حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

حكاية فكرة سلامة.. والغياب المؤثر!

سيظل تاريخ الصحافة، والرأى، والأعمدة فى الأهرام يتذكر الأستاذ سلامة أحمد سلامة طويلا كنموذج، وعلامة ذات طبيعة خاصة ميزت ما يقدمه صاحب عمود من قريب (١٩٢٣-٢٠١٢)، ومدير تحرير الأهرام لأكثر من ربع قرن.

الأستاذ سلامة القادم من السياسة الخارجية، وأقسام الخارجى، أو الترجمة؛ كان المرجعية فى كل القضايا الدولية، خاصة الأوروبية، فدقائق ما يحدث فى عالمنا، وتطوراته، كان يقرأه الأستاذ سلامة بتفصيلاته، ويقدمه وجبة غنية، فى التو واللحظة، لصحيفتنا، وكان يدرك كنهه، وما وراءه، ويستخلصه فى كبسولة، أو تقرير، وفجأة وجدنا عندما بدأ يكتب عموده اليومى أننا أمام وجه آخر يضاف إلى تخصصه، وخبراته، فهو يعرف السياسة الداخلية لمصر ويمزجها، بثقافته، بما يحدث فى العالم، فيقدم مادة جديدة مبتكرة للغاية لا تجدها إلا فى الأهرام وحدها، فليس هناك فى صحفنا من استطاع تجميع هذه الخبرات، وبهذا العمق، والسلاسة، التى ميزت الأستاذ سلامة، وكتاباته، وأعطى مكانة فريدة، وغير مسبوقة، لقصصه الصحفية. إذا توقفنا لسبر أغوار عالم صحافة أستاذ سلامة؛ فسنجده أهرامى النزعة، والمزاج، لكنه، مثل معظم الأهراميين الذين وطّنوا خبراتهم الصحفية لهذه المدرسة العريقة، كانت بداياتهم فى الأخبار الشقيقة، حيث دخلها فى ١٩٥٣ محررا بالقسم الخارجى، ومراسلا فى برلين، وأواخر الستينيات كان مكرسا خبراته لـالأهرام، وللأمانة أنه فى سنواته الأخيرة (آخر ٢٠٠٩ ) فى إطار التنافس المهنى خطفته منا جريدة الشروق الوليدة، ليس كما أشيع لنقص الحريات، أو خلافات فى الرأى بـالأهرام، فالمناخ كان واحدا فى الاثنين بشهادته، ولكن الدار الجديدة أصدرت مجلة مميزة (وجهات نظر) وخطفته رئيسا للتحرير، بالإضافة إلى مزايا أخرى، وكانت عينها عليه، كما عينها على حسن المستكاوى، الكاتب الرياضى المميز، لنوعيتهما النادرة فى شارع الصحافة، وقد زرته فى مرضه الأخير، واطمأننت منه أنه ليس غاضبا منى، فاستراح ضميرى، وللأمانة فى تاريخ مهنة الصحافة المصرية، فإن نوعية سلامة أحمد سلامة نادرة جدا، فهو منوال وحده لا يتكرر، وليس له بدائل، أو نظائر، وكانت مفردة الحرية والديمقراطية قصته الأولى والأخيرة لبناء نظام سياسى حديث لمصر، والذى كان هدفه، وغايته، واليوم، فى ظل حوار وطنى جاد، وفعال، نشعر بأن غيابك نقصان مستمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى