مقالاتمقالات الأهرام اليومى

عالم الفن السحرى.. مع أمير وهيب!

بحثت بعقلى عن حل سحرى يساعد بنى وطنى ليخرجوا من الأزمة الحادة، التى وضعتهم فيها جماعات متطرفة، منذ أكثر من عِقد من الزمن، بعد فورة شعبية جارفة وضعت الوطن عند مفترق طرق، واستطاع أن يحدد مساره فى يوم باهر فى تاريخنا، ظهرت له شمس ساطعة، وكان من أفخر، وأسعد أيام هذا الوطن العظيم (مصر) منذ ٩ سنوات، تحديدا ٣٠ يونيو، حيث تحرك الشعب فى فورة جارفة، وكان هناك معه، وحوله، وأمامه، وخلفه حارس أمين، وقائد صوفى، متطهر للجيش، مؤمن بالله كما هو مؤمن بالوطن، ومؤمن بمصر وطن الأديان كما وردت فى كل الكتب السماوية، وعلى لسان الأنبياء، أنها وطن عظيم يجب أن يحيا عزيزا أبيا، لا يُنهى حديثه حول الوطن إلا بكلمتى تحيا مصر، يجب أن تحيا عزيزة، مُؤزّرة لكل أبنائها البررة، المخلصين، المؤمنين، لم يرد الأبناء لوطنهم أن يُقسمهم بين مسلم ومسلم آخر، هذا ابن للجماعة، وهذا مارق خارج عليها، كما رفضت الجماعة الوطنية فكر الجماعة المتطرفة (هذا مسلم وذاك مسيحى). كنا جميعا نطرق أبواب حرب أهلية، وانقسام مجتمعى حاد لم نعرفه فى تاريخنا، إلا أن حِس الصوفى، المؤمن تغلب على كل الترددات، والمخاوف، وعزم على إنقاذ مصر، فتلاحم مع ثورتها، وعِزتها، وخروجها، وإجماعها، واتخذ قرار الخلاص الوطنى، وكان مدركا أنه، وجيشه، وشعبه سيدفع الثمن، ولم يتردد، وانتصرت إرادة الشعب، وعِزته، واسترد المصريون وطنهم عزيزا، غاليا، فتحية للوطنى، وقائد الخلاص فى عيد الإنقاذ (أكبر ملحمة لمصر) من براثن من لا يرحم، وتأخذه العزة المتطرفة بالإثم العظيم، فيرتكب جرائمه الكبرى ضد الأم، والوطن معا، فهرب هؤلاء الجرذان عندما وجدوا الإرادة قوية للخلاص منهم، لكنهم صمموا على أن يجعلوا حياتنا لا تصفو، فشنوا أكبر جرائمهم على القائد، وعلى الوطن، (حملة) لنفقد الوعى، ونخاف من المستقبل الذى ينتظرنا نتاج عملنا، بأموال متدفقة من كل صوب (أعداء مصر)، أو محمية بكل من يتحصن بالتطرف، ويتصور أن الخلاص ليس بالإيمان بسماحة الأديان، وسموها، وترفعها، ولكن بالولاء للمتطرفين، والإرهابيين، ومخاوفهم من العالم، ومن الناس، فراحوا يصنعون أبطالا من ورق (زعماء ميليشيات) يُجملون بهم مسيرتهم، ووراءهم كتائب تعمل فى الظلام، مستخدمة السوشيال ميديا التى أتاحت لهم فرصا للمواجهة المؤقتة من ورق سوليفان يذوب، يأسرون به الألباب، خاصة من هم غير مُحصنين بالوعى، والإيمان الحقيقى، والثقة فى أن الله مع المخلصين، العاملين، المدججين بالمعرفة، ورسوخها.

وفجأة وجدت أمامى صورة جميلة لفنان تشكيلى رائع (مصرى) ذى نزعة عالمية، يحتفل مع عيد الخلاص بعامه الثالث بعد الخمسين، لوحاته ناطقة كيف تبنى أمة العمارة، وصاحبة الحضارة الباقية (الأهرامات) وتلجأ إلى بناء أحياء عشوائية؟!.. فيطرح رؤية الخلاص من البناء دون تخطيط..

لوحات متتابعة تابعت مسيرة الوطن، خاصة وجه البحر، وفيضان شعب الإسكندرية، فى خروجهم ما بين الكرامة والبحر، فكانوا هم بحرا أغرقوا فيه الخارجين على الوطن، ولم يسقطوا هم فيه، وكيف تحصن هؤلاء فاقدو الوعى فى أهم مدينة عالمية شدت العالم إلى الحضارة المصرية منذ قديم الزمن، وكانت روح الفن السحرية، التى سرت لرؤية هذه اللوحات، إشارة إلى ذهنى..ذكرتنى بما ذكره جبران الشاعر، حيث كان يرى فى الإنسان هالة من قداسة، فهو يأتى من السماء إلى العالم الأرضى سنوات، ثم يعود إلى الله من جديد، وأن الأديان روابط تشد الإنسان إلى أخيه البعيد، فهى، مع اختلافها، دين واحد، تذكرت، فإذا أراد المتطرفون، والإرهابيون أن يفرضوا على المصريين فى النصف الثانى من القرن الحادى والعشرين نوعا جديدا من العبودية وهم الذين وُلدوا أحرارا متدينين- تذكرت أن عالم الفن السحرى، الذى عشناه مع الصورة فى رمضان فى مسلسل الاختيار قد أيقظ البعض منا، ومازال هناك الكثير الذى يجب أن نفعله لإيقاظ الآخرين.. أين الفنون؟.. أين الصور؟.. أين الموسيقى؟.. الجميع يجب أن يلعبوا دورا حتى نوقظ الحواس، والعقول التى تبلدت، فقد عشنا عِقدا من الزمن، وأكثر، نجرى وراء أوهام المتطرفين، ونزعاتهم المخيفة.. أتصورها وكأننا وحواسنا سقطنا فى دش بارد ثم انتقلنا إلى دش ساخن دون تجهيز، أو إعداد، فتوقفت حواسنا عن الاستقبال، أو أصيبت بعطب لدى البعض، وهو ما أدعوهم لكى ينظروا حولهم بهدوء إلى ما يحدث على أرض مصر من تغيير، فمصر تملك أكبر شبكة للطاقة، وأكبر شبكة للطرق السريعة، والكبارى فائقة الجودة، وموانى بحرية، ونهرية لنقل السلع، والخدمات، ومطارات على أحدث ما وصل إليه العصر، وبنية أساسية توازى ما يحدث فى أوروبا، وأمريكا.. كل هذا وقد يتصور البعض أن مصر لم تتغير!.. انظروا حولكم ستجدون جيشا هو الأول فى منطقتنا، ومصانع، ومزارع حديثة، قد لا ترون ذلك، ولكن من يعملون، ويقيسون ما يحدث يرون.

هزنى فن أمير وهيب، المعمارى، والتشكيلى المصرى، كما هز الكثيرين من الناس فى العالم، وهو يقدم لهم إبداعاته التى تبرز فن الفراعنة، وحضارتهم المتنوعة بين التشكيلى (رسما، وقطعا)، والمعمارى، وأخيرا وهو يقدم الكرسى السياسى، الذى ألهمه إبداعه ليكون أول المفردات الإنسانية التى تتعامل مباشرة مع جسم الإنسان، لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذى يجلس فى كل أعماله ويقدم الجديد، والآن يقدم كل ما هو وطنى، وكل ما هو مصرى خالص للعالم كله، ليظهر معدن، وإبداع المصرى المعاصر، فهو ينظر للأشياء المادية من خلال تشخيص روحها، لا شكلها الذى نراه، وكما أن هناك شخصا يبحث عن كرسى، فإن هناك كرسيا يبحث عن شخص بين المصريين ، هو الرئيس السيسى.. وهذا ما حدث فى مصر لحظة 30 يونيو ٢٠١٣.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى