مقالات الأهرام العربى

قصة «مجلة».. ورعيلها الذهبى

عندما تعود مجلة إلى سيرتها الأولى، فى لحظة عربية حرجة، فهى تكشف أن جوهر فكرتها، كان صلبا وحقيقيا.

وكذلك عندما تعود «الأهرام العربى» لتكون صوتا لسوريا، وشعبها الذى يمر بأزمة عربية كارثية، هدمت المدن وهجرت الشعوب، وتصبح صوتا للشعب والوطن الليبى الذى يمر بنفس المحنة، من حروب مدن وتنافسات قبلية، وانقسامات، وتفتت، وصراعات، وحكومة فى طرابلس أو حكومتين وأخرى فى بنغازى، ومدن أخرى تعلن الخروج على الدولة الليبية، وتهدد وحدة التراب ومستقبله، ثم يخرج صوت ليبيا من «الأهرام العربى» فهذا هو الوطن الحاضن، قل الحمد لله.

كانت يوم الصدور وطنا للفلسطينيين وعَلَمهم، وستظل إلى قيام دولتهم العتيدة، وعاصمتها القدس العربية، وعندما سقطت بغداد صرخت مصر، وكنا هنا فى «الأهرام العربى» صوت العراق حتى يتحرر من الاحتلال. وكنا كذلك للشعب الصومالى والموريتانى ولأهل المغرب العربى الكرام.

كانت صوتا للشعوب والأوطان، خصوصاً عند الكوارث والحروب، مع الناس وللناس، للقومية والروح العربية بلا تزيد أو ادعاءات أو شعارات، حتى بلا أيديولوجية .
وعندما تمارس مهنتك، بحرفية وحب، لا تشعر بما قدمت، لأنه سيكون جزءا طبيعيا لا يتجزأ من الحياة والعمل اليومى، بل هو أكل عيش، ولكن بشرف وحب للوطن والأمة.
ولكن ما يؤلم النفس عندما تتعرض للاضطهاد، وتواجه فكرتك بالحقد، وتكون هناك عملية قتل حقيقية ومتعمدة وترصّد، ليس لشىء، أو حتى لسبب موضوعى، ولكن لأن العمل الناجح كان بعيدا عنهم، أو قدمته مجموعة من الشباب، وبعقول وروح الشباب، فى ذلك الوقت !

تلك هى قصة هذه المجلة «الأهرام العربى» التى يعجز قلمى أن يصفها أو يكتبها، ليس حرجا، ولكن لأنها كانت جزءا منى، عشتها بروحى وقلبى، وكنت مصمما على أن تنجح وتنتصر، وتكون جزءا من المشهد الصحفى العربى والمصرى.

وفعلا، نجحت وانتصرت، وكانت تطبع وتوزع فى الخليج، فى الكويت ودبى، وتطبع فى المغرب على أرض الجزائر، وتكون موجودة هناك على كل المكاتب والدواوين الخليجية والمغربية والشامية يوم صدورها، لأول مرة فى تاريخ الصحافة المصرية والعربية، حتى المجلات الخليجية الغنية لم تكن تطبع فى أكثر من عاصمة، وتلك قصة لا تُنسى بالنسبة لى عندما اكتشفت فشل الشركة القومية للتوزيع، وعدم قدرتها على توزيع الصحف والمجلات المصرية، وكانت تحتكر، بحكم القانون، حق التوزيع حصريا، للصحف التى تطبع فى مصر وتصدر خارجيا، ولكى أهرب من هذا الأسلوب العقيم طبعت المجلة فى العواصم العربية حتى أستطيع توزيعها هناك بلا بيروقراطية عقيمة، وقد وافقت العواصم العربية على هذا الطلب المصرى المشروع، الذى فتح بعد ذلك الطريق أمام الصحف والمجلات المصرية لكى تطبع فى الخليج وتصل لأبنائنا هناك، وتٌسقط الاحتكارات.

ليس هذا فقط، ولكن كل رعيل مجلة «الأهرام العربى»، كانوا هم نجوم الصحافة الذين استمروا حتى اليوم يصدرونها، ويواجهون حملات التقليل من شأنهم أو إضعافهم، والذين هاجروا منها، هم كل نجوم ورؤساء تحرير الصحف الخاصة الذين برزوا على الشاشات، وفى الإعلام الجديد، ولن أذكر أسماء لأنها كثيرة جدا وكلهم يستحقون صفحات، وليس كلمات، وقد أنسى فأقع فى الحرج، مع زملاء أحبهم وأشعر بالفخر لنجاحهم المبهر ونجوميتهم الكبيرة، وأنا أعتبر نفسى جزءا منها، لأن سيرتهم الأولى كانت معى فى هذه المجلة التى يجب أن يفخر أبناؤها ويزهوا بانتصارها ونجاحها وجوهر فكرتها.

وأتذكر بعض النجاحات وأنسى الكثير، فعلى مستوى العالم العربى، لعبنا بدبلوماسية الخيول ونظمنا سباقات القدرة والتحمل فى الأهرام، وكان من نجومها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، النجم البازغ فى الخليج ودبى فى ذلك الوقت، والذى استطاع أن يجذب للسباق معه أولاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فى السنوات الأولى لهم فى الحكم بعد رحيل والدهم العظيم – زايد العرب – الذى يحب مصر وشعبها ويعرف قدرها وحقها، وكانت تلك أول مرة يشاركون فى جو رياضى محبب لينجذبوا لمصر وشعبها، ويتواصلوا مع الوطن الذى يحبهم، وتلك والله قصة يجب أن تكتب وتحفظ لأبطالها.

هذه المجلة اهتمت بالفن، وقدمت “على فرزات” فنان سوريا، وفنان الكاريكاتير برسوماته المبدعة.

وهذه المجلة قدمت نجوم الكوميديا الجدد، والمضحكين الجدد بتركيز شديد (هنيدى، وأشرف عبدالباقى، والمغنيين حماقى وتامر حسنى وغيرهما)، هذه المجلة قدمت واكتشفت الشيوخ المعاصرين النجوم «الحبيب على الجفرى» و«الجندى، وعمرو خالد».

هذه المجلة احتفت بالفن والفكر والرياضة العربية، لا أقول أكثر من مصر، ولكننا كنا ندرك «أنهم بلدنا نفسه كما أن مصر بلدنا» وأدعوكم فى نهاية هذه الكلمة إلى متابعة الشيخ يوسف القرضاوى فى أكثر من 200 حلقة، وهو ينتقد الفكر الإخوانى وينسفه على صفحات هذه المجلة، قبل أن ينقلب عليه وعلى ما كتبه، ويعود إلى سيرته الأولى لتكون ردا عمليا على ما يكتبه ويمارسه بعد ما سمى بالربيع العربى.

هذه الكلمة ليست لى، ولكن لكل زملائى فى مجلة «الأهرام العربى» لشعورى بالامتنان لكم، والحب لعودتى إلى حضن «الأهرام العربى» الجميل بمناسبة مرور 20 عاما على الصدور ومع عودتى للكتابة فى هذا المنبر الذى أعتز به كثيرا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق