حكاية فكرةمقالاتمقالات الأهرام اليومى

رحلــة فـــداء

رحلة فداء إسماعيل ابن إبراهيم ــ عليهما السلام، رحلة سار فيها حفيدهما محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ هى رحلة العالم المعاصر.. كل يوم متجسدة أمامنا، حية، ماثلة، متكررة، إلى أن تلقى البشرية كلها خالقها فى لقاء جامع ليسألنا: ماذا فعلنا فى امتحاننا الدنيوى؟.. سبحان الله.. لبيك وسعديك.. نحن بين يديك.

رحلة هاجر المصرية، التى جمعت كل خصال المصريين (بنت النوبة)، وعاشت فى «الفرما» (بورسعيد)، وتزوجت «أبو الأنبياء» (خليل الرحمن) وأنجبت إسماعيل (أبو العرب)، ليصبح كل المصريين أخوال العرب، وأصلهم البازغ.. لكل من يشكك فينا، وفى عروبتنا، انظر فى نفسك.. هذه أمة بدأتها هاجر التى تربت، وعاشت فى مصر، وذهبت فى رحلة العمر (هاجرت إلى مكة) لتعيش مع ابنها فوق «بئر زمزم»، وهى فى سعيها الذى نكرره معها، بل نعيشه بين الصفا والمروة، تفجرت بين يديها، ومن تحت ابنها، ينابيع مياه زمزم، لم تروِ إسماعيل وحده، بل روت كل العرب، وكل البشرية، والإنسانية معها فى رحلة خالدة (رحلة الحياة).

لا تنسوا هاجر فى رحلتكم المقدسة، لأنها «أم وحدها».. هاجر أم العرب الكنعانيين، أم الذبيح إسماعيل، التى ضربت أروع الأمثلة للمرأة المؤمنة، والصالحة، امتثلت لتنفيذ أوامر الله بإيمان، وصبر، فاستحقت الثواب الإلهى بأن رفعها الله بوضع قبرها بجوار الكعبة المشرفة، وتحول مكان مسعاها بولدها بين الصفا والمروة إلى أحد أركان الحج، الذى يأتيه المسلمون كل عام من كل حدب وصوب، كما شرفت بأن أرسل الله خاتم النبيين محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ وأفضل البشر، من نسلها المبارك.. ماتت هاجر عن 90 عاما، ودفنها إسماعيل ــ عليه السلام، بجوار البيت الحرام لتطلع علينا سيرتها، وحياتها مثالا رائعا (المؤمنة، والزوجة المطيعة، والأم الحانية).. وفاها الله، وأجزل فضله عليها، فعطر ذكرها، وأعظم ذكراها، ودفنها بجوار بيته، وآنسها فى وحشتها، وأمنها فى غياب زوجها، ورزقها، وطفلها من حيث لا تحتسب، وعرف قبرها.

حجر إسماعيل هو المكان الذى تربى فيه أحد المرسلين السماويين، وأصبح جزءا من المطاف، ويُعد الطواف حول الكعبة دون المرور حوله باطلا.

اليوم أصبحت الحجاز كلها- إكراما لهاجر الأم العظيمة، وابنها إسماعيل، وحفيدها محمد- ملاذ كل العرب، بل كل البشرية، ومركز تجمعهم، فهى موطن الأمن، والسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى