مقالاتمقالات الأهرام العربى

إبراهيم حجازي

رحل أحد أركان وأعمدة الأهرام «الصحيفة والمؤسسة» على مدار نصف القرن الماضي، 50 عامًا ظل اسم الأستاذ إبراهيم حجازي علمًا صحفيًا يتردد صداه على صفحات الأهرام ومجلاتها وإصداراتها، في مجالات عديدة، رياضية، شبابية، عسكرية، بل قدوة لكل وطني يتحدث عن مصر والمصريين.

إبراهيم حجازي لم يكن معلقًا وكاتبًا رياضيًا بارزًا فقط، بل ظل اسما يجذب ويخلب لب الشباب، بل الأطفال، إن لم يكن كل مصري ومصرية، الكل يبحث عن شخصيته المحببة التي تصل للناس بسرعة الصاروخ.

نجح حجازي في أن يجعل الكاتب الرياضي والشبابي نجمًا في كل سماء، كتاباته وتعليقاته التليفزيونية، كانت حديث الناس وحديث المدينة، وفجأة انطلق إبراهيم حجازي في سماء نقابته، ليصبح نقابيًا من طراز فريد ومميز، الصحفيون “في كل الصحف والمجلات يتحلقون حوله”، من يقع في أزمة أو مرض، أو يحتاج أي عون، كان إبراهيم حجازي هو “الإسعاف الطائر”، موجودًا مع كل زميل في كل محنة أو فرح، على رأس كل زميل قبل أسرته، ولم يكن يذهب إلا ويده ممدودة بكل المساعدات الممكنة التي يحتاجها الزميل، كان “حاتم الطائي” يعالج ويضمد الجراح، وكانت عينه مفتوحة على الموهوبين من الصحفيين في عالم الرياضة، وفي عالم التليفزيون، يدفعهم إلى الإمام، يخلق منهم نجومًا يخدمون الوطن.

كما كانت عينه على كل مظلوم أو صاحب مظلمة، كان صوته الذي يدافع عن قضيته، التقطه نقيب الصحفيين، إبراهيم نافع «أبوالمهنة» فى ذلك الزمان، فجعله يده اليمنى، يتحرك بها، وكان الأمين الصادق والمخلص الدؤوب، لا يكل عن العمل.

تصور بعض الزملاء أني أغار منه لعلاقاته مع أستاذنا نافع، أنا أصدر مجلة، وهو يصدر مجلة، فكنت أذهب إليه كل أسبوع لكي أطلب مساعدته، وكان متعاونًا لأقصى حد، تزاملنا في الأهرام والنقابة لسنوات طويلة، كما تزاملنا وتعاونا في حب النقيب إبراهيم نافع، مؤسس الأهرام الحديثة، وباني النقابة، وكانت مؤسسة خلاقة لخدمة المهنة وتلبية احتياجات المهنيين من إخواننا في كل المؤسسات الصحفية الإعلامية، كانت أيامًا غنية بالفكر والعمل المشترك، والتعاون سمة المخلصين، ما دام هدفنا واحدًا، خدمة الوطن وإعلاء قيمة المهنة ووجودها الإنساني.

كنت أعلم أنه مريض، لكنه أبدًا لم يشتك على الإطلاق، وهو الذي يشتكي له كل الزملاء، كان حمولًا صابرًا، وطنيًا إلى أقصى حد.

رحم الله الأستاذ إبراهيم حجازي، الذي إذا وصفته بحق لم أستطع، لكنه ظاهرة صحفية «عاصرها جيلنا» جمعت في بوتقة واحدة “الرياضي والنقابي والمقاتل”، وظاهرة إنسانية جمعت الشهم ابن البلد، ابن القرية مع ابن المدينة معًا، والبسيط المتواضع الأرستقراطي، المحب إلى أقصى درجة لوطنه ومواطنيه المتفاني في مهنته إلى حد التصوف والعنف معًا، لم أجد رقمًا صعبًا وسهلًا في نفس الوقت، اجتمعا في إنسان واحد، كما كانت في إبراهيم حجازي، كان مدنيًا حتى النخاع عسكريًا شرسًا، إذا تعرض الوطن أو المهنة إلى خدش ولو كان بسيطًا.

الأستاذ إبراهيم حجازي  أسامة سرايا
الأستاذ إبراهيم حجازي 

في الرحيل يكون هناك الحزن والفجيعة، ولأن جزءًا غاليًا من حياتك المهنية، يرحل، فإن ذكرياته وأعماله تطاردك وتشعرك بالحزن والفجيعة، لكن رثاءه صعب والوداع أصعب، وعلى الرغم من ذلك فإني أقر أن إبراهيم حجازي يشعر بالراحة الآن بعد حياة متفانية ناجحة في خدمة الناس، فقد أدى واجبه بتفانٍ مفرطٍ وأكثر، حارب بالسلاح لتحرير مصر وسيناء جنديًا باسلًا ومحاربًا بالكلمة، لكي يغيرها للأفضل، ويقدم الإيجابيات ويعلي من القيم، ووجود وطنه وقوته الوطنية وسلامته.

كان صوته عبر الشاشات مدافعًا عن كل جميل، وقدم الشباب والأطفال، ليكونوا نجومًا يحملون شموع الوطن ويعلون قوته ومكانته، ويحملون مشاعر النور والتنوير في ربوع مصر، في كل قرانا ومدننا، وهذا ما يجعلني كذلك مرتاحًا له، شاعرًا أنه سيكون في مكانة عالية، بشرنا بها الخالق عز وجل، لمن أدوا الأمانة، وتحملوا المسئوليات التي أنيطت بهم.

وكانوا يؤدونها بكل عفوية وشجاعة، وبكل زادهم وبكل قوتهم وما حباهم الله به من مواهب ومقدرة على التعبير والقول، لم يبخلوا على أنفسهم أو على أحد تعامل معهم.

كما أن هذه النوعية من الإنسانية أو من الشخصيات لا تغيب، فلم يعودنا على الغياب، سيكون حاضرًا دومًا، بل يزيدها الرحيل بريقًا وتوهجًا وحضورًا.

هكذا علمتنا الحياة، فهو من المعادن النفيسة التي لا تتكرر بصمتها وقوتها مرورها الإنساني معجز ومبهر.

في رحاب الله.. أيها البطل المصري، أيها الجندي الباسل، أيها الإنسان النبيل، المصري المخلص، وأخيرًا وليس آخرًا، الصديق الصدوق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى