مقالات الأهرام اليومى

لطفي الخولي الدور القيادي

مازلت اذكر كل كلماته وحواراته حول طاولة نقابة الصحفيين في نهاية السبعينات كان معارضا صلبا للنظام السياسي ولكل التوجهات وكان يقدم حيثيات ومبررات المعارضة بمنطق وتسلسل محكم وكان مناطا بي الرد ومناقشته وتسلل لي في تلك الفترة حب واحترام لطفي الخولي رغم معارضتي وعدم اتفاقي مع توجهاته السياسية‏.‏ فقد كان يفصل بين رؤيته السياسية ومصالح الصحفيين ونقابتهم‏..‏ ومن هنا كان لقاؤنا بل واتفاقنا‏..‏ وعشت اتابعه عن قرب واشعر بشجاعته واتوقف بكثير من الاحترام والتقدير لمقدرة المثقف علي ان يكون فاعلا علي مسرح الفكر والتوهج الثقافي والمعرفي علي صفحات الصحف والكتب والمنتديات وان يترجم هذه الفاعلية والدور كحقائق عمل وادوار فلم يكتف بدعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين كفكر ولكنه كان واقعا معاشا داعما للفلسطينيين بين المثقفين والشارع علي كل المستويات مصريا وعربيا وعالميا وعندما يحصل الفلسطينيين علي دولتهم لاشك سيكون للأستاذ لطفي الخولي مكانة عالية‏..‏ فقد شجع الواقعية الفلسطينية ودافع عن السلام وتوجهاته ببسالة نادرة‏..‏ يحسده عليها معارضوه الذين لم يستطيعوا ان يملكوا شجاعة المراجعة وقدرة النقد وبراعة الرؤية الصائبة ومرونة المواجهة فاكتفي الشرفاء منهم بمراجعته ومعارضته اما الآخرون فحاولوا تصفيته سياسيا واخلاقيا فأعطي الجميع درسا بليغا عن اخلاق الاختلاف والرؤي المتعددة في العمل السياسي فكانت حياته وأخلاقه وإبداعاته كلها متكاملة‏..‏ مفكر وسياسي امتلك قدرة العمل المؤسسي فكان ظهرا وبنيانا قويا للمجتمع المدني المصري عندما يقام وعندما تكتب مسيرة مصر في طريق الديمقراطية والتطور السياسي وبناء بنية اساسية قوية للتطور تحمي مصر من الرجوع للخلف سوف يحسب للأستاذ لطفي الخولي انه كان شجاعا وبارعا ومخلصا لوطنه ومواطنيه ولم يتحصن في فكر قديم عفي عليه زمن ولكن امتلك شجاعة القرار وقدرة التغيير وبسالة القتال فأحيا الأمل لدي امثالي وجيلي بأن مصر بخير وقادرة واعطي لجيله ونظرائه وهم كثيرون ويملكون امكانيات هائلة لاشك اذا امتلكت سلاح وعقل لطفي الخولي فستكون مسيرة مصر نحو التقدم والنمو والازدهار وبناء مجتمع مدني صحيح واقامة ديمقراطية تكون نموذجا للعالم الثالث‏..‏ أسهل وأفضل كثيرا‏.‏
نعم سوف نحزن علي فقدان لطفي الخولي الانسان ولكن سوف نتذكر الدور والمكانة والبصمة التاريخية‏..‏ والتوهج الفكري المستمر وشجاعة القتال‏.‏ وإخلاصه لما يعتقد ويفكر فنشعر أن الحياة الإنسانية للمخلصين والمفكرين وأصحاب العقول ليست عبثا فقد شق مسارا وفتح بابا للآخرين لكي يشاركوا ف مسيرة مصر نحو التغيير والتقدم‏..‏ رحمه الله وأجزل له العطاء نظير ما قدم وترك‏.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق