مقالاتمقالات الأهرام اليومى

أى دور تريدونه من مصر؟!

أسامة سرايا
لا يفوتنى، هنا، أن أسجل، فى البداية، أن مصر فى السنوات الماضية، أو فى حِقبة القلاقل، التى انتابت الشرق الأوسط، من مطلع 2011 حتى الآن، مارست أفضل سياسة فى ضبط النفس، لأقصى حد ممكن، مع التيارات المتطرفة والإرهابية، التى تلعب فى منطقتنا بالنيران، بموافقة، أو تجاهل، قوى عديدة فى عالمنا، وذلك للحفاظ على حدودها، وإقليمها معا، رغم أن الجميع، بمن فيهم الصغار جدا، فى إقليمنا، مارسوا الاستئساد على مصر، وعلى كيان دولتها، وشعبها، وأقصد بذلك دولة صغيرة فى الخليج العربى اسمها قطر، لم تتدخل فى الشأن الداخلى المصرى فقط، بل تمارس الألاعيب، وتحاول بمساعدة الإخوان، وتنظيمهم، السيطرة على حكم مصر، وتهدف الآن إلى إقامة محمية أو قاعدة عسكرية على حدودنا مع ليبيا!.
ولكم أن تتندروا على هذا التصرف بما شئتم من كل صنوف التندر، لأن قطر، تخيلوا!!، أصبحت فى عالمها دولة عظمى تتصرف على أنها قادرة على إقامة قواعد عسكرية فى ليبيا وغيرها لحماية المتطرفين والإرهابيين، ولكن إذا أدركنا أن هناك جناحا من التنظيم المتطرف هو “الإخوان” لا نعرف، على وجه التحديد، هل هو فى تحالف مع قطر أو تركيا، أو أصبحوا معا كيانا عضويا واحدا معاديا لدولة مثل مصر التى ترفض أن يحكمها هذا الفصيل على الإطلاق، لأدركنا خفايا ما تريده قطر لمصر وبقية دول المنطقة.
وإذا أدركنا أن زعيم تنظيم القاعدة (الظواهرى)- خليفة بن لادن- المصرى المعادى لبلاده، والذى انتقل من السودان إلى أفغانستان، كان ملاذه الآمن قطر، تحت معرفة أجهزة الأمن الغربية والأمريكية، بالقطع، تلك الأجهزة التى هى فى حالة حرب فعلية مع تنظيم “القاعدة” فى أفغانستان- لعرفنا أن الألاعيب فى المجتمع الدولى كبيرة وغريبة، وإذا أدركنا أن الأتراك لم يكونوا قادرين على نقل فصائل من الإخوان، وداعش، والنصرة… وغيرهم من سوريا إلى ليبيا إلا بمعرفة أجهزة الاستخبارات العالمية، بما فيها “الناتو”- لأننا لسنا فى عالم آخر حتى نقبل أن الأتراك لا يتحركون فى منطقة الشرق الأوسط، أو غيرها، فى البلقان، والقوقاز، إلا بمعرفة الناتو، وبموافقة صريحة من الولايات المتحدة الأمريكية- للمسنا حجم التشابكات، التى تحدث الآن فى اللعبة الدولية، فى معظم بلدان الدنيا، أو عالمنا المعاصر
كما أننا أصبحنا نرى بوضوح حجم الألاعيب التى حدثت فى العراق، وأن الأمريكيين تركوا نسبة كبيرة من القرار هناك فى الحكم والتصرف، بعد احتلالها أمريكيا، تحت أيدى الإيرانيين- جيراننا فى المنطقة- ونحن فى حاله عداء معهم الآن، ولا نريد أن يقنعنا أحد بأن هذا تم بعيدا عن الرؤية أو الموافقة الضمنية الأمريكية، لأننا لن نصدق ذلك، فليس الأمريكيون، أو غيرهم من الغربيين، من يقعون فى هذه الغلطة الجسيمة عفويا، أو على سبيل الخطأ، بل هو الخطأ المقصود نفسه، الذى تبنته أجهزة غربية متعددة الإجرامية من القاعدة والفصائل المتطرفة بعد أحداث 2001 فى واشنطن ونيويورك، بتحريك العنصر الطائفى “الشيعى- السنى” ليكون فاعلا فى الشرق الأوسط، وفى المنطقة العربية، بأى نسبة يريدها الأمريكيون والغرب، وهو ما حدث فى لبنان فعلا الآن، وكاد يحدث فى اليمن والبحرين، لولا الوقفة السعودية العسكرية الحاسمة، والواضحة، ولكم أن تتخيلوا ما يحدث فى سوريا من قتال استمر عقدا كاملا.
هذه التدخلات المريبة، والدقيقة، تتحرك الآن، ويحركها، علنا، اليسار فى الولايات المتحدة الأمريكية، مستخدما مسميات عديدة، ويجب أن نقف ضدهم بوضوح وقوة، لأنهم سوف يُشعلون المنطقة بصراعات دينية جديدة، ومتجددة، طائفية، لا طائل من ورائها، وتهدد السلام، والأمن الدولى، والإقليمى، والمحلى.. فأى دور تريدونه من مصر؟.. فمصر تستطيع أن تكون فاعلا فى منطقة الشرق الأوسط أكثر من تركيا وإيران، بل من إسرائيل نفسها، لأن القاهرة تملك دولة كبيرة وجيشا حديثا، يستطيع أن يقف ضد كل الألاعيب الدولية فى منطقة الشرق الأوسط.. وكلها محورها استخدام فصيل سياسى دينى طائفى مقيت، خرج على كل القوانين، واستباح بلاده، وتحالف مع كل أعدائها، مستخدما الدين كوسيلة لتغييب الوعى، وجذب البسطاء، والجهلة، من أجل السلطة.
هذا ما لا يفهمه الكثيرون فى عالمنا، خاصة فى الغرب، بل فى أمريكا، وبعض مؤسساتها، رغم أن هناك أمثلة متعددة تتكرر أمامهم، لعل آخرها استخدام تلك التيارات فى فرنسا والنمسا لإخافة أوروبا كلها، وإبعادها عن هذا الصراع.
لقد تصرفت مصر، ومؤسساتها، بالحكمة والكياسة، ولم تفتعل الألاعيب لإشعال المنطقة والعالم، مثلما تفعل “تركيا- أردوغان” الآن، بترهيب أوروبا، وابتزازها، واستخدامها فى عدوانها على دول الشرق الأوسط، من خلال تحالفها مع الإرهابيين الذين تستقدمهم أنقرة لفرض نفوذها على أوروبا، وعلى المنطقة العربية، باستخدام موافقات أمريكية، أو تجاهل القوى الكبرى.
إن ما يحدث فى عالمنا يحتاج إلى الكثير من الوعى الوطنى، وشرح كل أبعاده للمواطنين، بلا تخويف لهم، لكى يعرفوا ما يُدبر من أجهزة مخابرات عالمية للسيطرة على دولنا، باستخدام فصيل مارق يستهدف تمزيق المنطقة كلها من أجل السلطة، وهذا ما لا يقبله الشعب فى مصر، وأن ما قَبِله فى مرحلة تاريخية ما، كان من أجل أن يعرف المصريون صورة وحقيقة هذا التيار المارق، والخارج عن كل القيم الوطنية المصرية، أو العربية، وهذا ما تحقق، وعرفنا الصورة الحقيقية، حيث لم يصبح ممكنا أن يعيد هذا التيار الكَرّة مرتين، وكأننا نسينا فعلته، أو جرائمه، فى حق الوطن، حيث لم تعد الديمقراطية المزيفة، أو حقوق الإنسان، والتشدق بها، والشعارات، التى بلا مضمون، تصلح لأن تكون وسيلة، أو مطية، يستخدمها الإرهابيون والمتطرفون للسيطرة على مصر مرة أخرى، بما يسمح بجعل هذا الوطن ضعيفا، ومهزوزا، وغير قادر على الدفاع عن مصالح شعبه، واستقلاله، تحت قيادة هذه التيارات، التى باعت نفسها للأجنبى، ورهنت مصير أوطانها لأيدٍ استبدادية معادية، تجعل مصر فريسة لأى قرار لا يخدم مصالح شعبها.
نحن فى مصر نملك رؤية قوية قادرون على أن نقدمها للعالم ولشعبنا، ولن نسمح لأحد أن يستورد أى أفكار غامضة لن يقبلها المصريون على الإطلاق، فقد ملكنا قرارنا، ونعرف أى دور نريده لبلدنا وإقليمنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى