مقالاتمقالات الأهرام اليومى

قراءة فى كف 2020

أزمات عِقد لا تُحل فى عام..!

بقلم: أسامة سرايا

ليس عاما جديدا، فقط، ولكنه، كذلك، عِقد مختلف، ندخله وكلنا طموح، أملا أن نُنهى، فى عامه الأول، 2020، كل الاضطرابات، والثورات، والحروب، التى بدأت مع العِقد الماضى، ومازالت مستمرة.

وعلى الرغم من أن ظلالا من التشاؤم تُخيِّم على كل دول الشرق الأوسط، وتحديدا قلبه العربى، لتفاقم الأزمات، وتواليها، وما تحمله من مؤشرات مخيفة، لمجمل الدول؛ فإنه العقد الأفضل من سابقه، لأن الصراعات حَوّلته إلى صراعات وجودية، تستلزم اليقظة، وسرعة اتخاذ القرار، فى الدول الرئيسية، التى تحمى الإقليم.

معظم دول الإقليم تعرف، الآن، العدو، وتُصوّب عليه النيران، بل تكشفه أمام نفسه، وأمام العالم.. فى العِقد المنتهى، الذى نودعه، كانت هناك ظلال، وغيوم، لا تكشف شكل المعركة، وحدودها، فقد أخذت أشكالا جديدة، وحروبًا مختلفة علينا، لم نألفها من قبل، ولم نعرف حدودها، استغلت أوضاعا داخلية، وكان شكلها أنها تسعى إلى إصلاحات ديمقراطية، وتطورات اقتصادية، واجتماعية، لتحسين أحوال الناس، ولكن سرعان ما اكتشفت أن وراءها تخطيطا، وحلفا خارجيا، تَكوّن فى الظلام، واستقطب عملاء، وحلفاء، من داخلنا، للسيطرة على مقاليد الأمور، والحكم، وتسييرها لمصلحة احتلال كامل، بالوكالة، تقوده أحزاب دينية، سيطرت على أهم دولتين فى الشرق الأوسط، (تركيا وإيران)، ووجدت ضالتها فى ممول من الخليج، هو قطر، للسيطرة، والتحكم فى مفاصل دول كبرى، أهمها مصر، وصولا إلى الحكم، والتحكم فى كل الشرق الأوسط، مستخدمين حركة دينية، متغلغلة، فى معظم دول المنطقة، ولها تنظيم دولى حركى (الأخوان المسلمون)، وبدأت التفجيرات تتوالى، والسقوط يحدث لمصلحتهم، إلى أن حدثت الثغرة، التى قادتها مصر، ببراعة، فى ثورة 2013، فسقطوا، وبدأت المواجهة، من مصر، كعادتها، فى إنقاذ منطقتها كاملة، وتنبيهها إلى مخاطر العدو القادم، ولذلك فكلنا يتطلع إلى العام الجديد، على الرغم من صعوبته، ولكن التماسك، والقوة، التى تبدو عليها مصر، الآن، مبشرة، بسرعة حسم هذه المعركة، ولعلنا نشير إلى المحور الصلب، الذى كونته مصر، والإمارات، والسعودية، لوقف تدهور الإقليم كاملا، والسيطرة على حالات السقوط، المتتابعة، ومحاصرة قطر، والتلاعبات الخطيرة، والتمويلات، بلا حساب، للإرهاب، ولمصلحة تركيا، وإيران، اللتين هددتا كل دول المنطقة، بما فيها مصر، والإمارات، والسعودية، بل هددت إيران الخليج فى البحرين، وفتحت مجالا لحروب كبيرة، دينية، وطائفية، فى المنطقة العربية.

بقراءة، عابرة، فى كف المنطقة، وما وصلت إليه، والمنتظر فى العام الجديد؟.. سنجد أن المسارح مختلفة، وأكثرها اشتعالا انتقل من سوريا إلى ليبيا، فالحرب العسكرية انتهت، تقريبا، فى سوريا، وحلت مكانها صراعات عسكرية، وسياسية، وتحالفات، مختلفة، ولكن لا يبدو أن الصراع توقف حول سوريا، فالتعقيدات مازالت تشوب الحالة السورية، مع اشتداد الصراع حولها، فى الشرق، بالعراق، والغرب، فى لبنان، مستفيدًا من الانفجارات الداخلية، فى البلدين، ولكن المسرح السورى مازال يحمل فى طياته أنماطا، وأشكالا، وعناوين مختلفة، فجغرافيا هذا البلد جاذبة لكل المعتدين، فهناك تركيا، وهناك إيران، وهناك إسرائيل، والمنتصر هناك يحتل مكانة رائدة، ولكن التطورات المتسارعة، القادمة من ليبيا، هى الأسرع، الآن، والقابلة لمزيد من الاشتعال، نظرا للتفاعلات، والصراعات، الإقليمية، المتزايدة، فى منطقتنا، فهشاشة الوضع الليبى جاذبة، أيضا، لكل المتصارعين، فهم يرونها مركزا لإعادة الصراعات، والاشتعال فى كل المنطقة، فالمسرح الليبى مفتوح على مصراعيه، على مصر، بل كل الدول المغاربية، والإفريقية، والعربية، والمتوسطية، ولذلك رأينا تسارع الأوضاع، لكل المتصارعين، فكل يحاول أن يضع قدما فى ليبيا، مستغلا الانقسام الحاد داخلها، بين الغرب والشرق، والصراع المحتدم على العاصمة طرابلس، والعدوان التركى، الصارخ، بتجنيد ميليشيات، وحكومة هشة، فى طرابلس، أتاحت له تهديد ليبيا، بل كل دول المتوسط، وهذا الصراع به أطراف عديدة، لأن ليبيا ليست بلدا عاديا، بل إنها الأهم فى شمال إفريقيا، والأكثر غنى، وثروات، ووجودا على المتوسط، فحروبها لن تكون محدودة، بل ستكون شبيهة ببروفة حرب عالمية، لا نعتقد أنها ستنطلق، ولكنها تحمل فى طياتها مخاوف لكل دول المنطقة، ويطل من خلالها شبح التيارات الإرهابية، من الأخوان والدواعش، وما بينهما، كل فريق يريد قطعة غالية من الدولة الليبية، مترامية الأطراف، وهو الحدث الأهم، الذى نعتقد أنه سيشغل مصر طوال العام المقبل، وهى تتطلع إلى حشد المجتمع الدولى لحل الأزمة الليبية، من خلال حكومة وجيش وطنيين، يحافظان على وحدة التراب الليبى.

القراءة، فى كف المنطقة العربية، وصراعاتها، لا تنتهى، فمازالت الأزمة فى الخليج متفاقمة، والحرب اليمنية مفتوحة، على كارثة إنسانية، والحلول مازالت مختفية وراء حلول كبرى للإقليم، لاتزال غامضة، ولم يتوصل إليها أحد، أزمات أخرى داخلية فى لبنان، معرضة لحالة من الانهيار الاقتصادى، والانفجار الاجتماعى، مع تداعياته السياسية، الداخلية، والخارجية، وعلى صعيد قضية فلسطين، تعيش إسرائيل أزمة داخلية، لا تسمح لها بأى حل، والانقسام الفلسطينى محتدم بين غزة ورام الله، والسلطة الفلسطينية، يغيب تأثيرها، كل يوم، على مسرح الأحداث، والضعف الفلسطينى مازال يُخيم فى العام المقبل، والحلول غير واضحة، أو ضعيفة، بل إن كل مؤشرات “صفقة القرن” غابت، للضعف الأمريكى، والانهيار الفلسطينى، والغياب الإسرائيلى..

كل الظروف الدولية تشير إلى أن الولايات المتحدةه ستنشغل العام المقبل، والذى يليه، فى أمورها الداخلية، خاصة الانتخابات، والصراعات، بين الجمهوريين والديمقراطيين، حول ترامب، فأمريكا مرفوعة من التأثير الكبير، فى العامين المقبلين، 2020-2021 ، والدول الكبرى، روسيا والصين، والاتحاد الأوروبى، سيكون هدفها إدارة الصراعات.

يبقى تأثير القوة الصلبة، التى تكونت بين مصر والسعودية والإمارات، فى مواجهة حلف آخر، إيران، وتركيا، وقطر، يؤجج الصراعات، ويؤخر الحلول، لمصلحة سيطرته على المنطقة، عبر الجماعات المتأسلمة، الأخوانية، وليكن هدفنا مواجهة الأوضاع الداخلية، والحفاظ على تماسك دولنا، لنجعل من 2020 عاما نستطيع فيه وضع الخطوط العريضة، لحل مشكلاتنا، التى تفاقمت فى عِقد كامل، ولا يمكن حلها فى العام الأول، من العِقد الجديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق