مقالات الأهرام العربى

أنفاق سيناء قصة مصرية

أى حلم نراه؟ قناة السويس بعد أن أصبحت قناتين، عادت إلى حضن الدلتا، بأنفاق وطرق حديثة.

قناة السويس تستقبل السفن من اتجاهين.. وتستقبل السفن الكبرى ذات الغاطس الكبير، وفى جوانبها مدن قديمة ومدن جديدة.. وأهم منطقة صناعية ذات خدمات عالمية..
منطقة قناة السويس التى أصبحت قبلة المستثمرين فى العالم، والأهم أنها أصبحت تحت نظر وعين المصريين فى كل الاتجاهات، والوصول إليها أصبح أقرب من الوصول إلى منتصف الدلتا.
تصور الكثيرون أن العبور من الوادى إلى سيناء، أرض الفيروز، سوف يزداد صعوبة، إن لم يكن مستحيلا، بسبب الزحام، وقلة وسائل الاتصال بين الضفتين التى كانت تقتصر على معديات هيئة قناة السويس، وكوبرى السلام، ونفق الشهيد أحمد حمدى، وهى كلها وسائل لا تلبى حركة انتقال الناس والبضائع.

كانت تخوفات أكثر الناس المسافرين والباحثين عن العمل والتجارة إلى مدن شمال وجنوب ووسط سيناء، سواء للسياحة أم التجارة، أم الباحثين عن الاستثمار الصناعى والزراعى،  وكان السؤال: ماذا سيفعلون؟ خصوصا أن الزحام والتكدس يؤديان إلى ارتفاع تكلفة النقل، وصعوبة الاستفادة الاقتصادية من هذه المنطقة الحيوية، التى تمثل تقريبا ثلث مساحة مصر، بما فيها من موارد اقتصادية وخامات تؤهلها لتكون مركزا اقتصاديا جاذبا لمصر كلها، فهى المنطقة التى تنقل مصر للبلاد العربية كلها، بل تنقل مصر إلى آسيا، وهى مفتاح التقدم، وإشارة إلى نمو مصر وتطورها، بل إنها تقفز بها نحو المستقبل.

هذه المنطقة، تصور أعداء الوطن والمخربون من الإرهابيين، أنها ملاذهم ومستقرهم الآمن وستوفر الأمان لهم، أو دولتهم المرتقبة، يهددوننا بها، ولأن هناك حواجز وعائقا مائيا كبيرا يربط بين الكثافة السكانية الكبرى فى مصر وبين أرض سيناء البكر الباحثة عن المصريين فى كل مكان، ذهب الإرهابيون لكى يستوطنوا سيناء، ويجعلوها إمارة مستقلة، بعيدة عن حضن الوطن، ومن هنا كان الهرم المصرى الجديد، أنفاق تحيا مصر- وهى اسم على مسمى – فلا حياة للمصريين دون سيناء، ولا سيناء دون المصريين، سيناء فى قلب كل مصرى ومصرية،  أرضها ارتوت بدمائنا، من كل بيت وكل أسرة مصرية  اسم شهيد ومصاب عمليات، على أرض سيناء دفعوا دماءهم وأموالهم ومستقبلهم، دفاعا عن سيناء.

6 أنفاق مرة واحدة، تعد بمثابة شرايين حياة جديدة، ليس لسيناء، لكن لكل مصر وأبنائها.. 6 أنفاق أسفل قناة السويس سهلت حركة المصريين.. وأنفاقنا ليست للحركة فقط، ولكنها تجعل الحياة بين الضفتين حرة.. ولكل الناس..

نشعر بالأمان بها، ومعها مصر مفتوحة، وألغت من قاموس سيناء، ومن قاموس المصريين عزلة تلك المنطقة الإستراتيجية الحيوية لمصر.. لم تصبح هناك دلتا وهناك سيناء.

اتحد الوطن والتأم الجسم الواحد. هى أرض واحدة وعادت واحدة متجددة فى وجه الزمن  تتحدى الأعداء فى الداخل والخارج.  مفتوحة ليلا ونهارا لكل الناس، ولكل المصريين ومحبى الحياة وراغبى الاستقرار والنمو والتطور، تنتقل فى أقل من 10 دقائق بين ربوع المدن.. بعد أن كان الانتظار فى طوابير لأيام وأسابيع.. يؤدى إلى إلغاء هذه الرحلة من الذهن أصلا والاكتفاء بالحلم.. بأن سيناء موجودة فى قلوبنا وعقولنا.. نغنى لها.. أصبح أمامنا  الآن أن نعمل لها.. وسنعمل كلنا – لم تعد هناك عوائق أو حجة أمام أى مصرى .. الحكومة والدولة فتحتا الطريق، وعبرتا الجسور، وبقى التحرك، والعمل الجاد والمنظم، وشيدت الأنفاق والطرق، وبقى أن يتحرك المصريون لتعمير سيناء، وإعادة بنائها.. سيناء ستكون قبلة للبحاروة وللصعايدة ..وأهل الإسكندرية والقنال… سيناء ستكون فى ضمير الوطن أسرع نموا من بلاد خليجية قريبة أو بعيدة عنا أو من بلاد آسيوية.. سيناء ستكون قاطرة لأوروبا وإفريقيا وآسيا.

والنمو لكل المصريين، إن لم يكن لكل العرب، ملحمة بناء 6 أنفاق تحت قناة السويس قصة تروى عظمة المصرى، واستعداده لقبول التحدى والعمل على بناء المستقبل.

أتذكر عندما بنينا نفق أحمد حمدى، كانت الخبرة اليابانية والعالمية كلها تتكاتف معنا، أما الآن فإن المصريين بناة الأهرام بنوا «أنفاق تحيا مصر» بتكنولوجيا عالمية فائقة الجودة، بأيد عاملة مصرية.. شركات مصرية دخلت مجال العالمية فى هذه الأنفاق، وسوف تكون خبرتها حديث العالم.

تحية لكل بناة مصر الجدد، أنفاق شمال الإسماعيلية.. بناة تحالف شركتى بتروجيت وكونكورد، وتحالف جنوب بورسعيد.. بناة تحالف أوراسكوم والمقاولون العرب.. هذه الشركات ستدخل إفريقيا.. وستدخل أوروبا.. وستحصل بهذه الأنفاق على علامات الجودة.

تحية للمصريين البنائين العظام، ولشركاتنا العملاقة عالمية الجودة، وتقديرا لرجال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الذين كانوا عاملا مساعدا يذلل المشاكل، ويفتح الطريق ويحشد الطاقات لهذا العمل الجبار الذى لا يقدر عليه إلا أولو العزم من المصريين ..

وإذا تذكرنا أن البناء تم فى زمن قياسى لم يتجاوز 3 سنوات، فإنها ملحمة وبطولة وقصة مصرية ينبغى أن تحكى للأجيال المقبلة.. لأنها تبرز أن المصرى إذا أراد فعل شىء، وأنه قبل التحدى وانتصر.. وهزم الأعداء فى الداخل والخارج.. وأعلن عن نفسه وقبوله بتحديات العصر وصعوباته، وأنه ينطلق بقوة إلى الأمام..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق