مقالاتمقالات الأهرام اليومى

«الأهرام»… وطن وأمة

مسيرة «الأهرام» الصحفية وتاريخها العريق، ربطت بين مصر وأمتها برباط لا ينفصم من المعرفة والقدرة عن التعبير عنها فى أعقد وأصعب الفترات من تاريخها ومع ما يمر على مصر والمنطقة العربية من انتصارات وكوارث، تتجدد صورة «الأهرام»، وتبرز مكانتها، وتعود دوما للصدارة، فـ«الأهرام»، ولأنها الصوت الأقوى، ونتاج تلاحم بين العقل والوجدان، ظلت هى الصوت القوى للشعب المصرى، حتى وإن عبرت عن الحاكم ومتخذ القرار ونحن نعرف أن الكل حاول استخدامها ولكنها ظلت المتوسط الحسابى الجامع لأحوال الوطن والأمة ولا يمكن أن تنال من مكانتها محاولات الاستقطاب الحاد، والمنعطفات الخطيرة التي يمر بها الوطن، ولذلك تظل هي الملجأ لمن يريد أن يعرف وبدقة ماذا حدث، ولماذا حدث؟ وكيف سارت التطورات وما الفكر السائد؟ وكيف يعرف روح الشعب والأمة؟ وأين كان موقف صاحب القرار؟

فـ«الأهرام» صحيفة الناس والأرض وعنوان الدولة التى تديرهما، وأيضا صحيفة المؤسسات التي تعمل بهذه الدولة أما وأن أكتب في «الأهرام»، فهذا هو الشرف الكبير، ليس لى وحدى، ولكن لكل من كتب، وأن تتولى إدارة عمل فهو المسؤولية التى ستسأل عنها دوما عبر مراحل حياتك، وتحاسب عليها ما حييت تاريخيا، وهذا ما أقبله!

فقد كنت محرراً وكاتباً ومسؤولاً، مسيرة ألخصها هنا بـ ( 20 عاماً محرراً اقتصادياً، و10 سنوات رئيساً ومؤسساً لمجلة الأهرام العربي، ومديراً ومؤسساً لمعهد الأهرام الإقليمي، و14 عاماً سكرتيراً وأميناً للصندوق في نقابة الصحافيين) حاولت خلال تلك المسيرة أن أؤدى بمهنية واحترافية، وأن أبتعد عن الضجيج والصوت العالي، وذلك على قدر طاقتى، بالقطع كان هذا هو ما تعلمته من أجيال الأساتذة، رفيعي القيمة، فهم الذين علمونا كل شيء، وقد تعلمنا منهم في «الأهرام» وخارجها، مدرسة الصحافة المصرية والعربية العريقة، وندعو لهم، كما ندعو لوالدينا، بالرحمة للراحلين منهم، وبطول العمر للأحياء ليتعلم منهم الوطن.

وقت الانفجار الهائل وسط هذه المنحة أو المحنة لا فرق، سلمنا الأمانة الغالية والتاريخية، وصحيفتنا هي الأولى، توزيعا وموارد، والأهرام، كما كانت عبر تاريخها الممتد بإذن الله، هي الأكبر، وهي الاكثر قدرة، والأكثر تأثيرا، وهي المتصدرة للمشهد الصحافي والسياسي، لا يفوتها خبر أو حديث لأي صانع قرار مصري أو عربي، وكتابها، وفريقها الصحافي والإعلامي هم الأكثر شهرة ومصداقية ووجودا على الساحة الإعلامية بل هم فريق الأهرام العظيمة، هم الأكثر تعبيراً عن كل الاتجاهات السياسية الموجودة في مصر والمنطقة العربية، سواء كانوا يساريين أو يمنيين أو دينيين أو ثوريين، كلهم على صفحات «الأهرام» – بحرية كاملة – وصفحات مفتوحة لم تغلق في وجه أحد، والصفحات موجودة للباحثين والتاريخ، وشاهدة على عصر من الحريات لا يمكن إنكاره!!

أتكلم عن عمر «الأهرام» الصحيفة التي اندمجت في حب وطنها وشعبها وأمتها حتى امتزجوا جميعا، وأصبحوا كيانا واحدا، ولا يمكن التفريق بين مصر و«الاهرام» – و«الاهرام» ومصر، والعمالقة والهامات المصرية العالية أهرامية المنشأ والتكوين.

كتب الكثيرون عن «الأهرام» وسيكتبون، فهي التاريخ القديم لكل مصر الحديثة، والتراث الحي والمتجدد لهذا البلد، ولعلي أكشف سرا عن الأهرام، قد تلاحظونه، ولا تدركون كنه أو معناه، فالأهرام هي مصر، وهذا ليس شعاراً، بل هو كيمياء حقيقية، لأن ما يحدث في مصر، بقراها، ريفها، نجوعها، مدنها، وحواريها، شوارعها، يتسرب كالمياه الجوفية إلى صفحات «الأهرام»، سواء شاء رئيس تحريرها أومحرروها ام لم يشاءوا !

إن الخبر والمعلومة لا يصبح خبرا أو معلومة او حقيقة إلا إذا نشرت في «الأهرام»، وتحركات المصريين، وأفكارهم، وأعمالهم، وخططهم المتنوعة، وفنونهم، ورياضاتهم، وما يقومون به وما يعجزون عنه! تكتبه «الأهرام» – عبر كل صفحاتها، حتى صفحاتها الإعلانية التي يدفعها معلن الأهرام، أصبح بحكم الزمن، وخبرة وجودة الصحيفة، ومكانتها، معلومة وخبراً، بل تفوقت، فأصبحت طابعة للبنكنوت، كما يقول الذى يفهم فى الاقتصاد، فالصفحات المبوبة تحمل لقارئ «الأهرام» أهم خبر اقتصادى، وأهم حدث اجتماعى فى حياة الأسر المصرية، ظهر ذلك مترجما في الوفيات ومشاطرتها، وتفوق القراء في كتابة بريد «الأهرام»، فأصبح أدبا بل ورفيعا، وكل من يكتب للأهرام ينتبه ويعرف أنه يكتب للتاريخ ولقارئ متميز، فيحلل ولا يهزل أو يشطح أو يذهب بعيدا، و«الأهرام» كما يحررها قراؤها، يحررها كل صاحب حدث، أو صاحب فكرة، أو صاحب إبداع، وكل مسؤول عن تطور، فمثلا كل سائق، أو عامل في الأهرام يحصل على خبر، أو يرى أن هناك ما يستحق النشر، يذهب به مباشرة إلى صفحات «الأهرام».

تلك هى طبيعة صحيفة توحدت مع شعبها حتى أصبحت وطنا، وهى بحكم كونها الوطن المصري، فهي باتت معبرة عن الأمة الناطقة بالعربية، والتي تعايش عالمها، أمام هذه الحقائق كنت أستغرب من يقول لى إنه فات «الأهرام» اليوم أن تنشر عن موضوع معين، وحتى لا أكون شوفينيا، فقد يفوت المحررون شيئا من خبر او موضوع، وتسبقنا صحيفة أخرى، ولكنه لا يفوت «الأهرام»، تعرفون لماذا؟ لأن قرون استشعار الصحيفة تمتد لربوع الوطن، وإلى كل المصريين، فتنشره حتى ولو على صفحات الإعلانات، أو الصفحات الداخلية، مكتوبا بمشاعر واقلام القراء، وروح المعلنين وأموالهم.

ولذلك فكل الصفحات في «الأهرام» مقروؤة ومهمة، وليس صفحات السياسة أو الصفحات الأولى ومانشيتات الصحيفة، وسواء قرأته من الصفحة الأولى أو من الأخيرة أو من صفحات الدولة أو الرياضة أو الفنون فكلها صفحة أولى، ولذلك تميزت «الأهرام» وعبر العصور، ويرجع تميزها في الحقيقة لمؤسسيه، والرجال العظام الذين عملوا معهم عليها، والذين توالوا على مسؤولية تحريرها، والصحافيين والكتاب والعاملين فيها، وقبل ذلك، وأهمهم القارئ الذي وطّن نفسه على أنه جزء من الصحيفة بل وكيانها الذي لا يقبل الانفصام.

كل دقيقة، وكل ساعة، وكل عدد، وقراء «الأهرام» ومصر بخير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق