حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

عيدنا.. «عرفة»

وصلنا عرفة بعد الطواف بالبيت العتيق.. مازالت ذبذبات صوت النبى- صلى الله عليه وسلم، تصل إلينا، فلا شيء يفنى فى الطبيعة، ولا شيء يُستحدث على سنة سيدنا محمد.

فى حجة الوداع، بعد ٩ سنوات فى المدينة، طفنا بالبيت الحرام، رفعنا الصوت عاليا كما أمرنا جبريل ــ عليه السلام: «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك».. كنا على يقين أننا ذهبنا لبيك أن العيش عيش الآخرة.. فى جبل عرفة ننظر حولنا.. نحن أمة عظيمة.. كلنا بملابس الإحرام البيضاء (الملايين فى واحد).. المساواة كاملة.. كل أجناس البشر متحدة.. ذهبنا لأداء الفرض الخامس للإسلام فوجدنا أنفسنا هناك، وتعارفنا عليها، ونكتشفها فى رحاب رب كريم.. ذهبنا لكى نلتحق بالله فوجدنا أنفسنا فى أكبر جامعة متنقلة نلتقى أنفسنا، ونأخذ زادنا وما ينفعنا فى دنيانا وآخرتنا.. الحج أكبر من الفريضة.. هو حلم لكل مسلم.. رحلة الهجرة إلى الله.. فى الحج تتجمع كل صور عباداتنا متجسدة.

الرحلة المحفوفة بالتأمل الخلاق تتحول إلى رحلة التحام ما بين الواقع والحلم.. أى عظمة نعيشها؟!.. نعبد الله، ونتعلم، ونتعارف، وندرك الحياة من عظمة الخالق.. سرنا على خُطا ملة إبراهيم حنيفا، «قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين» (الأنعام ــ آية١٦١) فنقول الله حق، وخبره صدق «قل صدق الله… » (آل عمران- آية ٩٥).  ملة إبراهيم، التى أوصانا بها نبينا- عليهما الصلاة والسلام، حفيد خليل، وحبيب الله- ذلك النور الذى رأيناه بأنفسنا على جبل عرفات أدعوكم معاشر المؤمنين، والمؤمنات لنقتبس شهابا قبسا، بل شهبا نستنير بها الطريق؛ عل وعسى أن نكون إلى الله من المتقربين، ولملة إبراهيم من المتبعين.. فعيدنا اليوم (عيدنا الكبير) يمثل هدية للمسلمين، والإنسانية عامة، فلا يستوردوا فيه ما يعكر، ويكدر صفو تميزهم (الإرهاب المقيت، والعادات الماجنة فى كل نواحى الحياة)، فأعيادنا ينبغى أن تحقق الغايات المشروعة، والأهداف الجميلة.

فى عرفة الشمس تنحدر إلى المغيب.. اختفت الجنسيات، والأزياء، واللغات، الكل يلهج بلسان واحد.. الكل التف.

هذه الرحلة القديمة، قبل العولمة، والأفكار الحديثة، اكتشفت العالم الواحد، وجسدته.. سبحان الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى