مقالات الأهرام العربى

إشعال الحرائق ليس من السياسة!

من يشعل الحرائق فى منطقتنا ومن يطفئها؟

الصورة الأخيرة وضعت أعداء العرب فى قفص الاتهام، بل إنها تصرخ بصوت عال بأن السكوت على الإخوان ومن يدعمهم إقليميا، فى تركيا وقطر بالتحديد، أصبح غير ممكن، بل يجب توجيه الاتهام المباشر لهم فى المنظمات الدولية، وكشفهم فى كل المنتديات بلا تأخير.

ماذا تقول الصورة أمام السفارة المصرية فى السودان؟ جماهير الإخوان أو المتأسلمين تحاصرها، لأن مصر أوقفت مقاطعة وتوقيع العقوبات على الشعب السوداني، ليس تأييدا للنظام الجديد، لكن لإعطاء الفرصة للتفاوض بين المجلس العسكرى وقوى الشارع والسياسيين لحماية السودان.

ماذا كانت تريد جماهير الإخوان بالهجوم على التدخل المصرى؟ هل تقف مصر مكتوفة الأيدي؟ ولا توجه يدها لمساعدة السودانيين فى أحرج الأزمات، وكذلك الليبيون؟
اسألوا  الإخوان .. اسألوا الأتراك .. اسألوا القطريين.. هل كانوا يريدون أن تقف دول الخليج – السعودية والإمارات – ولا تقدم دعما ماليا للحكومة الانتقالية، أو المجلس الانتقالي، لكى يشترى الغذاء ويقدم المساعدات للسودانيين فى أزمتهم الأخيرة؟

اسألوا هؤلاء: ماذا كانوا يريدون؟ هل وجدت فى التحركات الشعبية للتغيير فى السودان وليبيا والجزائر بحثا عن الاستقرار، وخروجا من الأزمة فرصة لإعادة إشعال النيران فى المنطقة؟ ألا تخشون غضبة الجماهير واحتشادها ضدكم.. ماذا تفعلون؟ هل سوف تختبئون كالحرباء مبتعدين عن الأحداث منتظرين فرصة الوثوب على السلطة؟ الشعب كشف لعبتكم القبيحة ولن يقبل بها أحد.

انتبهوا لقد انتقلتم تحت اليأس والانكشاف إلى مرحلة خطرة على أنفسكم، قبل أن تكون على الآخرين. هناك رغبة عارمة لدى الشعوب العربية كلها لوقف الفوضى وتغليب الحكمة، ولم يعد أحد يقبل بالتحريض.

نعم هناك تبدلات تاريخية تحدث فى بعض دول المنطقة، بل إنها في الحقيقة تحدث فى كل دول المنطقة، لكن المراحل الانتقالية صعبة، وعلينا جميعا أن نتكاتف حتى تكون فى أقل الأضرار على شعوب منطقتنا.

وتكفينا حالات الانهيار الكامل (فى سوريا واليمن)، ونريد أن نلملم الأحداث فى ليبيا، وأن نساعد الجزائر والسودان.. لكن المتأسلمين يقفون حجر عثرة، وعليهم أن يعيدوا النظر فى سياساتهم، بل أن يخرجوا من اللعبة السياسية ويتركوا الحرية للشعوب، حتى لا يزيدوا حرج المرحلة الانتقالية الصعبة فى كل البلاد العربية.

يجب أن نستبق الأزمة فى السودان، ويجب أن نسارع بإنهاء حكم الدويلات فى ليبيا، وأن نقدم كل الدعم إلى الجزائر حتى يتم انتخاب الرئيس المقبل، ولا نساعد الإعلام المتأسلم الذى يؤلب الشعوب ويخلق الفتن الداخلية.

الدول العربية كلها مدعوة لحماية الدولة فى كل بلد يتحرك نحو التغيير.. فى العراق وفى ليبيا وفى سوريا وفى اليمن وفى السودان وفى الجزائر، بل فى لبنان، وأن يكون تحركا جماعيا عبر جامعة الدول العربية.

لا تتركوا الشعوب تحت تهديد من لا يرحم من المتأسلمين، الذين يبيعون بلادهم بأبخس الأثمان، بحثا عن سلطة لا تنفع فى ظروف دقيقة وصعبة تمر بها بلادنا كلها، وأن يكون التحرك تحت راية جامعة الدول العربية. ومع كل القوى الدولية والنافذة فى عالمنا..

أنقذوا الشعوب من الموت، ومن الهجرة، ومن الفقر، ومن الحروب، ومن انهيار الدول .. ما يحدث فى منطقتنا العربية لم يحدث عبر تاريخنا .. والإنقاذ يجب أن يكون سريعا ومتواصلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق