مقالاتمقالات الأهرام العربى

طاقة زايد

أسامة سرايا

فى مسيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الكثير، لأن الله حباه بالكثير من الأولويات والأعمال المبهرة التى تخطف العقول والأبصار، من النجاحات والبناء المستمر المتراكم والحكمة والحصافة، حتى أصبح لقبه «حكيم العرب».
فى السياسة، لم يكن حاكما لإمارة أبوظبي أو دولة «الإمارات العربية المتحدة» التى أصبحت نموذجا، وإليها ترنو أنظار العالم والعرب فى كل مكان، وعند الحديث فى كل القارات والدول الكبرى، عن نموذج التقدم والحداثة، ستأتى الإمارات فى المقدمة، ومدنها «أبوظبى ودبى والشارقة» عناوين للحضارة العالمية المعاصرة، أصبحت حاضرة العرب ورمزا لنهضتها، بعد أن كانت بادية وصحراء خالية من أى أوجه للحياة، يزورها العلماء والسائحون والمفكرون والفنانون وأهل الصناعة والزراعة والجامعيون، وينظرون حولهم ليروا ناطحات السحاب والشركات الكبرى والصغرى، وأخيرا غزو الفضاء، فقد أثبتوا قدرة ومكانة العربى فى سلم الحضارة المعاصرة.
ذلك فى وسط مآس عديدة وصراعات وحروب يعيشها الإنسان العربى، حتى شعرنا بأننا نخرج من روح العصر، ونشبت فى بلادنا الحروب، فى حين كانت الإمارات تضرب المثل وتخرجنا من شرنقة الضعف والترهل، وتقول إننا مازلنا قادرين على صناعة الحياة والرقى بها. «حملت الإمارات شعلة العرب» عندما سقطت من أيدى الكثيرين.
تذكرت مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان، وأخذت أعدد نجاحاتها، لكننى أدركت أنه لم يزرع بذرة ناجحة ودولة قوية فقط، بل أودع فى الإمارات وفى حياته وبعد رحيله طاقة متجددة، تشع التقدم والحداثة والروح الإنسانية على بلاده وحولها فى الخليج فى العالم العربى.
لم تكن تجربة زايد فى الحكم بديعة وخالدة وإنسانية فقط، بل كانت طاقة مشعة لم يتوقف إشعاعها على نجاحات فى حياته فقط، بل تركها لمستقبل الإقليم، لكل العرب.
هذه الطاقة التى بدأت فى «العين» عندما حكمها 1946، ومنها بدأ العمل والتطوير (غرس الطاقة وأنشأ المدرسة «النهيانية») وهى المدرسة التى تابعها، حتى أصبح كل أولاده «النهيانيين» لا يستطيعون أن يبعدوا قيد أنملة عن حكمته وسياسته، والطاقة التى تشع عليهم أينما تحركوا وكيفما عملوا.
كانت حكمته سائرة، أراد أن تشمل الخليج العربى، لكنه استطاع أن يجمع الاتحاد الإماراتى فى 1971، وتحول على يديه وبغرسه وبحيوية طاقته إلى دولة اتحادية.
كانت هى التجربة الوحدوية، الوحيدة فى منطقتنا العربية، التى نجحت واستمرت، وأصبحت الإمارات فى عهده وبعد رحيله، هى الملجأ والملاذ لجميع الخبرات الوطنية والعربية والأجنبية، حتى صارت من الدول المتطورة والحديثة فى مجالات عديدة وأصبحت قوة عربية ناهضة. واستمر يعمل حتى رحيله فى أواخر 2004.
مسيرة خالدة للبناء والتشييد، حيث ترك لخلفائه دولة قوية فى جميع المجالات. ونشهد بعد 17 عاما على الرحيل، أن أبناء زايد والإماراتيين عامة، مازالوا يشعون طاقتهم ليس على البر الخليجى فقط، لكنهم على امتداد الدول العربية كانت لهم رؤية حصيفة فى الحفاظ على الدولة الوطنية.
ونشهد لولى عهد أبوظبى محمد بن زايد آل نهيان، أنه وقف صلبا عندما بدأت البلدان العربية تنهار تحت وقع خلط الدين بالسياسة، وكان شجاعا بما يكفى لسحب الدول العربية من طريق السقوط، وتشجيعها على تبنى نموذج الحداثة والتطور.
تحمل رجل أبوظبى الكثير من الحروب، حتى يكرس هذه النظرية فى معظم البلدان العربية، وهكذا قلنا إن طاقة الشيخ زايد بن سلطان لا تنفد، ومازالت تشع عبر أبنائه وخلفائه، ليس على الخليج وحده وعلى الدول العربية، بل على الإنسانية.
تحية إلى دولة زايد، إلى دولة الإمارات فى عيدها الخمسين، وإلى إماراتها، وإلى حكام الإمارات ومشايخها الكرام، فقد أثبتوا جدارتهم فى الحكم فى خلافة الشيخ زايد بن سلطان العظيم، الذى أصبح علامة ليس للعرب والإماراتيين وحدهم، لكن لكل العرب والإنسانية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الرأي في مصر محبط وبشدة من أخبار أبناء زايد حول مساعدتهم في بناء سد النهضة ومؤازرة أبي أحمد في حربه الأهلية حاليا وأخيرا في موقفهم المؤيد وبشدة لإنقاذ الاقتصاد التركي وأردوغان وهي مواقف في مجملها ضد مصر والشعب المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى