مقالاتمقالات الأهرام اليومى

عن إيميلات هيلارى كلينتون وهوما عابدين..!

كتب : أسامة سرايا

بعد قرار الرئيس الأمريكى ترامب رفع السرية عن جميع الإيميلات، التى أرسلتها هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية خلال فترة السنوات الأربع (2009-2013)، التى قضتها المرشحة الرئاسية السابقة إلى جوار الرئيس أوباما الديمقراطى كوزيرة لخارجيته فى دورته الأولى- تكشفت أمام الرأى العام الأمريكى والعالمى جريمة سياسية كبرى، وقد وصفها البعض بأنها الأكبر فى التاريخ الأمريكى.
إننى لست مُبالا بهذه التصنيفات، ففى التاريخ الأمريكى جرائم كثيرة وكبيرة، بعضها كُشف والآخر فى طى الكتمان، ولم يُزح الستار عنه، أو لم يحظ بالاهتمام العام، والفحص الكافى، لكن القدر كان كريما معنا فى الشرق الأوسط، خاصة بالمنطقة العربية، فى كشف هذه الجريمة، وأبعادها الكاملة، رغم أننا دفعنا الكثير ثمنا لهذه المؤامرة الرخيصة فى التاريخ الإنسانى.
الرئيس ترامب عندما لام بومبيو، وزير خارجيته، على التأخر فى كشف الرسائل، لم يكن يقصد استخدامها فى الانتخابات الأمريكية الراهنة، لكنه كان يريد إعادة المصداقية لوزارة خارجية بلاده، التى فقدتها سنوات طويلة، وكان ذلك بسبب مباشر (السيدة هيلارى)، المُكنّاة كلينتون، نسبا لزوجها الرئيس الأسبق كلينتون، وهى استفادت سياسيا من اسمه، حيث لم تكن مؤهلة لوزارة الخارجية، ووقعت فريسة، أو فى هوى جماعة دينية (الإخوان المسلمين)، والتمويل القطرى السخى لمنظمتها وانتخاباتها، كما أنها لم تكن قادرة على التعامل مع من وصفتها بأنها ابنتها الثانية (هوما محمود عابدين)، الإخوانية أبًا عن جد، وأنها، أى هيلارى، كانت تتتبع خُطاها، بل إنها حولت وزارة الخارجية، إبان رئاستها للدبلوماسية الأمريكية، لتكون فى خدمة التنظيم الدولى للإخوان، بل جعلت من قطر، وسياستها الخارجية، مرشدا لها، وما كل ما تعانيه المنطقة العربية إلا نتيجة هذه السياسة المُغرضة، والتدخل فى شئونها بشكل فج ومعيب، وبلا معرفة أو دراسة، والتى لا أستطيع أن أحدد من كان مرشدها الأعلى: أوباما أم هيلارى، أم التقت مصالح الإثنين وصاغاها فى تسليم مفاتيح الحكم فى الشرق العربى للمتطرفين من الجماعات الدينية، سواء الإخوان المسلمين المصريين أو الجماعات الشيعية الموالية لطهران.
عموما ما كشفته إيميلات هيلارى، وشريكتها هوما عابدين، وثق ما كنا نعرفه، ونرصده، عن مؤامرة تصعيد الإخوان لحكم مصر، وليبيا، وتونس، وزحف الجماعات المتطرفة الشيعية فى البحرين، بل سعيها للحكم، وهل كان ذلك لمصلحة أمريكا أم لمصلحة إيران، أم الإثنتين معا؟. وقد تأكد ذلك بعد احتلال العراق أمريكيا، وتركه للجماعات الإيرانية، والحشد الشعبى المسلح، بل تأكد لنا ذلك، أيضا، مع ما نسمعه عن حزب الله فى لبنان، ومن انقسام فلسطين بين حماس والضفة، وأن كل هذه الانقسامات لم تكن بعيدة عن أمريكا، أو أنها لم تحصل على دعمها فى وقتها، بل تأكد لنا، كذلك، بالتدخلات التركية الاستعمارية فى منطقتنا.
يجب علينا أن نتعلم، من هذا الكشف المثير، كيف نحمى مجتمعاتنا من السقوط فريسة لجماعات إرهابية تستغل الدين؟.. وكيف أنها من أكبر الجماعات امتهانا للدين نفسه، لأنها عميلة ومخربة للقوى الكبرى والاستعمارية فى منطقتنا؟.. وهذه الإيميلات كشفت، أيضا، عن أنه برغم الاختراق الأمريكى للكثير من مؤسساتنا ومجتمعاتنا، فإن هناك تماسكا ضخما، وقدرة على كشفها، حيث سرعان ما تحركت مصر لمحاصرة الثغرة الإخوانية، المحاطة بالرعاية الأمريكية الفجة، للاستيلاء على السلطة فى القاهرة، ولم نأخذ فترة وجيزة، حتى كانت ثورة 30 يونيو 2013، شعبا ومؤسسات، طريقا للخلاص من هذا الاحتلال الأجنبى، وكذلك استطاعت السعودية حماية البحرين، واليمن من السقوط فى أيدى الحوثيين، والجماعات المتشيعة إيرانيا، لكننا قد تأخرنا كثيرا فى حماية العراق، ولبنان، وسوريا، وليبيا، التى سقطت نتيجة هذه المؤامرة الدنيئة فريسة لحروب أهلية ضخمة، وعنيفة، استنزفت مواردها، وضيّعت الكثير من آمال وطموحات شعوبها فى حياة مستقرة وآمنة لها ولأطفالها.
أعتقد أنه سيظل كشف سرية هذه الإيميلات عملا جديرا بالتحية والاحترام، والذى كانت المصادفة وراءه، بعد اكتشاف هذه الرسائل على كمبيوتر النائب أنتونى وينر، زوج معاونة هيلارى (هوما عابدين)، الذى انفصلت عنه، والمحقق الأمريكى جيمس كومى، الذى قدمها للكونجرس فى أكتوبر 2016، قبل أسابيع من انتخاب ترامب، والتى كانت سببا مباشرا فى عدم انتخابها، وسقوطها فى الانتخابات، رغم حصولها على أغلبية أصوات الناخبين، حيث رأى المجمع الانتخابى أنها لا تصلح لحكم أمريكا.
لقد قدموا لنا وليمة معلوماتية، ستظل معنا، وستجعلنا نحاكم هذه الجماعات المتطرفة الإخوانية، ونضعها أمام محكمة التاريخ، عربيا، وإنسانيا، وأنها مجموعة قذرة، غير مؤهلة، على الإطلاق، ليس للعمل السياسى فقط، ولكن لأى عمل عام، وكيف أنها كانت، وستظل، عميلة رخيصة، باعت أهلها، ووطنها بخسة ونذالة، ولا يمكن أن نتجاوز عنها، وسوف يلاحقها هذا العار دائما وأبدا، وأنه لا زمن سيمحوه، ولا تاريخ أو جغرافيا قد يغسل عار خيانتها لأوطانها، وأنها تركت بلادها محطمة، ودمرت مواردها من أجل سلطة هى غير مؤهلة لها، ولا تعرف كيف تتعامل معها، وأينما ستولى وجهها سيلاحقها عار هذه الخيانة، وسنظل مدينين لهذا الكشف المعلوماتى الخطير أنه كشف المتآمرين بالصوت والصورة، ووضعهم أمام محكمة التاريخ، وعرّاهم أمام أهاليهم، ومواطنيهم، بالأسماء والأرقام، ونستطيع أن نحاكمهم، وندينهم أمام الجرائم، التى ارتكبتها قطر فى المنطقة العربية، وخيانتها، فهى من الكبائر، التى لا يستطيع أى حاكم فى عالمنا أن يتسامح معها على الإطلاق، وأكدت هذه الوثائق امتلاك هيلارى، وشريكتها هوما، دليل جُرم جماعات الإخوان وحكام قطر فى المنطقة العربية، وأنهم مدانون، بالصوت والصورة، وبالوكالة، بالتآمر على المنطقة من أجل خرابها، بحثا عن سلطة حرام، عبر دماء مواطنيها، وأهاليها، وخراب بلادنا، وقد أصبحنا نعرف بدليل أمريكى موثق (بريد هيلارى) ماذا فعل الإخوان والقطريون بنا، وبالمنطقة العربية ككل؟!.
إننا لا نحاكم الوثائق، ولكن نستخدمها لمحاكمة المجرمين والعملاء، ليس للتشهير بهم، فهم معروفون أمام شعوبهم أكثر من هذه الوثائق، أو الإيميلات، وإنما لنحاكمهم، ليس لإدانتهم فقط، فجرائمهم معروفة للقاصى والدانى عربيا، ولكن لنحمى المستقبل منهم، ومن جرائمهم، ولنحمى تاريخنا، والأهم جغرافيتنا، من العبث بهما، وكذلك ديننا من الإرهابيين والمتطرفين المجرمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى