مقالاتمقالات الأهرام اليومى

دروس “نيرة”..!

أسامة سرايا
أقصد الاسم “نيرة أشرف”، كما أقصد المعنى الذى يحمله، فبقدر ما كانت مصر حزينة، أو وقفت مذهولة أمام جريمة مقتلها أمام جامعتها (المنصورة)، وهى فى طريقها إلى لجنة الامتحان، من زميلها، بحجة الحب، أو فقدانها، والذى لم يكتفِ بالقتل المروع، بل قام بذبحها أمام المارة- بقدر ما هى جريمة لا تشبه مجتمعنا المصرى كاملا، وهى مستوردة من مناخ العنف، الذى لا نعرفه إلا لدى الإرهابيين، وناجم عن أفلام يشاهدها أطفالنا تأتى إلينا من كل حدب وصوب، وبلا استئذان، وجعلت القتل مألوفا فى حياتنا.
وبقدر ما كانت الجريمة خطيرة؛ بقدر ما جعلت الضحية تطاردنا، بوجهها البرىء، بحثا عن العدالة، التى كانت أولى رسائلها البليغة عبارة عن كلمة، بل للتحديد صيحة رئيس المحكمة، وهى من العلامات التاريخية لقضائنا العظيم، والتى ستعيش طويلا، وسيكون لها تأثيرا فى حياة المصريين عامة، ‏فى كلمة مؤثرة، بعد حكم عميق، راعى تحقيق ‏العدالة الناجزة، وفى وقت قياسى ( ٨ أيام على الجريمة) لم تألفه محاكمنا على الإطلاق، وللأمانة فإن هناك بعض محاكمات الرأى العام التى حققت السرعة فى العدالة التى نأمل أن تشمل كل محاكمنا، وأن تكون دائمة، لأن العدل عندما يتأخر يفقد تأثيره على المجتمع، فالعدالة رسالة لكل الناس قبل أن تكون للمجرمين فقط، وهى الرادع، والمانع للجريمة، ومن تكرارها نقف أمام النيابة العامة، والمحاكمة السريعة بكثير من الاحترام، والمهابة، والتقدير للمهنية، والرقى، بل جعلت المصريين يطمئنون ليس للقصاص وحده، بل للردع، والحسم.
لقد كشفت هذه الجريمة ضعف بعض رجال الدين المهنى، وتهافتهم الرخيص على الميديا بلا علم، وفقرهم اللغوى، الذى بلغ حالة مهينة للجامعات، التى تعلموا فيها، وهم يتصدون لمعالجة حالة لا يعرفون عنها شيئا، وبلغة سوقية، فواصلوا تشويه ديننا الحنيف.
لكننى توقفت أمام تشخيص أحد أساتذة علم النفس وهو يكشف عن هرمون يسمى “تستوستيرون”، والذى يزيد من الرغبة الذكورية، ويؤدى إلى البحث عن السيطرة، والتحدى، والعنف، وأنه يعمل فى منطقة بالمخ تنشأ فيها أفكار التحدى، والتهور، ولا يمكن مواجهتها إلا بالعامل الأسرى، ويستخدمه الإرهابيون لتجنيد الشباب، وهو “جرس إنذار” للاهتمام بصغار السن، وتفعيل دور الأسرة، والمجتمع تفعيلا مؤثرا، ومنطقيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى