مقالاتمقالات الأهرام اليومى

زيارة جديدة لمسلسل “الاختيار”

أسامة سرايا

ما كشفه الشعب المصرى، ومؤسساته القديرة، ترجمته، وصاغته الدراما، والفن فى مسلسل “الاختيار- 3″، الذى اجتمعت حوله الناس فى مظاهرة حب، وتأييد جديدة..
لقد أعاد “الاختيار” تصوير المشهد المصرى، بكل ‏ملابساته التاريخية، بواقعية، وبلا مبالغة، لكل الطبقات، والنخب المثقفة، والعامة، والتجاوب الجماهيرى الذى حظى به المسلسل، بأجزائه الثلاثة، كان ضخما، والجزء الأخير أكثر كفاءة، واقتدارا، وأكد للمشاهد، والمواطن عامة، خطورة ما مر بالوطن، وتم اجتيازه بسلام، وشجاعة، وتضحيات أبنائه الجسام، وأرواح شهدائه، واستخدام العقول الفذة، والأجهزة المخابراتية الدقيقة، والأمنية، والمعلوماتية، التى أكدت باقتدارها أن هذه الجماعة كانت وراء كل جريمة، وكشفت كل تفصيلة لتؤكد لنا أجهزتنا من جديد ما كنا نعرفه عن كفاءتها، واقتدارها، وثقتنا بأننا وراءنا، وأمامنا رجال أمن أكفاء يحظون بثقتنا، ويؤدون الأمانة، بفضل ما وصلوا إليه من معايير عالمية، وتقدم، جعلت مصر تحتل مكانتها فى عالمنا، وجعلتنا نثق أن وراءها جيشا، وشرطة، يحميانها،وتتابعها أجهزة معلومات، وأمن عصرية، وحديثة، وكذلك وطنية، وتضحى بكل شىء من أجل الوطن، وتجعلنا نسير فى النور، وتحمى القانون، ولديها القدرة على الفعل، والتحليل.
إننا إذا كنا نعيش فى عصر المعلومات والثورة التكنولوجية التى جعلت المعرفة أهم عنصر فى تحقيق النصر، فإننا نفتخر بقدرة أجهزتنا على تحقيق الهدف، وقدرتها الأمنية، والمخابراتية على اختراق كل الأعداء، والمتربصين، والمجرمين، والمتآمرينن والمنحرفين، لتعرف ما يدور، ويُخبئه لنا هؤلاء الذين يكرهون أوطاننا.
أعتقد أن ما رصدته الدراما هذا العام أكد لنا قدرة مصر، وذراعها الطويلة، وعقلها التحليلى، والأمنى، الذى يصل إلى الحقيقة، ويبنى على القدرة على معرفة ما يدور داخلها، وحولنا.
إن مصر انتصرت على سنوات الفوضى، وعلى أجيال الإرهابيين، والمتطرفين بالمعلومات، ورجال الأمن، والمعرفة، التى يحصلون عليها بتضحيات جسام، وعقول قادرة، ومدربة، ولقد شعرنا ونحن نتابع “الاختيار” بقدرتهم، وأنهم كانوا هناك دائما، يعرفون، ويحمون الناس، ولم يتخاذلوا، أو يتأخروا عنا أبدا، وتحملوا، هم وأسرهم، أعباء ضخمة ينوء عن حملها حتى الجبال، وحتى أصحاب الهمم الجسام، ولكنهم كانوا يدفعون الثمن، ولا يهابون أعداءهم، وكلهم ثقة، وروح عالية وثّابة، ويقين بما يدافعون عنه، وأنهم يحمون أهاليهم، وأبناءهم، وأحفادهم، ويحمون كذلك الوطن، ومستقبله.
لقد خرجنا من مسلسل “الاختيار” ونحن نشعر بقدراتنا، وكفاءتنا، واقتدار أبنائنا، ومؤسساتنا الأمنية عالية الاقتدار، وقد عدت بالذاكرة إلى حرب “أكتوبر”، وحرب “الاستنزاف” عندما رفضنا الهزيمة، وإلى “رأفت الهجان”، الذى كان يعرف ما يدور فى تل أبيب بإسرائيل، وينقله إلى وطنه بدقة، وشجاعة المحاربين، وهاهم رجال المعلومات، و الأمن المصرى، ترتفع هاماتهم عالية، ويجسّدون روح البطولة، بل يصنعون للوطن مجدا تاريخيا، وما أصعب الحب، والكفاءة، والانتصار، والاقتدار، فى معاركنا القاسية لبناء الوطن، وحماية أبنائه!
أوقن أنه إذا كنا نسجل للدراما المصرية أنها استطاعت أن تصل إلى هذه الحقائق، وتنقلها، وتسجلها للتاريخ، والأجيال الحاضرة، والمستقبلية، والناس، ليس لكى نتسلى بها فى دراما فقط، ولكن لكى نحصّن وعينا، ونحمى تاريخنا من أى تضليل، أو ضياع، أو أكاذيب تعيد هذه الجماعات المخزية للحياة مرة أخرى، والإرهابية، وإنتاجها من جديد لكى تتسلط على الوعى، وتعيد إنتاج نفسها أمام الناس بصورة جديدة- فإنه لا يمكن أمام هذه الحقائق الدامغة التاريخية، وما كشف عنه هذا المسلسل، السماح مرة أخرى بإنتاج هذه الجماعات، أو مثلها، بمسميات جديدة تحت أى وضع، بل لن نسمح مرة أخرى أن يشعر الوطن بأى لحظة هوان، أو ضياع، من جديد تمّكن هذه الشرذمة من العودة.
إن الأبعاد، التى كشف عنها هذا المسلسل، وما صاحبه من تصور دقيق لفكر الجماعات المتأخونة، أو الإخوانية- كشفت فاتورة هذا العقل الإجرامى على الوطن ككل، وعلى الهوية المصرية، وكذلك على مستقبل الأجيال القادمة، وأن تحصين الوعى، وخلقْ الإرادة الوطنية للبناء هو الهدف الأسمى لكل المصريين كافة، حتى نحصل فى النهاية على نظام سياسى متكامل ديمقراطى تحميه الجماهير بلا عنف، وبلا إرهاب، وبلا تسلط على الناس، وبلا جماعات تخريبية تضر بالوطن، وبالمصلحة الوطنية، بل تضرب عُرض الحائط بمستقبل الوطن مقابل حصولها على السلطة، وتوظيفها لمصلحة الغير، وضد الناس، ومستقبلهم، على عكس السلطة فى المجتمعات الديمقراطية، فهى ليست هدفا فى حد ذاتها، بل هى وسيلة، بل هدف لخدمة الناس، والوطن، وبناء المؤسسات، والهوية الوطنية الخالصة، وحماية ما يتحقق لكل الشعب، وأبنائه الحاليين، والأجيال المستقبلية، بل لحماية ثرواته وإنجازاته.
عكست الحقائق التاريخية- التى كشف عنها مسلسل “الاختيار”، والنزعة الوطنية التى صاحبته، والأبعاد الجمالية، والفنية التى أحاطته من الدراما، والحكى المتسلسل المبدع- قدرة الوطن، وقدرة المصريين على الاستمرارية، وعلى حماية هويتهم بكل الوسائل، والتعبير عنها بكل جسارة، وصنع مستقبله باقتدار، وتفوق.
ولهذا يمكننى القول إن الدراما المصرية استطاعت الإمساك بالسنوات ‏العصيبة فى التاريخ المصرى ( ٢٠١١ – ٢٠١٣ )، التى اجتاحت منطقتنا العربية، وأثرت على حاضرها، بل صنعت مستقبلها الحالى، فقد قضت على الإرهاب، والإرهابيين، وتجار الدين، والجماعات المتطرفة (المتأخونة)، أو (المتأسلمة) الباحثة عن السلطة، متلبسين بجرائمهم الفظيعة فى حق الوطن، وسلمتهم للجماهير (الناس)، أصحاب المصلحة فى المستقبل، بالصوت والصورة لمحاكمتهم جماهيريا، وعبر مسلسل تاريخى، ودرامى جميل، ملأ العقول والنفوس معا.
فكل التحية إلى رواد، وصنّاع الدراما المصرية كتابا، ومخرجين، وفنانين، وفنونا، وصناع الصورة، وبناء هذا الحدث، والدروس المستفادة كثيرة، ومتنوعة، تجعلنا نعظم، ونثمن هذا الحدث الدرامى إلى حد كبير، فهذه الأعمال الدرامية هى التى تبنى العقول، وتغذى الأرواح، وهى كذلك تبنى الوعى الجمعى للوطن، وأبنائه، وتحمى الذاكرة الوطنية من أى شوائب، أو دعاوى، وتغذى الضمير الوطنى، وتجدده، وتعطينا الثقة فى حاضرنا، واليقين بقدرتنا على صناعة المستقبل، وبناء مصرنا الحديثة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى