مقالات الأهرام العربى

لعبة إيران الأخيرة

الأساطيل تحتشد فى الخليج العربى، الحصار الاقتصادى الأمريكى لإيران تحول فجأة إلى تهديد عسكرى، بحرب شاملة هناك.
الزوارق، وحاملات الطائرات العملاقة، والمستشفى الميدانى فى قلب الخليج.

ليس عملا أمريكيا سهلا، لكنه يحمل مؤشرات تعيد المنطقة إلى ما قبل حرب الخليج الأولى، والثانية، والإطاحة بصدام حسين.
أنا من المؤمنين بأن النظام الإيرانى وصل إلى طريق مسدود، سواء فى الداخل الإيرانى، أم حول أذرعه وميليشياته المنتشرة فى المنطقة العربية ككل، وتطبق على أنفس دولنا العربية كلها.
فى اليمن «الحوثيون»، حيث الحرب الطاحنة قتلت الناس وضربت المدن..

فى لبنان – حزب الله – يسيطر على بيروت من الضاحية الجنوبية، ويمنع الجيش من الدخول، وأكثر من نصف لبنان تحت سيطرة ميليشيات إيران المعروفة بحزب الله، وأى عاقل لا يمكن أن يذهب إلى لبنان، لأن الباسبور يصور ويرسل إلى حزب الله الإيرانى الذى أحكم قبضته على الحكومة والمؤسسات اللبنانية.. احتلال إيرانى قمعى مخيف ومستتر.. وهكذا الأمر فى العراق،  الحكومة لا تشكل إلا بمعرفة إيران، والحشد الشعبى يتنمر للبلد كله.

وهكذا الأمر فى سوريا، تقسيم فعلى للبلد،  وشراء إيرانى للأراضى، وتشريد للسكان، وتغيير ديمغرافى شامل على الهوية، لم يشهده الشام من قبل، وعبر تاريخه الطويل.. سيطرة عسكرية وثقافية وطائفية مريعة، لا يمكن لأحد هناك الفكاك منها ..

هذا الاحتلال لم أستطع تصنيفه أو تسميته، لكنه أكثر قمعا للبلدان من الاحتلالات الاستعمارية الكثيرة التى عرفتها منطقتنا، والتى عرفها العالم،  فهو أقوى وأشد من الأبارتاهيد السابق فى جنوب إفريقيا.

ولنتذكر ماذا فعل الإيرانيون فى عرب الأحواز؟  وكيف دمجوا أراضيهم فى الدولة الإيرانية؟ وأنهوا أى وجود مادى أو ثقافى أو طائفى للعرب السنة فى الأراضى الإيرانية…
يد إيران.. ويد طوائفها تلعب فى كل بلد عربى.. ليست البحرين ببعيدة.. فهناك يلعبون اللعبة الطائفية لكسر ظهر هذا البلد العربى .

يد إيران ممتدة إلى السودان .. يد إيران ممتدة إلى الجزائر.. يد إيران تلعب فى تونس والمغرب. التحالف الإيرانى – التركى على المنطقة العربية ليس بعيدا.. دمجوا قطر، وأصبحت عميلة لهم، وممولة لكل اتجاهاتهم السياسية والفكرية والدينية فى المنطقة العربية.. رهنوا القضية الفلسطينية.. وكانوا وراء ظهور حماس وانقسام الفلسطينيين إلى مقاطعتين: الضفة وغزة.. وأعطوا إسرائيل فرصة لإنهاء قضية فلسطين ورهنها بالقضية الإيرانية ..كل ميليشيات إيران استخدمت فى صناعة الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط، بل فى العالم كله.
كان النفس الأمريكى طويلا على إيران، حتى إن الكثيرين من العرب كانوا يتصورون، أن هناك تحالفا أمريكيا – إيرانيا ضد المصالح العربية، لدرجة أن أمريكا بعد احتلالها للعراق سلمته إلى إيران، سواء كرها أم بالموافقة أم بالضعف، لكن النتيجة أن العراق القطر العربى الشقيق أصبح تحت رحمة إيران، لتنتقم من شعبه، وتدفعه ثمن حماقات وحروب صدام حسين ضد إيران.
كانت أمريكا ولا تزال تخطط لحروب استخباراتية واقتصادية ضد إيران، بهدف إسقاط نظام الملالى.. والملالي الإيرانيون يلعبون ضدهم بذكاء مفرط، بمنع الحرب، وتهديد مصالحهم، وهى لعبة خطيرة.

إيران تحالفت مع تركيا، وتحالفت مع الإخوان المسلمين، غازلت أوروبا وروسيا لكى تصل إلى اتفاق نووى فى فترة حكم الديمقراطيين تحت رئاسة أوباما.. الذى تصور أن وصول هذا التيارات إلى الحكم سيؤدى إلى تحقيق المصالح الأمريكية..

نعم إيران تخشى الحرب، وأمريكا تعرف أن قتال إيران ليس نزهة، وأنها دولة قديمة، وأن النظام الإيرانى الداخلى آيل للسقوط، وأن الحرب ستعطيه دفعة للبقاء والاستمرار.. الحرب فى هذه المنطقة صعبة للغاية.. دولة كبيرة ذات حضارة عريقة. وشعب إيران شعب قوى شديد المراس، يرفض التدخل فى شأنه أو تغيير حكومته عبر الحرب المباشرة.. الأمريكيون يعرفون ذلك جيدا، لكن الإيرانيين استمرأوا الذكاء والتفنن فى صناعة سجادة من المفاوضات، وباستخدام أجنحة حكم الملالى بين المتشددين والإصلاحيين .. وهذه المرة المنطقة مشتعلة.. وقد تكون مقبلة على حدث كبير.. ندعو الله ألا يحدث.. فهو سيؤثر فى كل مجريات دول الشرق الأوسط بل العالم.. لكن الإيرانيين وحكام الملالى يبدو أنهم فقدوا عقلهم أو صوابهم أو تفكيرهم، وينزلقون إلى ما لا تحمد عقباه.

هذا النظام الإيرانى دخل، سواء حدثت الحرب أم لم تحدث إلى منطقة خطرة جدا داخليا وإقليميا وعالميا، لن يقبلها أحد، ولن يقبل الشعب الإيرانى أن يظل مقموعا مسروقا مهددا بمجموعة رجال الدين، وثرواته البترولية مهددة إلى حد كبير فى صراعات دون كيشوتية، ليس لها مبرر .. وإقليميا لن يقبل العرب استمرار احتلال دولهم دولة بعد الأخرى بهذا الأسلوب الخبيث والملتوى ..وقد أعلنت دول عربية كثيرة رفضها.. وهناك مواجهات فى سوريا وفى ليبيا وفى السودان وفى اليمن لن تتوقف إلا بخروجهم منها، كما أن القضية الفلسطينية لم يعد مقبولا رهنها للنظام الإيرانى.. والدول العربية دخلت فى غزة والضفة، ولن تسمح لها بالاستمرار بهذه السياسة الإجرامية..

أما عالميا فإن أوروبا كشفت أنها لن تقبل من النظام الإيرانى الاستمرار فى حالة صراع مع العالم، والروس والصين مازالوا ينتظرون.. ويريدون أن يروا معركة أمريكية إيرانية تنهى حكم الملالى، كما انتهى صدام فى العراق وطالبان فى أفغانستان.. العالم على شفا حرب إقليمية فى الشرق الأوسط..

هل يسارع الملالى بالاتصال، عبر سويسرا بالرئيس ترامب، ويبدأون حكم مرحلة التفاوض على الاتفاق النووى وعلى أوضاعهم وتصرفاتهم فى المنطقة العربية؟
أعتقد أنه برغم الحشود العسكرية، فإن ملالى إيران أكثر خوفا وأكثر رفضا للحرب، وأنهم أقرب للتفاوض من الضربة العسكرية القادمة، ولكن هنا أحذرهم من التأخير والتردد، فإن الفيل الأمريكى دخل بيت السجاد الإيرانى أو الخزف الإيرانى، وأن حركته التدميرية مخيفة على الكل، وعليهم ألا ينتظروا كثيرا..
لن يقبل أحد إمبراطورية فارسية للملالى فى المنطقة العربية.. لن يقبل العالم بها كما لن يقبل العالم بعودة تركية عثمانية تلبس ثيابا أردوغانية إخوانية أخرى، للسيطرة فى البحر المتوسط أو المنطقة العربية..
العالم تغير.. والعرب كذلك تغيروا، وهم قادرون على القتال والدفاع عن مصالحهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق