مقالات الأهرام العربى

إحداث تغير فى المستقبل!

حرب مصر ضد الإرهاب فى سيناء، وداخل حدود الجمهورية، كشفت للمصريين والعالم قدرة الدولة وجيشها على الحرب الشاملة، وإدارة إستراتيجيات كاملة، اشتركت فيها كل القوات (برية وجوية وبحرية ودفاع جوى وأجهزة استخبارات)، بالإضافة إلى أجهزة وزارة الداخلية، وجاءت هذه الحرب الشاملة لاستئصال ورم خبيث تفشى فى الوطن.

وتصور الإرهابيون أنه أصبح من حقهم الوجود والعيش داخل المجتمع، وتخيلت أذهانهم المريضة، أنهم قد يخيفون الشعب، ويفرضون أساليب لم تعرفها مصر حتى فى القرون الوسطى.
فإذا بالدولة وجيشها يدخلون كل هذه المناطق، ويزيلون من على أرضها قبح ومخاوف الإرهاب والتطرف، ليعلم الجميع أن الدولة وأجهزة إنفاذ القانون، ستكون على كل الرقاب، وأن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، وأن الوجه القوى للدولة وأجهزتها فى كل بقاع مصر عاد أنقى وأقوى مما كان.

رسالة سيناء 2018 وانتصار قواتنا الساحق ودحر الإرهابيين، كانت مسألة وقت، والأهم أنها لم تتأخر وجاءت لتعطى الأمل لكل المصريين بأنه لا بقاء على أرض مصر إلا للدولة والقانون، وأن الإرهاب والتطرف شىء عارض أو مرض يمر بالمجتمع، وسرعان ما يسحقه الشعب والجيش معاً، من أجل وطن قوى مستمر ينمو باطراد، ومؤسسات تجمع الشعب وتحميه وتحمى المستقبل.
معان كبيرة رسختها عملية سيناء 2018، فقد أعلنت أن دولة القانون هى دولة قوية لا تسمح لأحد مهما كان أن يتدخل فى شئونها.

استطعنا إذن كشف كل أنواع الإرهاب والتطرف الداخلى المتشح أو المتحصن بالدين، من جماعات الإخوان وأخواتها، ثم التطرف الخارجى القادم عبر الحدود من ليبيا أو القادم من تركيا، والأموال المحولة من قطر لتدمير الاقتصاد المصرى ومنع عودة مصر من أن تكون دولة مؤثرة فى إقليمها، وكذلك الإرهاب القادم من فلسطين عبر غزة وتنظيماتها الدينية المقيتة التى قتلت القضية الفلسطينية، ثم وظفت بعد ذلك لتحويل مصر إلى دولة فاشلة لترضى طموحات الزعماء الإقليميين سواء فى تركيا أم فى إيران أم الممولين وخدام الاثنين فى قطر.

مصر الدولة والشعب كشفت كل هذه الألاعيب التى تفجرت فى ربوعها بعد 2011، ثم جاءت عملية سيناء 2018 لترفع الكارت النهائى والحاسم فى وجه كل الإرهابيين، وأنصارهم وأتباعهم، بأنه ليس لكم مكان فى مصر، وستصرخون وتصرخون وسوف تموتون ولا بقاء لكم فى مصر، فأنتم العملاء المجرمون، الذين وظفتهم قوى المخابرات فى الشرق وفى الغرب فى أمريكا وإسرائيل ، وفى كل مكان، وكان همهم حرق وتدمير العرب، وإنهاء حياة مصر ودورها لشعبها وإقليمها، وها أنتم تموتون وتندحرون بعون الله على حدود الدولة المصرية، وفى قلب قرانا ومدننا.

تحية لجنودنا ولمؤسساتنا التى أنقذت مصر والعرب من هذا الوجه القبيح والعدو المجرم الذى حاول أن يضرب البسطاء بالدين والرشوة، فانقلبوا على وجوههم خاسرين واندحروا إلى الأبد، وإن شاء الله لا عودة لهم، ولن ينمو هذا الفطر الخبيث والمجرم فى بلادنا مرة أخرى.
< < <
.. ومن سيناء إلى الكويت

تحية لمؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، فهو رسالة من الدول العربية بأنها مع العراق، ولن تتركه للسيطرة الأمريكية التى خلفته مسرحاً للسيطرة الإيرانية التى فرضت على العراق النظام الطائفى المقيت، والتصنيف ما بين السنى والشيعى العربى، وهما اللذان عاشا معاً فى ظل الدولة العراقية فى حب ووئام إلى أن ظهرت إيران ودعت للتفريق وضرب العراق الحبيب من داخله، ولكن مستقبل العراق واحد بالتعدد الطائفى والدينى.

الكويت تعطى إشارة إلى دعمها وتعاونها الكاملين فى حماية العراق، وهى رسالة لها مغزى ومعنى كبيران، وسوف يكون لها تأثيرها على مجمل المنطقة العربية، وللتعاون بين الشعوب العربية ككل.
نجح المؤتمر فى حشد أكثر 1850 شركة عالمية من 70 دولة، وطرحت الحكومة العراقية أمام هذا الحشد العالمى، أنها فى حاجة إلى 88 مليار دولار، لتنفيذ مشاريع الإعمار فى مختلف المحافظات التى تهدمت.

ولعل أبرز نجاح تحقق فى اليوم الأول للمؤتمر هو، أن جماعات الإغاثة وجمعيات النفع العام قامت بتقديم 330 مليون دولار لإغاثة المتضررين العراقيين جراء العمليات الإرهابية للدواعش، وهو عمل يبرز الدور العربى لاحترام حقوق الناس فى الحياة، وفى مواجهة طرد طائفة أو تهجير قسرى أو تدمير المدن وانعدام وسائل الحياة أمامهم، فالإنسانية تتقدم حتى على الاستثمار وإعادة الإعمار.
مؤتمر إعمار العراق بالكويت إشارة إلى ضرورة تكاتف المجتمع لإصلاح ما أفسدته الحروب والتدخلات العسكرية التى خلقت المتطرفين ودعمت ظهور الدواعش ..

إنه التزام بالمسئولية الجماعية العربية والعالمية لإنقاذ الشعب العراقى الذى عانى سنوات طويلة من الديكتاتورية القاسية، والاحتلال المجحف والإرهاب والتطرف المخيف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق