مقالاتمقالات الأهرام العربى

هل الضغط الأمريكى على ولى العهد السعودى طبيعى وعادل؟!

أسامة سرايا
مازالت الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة بايدن، فى اقترابها من مشكلات منطقة الشرق الأوسط، غير عادلة، ولا تتسم بالرؤية الشاملة، أو تسعى إلى حل هذه المشكلات المزمنة، والمتراكمة، ليس بالحسابات الدقيقة للوضع الراهن للمنطقة،التى تعيش كل دولها، خاصة العربية منها، على صفيح ساخن، من الاضطرابات والمشكلات، التى شملت كل البلدان العربية فى العقد الأخير.
إن المتأمل لإدارة الرئيس بايدن، والكونجرس الأمريكى، وهو يعيد دراسة وتقييم أوضاع المنطقة، فى الأيام الأولى لولايته،يجد أنها تتسم بعدم التوازن، أو الاتزان، فى المعاملة بين أطراف المعادلة، خاصة مع المملكة العربية السعودية، وتحديدا مع ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، حيث تتهمه إدارة بايدن بالمسئولية السياسية، والجنائية عن مقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى فى اسطنبول، وهى جريمة وحشية لم يتنصل منها ولى العهد السعودى،حيث أعلن عن مسئوليته السياسية، باعتباره يتولى إدارة شئون البلاد، نائبا عن الملك، ولكن الجانب الجنائى جرى فيه تحقيق سعودى وتركى، وكان يتم بالشفافية المطلوبة فى جريمة كبرى هزت الضمير السعودى، كما هزت ضمائر معظم البلدان العربية، ونالت اهتماما على المستوى الدولى من جوانب عديدة ومتعددة.
إن ما نعرفه، ونقدره، أن جمال خاشقجى، الكاتب الصحفى السعودى، من أسرة سعودية عريقة، وقديمة، وموالية للعهد السعودى كاملا، بل تولت مقاليد كثيرة، وأجهزة حساسة فى مفاصل الدولة السعودية، حتى جهاز المخابرات بالمملكة، عبر مراحل تاريخها، ومع معظم ملوكها، وأن خاشقجى ليس المعارض الذى يخطط ولى العهد لقتله، لأنه لا يشكل تهديدا مباشرا له، ولا للعهد السعودى كذلك، فهو، فى الأول والآخر، معارض تصحيحى موالٍ أكثر منه معارضا، بل يحترم المصالح السعودية فى منابر عديدة بالخارج، ويُحسب له ذلك، وأكثر منه موالاته للدولة نفسها، ومعظم أسرة خاشقجى قابلت الملك،وولى عهده، ولم تفرط فى دم الكاتب الكبير، أو ابنها.
لكن على كل حال، هناك جريمة كبرى، هل تستحق،أيا كانت ملابساتها، هذا الضغط الأمريكى على الدولة السعودية، وعلى ولى العهد نفسه، إلا لو كان هناك فى الأمر أشياء أخرى لا نعرفها، وأن الاتجاهات الأمريكية لها مرامىَ أخرى من هذه الضغوط؟!.. إننى لا أريد أن أتهمها بالابتزاز لولى العهد، ولكنها تضغط على ولى العهد لأسباب قد يكون لها أرتباط بالمباحثات، التى تسعى إدارة بايدن لاتمامها مع إيران،أو لأسباب أخرى، قد تكون أنه، أى ولى العهد، ليس على هوى بعض المؤسسات الأمريكية، وأن لها رأيا آخر فى الاختيارات بالسعودية، متناسية دور ولى العهد الكبير فى الإصلاحات السعودية، التى ترقى إلى “ثورة اجتماعية” ضخمة هناك، رفعت مكانة الأمير، ولى العهد، فى الشارع السعودى، كما أن الضغط يجب ألا يكون مع حليف قوى، مثل السعودية، شكّل، فى خلال أكثر من عقد من الزمان، تواصلا فى العلاقات السعودية- الأمريكية، بشكل دائم.
كما أننى سمعت عن اتهامات أخرى للمملكة، مثل أسلوب تعامل السعودية معسعد الحريرى، رئيس وزراء لبنان ، ويجب ألا تنسى أمريكا أن هذا التعامل كان غير معلن، وانتهى سريعا، كما أن رفيق الحريرى، وابنه سعد، مواطنان لبنانيان، ولكنهما، فى الوقت نفسه، سعوديان، ولهما التزامات وارتباطات سعودية يجب ألا تتجاهلها الولايات المتحدة الأمريكية.
أما عن مقاطعة قطر، فهى شأن وسياسة سعودية لا يتحملها ولى العهد وحده،وليست جريمة على الإطلاق، لأن قطر تمت مقاطعتها سعوديا، وإماراتيا، وبحرينيا، ومصريا، لأخطاء قطرية، بل جرائم لمساعدة الإرهاب والتطرف الإقليمى، بل استطاعت السعودية، وولى عهدها نفسه، فى قمة خليجية أخيرة، فى مدينة العلا التاريخية، إتمام مصالحة كبرى فى هذا الإطار.
أعتقد أن الضغط على السعودية لا يخدم المباحثات بين طهران وواشنطن، أو مجموعة (5+1)، فى الملف النووى، بل يكشف ويعرّى الضعف الأمريكى أمام إيران، وأن الضغط على السعودية له أهداف أخرى، ليس من بينها حقوق خاشقجى، أو يتعلقأخطاء سعودية أخرى غير المعلنة.
إن المنطقة العربية ملتهبة، وتحتاج إلى تضميد الجروح، وحل المشكلات، وليس تعقيد الأمور، وتناسِى السياسات الكبرى لمصلحة ضغوط ضيقة، ومصالح غير مفهومة مراميها، وبالتحديد ليس كبيرة أو إستراتيجية.
إن ما يحدث الآن من الإدارة الأمريكية، فى اقترابها من مشكلات الشرق الأوسط، والبلدان العربية،يزيد الأمور تعقيدا، ولا يحل المشكلات، وينذر بتفاقم الأمور، وهذا ليس فى مصلحة المنطقة، كما أنه ليس من المصلحة الأمريكية نفسها، ولكنه يأتى فى إطار السياسات الضدية، أو المكايدة، أو الانتقامية من مرحلة سابقة،مرحلة دونالد ترامب، الرئيس السابق، وهذه هى أمريكا التى لا نعرفها،وهو شىء جديد علينا،يجب أن نتعلمه، ونتلافى آثاره السلبية فى المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى