مقالات الأهرام العربى

الحقائق .. ولوبى الكذب والافتراء!

فجر لوبى تركيا وقطر ومن خلفه التيارات المتأسلمة، وفى مقدمتها الإخوان، قضية خادعة وكاذبة، هى أن مصر كعادتها خائنة للقضايا الوطنية، وتبيع القضية الفلسطينية بالغاز.
وجروا وراء تصريحات نيتانياهو بأن إسرائيل اليوم فى عيد، فقد باعت الغاز لمصر فى صفقة تطبيع كبرى، وصلت قيمتها إلى 15 مليار دولار فى عشر سنوات، بمعدل مليار ونصف المليار سنوياً.
وتناسوا أن مصر التى ـ بحمد الله ـ توالت عليها اكتشافات الغاز والبترول، خصوصا فى البحر الأبيض، وقد أصبحت تملك أكبر حقل غاز فى البحر الأبيض يمكن أن تشترى الغاز الإسرائيلى لإنعاش اقتصاديات الإسرائيليين، وتدفع بأموال المصريين ثمن الغاز الإسرائيلى لتشغيل مصانعها؟

ونسوا أيضا، حقائق كثيرة، نسوا أن تركيا بل وقطر عرضتا من قبل أن تكونا محطة نقل الغاز الإسرائيلى، وعرضتا قبل اكتشافه أن تبيع الغاز لإسرائيل بالمجان أو بأسعار رمزية، مقابل ألا تتعامل مع مصر، وأن توقف إنتاج غزة من الغاز.

إنه لىّ للحقائق، وكذب وافتراء على أبسط المعلومات، وأكثرها وضوحا للشمس، متصورين أن الكذب الإعلامى والتلفيق يغنيان عن الحقائق، وهم بالقطع يراهنون على مجموعات من المرتزقة والانتهازيين والجهلة فى الداخل فيروجون معلوماتهم الكاذبة، ولو لبعض الوقت، ويراهنون على أن الكذابين والمنافقين أكثر من المتعلمين أو الذين لا يفكرون إلا فى الأشياء البسيطة، وأقول للعقلاء وهم كثيرون:

إن موضوع الغاز وإسرائيل بالبلدى ليس كما تزعمون، وحتى يفهمها من يستبيحون الحروف فى السياسة ويلعبون بالكلمات، ويبدون كالبلهاء أو الببغاوات!!
القصة كما شرحها لى الكثير من الخبراء المتخصصين حتى تتضح الحقائق لمن له عينان أو حتى عين واحدة ليرى أبسط الأشياء:
1 – التسمية الصحيحة للاتفاق ليست “مصر تستورد الغاز من إسرائيل” وإنما “إسرائيل تستأجر البنية التحتية المصرية لتسييل الغاز الإسرائيلى ونقله لعملائها فى أوروبا “.
2 – مصر هى الدولة الوحيدة فى شرق المتوسط التى تملك بنية تحتية لتسييل الغاز، لأن الغاز حتى يتم نقله فى سفن لا بد له من تسييل ومن أجل التسيل لابد من مصانع تسييل ولا يوجد بلد غير مصر فى منطقة شرق المتوسط لديه هذه الإمكانات.
3 – هذا هو سبب تسمية مصر بأنها مركز لتداول وتسويق وتوزيع الغاز الطبيعى المسال فى المتوسط أو Mediterranean Energy Hub.
4 – هذه البنية التحتية تعتبر ثروة قومية، تتكون من محطتين فى إدكو ودمياط، وقيمتهما تعادل أكثر من 20 مليار دولار، بما يوازى تقريبا أكثر من نصف الاحتياطى النقدى المصري، وتم الاحتفال فى 2017 بانتهاء سداد آخر قسط من القروض التى مولت البناء، وتملك الحكومة فى المحطتين نسب 20 % و24 % على التوالى، وبقية الحصص لشركاء أجانب مرتبطين بمصر فى مصالح اقتصادية عميقة وممتدة.
5 – من الطبيعى أن تستفز هذه الاتفاقية قطر وتركيا ووسائل إعلامهما، لأن الأمر لم يصبح مجرد خلافات سياسية، وإنما هجوم مصرى “شرعي” على مصالحهما الاقتصادية خصوصا المصالح التركية فى سوق الغاز، وانتقاص من مكانتهما وحصصهما، وهما الآن فى موقف المدافع، ووضح رد الفعل هذا فى التهديد التركى الأخير لقبرص واليونان.
6 – الفايننشال تايمز + بلومبرج + فوربس + الإيكونوميست + كل مراكز أبحاث الطاقة فى العالم سبق أن نشرت دراسات عن كل الذى كتبته فى بداية المقال، وكثيرا ما كتبته ونشرته سابقا، وكتبه غيرى، وموجود فى كل المصادر التى أشرت إليها منذ قليل.
فالإيكونوميست كتبت فى أغسطس الماضى بالحرف “ما حدث اليوم هو استغلال إسرائيل لقدرات مصر، وعن احتمالات استفادة مصر من هذا الوضع، والموضوع لم يكن سرا بل هو معلن منذ أبريل 2017 تقريبا، وكان فى انتظار إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الغاز.
7 – مصر لا تحتاج إلى الغاز الإسرائيلى وخطط الاكتفاء الذاتى كما هى، وكما قلت: إن القصة المزيفة تكمن فى التلاعب بالتسميات والعناوين، وأقول هو استئجار لمصانعنا مقابل رسوم وليس استيرادا.
8 – إسرائيل لن تكسب 15 مليار دولار من القطاع الخاص المصري، هذا كلام فارغ وتسييس للاتفاقية و(شغل شعبوي)، حتى لو صدر من رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو ليس جديدا عليه، وهم أذكياء فى استغلال الأحداث بهذا الشكل، وهو كلام فارغ، لأن إسرائيل ستكسب هذا الرقم الكبير من تصدير الغاز بعد تسييله فى مصر، سواء تم بيعه لقطاع خاص مصرى أو غير مصري، وغير مصرى نسبته هى الأغلبية، طبعا لأن مصر تملك الغاز الخاص بها، ولا تحتاج إلى غاز إسرائيل.
9 – مصر ستكسب نوعين من الأرباح، نتيجة التغيرات التى ستحدث بسبب هذا:
أولا: الأرباح المادية تتمثل فى المقابل المادى لتسييل غاز قبرص واليونان وإسرائيل فى مصر وإعادة تصديره إلى عملائهم.
ثانيا: الأرباح المعنوية تتمثل فى تعزيز كبير جدا للقوة الناعمة المصرية، كمركز للطاقة فى المنطقة ومصدر غاز أوروبا وإسرائيل وقبرص، ولك أن تتخيل حجم المكاسب السياسية والدبلوماسية الذى ستجنيه مصر من هذه الورقة الرابحة.
10 – المشكلة ليست فى السياسات الإصلاحية نفسها التى هى رائعة بشكل إجمالي، لكن المشكلة فى التسويق والتمهيد والتواصل، وإتاحة المعلومات فى التوقيت المناسب والمبكر وتقديمها للناس، وعدم انتظار طرف آخر يستغل هذا الفراغ والنقص المعلوماتى والتشويش، فيبدأ العمل لصالحه ووفق أجندته المعادية لنا.

الخلاصة، أن اسرائيل لو كانت ستكسب من هذا الموضوع (قيراطاً) فنحن سنكسب 24 قيراطاً، لأنهم مستأجرون، ونحن مالكون، ولنا اليد الطولى فى هذه السوق، وبالتالى هو يوم عيد لمصر وليس لإسرائيل، وبالتأكيد هو يوم سيىء على تركيا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق