مقالاتمقالات الأهرام اليومى

فى ظلال «أكتوبر» بعد ٤٨ عاما..!

يجب أن يحتفل المصريون بـنصر أكتوبر هذا العام بشكل مختلف.. يحتفلون وهم واثقون من أنفسهم، ومدركون، بوعى، قوتهم، وانتصارهم فى معاركهم المختلفة، خاصة الوجودية منها، فهذا مثال متكرر فى عصورهم الحديثة، وسوف يتكرر وصولا إلى مكانتهم التى يتطلعون إليها، فى ظلال ذلك النصر العزيز، الذى تحقق منذ ٤٨ عاما بعبور الجيش إلى سيناء، وكسره حاجزا ضخما من المخاوف، والتضليل، والتقليل، وغياب الوعى، والبصيرة – الذى رسخته قوة كبرى، وقوة محلية، تعيش بيننا، اكتشفناها، بقوة – أننا غير مؤهلين للنصر، أو إعادة مصر عزيزة لأهلها، لكنهم، بذلك، رسخوا خوفهم من جيشنا، وبطولاته، فعبرت قواتنا المسلحة الهزيمة فى ساعات معدودات، لتعيد احترام العالم كله للعسكرية المصرية، التى حققت إعجازا، بكل المقاييس، بانتصارها على إسرائيل، والقوة الكبرى العالمية، التى تقف معها، وتحمى وجودها، وتكرس لها اقتصادها دوما. لقد جاء النصر العسكرى المؤزر، والواضح، لينضم إلى أطول حرب أخرى (٥٠٠ يوم – الاستنزاف) خاضها الجيش المصرى، الذى حاولوا، ولم يفلحوا، أن يصبغوه بالهزيمة، أو النكسة معا، ولكن كان ضحية الأخطاء، أو القرارات، التى أوصلته إلى حالة من الهزيمة المبكرة فى سنة ١٩٦٧، وانتقل إلى حالة النصر فى عام 1973. لم تدرك عقول كثيرة كيف يدخل جيش مهزوم فى يونيو ١٩٦٧ حروبا متتالية، ومتتابعة: بحرية، وبرية، واستطلاع، ومقاومة فريدة على طول سيناء، بعد الحرب مباشرة بأيام، ويحقق انتصارات مبهرة، حيِّرت الخبراء العسكريين فى ذلك الوقت!!.. ولم تفلح حرب الاستنزاف، على عظمتها، وقوة بطولاتها، وبسالة جنودها، فى إرسال رسالة إلى المحتل، كما لم يفلح، أيضا، رفض الهزيمة، وتعبئة الشعب فى إرسال رسالة إلى العدو، ولكن جاءت حرب أكتوبر، وانتصاراتها المبهرة، ليغير جيشنا العظيم الخرائط المفروضة، ويواصل مساره العسكرى المتطور بمسار سياسى فريد، وحقوقى معجز أدى إلى استكمال استرداد الأرض، ووضعْ نهاية حقيقية لهزيمة منكرة فى سنة ١٩٦٧ بأبعاد عسكرية – سياسية ترقى إلى المستوى العالمى فى الأداء، والتنفيذ. لقد حان الوقت لكى نحتفل، نحن المصريين، وبقوة، بانتصاراتنا العسكرية، والسياسية.. نحتفل ونحن نرى سيناء قد كسرت عزلتها، ولم تعد قناة السويس، الممر العظيم، عائقا مائيا بين الدلتا، والوادى، وسيناء، فقد شق المصريون الأنفاق تحت القناة مباشرة، أنفاقا مزدوجة على طول القناة فى بورسعيد، والسويس، والإسماعيلية، ٨ أنفاق بشكل معجز، وإرادة مصرية حديدية لا تلين، ومعديات من نقاط محددة، من حقنا، نحن الشعب المصرى، أن نحتفل هذا العام بإنشاء أكبر قاعدة عسكرية فى وسط سيناء، وأن طائراتنا الجوية، ودباباتنا، وقواتنا المسلحة، بكل أسلحتها، تتجول فى كل سيناء بحرية كاملة، ودخلت إلى كل مناطق سيناء المحررة، وأنهت تقسيمها، بل فرضت سيادة العسكرية المصرية على كل سيناء بعظمة متناهية، وببساطة صاحب الحق، والقوة معا، واستطاعت قواتنا المسلحة الباسلة مواجهة أوكار الإرهاب، والتطرف، والخارجين على القانون من الإرهابيين، وتجار المخدرات، التى تصورت لسنوات أنها قادرة على أن تجعل من سيناء تورا بورا، وجزءا مقتطعا من الدولة المصرية الواحدة، والمتحدة، كمناطق يتمركز فيها الإرهابيون، وقواتهم المعادية، لتهديد مصر كلها، إذا خرجت عما يريدون، أو يخططون له. وإذا كنا نعتز بالنصر العسكرى، وبأرواح شهدائنا، التى غسلت أراضى مدن القناة، وسيناء من المحتل، والإرهابيين، وحررت الأرض، وواصلت البناء، وواجهت الإرهاب، والتطرف، وحافظت على الدولة من السقوط، والتداعي- فإننا نعتز، كثيرا، بالقيادات العسكرية، والسياسية، التى رفضت الهزيمة، وأعادت بناء الجيش، ولم تنم على أراضٍ محتلة، حتى حررتها من براثن المحتل بكل الأساليب السياسية، والعسكرية، والتحكيم الدولى. هذا هو النصر الحقيقى، الواعى بالبناء، وتكامله، وحرية الأراضى، واستقلال الوطن، وسلامة أراضيه، من خلال خطط قادتنا العظماء، التى أعادت بناء الجيش، وجعلته، الآن، القوة العسكرية العاشرة فى عالمه، تحديثا، وبناء، بل يصنعون، الآن، فى مصر احتياجاته المختلفة.. هذا الجيش، بقوته وتدريبه العالى، والعالمى، ومكانته، بحريا، وجويا، وبريا، مستعد للحروب، كما مستعد للسلام، والأهم، لنا، أنه قادر، بمكانته، وجهوزيته، على أن يمنع الحروب كذلك، لأن أعداءنا فى الشرق الأوسط، حتى الآن، مازالوا من الأعداء العاقلين، ونتطلع أن يواصلوا تحسبهم، وحساباتهم، كما نتطلع نحن إلى أن نواصل بناء قوتنا العسكرية، والمدنية، لنحمى الوطن، ونبنيه بشكل مستمر، ولكن الأهم لنا، نحن الشعب المصرى ككل، أن ندرك أن هذا الجيش العظيم يضطلع الآن بمهمة أكثر من عظيمة، هى إعادة بناء وطن، ودولة قوية، وحديثة، عقب الأحداث، التى ألّمتْ بمصر، بعد عام ٢٠١١ وحتى ٢٠١٣، والتى عُرفت تحت مسميات ثورات الربيع.. وغيرها بعد هذه الأحداث، أدرك جيشنا العظيم أنه لا يستطيع أن يكون جيشا ترتيبه العاشر على العالم، دون اقتصاد، ومؤسسات، أو بناء وطن مماثل على غرار قوته، ولذلك قاد جيشنا ثورة البناء، والتطور، والمشروعات العملاقة، التى تُشَيّد الآن فى كل ربوع مصر، من المدن الجديدة، إلى العاصمة الجديدة.. وغيرها من تطور فى الصناعة، والزراعة، والخدمات، من صحة، وتعليم، وطرق، وإنشاءات مختلفة، وتحديث كامل للدولة المصرية، التى تتطلع لأن تكون دولة قوية فى عالمها، لذا، ونحن نحتفل باليوبيل الذهبى، إن شاء الله، للانتصار العسكرى، بعد عامين من الآن، سيكون انتصارنا انتصارين: انتصارنا فى حرب أكتوبر 73، وانتصارنا ببناء الدولة القوية – التى لا تستطيع أن تهزها أى ثغرات جديدة، يفرضها علينا أعداؤنا من الخارج، وأعوانهم فى الداخل، من العملاء، والمتاجرين- ومشروعاتنا القومية العملاقة، والبناء، الذى يشمل مليون كيلو متر مربع، على كل ربوع مصر، وجيشنا المتجدد، وتحديث كل مؤسساتنا الوطنية المدنية، وربطها بالتكنولوجيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى