوا اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة الأوغندية حتي آخر الشهر‏..‏ ونتوقع أن نصل إلي حل نهائي لهذه المشكلة قريبا‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى