مقالاتمقالات الأهرام اليومى

من جلاسجو إلى القاهرة.. ومستقبل العالم (كوب27)!

أسامة سرايا
جاء الدور على مصر، بعد جلاسجو  فى إسكتلندا، حتى تفكر بجدية، وتستعد لرئاسة دول العالم، أو قيادتها، لحماية المناخ، أو البيئة، أو حماية الكرة الأرضية من الانبعاثات الكربونية، المؤثر العالمى الذى يُنهى دورته “كوب 26”
فى منتصف هذا الشهر، بالمدينة الباردة، التى تهزها الرياح- وسينتقل إلى مصر الدافئة، فى دورته الجديدة “كوب 27″،
بكل فخر لدولتنا، واعتزازنا بها، فهى تستحق هذه المكانة العالمية.
مصر الآن- وبعد انتهاء هذه الدورة بالمدينة، التى اختارتها الحكومة البريطانية لاستضافة الدورة المنتهية، والتى جمعت العالم فى جلاسجو على نهر”كلابد”- أهلت  مدنها، التى تجمع بين سحر الطبيعة والإبداع الفنى، والتقنى، للفوز بهذه المكانة،
ونجحت، ووضعت أزمة البيئة، والمناخ فى صدارة القضايا السياسية ‏التى يعيشها العالم..
البريطانيون يضعون المشاركة الأمريكية فى مكانة رئيسية لدورتهم، وحضور عدد كبير من الرؤساء بمثابة النجاح الذى انتظروه لمؤتمرهم، فقد استطاعوا أن يعيدوا أمريكا إلى “اتفاق باريس” للبيئة، وقرروا أن يقودوا العالم للحد من الانبعاثات، وإنقاذ الكرة الأرضية من أخطر أمراضها، واستطاعوا أن يضعوا الأمل الأخير، الذى يترقبه العالم بسكانه، على مائدة البحث، لكن غياب قادة ‏الصين، وروسيا، رغم مشاركة وفودهما، شكل نقطة ضعف كبرى لهذا التجمع العالمى، ولمستقبل الكرة الأرضية، ويجب أن تتلافاه مصر فى الدورة الجديدة، على اعتبار أن الصين، وروسيا، والهند، أكثر الدول تأثيرا فى هذا الملف.
مصر، الآن، عليها أن تفكر فى المدينة، التى سوف تستضيف هذه القمة: هل شرم الشيخ على البحر الأحمر، أو الإسكندرية، أو العلمين الجديدة على المتوسط، أو إحدى مدن القنال على قناة السويس بين البحرين الأبيض والأحمر،  أو أسوان، أو الأقصر على نهر النيل، أو القاهرة نفسها، وعاصمتها الجديدة، ‏والنهر الأخضر الذى يتوسطها، وهى أحدث المدن الجديدة فى هذا العالم، فمصر الآن غنية بمدنها الرائعة، وبها مدن، من الأجيال الجديدة، تتحدث عن نفسها، ونقلت مصر إلى مكانة جديدة، وجعلتها رقما متقدما فى عالمها، بعد التطورات الاقتصادية، والبنية المهمة، التى تشمل كل أرجاء الوطن.
علينا أن نستعد للمؤتمر المقبل، ونحن نمثل إفريقيا، فهى مخزن العالم فى الغذاء، والمياه، وأن نقدم مشروعات للتعاون الإفريقى، لإنتاج مزيد من المياه يُنهى حالة الجفاف الخطير، التى تعيشها بلادنا، وبعض بلاد المنطقة، وأن نعمل على حل مشكلة السد الإثيوبى، لنحل‏ مشكلة المياه لمصر، والسودان، وإثيوبيا، وألا تظل مشكلة عالقة تظلل حياتنا، وتشكل أزمة مستقبلية لهذه البلدان معا، أو صراعا مرفوضا- لا قدر الله.
نرى، الآن، القلاقل فى السودان، والحرب الأهلية فى إثيوبيا، والتى دخلت مراحل متعددة، بانضمام الأورومو إلى تيجراى، وتكوين تحالف من ٩ من العرقيات الإثيوبية مضادة للحكومة الحالية، التى لا تستطيع مواجهة الموقف الحالى، وفى حالة استمراره سيؤدى إلى أضرار إقليمية مخيفة لكل ‏دول المنطقة، والقارة، وعلينا أن نساعد ، بالتعاون مع الدول الإفريقية الفاعلة، والاتحاد الإفريقى، إثيوبيا فى إنهاء النزاع، والحرب الدائرة، لأن استمرارها سيعوق إفريقيا، ومنطقة القرن الإفريقى كلها.
على مصر يقع الكثير لتهيئة المنطقة العربية لاستقبال مثل هذا المؤتمر العالمى، الذى هو نظير، بل هو المكافئ الموضوعى للأمم المتحدة كلها، ولأن مشكلة المناخ من أهم، إن لم تكن الأهم، ما يواجهه عالمنا المعاصر، ‏فليس هناك ما هو أهم من الحفاظ على الكرة الأرضية، والبيئة التى نعيش فيها،
كما يجب أن نعترف بأننا نعيش فى منطقة الشرق الأوسط، أكثر المناطق تضررا، والأقل جاهزية للتعامل، قبل نهاية القرن، بالتعبير الحرفى، فقد سجلت منطقتنا، وبلادنا، الأعلى فى درجات الحرارة، أكثر من ٥٠ درجة مئوية، فالحرارة فى الشرق الأوسط ترتفع بمعدل ضعفى ارتفاعها فى مناطق أخرى، وهذا معناه، فى أبسط الأحوال، أنها ستكون منطقة طاردة لسكانها.
مما سبق، يتضح أن تأثير البشر الضار على التغير المناخى حقيقة ‏لا تقبل الجدال، فقد أدى إلى زيادة درجات الحرارة، وارتفاع مستوى سطح البحر إلى ما يقرب من مترين بحلول نهاية القرن الحالى، ومع ذلك، منطقتنا مازالت هى الأعلى صراعا بين سكانها، وطوائفها المختلفة، بل العرقيات، التى تعيش فى هذه المنطقة، مازالت فى حالة حرب، ساخنة أحيانا، وصراعات متعددة كثيرا، ويكفى أن نقول إن العلاقات “العربية- الإيرانية”، و”العربية- التركية”، ‏و”العربية- الإثيوبية”، و”العربية- الإسرائيلية”- مازالت كلها محتدمة، وهناك صراعات، وتدخلات، تؤثر على قيام علاقات طبيعية بين العرب وجيرانهم، ويا حبذا، لو تدخلت المجموعة العربية، من خلال جامعتها، وعبر القاهرة، والإمارات، والسعودية، المتطلعة إلى لعب دور جديد على المسرح السياسى، والإقليمى، لوضع حد للصراعات السياسية، وتداخل المصالح الإقليمية بين العرب وجيرانهم، قبل عقد مؤتمر المناخ المقبل ” كوب ٢٧ ” فى القاهرة، حتى يكون مؤثرا فى وضع حد للصراعات البشرية، والعنصرية، وعدم حل المشكلات المعلقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بلا حل، ولأن المشكلات الجديدة، التى أفرزها تردى المناخ البيئى، وظهور الأمراض ‏الوبائية، وآخرها فى العامين الصعبين، (كورونا)- أصبحت تلزم هذا العالم، بكل شعوبه، لوضع حد للصراعات القديمة، للتفرغ لإنقاذ الحياة البشرية نفسها، المهددة بكوارث صحية، وبيئية ستدمر الحياة الإنسانية فى عالمنا ككل.

إنها فرصة للعالم القديم، خاصة مصر، والأم لهذا العالم، صاحبة أقدم حضارة إنسانية، وأول حضارة فى عالمها، فهى الدرس الأول فى كل كتب الحضارات الإنسانية- أن تضع بصمتها لعودة التعاون الدولى، و الأمل مازال معقودا لكى تنتهى أزمة الاحتباس الحرارى بتوفير التمويل اللازم ١٠٠ مليون دولار سنويا لمساعدة الدول الفقيرة، وأغلبها من دول قارة إفريقيا، وإنهاء استخدام الفحم المحلى فى
‏اقتصادات مجموعة السبع، لوقف التمويل لمشاريع الفحم التى تقتل كرتنا الأرضية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى