مقالاتمقالات الأهرام اليومى

حالة الحرب بين عامين

هل توقفت، أو انحسرت حالة الحرب التركية (الأردوغانية) ضد مصر؟.. فقد كانت عينى، طوال عام 2019، تقع على ما يتم، وتفعله تركيا وقطر ضد مصر، فالعدوان، الذى بدأ مع بداية العشرية من هذه الألفية، لم يتوقف حتى الآن.. فهل يتطور؟.. تساؤلات متجددة شغلتنى، ومتعقبة، ومتابعة لما يحدث حولنا..
فى البداية، ونحن نرنو إلى عام جديد ( 2020)، ونتطلع فيه إلى أن تنحسر حالات الحروب، فى منطقتنا، ونَحسر الإرهاب، والتطرف، والعنصرية، وأن تتفرغ الدول، والشعوب، لبناء اقتصادها، وعلاقاتها ، ومنطقتها، وترميم التصدعات، التى حدثت طوال عقد كامل، وأن ندرك طبيعة هذا العالم الجديد، الذى لن يسمح إلا بالاهتمام بالمواطن البسيط، وأن تحترم كل الدول كبيرها وصغيرها، وشعوبها، ولا تتدخل فى شئون الدول الأخرى، وإلا استدعت الحروب، والصراعات البينية، وعالمنا العربى، بكل بلاده، يعانى هذه الحالة المستعصية، والخطيرة، لأن هناك بعض الدول الكبرى، والإقليمية، التى تطمح إلى إعادة الإمبراطوريات الاستعمارية، أو حتى الخلافة “السلطانية” الإسلامية!!.. معظم الدول العربية، حكوماتها وشعوبها، في حالة من السيولة، والضعف، والترقب لمستقبلها، بعضها به ثورات داخلية، والمؤسسات هناك تحاول محاصرة الانهيارات، والعدوان الخارجى، وحالات العدوى تنتقل بين الشعوب بسرعة مخيفة.
حالة مصر، التى تهمنا أكثر من غيرها، نراها فى أقصى حالات الوعى والدقة، فى السياسات الداخلية والخارجية، منذ أن خرجت من هذه الألفية بمحاصرة حركة “الأخوان المسلمين”، التى سيطرت على مصر، ووصلت إلى سدة الحكم عقب اضطرابات ما بعد 2011، وكانت أداة للعدوان التركى – القطرى على مصر فى الداخل، وفى أعالى النيل، والآن على حدودنا فى ليبيا، بعد أن انحصر جزئيا فى السودان، فإذا رصدتم ما فعله أردوغان مع مصر، وصعوده هناك إلى سدة الحكم، وسيطرة التيارات المتأسلمة، لأدركتم حجم المعركة بالوكالة، التى استعملها، والتى أدارتها مصر مع تركيا (أردوغان) وقطر، بمنتهى الحكمة مع القوة، فقد أطلقوا على مصر محطات كاملة للتشويه، بل التحريض، حالة حرب كاملة، بكل معانيها وأشكالها المخيفة، والإجرامية، وإذا استمعتم إلى عدوانهم لأدركتم أن الشعب المصرى عظيم، لم ينجرف إلى هذه الهاوية ، والعدوانية غير المبررة منهم على الإطلاق، إلا أنهم يريدون أن يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء، مئات السنين ، وفرض احتلال بلادنا من جديد، وفرض نفوذ، ووصايا خارجية، علينا، وعلى القرار المصرى المستقبلى، أى إخضاع الشعب، وحكومته، لاستعمار جديد، ونحن، مثل كل العالم، لا نقبل هذا العدوان، والتسلط، كما أننا فى حالة من القوة العسكرية، والوطنية، تسمح لنا بالدفاع عن أنفسنا، فليس هناك شعب يستحق أن يسيطر على آخر، حتى الأمريكيون والأوروبيون أدركوا، أخيرا، حق الشعوب فى الاستقلال، ومعاملاتهم تغيرت على أكثر من صعيد، وبدأوا فى مراجعة سياساتهم الاستعمارية، التى كانت سائدة حتى القرن العشرين، وهذا ما يجب أن تتعلمه تركيا، وإيران، وإسرائيل.
أما فى مصر، فقد تطورت الأمور، ففى عام 2018، واصلت عملية نمو، وتطور مطرد، داخلى، مذهل، فى كل المجالات، وإصلاحات ضخمةن على كل الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والمؤسسية، وعلى صعيد مواجهة التدخلات الخارجية؛ انطلقت عمليه سيناء 2018 ، التى أدت إلى سيطرة كاملة على هذه المنطقة الغالية من أراضينا، وبدأ الارهاب فى الانحسار الداخلى بشكل كبير، وفى أعالى النيل، أخيرا، جلست إثيوبيا والسودان ومصر، والبنك الدولى، والولايات المتحدة، فى مفاوضات، سوف تصل إلى بر الأمان، وحماية حقوق مصر المائية التاريخية على نهر النيل الأزرق، وعلينا أن نترقب، مع بداية العام الجديد ( 20 20 )، الوصول إلى “اتفاق” يحمى حقوق مصر المائية، وسيكون نصرا مؤزرا ، بعون الله.
ولكن يجب أن ندرس تلك التجربة القاسية، التى علمتنا الكثير، ويكفى أن نرى أن مصر عقدت أكثر من 120 قمة متتابعة حول العالم، منذ أن تبوأت مقعد “رئيس الاتحاد الإفريقى” (10فبراير الماضى)، فى كل المجالات السياسية، والاقتصادية، والرياضية.. معركه تدرس للأجيال القادمة، في إدارة السياسة، والوعى، والرؤية المتكاملة للقيادة المصرية، واذا عَددت هذه الفعاليات، استوعبت الذى أكتبه، والذى نرى، الآن، ثمرته ناضجة، ولكننا كذلك نرى الأعداء، الذين مولوا، وتآمروا، وخططوا لهذا العدوان، ولن ننساهم على الإطلاق، سواء كانوا بيننا، أو من أشقائنا، أو الأتراك، أو إيران، أو إسرائيل، ونثمن تحرك أشقائنا فى الخليج العربى، وأسلوب تعاملهم مع قطر ، التى خرجت على كل الحدود، والأعراف، فى تعاونها مع الحركات المتأسلمة، والإرهابية، وتمويلها الحروب التركية ضد مصر، وندرك أهمية أن “قمة” الخليج الأخيرة فى الرياض، راعت، واهتمت بأن أى مصالحة مع قطر يجب أن تكون مصر شريكا فيها، وأن تتوقف كل عمليات التحريض، والتمويل، ضدها، وتشغيل الجماعة الإرهابية (الأخوان المسلمين) ضد مصر، لمصلحة تركيا، لتحكم مصر، على حساب شعبها، ولكن تواتر إلى أسماعنا عدوان ربع الساعة الأخيرة، فى عام 2019، اتفاق (السراج – أردوغان)، الأمنى والبحرى، وقد أدركنا أن الرجلين وصلا إلى حالة من الهذيان، والتخلف، ترقى أن نصفها بـ”الخبل”، الذى تصل إليه العقول الإجرامية.. أو العصابات، أو الميليشيات الإرهابية، فقد أراده السلطان ورقة يلعب بها، سواء مع أمريكا، أو أوروبا، ومع إدراكنا أن المعركة ليست معنا، ولكن “طلقة” هذا الارهابى الجديدة قد تكون مؤثرة علينا طوال العام المقبل، إذا استطاع نقل الإرهابيين، سواء بقايا الحرب السورية، والعراقية، أو المهاجرون من دول الاتحاد الأوروبى، لكى تقاتل مع ميليشيا السراج فى طرابلس، فهذا يؤخر الحل فى ليبيا، ويمدد الصراع، الذى طال فى شمال القارة الإفريقية، والمغرب العربى، إننا أمام حالة من الجنون، والتخلف، أصابت الرجل، الذى يرعى الإرهاب فى العالم العربى، ويريد أن يفرض علينا حكما إسلاميا ليبدو هو سلطانه أمام أوروبا وإفريقيا، وفى المنطقة العربية، ذهب بعيدا، ففى آسيا يقود عالما إسلاميا جديدا، فى “قمة” يعقدها فى كوالالمبور فى 19 ديسمبر، يجمع فيها إندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، يقولون عنها “تحالف” تقوده “تركيا وقطر” لإحياء الإسلام!، فيجب علينا أن نشرح الأبعاد العنصرية، لهذه القمة الجديدة، لأشقائنا فى هذه البلاد، وتأثيراتها الضارة على العلاقات الدولية، فقد علّمنا العدوان، وتتابعه، أننا يجب ألا ننتظر عدوانهم حتى يصلوا به إرهابا وتطرفا داخل بلادنا، ولكن نواجههم فى كل مكان بالعالم، حتى تستقر الدنيا، وتهدأ المعاملات، بعيدا عن الإرهاب، والتطرف،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق